اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إنْ تشأْ لا تُعبد بعد اليوم" . فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك يا رسول اللَّه، ألححت على ربك، وهو يثب في الدرع، فخرج وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [سورة القمر: ٤٥] . صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٧٥) من طريق خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره. • عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: جاء جبريل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. فقال: "ما تعدون أهل بدر فيكم؟" قال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها، قال: "وكذلك من شهد بدرا من الملائكة" . صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٢) ، عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير (وهو ابن عبد الحميد) عن يحيى بن سعيد (وهو الأنصاري) ، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه -كان أبوه من أهل بدر- قال: فذكره. • عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: قال يوم بدر: "هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه أداة الحرب ". صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٥) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهاب، حدّثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قوله: أي وراء كل ملكٍ ملكٌ كما قال ابن عباس. ٦ - باب قوله: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) } • عن علي قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تحت شجرة يصلي، ويبكي، حتى أصبح. صحيح: رواه أحمد (١٠٢٣) ، وأبو يعلى (٢٨٠) ، وصحّحه ابن خزيمة (٨٩٩) ، وابن حبان (٢٢٥٧) كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. • عن أبي طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم بدر. قال أبو طلحة: وكنت فيمن غشيه النعاس يومئذ، فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه. صحيح: رواه أحمد (١٦٣٥٧) عن يونس، حدّثنا شيبان، عن قتادة وحسين (وهو ابن محمد) في تفسير شيبان، عن قتادة قال: وحدثنا أنس بن مالك أن أبا طلحة قال: فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان (٧١٨٠) ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ثقة صاحب كتاب. ولكن رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٢) عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبي يعقوب، حدّثنا حسين بن محمد بإسناده، فقال فيه:" يوم أحد ". وكذلك رواه أيضًا في المغازي (٤٠٦٨) فقال:" وقال لي خليفة، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة فذكر نحوه بلفظ: "يوم أحد" . فرأى أهل العلم أن النعاس وقع في بدر كما في قوله تعالى في سورة الأنفال: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَز ِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} . كما وقع في أحد أيضًا لقوله تعالى في سورة آل عمران {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} [سورة آل عمران: ١٥٤] . والحكمة في إلقاء النعاس على المؤمنين لجعل قلوبهم آمنة غير خائفة؛ لأن الخائف لا يغشاه النعاس. وقوله: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} أي من الحدث والخبث؛ لأنه كان من الممكن أن يكون بعضهم محدثين وبعضهم مجنبين، فأراد اللَّه أن يطهرهم ظاهرا، ويطهرهم من وساوس الشيطان ورجزه باطنا. • عن علي بن أبي طالب قال: -في سياق قصة بدر- ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها، من المطر. . . . الحديث. صحيح: رواه أحمد (٦٤٨) عن حجاج، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي، فذكره في حديث طويل، وهو مذكور في موضعه. وكان نزول المطر لسببين: أحدهما أن الأرض كانت رملة. فبعث اللَّه المطر عليها لتثبت الأقدام. والثاني: إن الشيطان قد وسوس لهم بأن منهم من لم يتطهر من الحدث الأصغر والأكبر. فاغتسل المسلمون، فصاروا متطهرين ظاهرا وباطنا، وبهذا أذهب اللَّه رجز الشيطان. ٧ - باب قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) } • عن أبى هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" . قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٦٦) ، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد المدني، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره. وأما ما روي عن بشير بن الخصاصية السدوسي قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبايعه، قال: فاشترط علي: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل اللَّه. فقلت: يا رسول اللَّه، أما اثنتان، فواللَّه ما أطيقهما: الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر، فقد باء بغضب من اللَّه، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي، وكرهت الموت، والصدقة فواللَّه ما لي إلا غُنيمة وعشر ذود، هن رسل أهلي وحمولتهم. قال: فقبض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يده، ثم حرك يده، ثم قال: "فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذًا؟" . قال: قلت: يا رسول اللَّه، أنا أبايعك. قال: فبايعته عليهن كلهن. فهو غريب. رواه أحمد (٢١٩٥٢) ، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٢) ، والحاكم (٢/ ٧٩ - ٨٠) ، والبيهقي (٩/ ٢٠) كلهم من طرق عن جبلة بن سُحيم، عن أبي المثنى مؤثر بن نفادة الكوفي قال: سمعتُ بشير ابن الخصاصية السدوسي قال: فذكره. وأبو المثنى مؤثر بن نفادة لم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي، ولذا قال عنه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. وفي لفظه غرابة. ٨ - باب قوله: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) } • عن أبي سعيد قال: نزلت في يوم بدر {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} . صحيح: رواه أبو داود (٢٦٤٨) ، والنسائي في الكبرى (١١١٣٩) ، (١١١٤٠) ، والحاكم (٢/ ٣٢٧) من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم" . وقوله: {إِلَى فِئَةٍ} أي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن الآية نزلت في بدر، ولم يكن لهم فئة إلا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض. ولذا حكمها ثابت في جميع المؤمنين، وإن اللَّه حرّم على المؤمنين إذا لقوا العدو أن يولوهم الدبر منهزمين إلا لتحرف القتال، أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين حيث كانوا، فلا حاجة إلى دعوى نسخها. وكون اللآية نزلت يوم بدر، لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر، وقد صح من حديث أبي هريرة: أن الفرار من الموبقات. ٩ - باب قوله: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) } • عن ابن عباس قال: رفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يده يوم بدر. فقال: "يارب! إن تهلك هذه العصابة، فلن تعبد في الأرض أبدا" . فقال له جبريل عليه السلام خُذْ قبضة من التراب، فأخذ قبضةً من التراب فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمَه ترابٌ من تلك القبضة فولّوا مدبرين. حسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٨٦) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٧٣) كلاهما من طريق أبي صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي صالح وهو عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. • عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض، كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتلك الحصيات، فانهزموا، فذلك قول اللَّه تعالى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا. حسن: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٧) ، والطبري في تفسيره (١١/ ٨٤) ، وابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٦٧٢) ، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٨٠) ، كلهم من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حكيم بن حزام فذكره. واللفظ لابن أبي حاتم. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٨٤) : "إسناده حسن" . قلت: موسى بن يعقوب الزمعي حسن الحديث، وفيه أيضًا يزيد بن عبد اللَّه. قال البيهقي: "هذا هو ابن وهب بن زمعة عمّ موسى بن يعقوب" . لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقد روى عنه ابن أخيه موسى بن يعقوب، ولحديثه أصل، وهو في المغازي، وقد يتسامح فيه ما لا يتسامح في الأحكام. ورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٧) عن أحمد بن مابهرام الأيذجي، ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، ثنا إبراهيم بن يحيى الشجري، حدثني أبي، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد اللَّه ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي بكر بن سليمان، عن أبي حثمة، عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخذ كفا من الحصباء فاستقبلنا به فرمانا بها وقال: "شاهت الوجوه" فانهزمنا فأنزل اللَّه عزّ وجلّ {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} . كذا وقع في هذا الإسناد: "عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن سفيان" مع أنه رواه غير واحد عن موسى الزمعي فسمّوا شيخه: "يزيد بن عبد اللَّه" كما في الإسناد السابق، بل رواه ابن أبي حاتم (٥/ ١٦٧٢) من طريق يحيى بن محمد بن هانئ، عن موسى الزمعي به، وسمّاه: "يزيد بن عبد اللَّه" كرواية الجماعة. فالأشبه أن ما وقع في معجم الطبراني خطأ فإن في إسناده عدة علل. وقوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} أي: ما بلّغتَ إذ رميتَ، ولكن اللَّه بلّغ، فأصاب وجوه جيش الكفار، فما بقي أحدٌ منهم إلّا أصابها منه شيء. ١٠ - باب قوله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩) } • عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعير أن أبا جهل قال حين التقى القوم: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا يُعرف، فأحنه الغداة. فكان المستفتح. صحيح: رواه أحمد (٢٣٦٦١) ، عن يزيد، أخبرنا محمد -يعني ابن إسحاق- حدثني الزهري، عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير فذكره. ومحمد بن إسحاق وإن كان حسن الحديث إذا صرح، ولكنه رواه أيضًا صالح بن كيسان -وهو ثقة حافظ- عن الزهري به مثله، ومن طريقه رواه النسائي في الكبرى (١١١٣٧) ، والحاكم (٢/ ٣٢٨) . وقال: "صحيح على شرط الشيخين" . وعبد اللَّه بن ثعلبة صحابي صغير، ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وقيل: بعد الهجرة، فالحديث مرسل صحابي، وهو مقبول عند جماهير أهل العلم. قوله: "فأحنه" من أحانه اللَّه - أي أهلكه. • عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف فى الصف يوم بدر، نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما. فقال: يا عم! هل تعرف أبا جهل. قال: قلت: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي. قال: أخبرت أنه يسبّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والذي نفسي بيده لئن رأيته، لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. قال: فتعجبت لذلك فغمزني الآخر، فقال مثلها، قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل، يجول في الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبراه. فقال: "أيكما قتله" . فقال كل واحد منهما: أنا قتلت. فقال: "هل مسحتما سيفيكما" . قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: "كلاكما قتله" . وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء. متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤١) ، ومسلم في الجهاد والسير (٤٢: ١٧٥٢) كلاهما عن يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف أنه قال، فذكره. • عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو متوسد بردة له فى ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو اللَّه لنا؟ قال: "كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، واللَّه ليُتمنّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا اللَّه أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون" . صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦١٢) عن محمد بن المثنى، حدّثنا يحيى، عن إسماعيل، حدّثنا قيس، عن خباب بن الأرت، قال: فذكره. ١١ - باب قوله: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢) } قوله: {الصُّمُّ} أي عن سماع الحق. قوله: {الْبُكْمُ} أي عن فهم الحق. شبّه اللَّه تعالى هؤلاء المنافقين والمشركين بهذه الصفات الحيوانية، لإنكارهم عن اتباع الحق، فهم كالأنعام، مثل قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة: ١٧١] . وقال تعالى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: ١٧٩] . وقال ابن عباس: "المراد بهؤلاء نفر من بني عبد الدار من قريش" . • عن ابن عباس: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} قال: هم نفر من بني عبد الدار. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٤٦) ، عن محمد بن يوسف، حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نُجَيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. ١٢ - باب قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) } قوله: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} أي أن في استجابة اللَّه ورسوله حياة، وفي إنكاره ممات. وقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} أي في حالة عدم الاستجابة للَّه، فإن اللَّه يحول بين المرء وقلبه، فلا يعقل ولا يدري ما يعمل، وفيه حث على الإسراع إلى طاعة اللَّه ورسوله. • عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم أجبه، فقلت: يا رسول اللَّه! إني كنت أصلي، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، ثم قال لي: "لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد" . ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل: "لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن" . قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ". صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٤) ، عن مسدد، حدّثنا يحيى، عن شعبة قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال: فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول: أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:" إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرّفه حيث يشاء". ثم