الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايعوا الرسول

مجاهد وغيره: نزلت في مؤمني أهل الكتاب. ٣٩ - باب قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠) } المرابطة لها معنيان: أحدهما: المداومة على العبادة، والثبات عليها، مثل انتظار الصلاة بعد الصلاة كما جاء في الصحيح: • عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أدلكم على ما يمحو اللَّه به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟" قالوا: بلى، يا رسول اللَّه. قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط" . صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وفي معناه أحاديث أخرى في كتاب الطهارة. والمعنى الثاني: مرابطة الغزاة في نحور العدو، وحفظ ثغور الإسلام عن دخول أعداء اللَّه إلى بلاد المسلمين. • عن سلمان الفارسي، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان" . صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٣) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدّثنا ليث -يعني ابن سعد-، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان، فذكره. وكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم، وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر بن الخطاب: أما بعد! فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل اللَّه بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عُسْرٌ يُسْرَيْنِ، وإن اللَّه تعالى يقول في كتابه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠) } . رواه مالك في الجهاد (٦) عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة فذكره. وفي معناه أحاديث أخرى في كتاب الجهاد. وأولى المعنيين: اصبروا على الطاعة وترك المنهيات، وصابروا على أذى المشركين وأعداء الإسلام، ورابطوا أي: أنفسكم في الحفاظ على حدود ديار المسلمين، ومع هذه الأعمال الصالحة لا تنسوا تقوى اللَّه لأنها مفتاح الفلاح في الدنيا والآخرة. وأما ما روي عن داود بن صالح قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} ؟ قال: قلت: لا. قال: يا ابن أخي، إني سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غزو يُرَابط فيه، ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة. فهو ضعيف. رواه ابن المبارك في الزهد (٣٨٩) ومن طريقه الحاكم (٢/ ٣٠١) والواحدي في أسباب النزول (ص: ١٣٥) عن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثني داود بن صالح، قال: فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" . قلت: فيه مصعب بن ثابت ضعَّفه جمهور أهل العلم، ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٧٨) ، كما ذكره أيضًا في المجروحين (١٠٦٨) وقال: "ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه" . ٤ - تفسير سورة النساء وهي مدنية، وعدد آياتها ١٧٦ ١ - باب قوله: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣) • عن عائشة في قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} قالت: أنزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها، ولها مال، وليس لها أحد يخاصم دونها، فلا يُنْكِحها لمالها، فيضُرُّ بها ويسيء صُحْبتَها، فقال: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} يقول: ما أحللت لكم، ودَعْ هذه التي تضُرُّ بها. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٣) ومسلم في التفسير (٣٠١٨: ٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول اللَّه تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} فقالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشرَكه فى ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يُقْسِط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فَنُهُوا عن أن ينكحوهن إلا أن يُقْسِطوا لهن، ويبلغوا لهن أعلى سُنَّتِهِنَّ في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة: وإن الناس استفتوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد هذه الآية، فأنزل اللَّه: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} [النساء: ١٢٧] . قالت عائشة: وقول اللَّه تعالى في آية أخرى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: ١٢٧] رغبة أحدكم عن يتيمته، حين تكون قليلة المال والجمال، قالت: فَنُهُوا أن ينكحوا عن من رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٤) ومسلم في التفسير (٣٠١٨) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، فذكره. واللفظ للبخاري، ومسلم لم يسق لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله. وقوله: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} أي: فانكحوا اثنتين أو ثلاثًا أو أربعا، وإن خفتم ألا تعدلوا فاكتفوا بالواحدة. لقد أجمع علماء الإسلام أنه لا يجوز لمسلم أن يتزوج أكثر من أربع إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع، وقال بعضهم: بلا حصر، وهذا كله مخالف لهدي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن الزيادة على أربع من خصائص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. • عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يمسك منهن أربعا. حسن: رواه الدارقطني (٣/ ٢٧١) والبيهقي (٧/ ١٨٣) كلاهما من طريق سيف بن عبيد اللَّه الجرمي، حدّثنا سرار بن مجشر أبو عبيدة العنزي، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ للدارقطني. وإسناده حسن من أجل سيف بن عبيد اللَّه فإنه حسن الحديث. ورواه الترمذيّ (١١٢٨) وابن ماجه (١٩٥٣) وأحمد (٤٦٣١) وصحّحه ابن حبان (٤١٥٦) والحاكم (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم، فذكر نحوه. وقد قيل: إن معمرا وهم فيه، فإن الزهري روى قصة عمر بهذا الإسناد، كما قال البخاري وغيره، وسبق التنبيه عليه في كتاب النكاح. وبمعناه ما روي أيضًا عن قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس الأسدي، قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اختر منهن أربعا" . رواه أبو داود (٢٢٤١) وابن ماجه (١٩٥٢) والبيهقي (٧/ ١٨٣) كلهم من حديث هُشيم، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن الحارث بن قيس، فذكره. وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف باتفاق أهل العلم لسوء حفظه، وشيخه حميضة بن الشمردل -على وزن سفرجل- ضعيف. قال البخاري: فيه نظر. وبمعناه أيضًا ما روي عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اختر أربعا أيتهن شئت، وفارق الأخرى" فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة فطلقتها. رواه البيهقي (٧/ ١٨٤) من طريق الشافعي، قال: أخبرني من سمع ابن أبي الزناد، يقول: أخبرني عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن، عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية، فذكره. وفيه رجل لم يُسَمَّ. وفي معناه أحاديث أخرى ذكرها البيهقي وغيره، والصحيح منها ما ذكرته، وهذه الشواهد تقويه. ٢ - باب قوله: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤) } النحلة: هي الفريضة من المهر، يدفعها الرجل إلى المرأة، عن طيب نفس، كما يمنح المنيحة، فإن طابت هي بعد تسميته، وأذنت له أن يأكل منه شيئًا فلا بأس بذلك لقوله تعالى: [*] والأحاديث الواردة في ذلك لا تصح، منها ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٦٠) عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها فنهاهم اللَّه عن ذلك، ونزلت هذه الآية. وهو مرسل. ٣ - باب قوله: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦) } • عن عائشة في قوله: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقيرا: أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٥) ومسلم في التفسير (٣٠١٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلا سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: ليس لي مال، ولي يتيم؟ فقال: "كل من مال يتيمك غير مسرف" أو قال: "ولا تفدي مالك بماله" شك حسين. حسن: رواه أبو داود (٢٨٧٢) والنسائي (٦/ ٢٥٦) وابن ماجه (٢٧١٨) وأحمد (٦٧٤٧) كلهم من حديث حسين بن ذكوان المعلم، حدثني عمرو بن شعيب، فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. وقوله: "لا تفدي مالك بماله" أي: لا تبقي مالك بصرف ماله في محل ينبغي فيه أن تصرف مالك. واختلف أهل العلم في رد ما أخذه والي اليتيم إذا أيسر له، فالصحيح أنه لا يجب عليه رد ما أخذه إذا صار غنيا لأنه أخذه أجرة على عمله، إلا أن يشاء فله ذلك، كما جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال: إني أنزلت نفسي من هذا المال بمنزلة والي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت، فإذا أيسرت قضيت. رواه البيهقي. وقال ابن عباس: يأكل والي اليتيم من مال اليتيم قوته، ويلبس منه ما يستره، ويشرب فضل اللبن، ويركب فضل الظهر، فإذا أيسر قضى، وإن أعسر كان في حل. رواه البيهقي. لأننا إذا قلنا بوجوب الرد ففيه تعطيل مصالح اليتيم. ٤ - باب قوله: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨) } • عن ابن عباس قال: إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نُسِخَتْ، ولا واللَّه ما نُسِخَت، ولكنها مما تهاون الناس، هما واليانِ: والٍ يرث، وذاك الذي يُرزق، ووالٍ لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف، يقول: لا أملك أن أعطيك. صحيح: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٥٩) عن محمد بن الفضل أبي النعمان، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ورواه في التفسير (٤٥٧٦) من وجه آخر، واقتصر على قوله: هي محكمة وليست بمنسوخة. هكذا رواه سعيد بن جبير وعكرمة وغيرهما عن ابن عباس بأن هذه الآية محكمة، وليست بمنسوخة. ورواه بعض أصحابه عنه أنها كانت قبل أن تنزل الفرائض، فلما نزلت الفرائض جعل اللَّه لكل إنسان نصيبه مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثر. وبهذا قال جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة وأصحابهم. وإذا نسخ الوجوب بقي المستحب والمندوب، فإن طابت نفوس أصحاب الفرائض أن يرزقوا اليتامى والمساكين وذا القربى الذين ليس لهم نصيب فلهم ذلك. ٥ - باب قوله: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠) } يعني كما أن الذي يترك وراءه ذرية ضعافا يخاف عليهم فكذلك إنْ ولي اليتيم فعليه أن يخاف اللَّه في مال اليتيم ولا يأكله باطلا، لأن اللَّه تعالى حذر بعده من أكل أموال اليتامى ظلما فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} . • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" ، فذكر منها: "وأكل مال اليتيم" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٦٦) ، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد المدني، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره. وأما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول اللَّه، حدّثنا ما رأيت ليلة الاسراء بك قال: "انطلق بي إلى خلق من خلق اللَّه كثير، رجال كل رجل منهم له مشفران كمشفر البعير، وهو موكل بهم، رجال يفكون لحى أحدهم، ثم يجاء بصخرة من نار، فتقذف في في أحدهم حتى تخرج من أسفله، وله خوار وصراخ، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا" . فلا يصح. رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٧٩) وفيه أبو هارون العبدي يروي عن أبي سعيد وهو عمارة بن جوين كذاب، قال ابن حبان: "كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب" . وكذلك لا يصح ما روي عن أبي برزة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا، فقيل: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: ألم تر اللَّه يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} . رواه ابن حبان (٥٥٦٦) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٧٩) كلاهما من حديث عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، عن أبي برزة، قال: فذكره. وزياد بن المنذر ضعيف جدا، بل نسبه ابن معين إلى الكذب، والعجب من ابن حبان أخرج حديثه هذا في صحيحه، وقال في المجروحين (٣٥٩) : "كان رافضيا يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول، لا يحل كتابة حديثه" ثم عاد فذكره في الثقات (٦/ ٣٢٦) فسبحان من لا ينسى. ٦ - باب قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢) } • عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما مال، قال: "يقضي اللَّه في ذلك" ، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عمهما فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك" . حسن: رواه الترمذيّ (٢٠٩٢) ، واللفظ له، وابن ماجه (٢٧٢٠) وأبو داود (٢٨٩٢) وأحمد (١٤٧٩٨) كلهم من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. قال الترمذيّ: "حسن صحيح، لا نعرف إلا من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وقد رواه شريك أيضًا عن عبد اللَّه بن عقيل" . قلت: إسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وأما أبو داود فرواه من هذا الوجه، وجعل القصة لثابت بن قيس، ثم رواه من هذا الوجه في قصة سعد بن الربيع، وقال: هذا هو أصح. وذكر البخاري رحمه اللَّه تعالى حديث جابر بن عبد اللَّه في تفسير هذه الآية، وذكره في آخر سورة النساء في آية الكلالة أولى. وسيأتي في محله. • عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٨) عن محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: فذكره. هذه الآيات والآية التي في آخر سورة النساء هن آيات الميراث، تشتمل على جل أحكام الفرائض إلا ميراث الجدة التي لها السدس، كما ثبت في السنة مع إجماع العلماء على ذلك. وقوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} الكلالة مشتقة من الإكليل، وهو الذي يحيط بالرأس من جوانبه، والمراد هنا من يرثه من حواشيه، لا أصوله مثل الأب أو الجد أو أعلاه، ذكورا وإناثا، ولا فروعه مثل الولد وولد الولد أو أدناه ذكورا وإناثا. وروي عن أبي بكر أنه سئل عن الكلالة فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن اللَّه، وإن يكن خطأ فمن الشيطان، واللَّه ورسوله بريئان منه، الكلالة من لا ولد له، ولا والد، فلما ولي عمر ابن الخطاب قال: إني لأستحيي من اللَّه تعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه. رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٧٥) من طريق عاصم الأحول، عن الشعبي قال: قال أبو بكر: فذكره. والشعبي لم يلق أبا بكر. ولكن رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٨٣) والحاكم (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاوس قال: سمعت عبد اللَّه بن عباس يقول: كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطاب، فسمعته يقول: القول ما قلتُ. قلتُ: وما قلتَ؟ قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وهذا قول جمع من الصحابة، وهو قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة، وجمهور السلف والخلف. وقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} لقد أجمع العلماء سلفا وخلفا أن الدين مقدم على الوصية، وإن كانت الوصية قدمت في الآية ذكرًا إلا أنها متأخرة عن الدين، لأن اللَّه تعالى لم يقصد منه الترتيب، وإنما قصد منه أن الشيئين يجب إخراجهما قبل تقسيم الميراث بين الورثة، والوصية لا تكون إلا من الثلث أو أقل بخلاف الدين فإنه قد يستغرق جميع ماله. وروي فيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث ضعيف، وهو ما رواه علي بن أبي طالب قال: قضى محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين. رواه الترمذيّ (٢٠٩٥) وابن ماجه (٢٨٣٩) وأحمد (٥٩٥) كلهم من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم" . قلت: وهو كما قال، فإن الحارث هو ابن عبد اللَّه الأعور الهمداني ضعيف باتفاق أهل العلم، قال ابن عدي: "عامة ما يرويه غير محفوظ" . وقال ابن حبان: "كان الحارث غاليا في التشيع واهيا في الحديث" . والوصية يجب أن تكون على العدل، لا على الإضرار بالورثة، فإنه يعتبر من الظلم، وقد روي عن ابن عباس موقوفًا: الاضرار في الوصية من الكبائر. وروي مرفوعًا ولا يصح. ٧ - باب قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) } كان في بداية الإسلام أن المرأة إذا زنت، وثبت زناها بالبينة، وهي أربعة شهداء كانت تحبس في بيت عقابًا لها حتى الموت، ثم جعل اللَّه لهن سبيلا في سورة النور، وهو الجلد والرجم، وهذا السبيل لا يختص بالمرأة بل يتعداها إلى الرجل أيضًا بخلاف الحبس، فإن ذلك كان للمرأة وحدها. • عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" . وفي رواية: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أنزل عليه كرُب لذلك، وتربَّد له وجهه، قال: فأنزل اللَّه عليه ذات يوم، فلقي كذلك، فلما سُريَ عنه قال: "خذوا عني، فقد جعل اللَّه لهن سبيلا، الثيب بالثيب والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة" . صحيح: رواه مسلم في الحدود (١٦٩٠: ١٢) عن يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا هُشَيم، عن منصور، عن الحسن، عن حطان بن عبد اللَّه الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، قال: فذكره. والرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن قتادة، عن الحسن بإسناده. والخلاف معروف بين أهل العلم في الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني، فذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم ماعزا والغامدية واليهوديين ولم يجلدهم قبل ذلك، فصار الجلد منسوخا في حقهم. ٨ - باب قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦) } قوله: {وَاللَّذَانِ} أي: رجل وامرأة. وقوله: {فَآذُوهُمَا} أي بالضرب بالنعال والعصي والتعيير. وقوله: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا} أي: أظهرا توبتهما وإقلاعهما عن الفاحشة. {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} أي: عن الضرب والتعيير. هذا في حق من لم يثبت زناهما بالبينة، وهي أربعة شهداء من المسلمين العدول. وأما من ثبت زناهما بالبينة فحكم المرأة الحبس حتى الموت كما مضى، والرجل له الأذى بأنواعها. ٩ - باب قوله: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) } قوله: {بِجَهَالَةٍ} ليس المراد به عدم العلم بالتحريم، وإنما المراد منه عدم المبالاة بعقاب اللَّه تعالى، كان عمله عمدا أو خطأ. روي عن قتادة قال: "اجتمع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرأوا أن كل شيء عصي به فهو جهالة، عمدا كان أو غيره" . وقوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} أي ما لم يغرغر. • عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" . حسن: رواه الترمذيّ (٣٥٣٧) وابن ماجه (٤٢٥٣) وأحمد (٦١٦٠) وصحّحه ابن حبان (٦٢٨) والحاكم (٤/ ٢٥٧) كلهم من حديث ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر، فذكره، إلا أنه وقع في سنن ابن ماجه: "عن عبد اللَّه بن عمرو" وهو وهم، كما قال المزي في التحفة (٥/ ٣٢٨) . وقال الترمذيّ: "حسن غريب" . قلت: إسناده حسن من أجل ابن ثوبان وهو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي الدمشقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أُغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني" . حسن: رواه أحمد (١١٢٣٧، ١١٧٢٩) من طريقين عن ابن لهيعة، حدّثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف. ودرَّاج هو ابن سمعان أبو السمح في روايته عن أبي الهيثم ضعيف. ولكن رواه أحمد (١١٢٤٤) أيضًا من وجه آخر عن أبي سلمة، أخبرنا ليث (ابن سعد) ، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وفيه انقطاع، فإن عمرا وهو ابن أبي عمرو القرشي لم يدرك أبا سعيد الخدري. وبمجموع الإسنادين يكون الحديث حسنا. ١٠ - باب قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩) } • عن ابن عباس قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٩) عن محمد بن مقاتل، حدّثنا أسباط بن محمد، حدّثنا الشيباني سليمان بن فيروز، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. • عن ابن عباس قال: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم اللَّه عن ذلك، ونهى عن ذلك. حسن: رواه أبو داود (٢٠٩٠) عن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين ابن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل علي بن حسين وأبيه فإنهما حسنا الحديث. وقوله: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} أي الزنا يعني: إذا ثبت زناها فلكم أن تسترجعوا منها الصداق الذي أعطيتموها. وقوله: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} . • عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خُلُقا رضي منها آخر" . صحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٦٩) عن إبراهيم بن موسى الرازي، حدّثنا عيسى -يعني ابن يونس-، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة، فذكره. وقوله: "يفرك" من فرِك بكسر الراء - إذا أبغضه. والفرك: البغض. ١١ - باب قوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) } فيه جواز كثرة المهر، وإن كان الأفضل التخفيف في ذلك، وقد أراد عمر بن الخطاب أن ينهى عن كثرة المهر، ثم رجع عن ذلك، كما مرَّ ذكره في كتاب النكاح. ١٢ - باب قوله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢) } • عن ابن عباس أنه قال: كان أهل الجاهلية يُحَرِّمون ما يحرمُ إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فأنزل اللَّه تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} . صحيح: رواه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٥٤٩) عن محمد بن عبد اللَّه المخرمي، قال: ثنا قُرَّاد، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، وقُراد لقب عبد الرحمن بن غزوان الضبي، وهو من رجال البخاري. • عن ابن عباس قال: قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} كل امرأة تزوجها أبوك وابنك، دخل أو لم يدخل، فهي عليك حرام. حسن: رواه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٥٥٠) عن المثنى قال: ثنا عبد اللَّه بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح وهو كاتب الليث مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. ١٣ - باب قوله: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤) • عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ في ذلك: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن. صحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٥٦: ٣٣) عن عبيد اللَّه بن عمر بن ميسرة القواريري، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. ١٤ - باب قوله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) } الطول: المال الكافي من المهر والإنفاق على الزوجة. قوله: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي: مهورهن، فإنه يجب المهر للأمة، كما يجب للحرة. وقوله: {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} أي غير مرتبطة بأخلاء وأصدقاء للزنا. وقوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} وهو التفسير الصحيح المناسب لسياق الآية. والإحصان هنا: التزويج، وبه قال ابن عباس، وأصحابه. والتفسير الآخر: الإحصان هو الإسلام، وبه قال أيضًا جماعة من الصحابة، ورجَّحه الشافعي. وفي مسألة حد الأمة اختلاف كثير مر ذكره في كتاب الحدود، وخلاصتها: أنها إذا زنت تجلد خمسين قبل الاحصان وبعده، وقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} لمزيد من التأكيد، أي: إذا كانت على المتزوجة خمسون فعلى غير المتزوجة أولى أن تكون خمسون، ولا يزاد عليه. وقوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} أي: إنما يباح نكاح الإماء لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنا، بالشروط الآتية، وهي: ١. أن لا يجد الرجل سعة في المال. ٢. أن يخاف على نفسه الوقوع في الزنا. ٣. أن تكون الأمة من المؤمنات. ٤. أن تنكح بإذن سيدها. ٥. أن تدفع لها المهر كالحرة. ٦. أن تكون من المحصنات، أي: عفائف من الزنا. وغير مسافحات ولا متخذات أخدان. فإذا تمت هذه الشروط جاز له نكاحهن، وإن صبر فهو خير له من تزوجه الأمة، لئلَّا يكون أولاده أرقاء لسيدها. ١٥ - باب قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨) } أي: أن اللَّه خفف على هذه الأمة فأجاز نكاح الأمة، الذي كان محرما في الشرائع السابقة، لما علم اللَّه من ضعف الانسان في نفسه وضعف عزمه، وخاصة في أمر النساء. ١٦ - باب قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) } قوله: {بِالْبَاطِلِ} شامل لجميع الأموال المحرمة المكتسبة عن طريق الغصب والسرقة والقمار والربا وغيرها من المنهيات. وقوله: {تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} شامل لجميع التجارات الخالية عن المحرمات الشرعية. وقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} أي بأكل الأموال المحرمة، وهو شامل لجميع صور قتل الانسان نفسه، ومنها فعل الأخطار المفضية إلى التهلكة، مثل قيادة السيارة بالسرعة الجنونية. • عن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام ذات السلاسل قال: فاحتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح. قال: فلما قدمنا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكرت ذلك له، فقال: "يا عمرو، صلَّيت بأصحابك وأنت جنب؟" قلت: نعم يا رسول اللَّه، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول اللَّه عز وجل {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فتيممتُ ثم صلَّيتُ. فضحك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يقل شيئًا. صحيح: رواه أبو داود (٣٣٤) وأحمد (١٧٨١٢) والحاكم (١/ ١٧٧ - ١٧٨) كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، فذكره. وإسناده صحيح. وقد رواه أبو داود أيضًا وغيره، وزادوا بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو بن العاص: "أبا قيس مولى عمرو بن العاص" ، وكلا الوجهين صحيح. ورواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس أن عمرو بن العاص صلى الناس وهو جنب، فلما قدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكروا ذلك له، فدعاه فسأله عن ذلك، فقال: يا رسول اللَّه، خفت أن يقتلني البرد، وقد قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فسكت عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقوله: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} حذّر اللَّه تعالى: من يقتل نفسه عدوانا وظلما أنه يدخله نارا، وقد جاء في الصحيح. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسَّى سُمَّا فقتل نفسه فسُمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٧٨) ومسلم في الإيمان (١٠٩: ١٧٥) كلاهما من حديث سليمان الأعمش، قال: سمعت ذكوان، يحدث عن أبي هريرة، فذكره. ١٧ - باب قوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١) } أي: إن اجتنبتم الكبائر التي نهيتم عنها نكفر عنكم صغائر الذنوب. • عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" ، قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٦٦) ، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره. وأما ما روي عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: خطبنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا فقال: "والذي نفسي بيده" ثلاث مرات، ثم أكبَّ فأكبَّ كل رجل منا يبكي، لا ندري على ماذا حلف، ثم رفع رأسه في وجهه البشرى، فكانت أحب إلينا من حمر النعم، ثم قال: "ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة، يجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة، فقيل له: ادخل بسلام ". ففيه رجل مجهول. رواه النسائي (٢٤٣٨) وصحّحه ابن خزيمة (٣١٥) وابن حبان (١٧٤٨) والحاكم (١/ ٢٠٠ - ٢٠١) كلهم من حديث سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، أخبرني صهيب مولى العتواري، أنه سمع من أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: فذكرا الحديث. قال الحاكم:" صحيح الإسناد". قلت: فيه صهيب مولى العتواري مجهول، لم يرو عنه إلا نُعَيم الْمُجْمِر، ولم أجد من وثّقه غير ابن حبان. وفي معناه أحاديث أخرى مخرجة في موضعها. وقد رأى جمهور العلماء أن النص على هذه السبع لا ينفي ما عداهن، لما ثبت في الأحاديث الأخرى أنها أكثر من ذلك، مثل عقوق الوالدين، وتعلم السحر، وشهادة الزور، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، وأن تزني حليلة جارك، واليمين الغموس، ولعن الرجل والديه، وسباب المسلم وقتاله وغيرها. وقد سئل ابن عباس: ما السبع الكبائر؟ قال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، وروي عنه أكثر من ذلك. وروى ابن جرير وغيره من طرق عن ابن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها، ثم تلا: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} . وروى ابن جرير عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} قال: الكبائر كل ذنب ختمه اللَّه بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب. وروى ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناده عن عائشة قالت: ما أخذ على النساء من الكبائر، قال ابن أبي حاتم: تعني قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) } [الممتحنة: ١٢] . ١٨ - باب قوله: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢) } • عن أم سلمة أنها قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل اللَّه عز وجل {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} صحيح: رواه الترمذيّ (٣٠٢٢) ، وأحمد (٢٦٧٣٦) وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٩٣٥) والواحدي في أسباب النزول (ص: ٩٩) والحاكم (٢/ ٣٠٥، ٣٠٦، ٤١٦) كلهم من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة، فذكرته. وقال الترمذيّ: هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مرسل، أن أم سلمة قالت كذا وكذا. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة" . قلت: نعم، سمع مجاهد من أم سلمة، لأنه ولد سنة ٢١ هـ، وماتت أم سلمة سنة ٦٠ هـ، ومجاهد لم يتهم بالتدليس، فقوله عن أم سلمة يحمل على الاتصال. • عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} قال: أتت امرأة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا نبي اللَّه، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت له نصف حسنة؛ فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية: {وَلَا تَتَمَنَّوْا} فإنه عدل مني وأنا صنعته. حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٣٥) والضياء في المختارة (١٠/ ١١٦ - ١١٧) كلاهما من حديث الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل الأشعث بن إسحاق، وهو القمي، وشيخه جعفر بن أبي المغيرة، فإنهما حسنا الحديث. وقوله: "فإنه عدل مني وأنا صنعته" أي: إنه تأكيد من اللَّه تعالى بأنه هو الذي جعل للذكر مثل حظ الأنثيين عدلا منه سبحانه وتعالى وقد ذهب بعض العلماء إلى أن عمل المرأة نصف عمل الرجال، لأن اللَّه تعالى نهى أن تتمنى المرأة ما فضل اللَّه به الرجل، وكذلك نهى أن يتمنى الرجل أن يقول: ليت لي مال فلان وأهله، ولكن ليسأل اللَّه من فضله، قاله ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} . ١٩ - باب قوله: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣) } • عن ابن عباس: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: ورثة. {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجريُّ الأنصاريَّ دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهم، فلما نزلت: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨٠) عن الصلت بن محمد، حدّثنا أبو أسامة، عن إدريس، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ثم قال البخاري: "سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس طلحة" . قلت: وهو كما قال، فقد رواه في الفرائض (٦٧٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة، حدَّثَكم إدريس، حدّثنا طلحة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر نحوه. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي سعيد الأشج، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا إدريس الأودي، أخبرني طلحة بن مصرف، عن سعيد به نحوه. ٢٠ - باب قوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤) } قوله: {قَوَّامُونَ} أي: حاكمها ورئيسها ومؤدبها، لأن اللَّه فَضَّله عليها في قوله: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: ٢٢٨] . وقوله: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي: أن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة في إدارة شؤون الحياة لضعفها في خلقتها، وأما عند اللَّه فـ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] . وقوله: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} أي: لا تجامعوهن، كما فسره ابن عباس وغيره. وقال غيره: لا يكلمها. وروي عن ابن عباس: لا تجامعوهن ولا تكلموهن. وأما ما روي عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع" . قال حماد: يعني النكاح. فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢١٤٤) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، به، فذكره. وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف باتفاق أهل العلم. وقوله: أي: ضربا غير مبرح. • عن جابر بن عبد اللَّه في صفة حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في حجة الوداع: "فاتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبَرِّح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في حديث طويل. وقوله:" غير مُبَرِّح "، أي: كما قال الفقهاء هو ألا يكسر لها عضوا، ولا يؤثر فيها شيئًا. • عن عبد اللَّه بن زمعة أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب، فذكر في خطبته النساء، فقال:" يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبيد، فلعله يضاجعها من آخر يومه ". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٤٢) ومسلم في الجنة (٢٨٥٥) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة، فذكره. • عن عائشة قالت: ما ضرب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا قط بيده امرأة، ولا خادما. صحيح: رواه مسلم في كتاب الرؤيا (٢٣٢٨) عن أبي كريب، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ٢١ - باب قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥) } مهمة الحكمين الإصلاح بين الزوجين، ومعرفة المسيء من غيره، فإذا تبين لهما أحوالهما فلهما أن يغرما المسيء ويؤبخاه، وهل لهما الخيار في التفريق بينهما أم لا؟ فالآية لم تتطرق إلى التفريق، ولذا قال الإمام أحمد: ليس لهما الحكم بالتفريق بينهما. وقال غيره وهم أكثر الفقهاء: أن لهما الخيار في التفريق بينهما، لأن الإصلاح قد يقتضي التفريق، وهو خير لهما. ٢٢ - باب قوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦) } قوله: {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} . • عن معاذ بن جبل قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:" يا معاذ، أتدري ما حق اللَّه على العباد؟ "قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال:" أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. أتدري ما حقهم عليه؟ "قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال:" أن لا يعذبهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٧٣) ومسلم في الإيمان (٣٠: ٥٠) كلاهما عن محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن أبي حصين والأشعث بن سليم، أنهما سمعا الأسود بن هلال، يحدث عن معاذ بن جبل، فذكره. ولفظهما سواء. وقوله: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} يعني الذي بينك وبينه قرابة، (يعني: له حقان: حق الجار وحق القرابة) . {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} الذي ليس بينك وبينه قرابة. كلما كان الجار أقرب بابا كان آكد حقا. والجار الجنب يشمل المسلم وغير المسلم. أما المسلم فهو معروف، وأما غير المسلم فلإظهار محاسن الإسلام له. فينبغي للجار أن يحسن إلى جاره بالهدية والصدقة والكلام الحسن وعدم أذيته. • عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠١٥) ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٥) كلاهما من حديث يزيد بن زريع، عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: ذبحت له شاة في أهله، فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه" . صحيح: رواه أبو داود (٥١٥٢) والترمذي (١٩٤٣) وأحمد (٦٤٩٦) كلهم من حديث سفيان، عن بشير بن إسماعيل، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة وأبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" . قلت: بل إسناده صحيح، فإن رجاله ثقات رجال الصحيح، وبشير بن إسماعيل قد توبع في إسناده، تابعه داود بن شابور عند أحمد وهو ثقة أيضًا. وأما حديث مجاهد عن عائشة وأبي هريرة فهو مخرج في كتاب الأدب، والخلاف على مجاهد لا يضر، فإن مجاهدا كثير الرواية، روى عن عبد اللَّه بن عمرو، كما روي عن عائشة وأبي هريرة، وكذلك روى عنه أصحابه، واختلفوا عليه. وكله صحيح. • عن المقداد بن الأسود، يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه: "ما تقولون في الزنا؟" قالوا: حرَّمه اللَّه ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة. قال: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه: "لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره" قال: فقال: "ما تقولون في السرقة؟" قالوا: حرَّمه اللَّه ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة. قال: "لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره" . حسن: رواه أحمد (٢٣٨٥٤) والبخاري في الأدب المفرد (١٠٣) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٦ - ٢٥٧) كلهم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، حدّثنا محمد بن سعد الأنصاري، قال: سمعت أبا ظبية الكلاعي، يقول: سمعت المقداد بن الأسود، يقول: فذكره. وإسناده حسن فإن رجال الإسناد كلهم حسن الحديث. وقال الحافظ ابن حجر في أبي ظبية الكلاعي بأنه "مقبول" ولكن وثّقه ابن معين والدارمي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "ليس به بأس" ، فأقل أحواله أنه في درجة الصدوق، فيُحَسَّن حديثه. وقوله: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} عن علي وابن مسعود: هي المرأة. وعن ابن عباس: هو الرفيق في السفر، أي: الذي يكون في جنبه. قلت: والصاحب هذا يشمل الرجل والمرأة، في السفر والحضر، فعلى صاحبه لصاحبه حقوق كثيرة، ومن جملة الحقوق أن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. وقوله: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي الأرقاء، يعني: الإحسان إليهم. • عن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالربذة، وعليه حُلَّة، وعلى غلامه حُلَّة، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا، فعَيَّرته بأمه، فقال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا ذر! أعَيَّرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وَلْيُلْبسه مما يلبس، ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلَّفتموهم فأعينوهم" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٠) ومسلم في الإيمان (١٦٦١: ٤٠) كلاهما من حديث شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور، فذكره، واللفظ للبخاري. قوله: "خولكم" أي: خدمكم. وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦) } • عن مطرف قال: كان ي بلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر بلغني أنك تزعم أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حدَّثكم أن اللَّه يحب ثلاثة، ويبغض ثلاثة، قال: أجل، فلا أخالُك، أكذب علي خليلي ثلاثًا؟ قلت: من الثلاثة الذي يبغض؟ قال: المختال الفخور، أو ليس تجدونه عندكم في كتاب اللَّه المنزل، ثم قرأ الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦) } قلت: ومن؟ قال: المختال المنان. صحيح: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٥٠) عن أبيه، عن أبي نعيم، ثنا الأسود بن شيبان، ثنا يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، قال: قال مطرف (بن عبد اللَّه بن الشخير) فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أيضًا أحمد (٢١٥٧٠) والحاكم (٢/ ٨٨ - ٨٩) والبيهقي (٩/ ١٦٠) كلهم من حديث الأسود بن شيبان به مثله، إلا أن البعض ذكر الآية من سورة لقمان: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: ١٨] . قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" . • عن رجل من بَلْهُجَيْم قال: قلت: يا رسول اللَّه، إلامَ تدعو؟ قال: "أدعو إلى اللَّه وحده، الذي إن مسّكَ ضُرٌّ فدعوته، كشف عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر فدعوته ردَّ عليك، والذي إن أصابتك سَنَةٌ فدعوته، أنبت عليك" قال: قلت: فأوصني. قال: "لا تَسُبَّنَّ أحدًا، ولا تزهدنَّ في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وائتزر إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك إسبال الازار، فإن إسبال الازار من الْمَخِيلَة، وإن اللَّه لا يحب الْمَخِيلَة" . صحيح: رواه أحمد (٢٠٦٣٦) عن عفان، حدّثنا وهيب بن خالد، حدّثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رجل، فذكره. والرجل المبهم من الصحابي هو جابر بن سليم، كما في الإسناد الذي قبله. ٢٣ - باب قوله: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩) } قوله: {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} أي: لا يظهرون نعمة اللَّه التي أنعم اللَّه عليهم في مأكلهم وملبسهم، وبذلها للفقراء والمساكين، وقد جاء في الحديث أن اللَّه يحب أن يُرى أثر نعمته على عبده. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" . حسن: رواه الترمذيّ (٢٨١٩) عن الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدّثنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، وقد مضى في كتاب الزكاة من طريق همام بإسناده أطول من هذا. وقوله: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧) } الكافر هنا بمعنى الساتر لنعمة اللَّه وكاتمها، لا الكافر الخارج عن الدين، لأن الذي لا يظهر نعمة اللَّه لا يخرج من الإسلام، إلا أن يقال: إن الكتمان هنا كتمان اليهود والنصارى العلم الذي عندهم لنبوة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فالكفر يكون بمقابل الإسلام. وروي عن ابن عباس قال: كان كَرْدَم بن زيد -حليفُ كعب بن الأشرف- وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبَحْريّ بن عمرو، وحُيَيّ بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالا من الأنصار -وكانوا يخالطونهم، يتنصحون لهم- من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنكم لا تدرون ما يكون! فأنزل اللَّه فيهم: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ، أي: من النبوة، التي فيها تصديق ما جاء به محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ، إلى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا} . رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٢٤) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٦٤) كلاهما من حديث سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد -وهو مولى زيد بن ثابت-، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ومحمد بن أبي محمد -مولى زيد بن ثابت- شيخ محمد بن إسحاق "مجهول، تفرد محمد بن إسحاق عنه" ، كما في التقريب. ٢٤ - باب قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠) } • عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث الشفاعة الطويل وفيه: "فيقول عز وجل اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه" قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوا فاقرؤوا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} . وفي رواية: "أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان" . متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٩) ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره. واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: "من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير" . ٢٥ - باب قوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) } والشهيد هنا الأنبياء، كما قال تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩) } [الزمر: ٦٩] . وقال تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩) } [النحل: ٨٩] . • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقرأ عليَّ القرآن" قال: فقلت: أقرأ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري" ، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي، فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل. متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٥٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٠٠) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: فذكره. ٢٦ - باب قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣) } قوله: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} كان قبل تحريم الخمر. • عن علي بن أبي طالب قال: دعانا رجل من الأنصار قبل أن تحرم الخمر، فتقدم عبد الرحمن بن عوف وصلَّى بهم المغرب، فقرأ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} فالتبس عليه فيها، فنزلت: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} . صحيح: رواه أبو داود (٣٦٧١) والترمذي (٣٠٢٦) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٥٨) والحاكم (٤/ ١٤٢) كلهم من طرق عن سفيان الثوري وأبي جعفر الرازي، كلاهما عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، فذكره. واللفظ للحاكم. وقال الترمذيّ: "حسن غريب صحيح" . وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد اختلف فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة أوجه، هذا أولها وأصحها" انتهى. ثم قال بعد أن ساق الأسانيد الأخرى عن عطاء بن السائب: "هذه الأسانيد كلها صحيحة، والحكم لحديث سفيان الثوري، فإنه أحفظ من كل من رواه عن عطاء بن السائب "انتهى. قلت: بعض الرواة قالوا: إن الإمام كان عليا، وبعض الرواة قالوا: قدموا فلانًا، هكذا مبهما، والصحيح كما قال الحاكم: إن الإمام كان عبد الرحمن بن عوف. ثم نزل تحريم الخمر. • عن سعد بن أبي وقاص قال: أُنْزِلت فيَّ أربع آيات، فذكر منها، قال: وأتيتُ على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا، وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش -والحش: البستان-، فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزِقٍّ من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خيرٌ من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرته، فأنزل اللَّه عز وجل فيّ -يعني نفسه- شأن الخمر: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} . صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٧٤٨: ٤٣) من طرق عن الحسن بن موسى، حدّثنا زهير، حدّثنا سماك بن حرب، حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه قال: فذكره في حديث طويل. • عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهمّ بَيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت الآية التي في البقرة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: ٢١٩] الآية، قال: فدعي عمر، فقرئت عليهن قال: اللهمّ بَيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت الآية التي في النساء: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: ٤٣] فكان منادي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أقيمت الصلاة ينادي: ألا لا يقربَنَّ الصلاة سكرانٌ، فدعي عمر، فقرئت عليه، فقال: اللَّهمّ بَيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت هذه الآية: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: ٩١] قال عمر: انتهينا. صحيح: رواه أبو داود (٣٦٦٩) والترمذي (٣٠٣٩) والنسائي (٥٥٤٠) وأحمد (٣٧٨) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٤٣) كلهم من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، فذكره. وإسناده صحيح. ولكن قال الترمذيّ:" وقد روي هذا الحديث عن إسرائيل مرسلًا، وقال: حدّثنا محمد بن العلاء، قال: حدّثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة (وهو عمرو بن شرحيل) أن عمر بن الخطاب قال: اللَّهم بَيِّنْ لنا في الخمر بيان شفاء، فذكره. ثم قال: "وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف" . انتهى. قلت: هكذا رواه الترمذيّ من طريق محمد بن يوسف، عن إسرائيل، ورواه إسماعيل بن جعفر، وخلف بن الوليد، وعبيد اللَّه بن موسى وغيرهم عن إسرائيل به مرفوعًا. وقوله: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} أي: لا يجوز للجنب أن يمكث في المسجد جنبا، ولا بأس به أن يعبر، والعبور هو المرور. وقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . • عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليُمِسه بشره، فإن ذلك خير" . حسن: رواه أبو دا ود (٣٣٢) ، والترمذي (١٢٤) ، والنسائي (٣٢٢) ، وأحمد (٢١٥٦٨) كلهم من حديث أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر، فذكره، واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن بُجْدان، كما سبق تفصيل ذلك في كتاب التيمم، وقال الترمذيّ: "حسن صحيح" . • عن عمران بن حصين الخزاعي أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلا معتزلا لم يصلِّ في القوم، فقال: "يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟" فقال: يا رسول اللَّه، أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" . متفق عليه: رواه البخاريّ في التيمم (٣٤٤) ومسلم في المساجد (٦٨٢) كلاهما من حديث أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، فذكره. • عن عائشة أم المؤمنين قالت: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فذكرت القصة وجاء فيها: فنام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أصبح على غير ماء، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته. متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٩٢) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: فذكرته. ورواه البخاريّ في التيمم (٣٣٤) ومسلم في الحيض (٣٦٧) كلاهما من طريق مالك به. ٢٧ - باب قوله: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (٤٦) } قوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} أي: يغيرون اللفظ، أو يؤولون الكلام على غير تأويله، أو هما جميعًا، ومن تحريفهم للفظ ذكر إسماعيل عليه السلام وذريته بأبشع الصفات وأقبحها، وتحريفهم بالمعنى مثل تنزيل صفات النبي محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- على غيره. ٢٨ - باب قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨) } قوله: {دُونَ ذَلِكَ} أي: الذنوب. {لِمَنْ يَشَاءُ} من عباده، أي: أن صاحب الذنوب تحت مشيئة اللَّه تعالى، أما الشرك فلن يغفر اللَّه من مات مشركا إذا لم يتب منه. • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار" وقلت أنا: من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٨) ومسلم في الإيمان (٩٢) كلاهما من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه، فذكره. ورواه أحمد (٣٥٥٢) وغيره مقلوبا يعني أنه قال: خصلتان -يعني إحداهما سمعتها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والأخرى من نفسي: "من مات وهو يجعل للَّه ندا دخل النار" ، وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل للَّه ندا، ولا يشرك به شيئًا دخل الجنة. رواه عن هشيم (ابن بشير) ، أنبأنا سيار ومغيرة، عن أبي وائل، قال: قال ابن مسعود، فذكره. وكذلك رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢٥١) من وجه آخر عن أبي عوانة، عن المغيرة وحده. وإسناده صحيح. • عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "كل ذنب عسى اللَّه أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا" . حسن: رواه النسائي (٧/ ٨١) ، وأحمد (١٦٩٠٧) ، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٥١) كلهم من طريق صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس، قال: سمعت معاوية -وكان قليل الحديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: فذكره، واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل أبي عون الأنصاري، فإنه حسن الحديث، وانظر للمزيد كتاب الحدود. • عن ابن عمر قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وقال: "إني ادّخرت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي" قال فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد ورجونا. حسن: رواه البزار (٥٨٤٠) ، وأبو يعلى (٥٨١٣) ، وابن أبي عاصم في السنة (٨٥٤) كلهم من حديث شيبان بن فروخ أبي شيبة، حدّثنا حرب بن سريج المنقري، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والسياق لأبي يعلى. وقال البزار: "وهذا الكلام، لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلّا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن أيوب إلّا حرب بن سريج، وهو رجل من أهل البصرة، ليس به بأس. قلت: ومن أجله ومن أجل شيبان بن فروخ يكون الإسناد حسنا. وقال الهيثمي:" رواه البزار، وإسناده جيد "(مجمع الزوائد: ١٠/ ٢١١) ٢٩ - باب قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (٥٠) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) } قوله: {الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ} قيل: هم اليهود. وقيل: اليهود والنصارى كما جاء في التنزيل: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: ١١١] . وقوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} الْجِبْتُ قيل: السحر، وقيل: الشيطان، وقيل: الشرك، وقيل: الأصنام، وقالوا: الجبت يطلق على الصنم والكاهن والساحر. وروي عن قَبيصة بن المخارق قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:" العيافة والطيرة والطرق من الجبت ". رواه أبو داود (٣٩٠٧) ، وأحمد (٢٠٦٠٣، ٢٠٦٠٤) ، والبيهقي (٨/ ١٣٩) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن حيان أبي العلاء، عن قطن بن قبيصة، عن أبيه، فذكره. وقال عوف: العِيافة: زجر الطير. والطرق: الخط يُخَطُّ في الارض. والجبت من الشيطان. وفي الإسناد حيان أبو العلاء، قيل: حيان بن أبي العلاء، وقيل: حيان بن عمير، وقيل غير ذلك، ولم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في" الثقات "على قاعدته المعروفة، ولذا قال الحافظ في التقريب:" مقبول" أي: عند المتابعة، ولم أجده. ٣٠ - باب قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧) } قوله: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} أي: بسبب نضج جلودهم، لأن الإحسان بالألم مرتبط بالجلود دون اللحوم. وقد جاء وصف جلود الكفار في النار. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ضِرْس الكافر -أو ناب الكافر- مثل أحد، وغِلَظُ جلده مسيرة ثلاث" . صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٥١) عن سريج بن يونس، حدّثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. وقوله: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} أي: ظلا عميقا. • عن سهل بن سعد عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها" . متفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي (وهو المغيرة بن سلمة) ، حدّثنا وهيب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. ورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٢) فقال: وقال إسحاق بن إبراهيم بإسناده. وظاهره معلق، وقوله محمول على الاتصال لأنه من شيوخه. • عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب فى ظلها مئة سنة" . صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وزاد في رواية من وجه آخر: "لا يقطعها" . ٣١ - باب قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨) } قوله: {الْأَمَانَاتِ} هي شاملة لجميع الأمانات الواجبة على الإنسان، سواء كانت في حق اللَّه تعالى أو في حق الآدميين، ومن الأمانات أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بعد أن وقع في يد علي بن أبي طالب، وطلب من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يجمع لرهطه الحجابة مع السقاية. • عن صفية بنت شيبة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة، وقد استكف له الناس في المسجد. ثم جلس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول اللَّه، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى اللَّه عليك، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أين عثمان بن طلحة؟" فدعي له فقال: "هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء" . حسن: رواه محمد بن إسحاق - السيرة لابن هشام (٢/ ٤١١) قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وفي معناه ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ١٧٠) : حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ، قال: نزلت في عُثمان بن طلحة، قَبض منه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مفتاح الكعبة، فدخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان إليه، فدفع إليه المفتاح. قال: وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يتلو هذه الآية: فداهُ أبي وأمي! ما سمعته يَتلوها قبل ذلك! والحسين هو سُنَيد صاحب التفسير، وهو ضعيف عند أكثر المحدثين، والحجاج هو ابن محمد المصيصي، وكان سُنيد يُلَقِّنُ شيخه بعد ما تغير. وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} . • عن أبي يونس سُليم بن جبير مولى أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} رأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينيه. قال أبو هريرة: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرؤها ويضع إصبعيه. قال ابن يونس: قال المقري: يعني (إن اللَّه سميع بصير) يعني: إن للَّه سمعا وبصرا. قال أبو داود: وهذا رد على الجهمية. صحيح: رواه أبو داود (٤٧٢٨) والحاكم (١/ ٢٤) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حرملة - يعني ابن عمران، حدثني أبو يونس سليم بن جبير، فذكره، واللفظ لأبي داود. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" . وقوَّى الحافظ ابن حجر هذا الإسناد، وقال: على شرط مسلم. انظر: الفتح (١٣/ ٣٧٣) . ٣٢ - باب قوله: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.