الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعوذ بوجهك" . قال: {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قال: "أعوذ بوجهك" . {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا أهون أو هذا أيسر" . صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٨) ، عن أبي النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، عن عمرو ابن دينار، عن جابر قال: فذكره. ١١ - باب قوله: {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣) } قوله: {الصُّورِ} هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وفي معناه أحاديث ذكرت في موضعها. ١٢ - باب قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤) } قوله: {لِأَبِيهِ آزَرَ} ذهب غير واحد من أهل العلم بأن اسم أبي إبراهيم "تارح" اعتمادًا على ما جاء في سفر التكوين: [٢٧: ١١] . وقالوا آزر اسم لصنم كان يعبده، فغلب عليه اسمه. قلت: لا يمنع أن يكون لأبيه عدة أسماء: "تارح" و "آزر" أو أحدهما اسم، والآخر لقب، أو وقع تحريف في التوراة المزعومة في اسمه كما وقع في مواضع أخرى. فلا ينبغي الإنكار الصريح أن يكون اسمه آزر ما دام سماه اللَّه تعالى به. ١٣ - باب قوله: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) } يعني بيّن اللَّه له وجه الدلالة لوحدانيته تعالى في ملكه وخلقه، وأنه لا إله غيره، ولا ربَّ سواه. وقد يكون ذلك على ظاهره بأن اللَّه تعالى بقدرته أرى إبراهيم عليه السلام ما في السماوات والأرض من العجائب، وجلّى له بواطن الأمور وظواهرها كما روي عن بعض الصحابة والتابعين إِلَّا أنه لم يثبت مرفوعًا. فقد روي عن مجاهد قال: "فرجت له السماوات، فنظر إلى ما فيهن، حتى انتهى بصره إلى العرش، وفرجت له الأرضون السبع، فنظر إلى ما فيهن. كذلك ما روي عن سعيد بن جبير قال:" كُشِف له عن أديم السماوات والأرض حتى نظر إليهن على صخرة، والصخرة على حوت، والحوت على خاتم رب العزة، لا إله إلّا اللَّه". وكذلك ما روي عن سلمان، وعلي، وغيرهما. ذكرها ابن جرير في تفسيره (٩/ ٣٥٠ - ٣٥١) ولا يثبت من ذلك شيء مرفوعًا. وقوله: {مَلَكُوتَ} من الملك، وزيدت فيه التاء للمبالغة كالجبروت والرحموت والرهبوت. وقوله: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} يعني أنه أراه ملكوت السماوات والأرض ليكون ممن يتوحد بتوحيد اللَّه، ويعلم حقيقة ما هداه له، وبصّره إياه من معرفة وحدانيته، وما عليه قومه من الضلالة من عبادتهم الأصنام، واتخاذهم إياهم آلهة دون اللَّه تعالى. كما قاله ابن جرير. ١٤ - باب قوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩) } اختلف المفسرون في هذا المقام، هل هو مقام نظر أو مناظرة؟ فروي عن ابن عباس أنه مقام نظر. وكان ذلك في حال طفولته قبل قيام الحجة عليه، فلم يكن ذلك كفرا. وقال غيره: إنه في مقام مناظرة لقومه مبينا لهم بفلان ما كانوا عليه من عبادة الأصنام والكواكب والشمس والقمر، ومما يؤكد ذلك قوله تعالى: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ. . .} الآية. ١٥ - باب قوله: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠) } قوله: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا} استثناء منقطع أي أن اللَّه هو النافع والضار لا آلهتكم؛ لأن اللَّه قادر على كل شيء. ١٦ - باب قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢) } • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [سورة لقمان: ١٣] . متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٩) ، ومسلم في الإيمان (١٢٤) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ نحوه. ١٧ - باب قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) } قوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ} قد يكون الضمير يعود إلى نوح؛ لأنه أقرب المذكورين، ولا إشكال في أن الناس كلهم من ذرية نوح. وقد يعود إلى إبراهيم؛ لأن سياق الكلام يدل على ذلك. ولكن يشكل على ذلك أمران. أحدهما: {وَلُوطًا} قوله: ولوط عليه السلام ليس من ذرية إبراهيم، وإنما هو لوط بن هاران أخي إبراهيم. (التكوين: ٢٧: ١١) . فيقال: إنه دخل تغليبا كما في قوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [سورة البقرة: ١٢٢] . فإسماعيل عمه، ودخل في آبائه تغليبا. والثاني: ذكر عيسى في ذرية إبراهيم؛ لأنه ولد من مريم بدون أب. ويجاب بأن ولد البنات من ذرية الرجال، كقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للحسن بن علي: "إنّ ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" . رواه البخاريّ (٢٧٠٤) عن أبي بكرة. وأم عيسى كانت من نسل داود، وهو من ذرية إبراهيم. ١٨ - باب قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠) } • عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: أفي ص سجدة؟ فقال: نعم، ثم تلا: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} إلى قوله {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [سورة الأنعام: ٨٤ - ٩٠] ثم قال: هو منهم. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٣٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول، عن مجاهد فذكره. ثم قال البخاريّ: زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف، عن العوام، عن مجاهد، قلت لابن عباس، فقال: "نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن أُمِرَ أن يقتدِيَ بهم" . ١٩ - باب قوله: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤) } قوله: {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ} أي أعطيناكم، وأنعمنا به عليكم من المال والخدم. وقوله: {وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} أي في الدنيا. وقد جاء في الصحيح: • عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يقول العبد: مالي مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأمضى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس" . صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٥٩) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ٢٠ - باب قوله: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) } قوله: {بَصَائِرُ} هي البينات والحجج التي اشتمل عليها القرآن. وقوله: {دَرَسْتَ} بسكون السين، من الدرس وهو العلم. يعني يا محمد! أنت تعلمت من أهل الكتاب. وروي عن ابن عباس أنه قرأ: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} وهي قراءة متواترة، ومعناها: دارست أهل الكتاب، وقرأت الكتب وتعلمتها. كما قال المشركون من قبل أنّ بشرا يُعلّم محمدًا. وقد أخبر اللَّه عن مقالتهم {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [سورة النحل: ١٠٣] . يعني لما قال المشركون إن هذا العلم الذي عند محمد يأتيه من الع جم من الفرس، ردَّ اللَّه تعالى عليهم بقوله: {وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} وكذلك يرد اللَّه على هؤلاء بقوله: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي أن هذا العلم ليس من أهل الكتاب، ولا من العجم، وإنما وحيٌ من عند اللَّه، نوضّح ذلك لقوم من أهل الكتاب خاصة، ولغيرهم عامة. ٢١ - باب قوله: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨) } نهى اللَّه رسوله والمؤمنين عن سب آلهة المشركين مع أنها شجر وحجر، لا قيمة لها، ولكن فيه مفسدة عظيمة، وهي أنهم يسبون اللَّه تعالى الذي لا إله إلّا هو. روي عن ابن عباس قال: قالوا: يا محمد! لتنتهين عن سبّ آلهتنا أو لنهجونّ ربَّك. فنهاهم اللَّه أن يسبّوا أوثانهم، فيسبوا اللَّه عدوا بغير علم. ٢٢ - باب قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) } يعني يا محمد! إن كان لك أعداء يخالفونك ويعادونك، فقد كان لكل نبي من قبلك أيضًا أعداء، فلا تحزن. وجاء في الصحيح: • عن عائشة أنها قالت: قال ورقة بن نوفل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنه لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إِلَّا عُودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. في سياق طويل. متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٣) ، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. قوله: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} الشيطان هو: كل من خرج عن طاعة اللَّه وأوامره، وشيطان الإنس قد يكون شرا من شياطين الجن، وشياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، فيكون الإنسان في تصرفاته مثل شياطين الجن، ثم يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول. ٢٣ - باب قوله: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦) } فيه إخبار من اللَّه تعالى عن حال أكثر أهل الأرض بأنهم ضالون. وفي سورة الصافات [٧١] : {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ} وفي سورة يوسف: [١٠٣] {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} . ثم إنّ ضلالهم ليس على أسس ثابتة. وإنما هي على ظنون كاذبة وحسابات باطلة. ٢٤ - باب قوله: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١) } • عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} يقولون: ما ذبح اللَّه فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه. فأنزل اللَّه عزّ وجلّ {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} . حسن: رواه أبو داود (٢٨١٨) ، وابن ماجه (٣١٧٣) ، والحاكم (٤/ ١١٣) كلهم من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل الخلاف في رواية سماك وهو ابن حرب، عن عكرمة. فإنه مضطرب فيه، ولكنه لم يضطرب في هذا الحديث لوجود متابعات له كما ذكرته في كتاب الصيد والذبائح. في هذه الآيات بيان من اللَّه تعالى للذبيحة التي يحل أكلها والتي لا يحل أكلها، فالتي يحل أكلها بدون خلاف هي الذبيحة التي ذكر اسم اللَّه تعالى عليها بخلاف ما ذبح على النصب، وكذلك الميتات، فإنها محرمة أكلها بدون خلاف. وأما ما لم يذكر اسم اللَّه عليه فللعلماء فيه أقوال: القول الأول: لا تحل الذبيحة التي لم يذكر اسم اللَّه عليها سواء ترك التسمية عمدا أو سهوا. وبه قال مالك في رواية، وأحمد في رواية وبعض الشافعية. والقول الثاني: أن التسمية ليست بواجبة، وإنما هي مستحبة، فإن تركها عمدًا أو سهوًا لم تضر. وبه قال الشافعي وأصحابه ورواية عن مالك وأحمد. وحملوا الآية: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} على ما ذبح لغير اللَّه لقوله تعالى {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وكذلك حملوا الآية على الميتة التي كان أهل الجاهلية يأكلونها. روي عن ابن عباس أنه قال: "إذا ذبح المسلم، ولم يذكر اسم اللَّه فكلوه، فإن المسلم فيه اسم من أسماء اللَّه" . والقول الثالث: إن ترك التسمية نسيانا لم تحرم، وإن تركها عمدا تحرم. وهذا القول مروي عن جمهور أهل العلم منهم: أبو حنيفة ومالك وأحمد. وهو رأي علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة. ٢٥ - باب قوله: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢) } • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على علم اللَّه عزّ وجلّ . صحيح: رواه أحمد (٦٦٤٤) عن معاوية بن عمرو، حدّثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري، حدّثنا الأوزاعي، حدثني ربيعة بن زيد، عن عبد اللَّه الديلمي قال: دخلت على عبد اللَّه ابن عمرو فذكره. انظر للمزيد كتاب القدر. النور: هو كتاب اللَّه الكريم، والظلمات هي الجها لات والضلا لات. وقد ضرب اللَّه أمثلة كثيرة في كتابه العزيز، فقال: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) } [سورة فاطر: ١٩ - ٢٣] وغيرها من الآيات. ٢٦ - باب قوله: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧) } قوله: {شُرَكَاؤُهُمْ} أي شياطينهم الذين زين لهم قتل أولادهم عموما خشية فقرهم عموما، وقتل بناتهم خصوصا؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) } [سورة النحل: ٥٨] . وقد حذر اللَّه من قتل البنات، فقال: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) } [التكوير: ٨ - ٩] . ولا يزال هذا العمل الشنيع جاريا حتى اليوم في كثير من البلدان بالإجهاض بدون سبب شرعي. ٢٧ - باب قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠) } • عن ابن عباس قال: إذا سرّك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومئة في سورة الأنعام {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} إلى قوله {قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} . صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٢٤) ، عن أبي النعمان، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بِشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. ٢٨ - باب قوله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} كان أهل الجاهلية من المشركين يحرمون أشياء، ويحلون أشياء. فأخبر اللَّه تعالى نبيه بأن يُعلن لهم بأني لا أجد من الحرام إِلَّا ما أوحي إلي في هذه الآية الكريمة. هذا بالنسبة لأهل الجاهلية الذين كانوا أحلوا الميتة والدم المسفوح وما ذيح على الأوثان والأنصاب. وأما بالنسبة للمسلمين، فقد حرم عليهم علاوة على هذه ما ذكر في [سورة المائدة:

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.