الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

ما من يوم طلعت شمسه، إلا وكّل بجنبتيها ملكان، يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. ولا آبت الشمس إلا وكّل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا "، وأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا في قول الملكين: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم في سورة يونس: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وأنزل في قولهما: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) } [سورة الليل: ١ - ١٠] . حسن: رواه أحمد (٢١٧٢١) ، وابن حبان (٦٨٦، ٣٣٢٩) ، والحاكم (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥) كلهم من طريق قتادة، قال: حدثنا خليد بن عبد الله العصري مولى أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره. وإسناده حسن من أجل خليد بن عبد الله العصري، فإنه حسن الحديث. • عن جابر بن عبد الله يقول: جاءت ملائكة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن أطاع محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقد عصى الله، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - فرق بين الناس. صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٨١) عن محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد، حدثنا سليمان بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، سمعت جابرا يقول: فذكره. ٦ - باب قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦) } وقوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} الحسنى هي الجنة. والزيادة هي: تضعيف الأعمال من عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. وهذا قول ابن عباس وأصحابه. ومن الزيادة النظرُ إلى وجه الله الكريم، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه. وهو قول جماعة من الصحابة منهم: أبو بكر وحذيفة وأبو موسى وعبادة بن الصامت. وقد جاء في الصحيح: • عن صهيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" إذا دخل أهل الجنة الجنه، قال: "يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم. فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجِّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨١) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن مسلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، فذكره. ورواه أيضا من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة به، وزاد:" ثم تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} . ورواه أحمد (١٨٩٣٥) عن يزيد بن هارون به كاملا. ٧ - باب قوله: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧) } قوله: {وَتَرْهَقُهُمْ} أي تعتريهم، وتعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها. كما قال تعالى في سورة الشورى [٤٥] : {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} . ٨ - باب قوله: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٧) } قوله: {تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} أي أنه مصدقا للكتب السابقة بأنها من عند الله من حيث الجملة، وإن كان وقع فيها من التحريف والتغيير، ومع ذلك فيها من الأخبار مايصدقها القرآن مثل البشارة ببعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصفاته وأخلاقه. قوله: {وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ} أي الكتب كلها؛ لأن تعريف الكتاب تعريف الجنس، فيستغرق جميع الكتب. ومعنى كون القرآن تفصيلا لها: أنه مبين لما جاء مجملا في الكتب السالفة من الأحكام والأخبار، وناسخا لما لا مصلحة للناس في دوام حكمه، ودافعا للمتشابهات التي ضل فيها أهل الكتاب، ومبينا ومميزا عما زيد فيها، وأسيء فهمها. ٩ - باب قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤) } لأنه في جميع أعماله متفضل عادل، وجاء في الصحيح: • عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: "يا عبادي! إني حرّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري، فتضروني، ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه ". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧) ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان - يعني ابن محمد الدمشقي - حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، فذكره. قوله: {وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي بكفرهم وارتكاب معاصيهم. ١٠ - باب قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) } أنكر الله تعالى على المشركين الذين حرموا وحلّلوا مثل تحريمهم: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام وغيرها من الأنعام، ومن الحرث ما يجعلونها لأوثانهم كما قال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (١٣٦) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨) } [الأنعام: ١٣٦ - ١٣٨] . • عن مالك بن نضلة قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا قشف الهيئة، فقال:" هل لك مال؟ "قال: قلت: نعم. قال:" من أي المال؟ "قال: قلت: من كل المال من الإبل والرقيق والخيل والغنم. فقال:" إذا آتاك الله مالا، فَلْيُرَ عليك ". ثم قال:" هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها، فتعمد إلى موسى فتقطع آذانها، فتقول: هذه بحر، وتشقها، أو تشق جلودها، وتقول: هذه صرم، وتحرمها عليك، وعلى أهلك؟ ". قال: نعم، قال: "فإن ما آتاك الله عز وجل لك، وساعد الله أشد، وموسى الله أحد" - وربما قال: "ساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك" . قال: فقلت: يا رسول الله! أرأيت رجلا نزلت به، فلم يكرمني، ولم يقرني، ثم نزلى بي أجزيه بما صنع، أم أقريه؟ . قال: "اقره" . صحيح: رواه أحمد (١٥٨٨٨) ، واللفظ له، وأبو داود (٤٠٦٣) ، والترمذي (٢٠٠٦) ، وابن حبان (٥٤١٦) ، والحاكم (١/ ٢٤ - ٢٥ و ٤/ ١٨١) كلهم من حديث أبي إسحاق، قال: سمعت أبا الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن أبيه، قال: فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" . وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" . وقوله: {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} هو قولهم: {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف: ٢٨] . ١١ - باب قوله: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) } قوله: {أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} هم الذين ذكرهم الله تعالى في الآية التي بعدها وهم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} يعني كل من وُصف بالإيمان والتقوى فهو من أولياء الله، وقد جاء في الأحاديث والآثار أن المتحابين في الله أيضا من الأولياء. • عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إن من عباد الله ناسا يغبطهم الأنبياء والشهداء، ما هم بأنبياء ولا شهداء" ، قال: قلنا: يا رسول الله اذكرهم لنا، فإنا نحبهم قال: "هم المتحابون في الله على غير أرحام، ولا أموال يتعاطونها بينهم، لا يفزعون إذا فزع الناس، ولا يحزنون إذا حزنوا" ثم تلا: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} . حسن: رواه هناد في الزهد (٤٧٥) عن إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن عمر بن مرة، عن طلق، عن عمر بن الخطاب فذكره. وطلق هو: ابن حبيب العنزي البصري صدوق في حديثه، مرجيء في مذهبه، وحديثه عن عمر مرسل كما قال العلائي في "المراسيل" . ولكن رواه أبو داود (٣٥٢٧) ، وابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢١١) ، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٨٥) كلهم من وجه آخر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عمر بن الخطاب فذكره. وأبو زرعة لم يدرك عمر بن الخطاب. والحديث بهذين الإسنادين يرتقي إلى درجة الحسن فإن أحدهما يقوّي الآخر لأنه ليس فيه من يُتهم. قوله: "يغبطهم الأنبياء" فيه مبالغة للمقام الذي حصل لهم، لا أنهم أفضل وأعلى درجةً من الأنبياء. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إن من العباد عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء" قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: "هم قوم تحابوا بروح الله على غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور، يعني على منابر من نور، لا يخافون إنْ خاف الناسُ، ولا يحزنون إنْ حزنَ الناسُ" ثم تلا هذه الآية: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} . حسن: رواه النسائي في الكبرى (١١١٧٢) ، وابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢١١) ، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٨٤) كلهم من حديث محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن فضيل فإنه حسن الحديث. ولكن رواه أبو يعلى (٦١١١٠) - وعنه ابن حبان (١/ ٣٩٠ نسخة الحوت) - ولا يوجد في نسخة شعيب - من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع به. ولم يذكر فيه "عن أبيه" فإما إنه سقط من الناسخ، أو أن محمد بن فضيل أولا كان يروي عن أبيه، ثم تيسر له السماع، عن عمارة بن القعقاع وهو من شيوخه. وأعلّ البيهقي حديثَ أبي هريرة فقال: "وهو وهمٌ، والمحفوظ عن أبي زرعة، عن عمر، عن عمر بن الخطاب" . قلت: لا يبعد أن يكون أبو زرعة سمع الحديث من عمر بن الخطاب كما سمعه أيضا من أبي هريرة، وكلا الطريقين محفوظان. • عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الشهداء والنبيون يوم القيامة لقربهم من الله تعالى ومجلسهم منه" ، فجثا أعرابي على ركبتيه فقال: يا رسول الله صِفْهم لنا، وجَلِّهم لنا، قال: "قوم من أقناء الناس من نُزّاع القبائل، تصادقوا في الله، وتحابوا فيه، يضع الله عز وجل لهم يوم القيامة منابر من نور يخاف الناس ولا يخافون" هم أولياء الله عز وجل {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} . صحيح: رواه الحاكم (٤/ ١٧٠ - ١٧١) عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أحمد بن يونس الضبي بأصبهان، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد قال: سمعت زياد بن خيثمة، يحدث عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" . انظر للمزيد كتاب الإيمان. • عن أبي مالك الأشعري أنه جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم، أعلمكم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي صلى لنا بالمدينة فاجتمعوا، وجمعوا نساءهم وأبناءهم، فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه حتى لما أن فاء الفيء، وانكسر الظل قام، فأذن فصف الرجال في أدنى الصف، وصف الولدان خلفهم، وصف النساء خلف الولدان، ثم أقام الصلاة، فتقدم فرفع يديه وكبر، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرهما، ثم كبر فركع فقال: سبحان الله وبحمده ثلاث مرار، ثم قال: سمع الله لمن حمده، واستوى قائما، ثم كبر، وخر ساجدا، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فانتهض قائما، فكان تكبيره في أول ركعة ست تكبيرات، وكبر حين قام إلى الركعة الثانية، فلما قضى صلاته أقبل إلى قومه بوجهه، فقال: احفظوا تكبيري، وتعلموا ركوعي وسجودي؛ فإنها صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كان يصلي لنا كذي الساعة من النهار. ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال: "يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم، النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله" . فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله انعتهم لنا حلِّهم لنا، - يعني صفهم لنا، شكلهم لنا - فسُرَّ وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسؤال الأعرابي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيُجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" . حسن: رواه أحمد (٢٢٩٠٦) - والسياق له -، وعبد الله بن المبارك في الزهد (٧١٤) ، وابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢١٢) كلهم من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، قال: حدثنا شهر بن حوشب، حدثنا عبد الرحمن بن غَنْم، أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب. ورواه أحمد (٢٢٨٩٤) ، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٢٩) كلاهما من حديث عبد الرزاق - وهو في المصنف (٢٠٣٢٤) - عن معمر، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك فذكره. وشهر بن حوشب لم يدرك أبا مالك الأشعري. ورواية عبد الحميد بن بهرام هي المحفوظة؛ لأنه كان ألزم الناس لشهر بن حوشب. ورُويَ عن بعض السلف: إن أولياء الله هم الذين يُذكر الله لرؤيتهم. وقوله: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي في المستقبل، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} أي من الماضي، بل على ربهم يتوكلون، وقد جاء في التنزيل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) } [فصلت: ٣٠] . ١٢ - باب قوله: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤) } قوله: {لَهُمُ الْبُشْرَى} أي لأولياء الله، والبشرى في الدنيا: الثناء الحسن، وفي الآخرة: الجنة. • عن أبي ذر قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم أرأيت الرجلَ يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه، قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن" . صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٢) من طرق عن حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: فذكره. ومن البشرى أيضا الرؤية الصالحة يراها المؤمن أو ترى له. • عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: "هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له" . حسن: رواه الترمذي (٢٢٧٥) ، وابن ماجه (٣٨٩٨) ، وأحمد (٢٣٦٨٧) ، والحاكم (٢/ ٣٤٥) ، و (٤/ ٣٩١) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" . قلت: أبو سلمة بن عبد الرحمن هو الزهري لم يسمعه من عبادة بن الصامت، فقد جاء عند الترمذي والحاكم في الموضع الثاني: نبئت عن عبادة بن الصامت ". وله طريق آخر: رواه أحمد (٢٢٧٦) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني حميد بن عبد الرحمن اليزني أن رجلا سأل عبادة بن الصامت فذكره. وحميد بن عبد الرحمن اليزني، وقيل: حميد بن عبد الله، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع، فهو" مقبول "في إصطلاح ابن حجر أي عند المتابعة، وقد توبع في الإسناد الأول. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:" لم يبق من النبوة إلا المبشرات "قالوا: وما المبشرات؟ قال:" الرؤيا الصالحة". صحيح: رواه البخاري في التعبير (٦٩٩٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره. ١٣ - باب قوله: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) } ظاهر القرآن يشير إلى أن موسى عليه السلام طلب أولا من فرعون خروج بني إسرائيل من مصر كما جاء في {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [سورة الشعراء: ١٧] . لما أبى فرعون من ذلك أمر الله موسى عليه السلام أن يخرج بهم ليلا {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) } [طه: ٧٧ - ٧٨] . قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} أي عبرنا بهم وكان عددهم نحو ست مائة ألف ماش من الرجال عدا الأولاد كما في سفر الخروج (١٢: ٣٧) ، وكانت إقامتهم مصر أربع مائة وثلاثين سنة كما في سفر الخروج أيضا (١٢: ٤٠) ، وفي الأمرين مبالغة كما بينتُ ذلك في كتابي "اليهودية والمسيحية" . فنجّى الله بني إسرائيل من ظلم فرعون وهو منفتاح الذي كان حاكما على مصر (١٢٣٢ - ١٢١١ ق م) ، وكان مصيره الغرق. قوله: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فهو آمن بعد ما رأى الآيات وغشيته سكرات الموت، وفي ذلك الوقت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥) } [سورة غافر: ٨٤ - ٨٥] . • عن عبد الله بن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" . حسن: رواه الترمذي (٣٥٣٧) ، وأحمد (٦١٦٠) ، وصححه ابن حبان (٦٢٨) ، والحاكم (٤/ ٢٥٧) كلهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر، فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" . وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" . قلت: وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت، فإنه حسن الحديث. وكاد فرعون أن يؤمن بالله تعالى بعد ما رأى أن بني إسرائيل قد عبروا البحر، فجاء جبريل عليه السلام ودسَّ في فمه التراب حتى لا يتكلم بكلمة التوحيد كما جاء في الحديث: • عن ابن عباس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم "إن جبريل كان يدسُّ في فم فرعون الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا الله . وفي رواية: فيرحمه الله أو خشية أن يرحمه الله صحيح: رواه الترمذي (٣١٠٨) ، وأحمد (٢١٤٤) ، وصحّحه ابن حبان (٦٢١٥) كلهم من حديث شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفع أحدهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلت: رواه الحاكم (٢/ ٣٤٠) عن شعبة، عن عدي بن ثابت به مرفوعا. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس" انتهى. والحكم لمن رفعه كما هو قول جمهور أهل العلم. وأما نطق فرعون بقوله: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فهو عند الغرق لما رأى سكرات الموت، وإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر كما سبق. ١١ - تفسير سورة هود وهي مكية، وعدد آياتها ١٣٣ ١ - باب قوله: {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥) } • عن محمد بن عباد بن جعفر، أنه سمع ابن عباس يقرأ: {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} قال: سألته عنها، فقال: أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا، فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم، فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم. وفي رواية: كان الرجل يجامع امرأته، فيستحيي، أو يتخلى، فيستحيي فنزلت: {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} . صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨١) عن الحسن بن محمد بن صباح، حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، فذكره. والرواية الثانية أخرجها البخاري في التفسير (٤٦٨٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج به. ٢ - باب قوله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) } • عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك. وقال: يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار. وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع" . متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٤) ، ومسلم في الزكاة (٩٩٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري. • عن عمران بن حصين قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم، فقال: "اقبلوا البشرى، يا بني تميم" . قالوا: قد بشرتنا فأعطنا مرتين، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن، فقال: "اقبلوا البشرى، يا أهل اليمن، إذ لم يقبلها بنو تميم" . قالوا: قد قبلنا يا رسول الله، قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر. قاله: "كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض" . فنادى مناد: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين. فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب، فوالله لوددت أني كنت تركتها. صحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩١) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، أنه حدثه عن عمران بن حصين، قال: فذكره. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة" . قال: "وعرشه على الماء" . صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: فذكره. ٣ - باب قوِله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١) } قوله: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} أي الذين صبروا في الشدائد والمكاره، وعملوا الصالحات في الرخاء والعافية لهم أجر ومغفرة. وليس ذلك إلا للمؤمن كما جاء في الصحيح: • عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" . متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٤١ - ٥٦٤٢) عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا زهير بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، فذكراه. ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٣) من وجه آخر، عن عطاء به نحوه. • عن صهيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "عجبا لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ". صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: فذكره. ٤ - باب قوله: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١٧) } • عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" والذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٣) عن يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب قال: وأخبرني عمرو، أن أبا يونس، حدثه عن أبي هريرة، فذكره. ٥ - باب قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) } • عن صفوان بن محرز قال: بينا ابن عمر يطوف، إذ عرض رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن أو قال: يا ابن عمر! سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النجوى؟ فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:" يُدْنَى المؤمنُ من ربه، - وقال هشام: يدنو المؤمنُ -، حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف. يقول: رب أعرف مرتين، فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون أو الكفار، فينادى على رؤوس الأشهاد {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} . متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٥) ، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، حدثنا قتادة، عن صفوان بن محرز قال: فذكره. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه. ٦ - باب قوله: {قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) } قالت ذلك سارة زوجة إبراهيم لما بشّرت بإسحاق أنها تلده تعجبا لأنها بلغت السن التي لا يلد من كان قد بلغها من الرجال والنساء. قال ابن إسحاق: كانت سارة يوم بشرت بإسحاق فيما ذكر لي بعض أهل العلم: ابنة تسعين سنة، وإبراهيم ابن عشرين ومئة. رواه ابن جرير وغيره. وقوله: {أَهْلَ الْبَيْتِ} أي بيت إبراهيم، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - علّمنا كيف نصلّي عليه، وعلى آل إبراهيم؟ • عن ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" . متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٩٧) ، ومسلم في الصلاة (٤٠٦) كلاهما من طريق الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى، قال: فذكره، واللفظ لمسلم. وقوله: {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} أي أن إبراهيم يجادل رسلنا الذين جاؤوا إليه بالبشرى، وبإهلاك قوم لوط فقال: {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٢) } [العنكبوت: ٣٢] . ٧ - باب قوله: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) } جواب "لو" محذوف أي لقاتلتُ عنكم أو لمنعتكم عما يريدون. • عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد" . متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٧٢) ، ومسلم في الإيمان (١٥١) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. قوله: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} هو الرجوع إلى الله تعالى لأن لوطا عليه السلام كان قد خرج من العراق مع عمه إبراهيم، وجعله الله نبيا لأهل سدوم في الشام فقال أولا: أي يقصد به عشيرته وقومه، وبهذا اعتذر أولا من أضيافه ثم توجه إلى الله تعالى، فإنه أشد الأركان، وأقواها، وأمنعها، ويكون قوله: بيان الحال التي كان عليها تطييبا لخاطر الأضياف لا أنه نسي التوكل على الله تعالى. ٨ - باب قوله: {وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) } يخاطب شعيب عليه السلام قومه، وكان مسكنه مدينة مدين عند خليج عقبة فيقول لهم: يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح من الغرق، وقوم هود من العذاب، وقوم صالح من الرجفة، وقوم لوط الذين كان مسكنهم قريبا من مسكنكم - يعني السدوم - أو قريبَ عهدٍ بالعذاب بعد قوم نوح وعاد وثمود. ٩ - باب قوله: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) } • عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إن الله عز وجل يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} . متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٦) ، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٣) كلاهما من أبي معاوية، حدثنا بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. ولفظهما سواء. ١٠ - باب قوله: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) } • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة الطويل: "... ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلّم سلّم ..." الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٠٦) ، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبره، فذكره في حديث طويل. قوله: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} العرب تقول هذه العبارة للتأبيد. وقوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} إذا كان الاستثناء راجعا إلى شقي فمعناه من المؤمنين من يدخلهم الله النار بذنوب اقترفوها، ثم يخرجهم منها، ويدخلهم الجنة، كما جاء في الصحيح: • عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يخرج قوم من النار بعد ما مسّهم منها سفْعٌ، فيدخلون الجنة، فيسمّيهم أهل الجنة الجهنّميين" . صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٥٩) عن هدبة بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك فذكوه. ورواه البخاري (٧٤٥٠) من وجه آخر عن قتادة بلفظ: "ليصيبنَّ أقواما سفعٌ من نار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنةَ بفضل رحمته يقال لهم: الجهنّميون" . وإذا كان الاستثناء راجعا إلى سعيد فمعناه: مدة لبثهم في النار قبل دخول الجنة بذنوب أصابوها. ١١ - باب قوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) } قوله: {طَرَفَيِ النَّهَارِ} بداية من الصبح إلى قبل غروب الشمس. قوله: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ابتداء من المغرب ثم العشاء ثم إلى قيل طلوع الفجر. يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بأداء الصلوات قبل ذلك من غير تحديد عددها أسوة بالأنبياء الآخرين، ثم نسخ ذلك بخمس صلوات. • عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا، فاقض فيّ ما شئت. فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت نفسك، قال: فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا، فقام الرجل، فانطلق، فأتبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا دعاه، وتلا عليه هذه الآية: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} فقال رجل من القوم: يا نبي الله! هذا له خاصة؟ قال: "بل للناس كافة" . صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٤٢) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: فذكره. • عن ابن مسعود أن رجلا أَصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فأنزلت عليه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} قال الرجل: أَلي هذه؟ قال: "لمن عمل بها من أمتي" . متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٧) ، ومسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٤٠) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، فذكوه. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه كاملا لهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله. • عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع مني تمرا، فقلت: إن في البيت تمرا أطيب منه، فدخلت معي البيت، فأهويت إليها، فغمزتها وقبلتها، فأتيت أبا بكر، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك، ولا تخبر أحدا، فلم أصبر، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت ذلك له، فقال: "أخلفت غازيا في أهله بمثل هذا؟" حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا تلك الساعة حتى ظننت أني من أهل النار. قال: وأطرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلا، ثم أوحى الله إليه {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} إلى آخر الآية. قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليّ، فقال أصحابه: يا رسول الله! أله خاصة أو للناس عامة؟ قال: "بل للناس عامة" . حسن: رواه الترمذي (٣١١٥) ، والطبري في تفسيره (١٢/ ٦٢٥) ، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٦٥) كلهم من حديث قيس بن الربيع، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر، فذكره. ورواه البزار في مسنده (٢٣٠٠) ، والنسائي في الكبرى (٧٢٨٦ و ١١١٨٤) كلاهما من طريق شريك القاضي، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله بن موهب به نحوه. وقيس بن الربيع وشريك القاضي كلاهما ضعيفان، ولكن يقوّي أحدهما الآخر، وبه صار الإسناد حسنا. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب" . • عن أنس قال: جاء رجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! ما تركت حاجة ولا داجة إلا قد أتيت، قال: "أليس تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟" ثلاث مرات. قال: نعم. قال: "ذاك يأتي على ذلك" . صحيح: رواه البزار (٦٨٨٧) ، وأبو يعلى (٣٤٣٣) ، واللفظ له، والطبراني في الأوسط (٧٠٧٣) ، والصغير (١٠٢٥) ، والضياء في المختارة (١٧٧٣) كلهم من حديث الضحاك بن مخلد، حدثنا مستور بن عباد، عن ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٨٣) : "رجالهم ثقات" . • عن حمران أنه قال: فلما توضأ عثمان قال: والله لأحدثنكم حديثا، والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها" . قال عروة: الآية {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} إلى قوله: {اللَّاعِنُونَ} [البقرة: ١٥٩] . متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٦٠) ، ومسلم في الطهارة (٢٢٧: ٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدث عن حمران أنه قال: فذكره. ورواه أحمد (٥١٣) ، والبزار (٤٠٥) ، والطبري في تفسيره (١٢/ ٦١٥) ، وابن أبي حاتم في

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.