الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:أبو هريرة الدوسي عن قيل: يا رسول الله! ادع على المشركين
الإسناد 2:إني لم أبعث لعانا

أيها الناس، إنما أنا رحمة مهداة" . رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٣٢٤٤٢) ، وابن سعد (١/ ١٩٢) كلاهما عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، (وهو السمان) ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه أيضا الدارمي (١٥) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به مرسلا. وروي عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موصولا، ولا يصح. وقد رجّح البخاري والدارقطني وغيرهما الإرسال. (انظر علل الترمذي/٩٢٧، وعلل الدارقطني: ١٨٩٧) . • * * ٢٢ - تفسير سورة الحج وهي مدنية، وعدد آياتها ٧٨ • عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله فُضّلتْ سورةُ الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما" . حسن: رواه أبو داود (١٤٠٢) ، والحاكم (٢/ ٣٩٠) كلاهما من حديث ابن وهب - والترمذي (٥٧٨) عن قتيبة بن سعيد - وأحمد (١٧٤١٢) عن أبي عبد الرحمن (وهو عبد الله بن يزيد المقرئ) كلهم (ابن وهب وابن المقرئ، وقتيبة) قالوا: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ غير أن رواية ابن وهب وابن المقرئ وقتيبة بن سعيد عنه مستقيمة. ورواه أيضا أحمد (١٧٣٦٤) ، والحاكم (١/ ٢٢١) وغيرهما من طرق أخرى عن ابن لهيعة بإسناده مثله. قال الحاكم: "هذا حديث لم نكتبه مسندا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة، إنما نُقم عليه اختلاطُه في آخر عمره، وقد صحّت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي موسى وأبي الدرداء وعمار رضي الله عنهم . قلت: أحاديث هؤلاء أخرجها البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٦ - ٣١٧) ، وفي الصغرى - المنة الكبرى (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٦) وهذه الآثار تُقوّي جانب ابن لهيعة بأنه لم يختلط في هذا الحديث. ولكن قال الترمذي بعد تخريج الحديث: "هذا الحديث ليس إسناده بذاك القوي" فلعله يقصد به ابن لهيعة أو شيخه مشرح بن هاعان. وأما ابن لهيعة فقد قلنا: إن رواية ابن وهب وابن المقرئ وقتيبة بن سعيد عنه مستقيمة لأنهم سمعوا منه قبل الاختلاط، وأما شيخه مشرح بن هاعان فهو حسن الحديث وثّقه ابن معين وقال ابن عدي: لا بأس به. أو يقصد به الجزء الأخير من الحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم "فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما" لأن الثابت من الأحاديث الأخرى أن سجدة التلاوة غير واجبة، فيُحكم على هذا الجزء بأنه شاذ، أما تفضيل سورة الحج بالسجدتين فلا إشكال في ثبوته. ١ - باب قوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢) } قوله: {زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} أي يوم القيامة، والأحاديث في أهوال يوم القيامة كثيرة، منها: • عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "يقول الله عز وجل يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك حين يشيب الصغير،" . {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} قال: فاشتد ذلك عليهم. قالوا: يا رسول الله! أينا ذلك الرجل، فقال: "أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل" قال: ثم قال: "والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة" . فحمدنا الله، وكبرنا. ثم قال: "والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة" . فحمدنا الله، وكبرنا، ثم قال: "والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار" . متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤١) ، ومسلم في الإيمان (٢٢٢) كلاهما من طريق الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. قوله: "فذاك حين يشيب ..." معناه موافق لقوله تعالى: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} [سورة المزمل: ١٧] . • عن أنس بن مالك قال: أنزلت {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} إلى قوله تعالى {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢) } : قال: نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: "أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول الله لآدم: يا آدم قُمْ، فابعثْ بعثَ النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا إلى الجنة" ، قال: فكَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم "سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، فإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الإنس والجن" . صحيح: رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣١) - واللفظ له -، وعبد بن حميد (١١٨٥) ، وصحّحه ابن حبان (٧٣٥٤) ، والحاكم (١/ ٢٩، و ٤/ ٥٦٦) كلهم من طريق معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" . • عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "تُحشَرون حفاة عراة غرلا" . قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض. فقال: "الأمر أشد من أن يهمهم ذاك" . متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٢٧) ، ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٥٩) كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني القاسم بن محمد بن أبي بكر، أن عائشة قالت: فذكرت الحديث. ٢ - باب قوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) } يذكر الله تعالى الدليل على قدرته على المعاد فإن من خلق الإنسان من نطفة أمشاج وجعله سميعا بصيرا، قادرٌ على أن يبعثه يوم القيامة، وقد جاء في الحديث ذكر المراحل التي يمر بها خلق الإنسان فمنها: • عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله عز وجل وكّل بالرّحم ملكا يقول: يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة. فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ ، فما الرزق والأجل؟ فيكتب في بطن أمه" . متفق عليه: رواه البخاري في القدر (٦٥٩٥) ، ومسلم في القدر (٢٦٤٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس فذكره. • عن عبد الله بن مسعود، حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الصادق المصدوق، قال: "إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا، فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح ..." الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في القدر (٦٥٩٤) ، ومسلم في كتاب القدر (٢٦٤٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. وفي هذا المعنى أحاديث أخرى ذكرت في كتاب الإيمان. ٣ - باب قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١) } • عن ابن عباس قال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} قال: "كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما، ونتجت خيله، قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء" . صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٢) عن إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره. • عن ابن عباس، قال: كان ناس من الأعراب يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيسلمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن، قالوا: إن ديننا هذا صالح، فتمسكوا به، وإن وجدوا عام جدوبة وعام ولاد سوء وعام قحط، قالوا: ما في ديننا هذا خير، فأنزل الله. حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير (٥/ ٤٠٠) - والضياء في المختارة (١٠/ ١١٨ - ١١٩) كلاهما من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أحمد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن سعد، وأشعث بن إسحاق، وجعفر بن أبي المغيرة، فكلهم حسن الحديث. ٤ - باب قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} أي: أن الله يسجد له كل شيء طوعا وكرها، وسجود كل شيء له سبحانه يكون على وجه خاص به، علّمه الله تعالى، كما قال سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} [سورة النحل: ٤٨] ، وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [سورة النور: ٤١] . وقد جاء في الحديث الصحيح أن الشمس تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة لله عز وجل • عن أبي ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوما: "أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟" . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرّ ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها" . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "أتدرون متى ذاكم ذاك؟ حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا" . متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٩) ، ومسلم في الإيمان (٢٥٠: ١٥٩) كلاهما من طريق إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، فذكره. وهذا لفظ مسلم، وساقه البخاري مختصرا. وفي لفظ لمسلم: "فإنها تذهب، فتستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها" . قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله {وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌ لَّهَا} [سورة يس: ٣٨] . وهذه الآية من آيات السجدة، وقد جاء في الصحيح: • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إذا قرأ ابن آدم السجدة، فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله! أُمِر ابن آدم بالسجود، فسجد، فله الجنة، وأُمِرتُ بالسجود، فأبيت، فَلي النارُ" . صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨١) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. ٥ - باب قوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) } وقوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} . • عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما: إن هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٣) ، ومسلم في التفسير (٣٠٣٣) كلاهما من طريق هشيم، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عُبَاد، قال: فذكره. واللفظ لمسلم. • عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد: وفيهم أنزلت: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة، أو أبو عبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة، والوليد بن عتبة. وفي رواية: قال علي: فينا نزلت هذه الآية: {هَذَانِ خَصْمَانِ ... } . صحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٦٥) عن محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا معتمر (وهو ابن سليمان) ، قال: سمعت أبي (وهو سليمان التيمي) يقول: حدثنا أبو مجلز (وهو لاحق بن حميد) عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب فذكره. والرواية الثانية رواها البخاري (٣٩٦٧) من طريق يوسف بن يعقوب، عن سليمان التيمي به. قوله: "يجثو" : بالجيم والمثلثة أي يقعد على ركبتيه مخاصما، والمراد بهذه الأولية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة؛ لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام. وقوله: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) } {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} . • عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الحميم لَيُصبُّ على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه، فيسلتُ ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان" . حسن: رواه الترمذي (٢٥٨٢) ، وأحمد (٨٨٦٤) ، والحاكم (٢/ ٣٨٧) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حُجيرة، عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة المصري" اهـ. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" . قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في أبي السمح، وهو دراج بن سمعان، وهو حسن الحديث في غير أبي الهيثم. وهذا من حديثه عن غير أبي الهيثم. ٦ - باب قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣) } قوله: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} أي يسورون في أيديهم رجالهم ونسائهم أساور الذهب واللؤلؤ، وقد جاء في الحديث: • عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمدّ يده حتى تبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة، ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فَرُّوخ! أنتم ها هنا؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" . صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا خلف، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، فذكره. وقوله: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} أي: لباس أهل الجحة يكون من الحرير، من الإستبراق والسندس ونحوها. كما قال تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [سورة الإنسان: ٢١] وهذا للمؤمنين في الآخرة، وليس لهم أن يلبسوه في الدنيا، وأما الكفار فيلبسون الحرير والديباج في الدنيا، فيحرمون في الآخرة. • عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى، فسقاه مجوسي. فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة" . متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٢٦) ، ومسلم في اللباس (٢٠٦٧) كلاهما من طريق مجاهد، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ إسناد قبله. ٧ - باب قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥) } • عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه" . صحيح: رواه البخاري في الديات (٦٨٨٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وروي عن عبد الله بن مسعود في قوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} قال: "لو أن رجلا همَّ فيه بإلحاد، وهو بعدن أبين، لأذاقه الله عز وجل عذابا أليما" . روي مرفوعا وموقوفا. فأما المرفوع فرواه أحمد (٤٠٧١) ، والبزار - كشف الأستار (٢٢٣٦) ، وأبو يعلى (٥٣٨٤) ، وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٨٨) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن السدي، أنه سمع عبد الله، فذكره. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" . وكان شعبة يقول: "ورفعه - يعني شيخه - ولا أرفعه لك" . فكان شعبة يرويه عن شيخه السدي مرفوعا، ولكنه كان يرى الوقف، ولذا إذا حدّث لم يرفعه. وكذا رواه أيضا سفيان الثوري، عن السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - به موقوفا. ذكره الدارقطني في علله (٥/ ٢٦٩) . ورواه أيضا سفيان، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفا. رواه الحاكم (٢/ ٣٨٧) . فاتفق شعبة وسفيان على وقفه، وإن كان شعبة يروي عن شيخه مرفوعا، وأما هو فكان يرفعه. ولذا رجّح الحافظ ابن كثير وغيره أن الوقف أصح. وروي نحوه أيضا عن الضحاك بن مزاحم في قوله: قال: إن الرجل ليهُمُّ بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها فتكتب عليه. رواه ابن جرير في تفسيره (١٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩) . ٨ - باب قوله: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) } قوله: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} أي: أرشدناه إليه، وأسكناه عنده. • عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} حتى بلغ {يَشْكُرُونَ} [سورة إبراهيم: ٣٧] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم "فذلك سعي الناس بينهما" فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف. قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا" قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم "فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس" فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء. قال النبي - صلى الله عليه وسلم "ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه" قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا، - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: ١٢٧] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} . صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٤) عن عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس فذكره. • عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وضع في الأرض أوّل؟ قال: "المسجد الحرام" قال: قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى" قلت: كم كان بينهما؟ قال: "أربعون سنة. ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ، فصلّه، فإن الفضل فيه" . متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٦) ، ومسلم في المساجد (٥٢٠) كلاهما من حديث عبد الواحد، عن الأعمش، حدثنا إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: سمعت أبا ذر، فذكره. انظر شرح الحديث في تفسير سورة الإسراء. ٩ - باب قوله: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) } قوله: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} أي ماشيا وراكبا من أنحاء المعمورة، وقد حجّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة راكبا، وحج معه أناس ماشين. • عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركب راحلته بذي الحليفة، ثم يُهِلُّ حتى تستوي به قائمة. متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥١٤) ، ومسلم في الحج (٢٩: ١١٨٧) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره، أن عبد الله بن عمر، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن جابر بن عبد الله قال في حديث طويل عن حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك ... "الحديث. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره بطوله. ١٠ - باب قوله: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) } وقوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} الأيام المعلومات أيام العشر من ذي الحجة. قاله ابن عباس وغيره. • عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه "قالوا: ولا الجهاد؟ قال:" ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء ". صحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٦٩) عن محمد بن عرعرة، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " ما من أيام أعظم عند الله، ولا العمل فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام، فأكثروا فيها من التهليل والتحميد ". يعني أيام العشر. صحيح: رواه أبو عوانة في" مسنده "(٣٠٢٤) عن أبي يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، حدثنا عبد الحميد بن غزوان البصري، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، وموسى بن أبي عائشة ثقة من رجال الجماعة. ورواه أحمد (٥٤٤٦) ، وعبد بن حميد (٨٠٧) كلاهما من حديث أبي عوانة، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد به مثله. ويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم ضعيف، ولكنه توبع في الإسناد الأول. وقوله: {فَكُلُوا مِنْهَا} أي: كلوا من الهدي والأضاحي، وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة، فطبخت، فأكل من لحمها، وشرب من مرقها. • عن جابر بن عبد الله، قال: ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها ... الحديث. صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر، فذكره في الحديث الطويل في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. • عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام، ثم قال بعدُ:" كلوا، وتصدقوا، وتزودوا، وادخروا ". صحيح: رواه مالك في الضحايا (١٠٤٦) عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه مسلم في الأضاحي (١٩٧٢) من طريق مالك به، ولم يذكر قوله:" وتصدقوا". • عن علي قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقمت على البدن، فأمرني، فقسمت لحومها، ثم أمرني، فقسمت جلالها وجلودها. متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧١٦) ، ومسلم في الحج (١٣١٧) كلاهما من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، فذكره. واللفظ للبخاري. ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد. وقوله: أي: الفقير الذي لا شيء له، والبؤس شدة الفقر. ١١ - باب قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩) } قوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} والمراد منه: طواف الإفاضة. • عن عائشة، أنّها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، إنّ صفيّة بنت حُييّ قد حاضت؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "لعلّها تحبسُنا، ألم تكن طافتْ معكنَّ؟" فقالوا: بلى، قال: "فاخرجي" . متفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٢٦) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به، فذكرته. ورواه البخاريّ في الحيض (٣٢٨) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك به مثله. ورواه البخاريّ في الحجّ أيضًا (١٥٦١) ، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٨) من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به، مطوّلًا. • عن ابن عباس قال: الحجر من البيت؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت من ورائه، وقال الله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} . حسن: رواه ابن خزيمة (٢٧٤٠) ، والحاكم (١/ ٤٦٠) ، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٩٠) كلهم من طريق سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل هشام بن حجير؛ فإنه حسن الحديث. وقد روي عن الزهري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما سُمِّي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار" . رواه الترمذي (٢١٣٧٠) عن قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن عُقيل، عن الزهري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا الإسناد رجاله ثقات، ولكنه مرسل. وكذلك رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٦/ ٥٣١) من وجه آخر عن الزهري، قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكر نحوه. وقد روي مرفوعا. فقد رواه الترمذي (١٣٧٠) ، والبزار في مسنده (٢٢١٥) ، والحاكم (٢/ ٣٨٩) كلهم من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن محمد بن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، مرفوعا نحوه. وفيه عبد الله بن صالح، وهو كثير الغلط، وهذا مما أخطأ فيه. ورواه معمر عن الزهري به موقوفا على عبد الله بن الزبير، وهو الذي رجحه أبو حاتم. (العلل لابن أبي حاتم (٨١٠) . ١٢ - باب قوله: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) } • عن أبي بكرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" . ثلاثا. قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" . وجلس، وكان متكئا، فقال: "ألا وقول الزور" . قال: فما زال يكرّرها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٤) ، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" . صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٧) عن أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ١٣ - باب قوله: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١) } • عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، فذكر حديثا طويلا، وجاء فيه عن روح الكافر أن الملائكة "يصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له" ، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} [سورة الأعراف: ٤٠] فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا ". ثم قرأ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} فتُعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ ..." الحديث. حسن: رواه أبو داود (٤٧٥٣) ، والإمام أحمد (١٨٥٣٤) واللفظ له، وهناد بن السري في "الزهد" (٣٣٩) ، والحاكم (١/ ٣٧ - ٣٩) كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو؛ فإنه حسن الحديث. والأحاديث الواردة في النهي عن الشرك كثيرة وهي مذكورة في كتاب الإيمان. ١٤ - باب قوله: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) } قوله: {شَعَائِرَ اللَّهِ} هي أعلام الدين الظاهرة التي تعبد الله الخلق بها، ومنها مناسك الحج والعمرة، فكل ما يتعلق بها من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وسوق الهدي وغيرها من الأعمال والأحكام الواردة في الكتاب والسنة، من الإحرام إلى الإحلال، هذه كلها من الشعائر التي أمر الله بتعظيمها. ١٥ - باب قوله: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣) } قوله: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} أي: لكم في البدن منافع من اللبن والركوب وغيرها، فقد جاء في الصحيح. • عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: "اركبها" . قال: إنها بدنة. قال: "اركبها" . قال: إنها بدنة. قال: "اركبها" ثلاثا. متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٩٠) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام وشعبة، قالا: حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم في الحج (٣٧٣: ١٣٢٣) من وجه آخر عن أنس نحوه. • عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله سُئل عن ركوب الهدي، فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا" . صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٢٤) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، فذكره. وقوله: {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي: إلى وقت مقدر وهو وصولها إلى مكة ونحرها في منى وغيرها من فجاج مكة. ١٦ - باب قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) } قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} أي كل أمة مؤمنة لهم منسك واحد فقط وهو ما ذكر في هذه السورة يعني الحج إلى بيت الله العتيق. والمقصود من هذه الآية الكريمة الرد على المشركين الذين جعلوا لكل معبودهم مناسك، فيخرّون مرة للعزى، وأخرى للات، وثالثة لمعبود آخر إلى ما لا نهاية له. فالتنكير في قوله تعالى: {مَنْسَكًا} للإفراد أي واحدا لا متعددا؛ لأن الله تعالى قال بعده: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ} يبين هذا المعنى بأن يكون هذا المنسك لله عز وجل فقط. • عن أنس قال: ضحّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده. متفق عليه: رواه البخاري في الأضاحي (٥٥٥٨) ، ومسلم في الأضاحي (١٨: ١٩٦٦) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. ١٧ - باب قوله: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) } قوله: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} الصواف: من الصف وهو أن تجعل الشيء على خط مستو، فتكون البدن مصطفة مربوطة القوائم ليسهل نحرها، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر بيده ثلاثا وستين بدنة، جعل يطعنها بحربة في يده، ثم أعطى الحربة عليّا فنحر ما غبر، وكانت مائة بدنة، وهذا يقتضي أن تكون مصفوفة متقاربة. • عن أنس قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء ... وفيه: ونحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بدنات بيده قياما. متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٥١) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم (٦٩٠) من وجه آخر عن أيوب بإسناده مختصرا، ولم يذكر فيه نحر النبي - صلى الله عليه وسلم -. • عن زياد بن جبير: أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة، فقال: ابعثها قياما مقيدة، سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -. متفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧١٣) ، ومسلم في الحج (١٣٢٠) كلاهما من طريق يونس (وهو ابن عبيد العبدي) ، عن زياد بن جبير فذكره. • عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها. حسن: رواه أبو داود (١٧٦٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وقال (أي ابن جريج) : وأخبرني عبد الرحمن بن سابط، فذكره. وابن جريج وأبو الزبير مدلسان، ولو وقفنا على تصريح ابن جريج لقلنا إنه على شرط مسلم. وقول ابن جريج: "وأخبرني عبد الرحمن بن سابط" مرسل صحيح؛ لأن ابن سابط من ثقات التابعين، وهو يقوي المسند. وقوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} أي: سقطت على الأرض، وهو كناية عن مفارقة الروح، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها، وأما إذا كانت الحياة فيها موجودة، فلا يجوز قطع شيء منها ولا أكلها، لما جاء في الحديث: • عن أبي واقد الليثي قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، قال: "ما قُطِع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة" . حسن: رواه أبو داود (٢٨٥٨) ، والترمذي (١٤٨٠) واللفظ له، وأحمد (٢١٩٠٣) ، وابن الجارود (٨٧٦) ، والحاكم (٤/ ٢٣٩) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم" اهـ. والكلام عليه مبسوط في كتاب الأطعمة. وقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} . وقوله: {الْقَانِعَ} من قَنَعَ - بفتح النون - يَقْنَع قُنُوعا إذا سأل بتذلّل. ويقال: قَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعة وقُنْعانا إذا رَضِيَ، وأنشد البعض: العبد حر إنْ قنِعَ ... والحر عبد إنْ قَنَعَ فاقْنَعْ ولا تَقْنَعْ فما ... شيء يشِينُ سوى الطمعِ والتفسير الأول أحسن لأنه عُطِفَ عليه {وَالْمُعْتَرَّ} وهو اسم فاعل من اعتر - إذا تعرض للعطاء دون السؤال، بل بالتعريض وهو يحضر موضع العطاء إلا أنه لا يسأل بلسانه وسبق في الآية رقم (٢٨» {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} . والأمر في قوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} . للوجوب، وهو الظاهر من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما ضحّى في منى مائة بدنة أكل منها وأمر أصحابه أن يأكلوا. وبه قال الشافعي. وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه مستحب ولكنهم كرهوا أن يأكل كله ولا يتصدق منه شيء. وأما تقسيم لحوم الأضاحي إلى ثلاثة أقسام: قسم يأكله المضحي وأهله، وقسم يهدي إلى أقاربه وأصدقائه، وقسم يوزع بين الفقراء والمساكين. فقد قال به بعض أهل العلم. وكان ابن عمر يقول: الضحايا والهدايا ثلث لأهلك، وثلث لك، وثلث للمساكين. رواه ابن حزم في المحلى (٧/ ٢٧٠ - ٢٧١) . وفي إسناده عبد العزيز بن أبي روّاد تكلم في حفظه غير أنه حسن الحديث. وكذلك روي عن ابن مسعود أنه قال: لعلقمة: إذا بلغت محلها أن تصدق ثلثا، وتأكل ثلثا، وتبعث إلى ابن أخيه عبد الله بن عتبة بن مسعود ثلثا. رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٢) ، وابن حزم في المحلى (٧/ ٢٧٠) ، والبيهقي (٥/ ٢٤٠) . وإسناده صحيح. وفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم "كلوا، وأطعموا، وادخروا" . وعند البيهقي (٩/ ٢٩٧) : "أن تقسموا في الناس" . والراجح فيه أن الأمر واسع كلما كثر التصدق فهو أفضل. انظر كتاب الأضاحي. ١٨ - باب قوله: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧) } فيه ردّ على ما يفعله المشركون أنهم إذا ذبحوا أو نحروا لطخوا الكعبة بدمائها قربةً إلى الله تعالى، وكذلك يشرحون لحوم الهدايا وينصبونها حول الكعبة فنفى الله ذلك وقال: {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} وجاء في الصحيح: • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" . صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٣٤: ٢٥٦٤) عن عمرو الناقد، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره. ١٩ - باب قوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) } • عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكُنَّ، فنزلت: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} ، فعرفت أنه سيكون قتال. قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال. صحيح: رواه النسائي (٣٠٨٥) - واللفظ له -، والترمذي (٣١٧١) ، وأحمد (١٨٦٥) ،

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.