من قرأ القرآن وعمل بما فيه أُلْبِسَ والداه تاجا يوم القيامة، ضؤوه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟ ". فلا يصح إسناده. رواه أبو داود (١٤٥٣) وأحمد (١٥٦٤٥) والحاكم (١/ ٥٦٧) كلهم من طرق عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، فذكره. وقال الحاكم:" صحيح الإسناد "، وتعقَّبه الذهبي بقوله:" زبَّان ليس بالقوي ". وهو كما قال، فإن زبَّان بن فائد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنّها موضوعة، لا يحتج به. وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة يبلغ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" ما من رجل يعلِّم ولده القرآن في الدنيا إلا تُوِّجَ أبوه يوم القيامة بتاج في الجنة يعرفه أهل الجنة بتعليمه ولده القرآن في الدنيا ". رواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٤٧١ - مجمع البحرين-) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، ثنا موسى ابن ناصح، ثنا جابر بن سليم الزرقي، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وعباد بن أبي صالح هو عبد اللَّه بن أبي صالح السمان لين الحديث. وأحمد بن يحيى بن خالد وموسى بن ناصح لم أجد فيهما جرحا ولا تعديلًا، وموسى قد ذكره ابن حبان في ثقاته. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس أنه قال: بينما هو جالس عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ جاءه علي بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه. فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك اللَّه بهن، وينفع بهن من علَّمته، ويثبت ما علمته في صدرك؟ "قال: أجل يا رسول اللَّه فعلمني قال:" إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وهي قول أخي يعقوب لبنيه: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} [يوسف: ٩٨] حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التّشهد، فاحمد اللَّه وأحسن الثناء على اللَّه، وصلِّ عليَّ وعلى سائر النبيين، وأحسن واستغفر لاخوانك الذين سبقوك بالايمان، واستغفر للمؤمنين وللمؤمنات ثم قل آخر ذلك: اللَّهم ارحمني بترك المعاصي أبدًا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللَّهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا اللَّه، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللَّهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والاكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا اللَّه، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تشغل به بدني؛ فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسًا أو سبعا يجاب بإذن اللَّه، فوالذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنًا قط ". قال عبد اللَّه بن عباس: فواللَّه ما لبث علي إلا خمسًا أو سبعا حتى جاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول اللَّه، إني كنت فيما خلا لا أتعلم أربع آيات أو نحوهن فإذا قرأتهن على نفسي يتفلتن، فأما اليوم فأتعلم الأربعين آية ونحوها فإذا قرأتهن على نفسي فكما كتاب اللَّه نصب عيني، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا أردته تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا حدثت بها لم أخرم منها حرفا، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك:" مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن ". رواه الترمذيّ (٣٥٧٠) والحاكم (١/ ٣١٦ - ٣١٧) -والسياق له- وابن جرير في تفسيره (١٣/ ٣٤٨) مختصرًا كلهم من طرق عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: فذكره. قال الحاكم:" صحيح على شرط الشيخين ". وتعقبه الذهبي بقوله:" هذا حديث منكر شاذ أخاف لا يكون موضوعا، وقد حيرني واللَّه جودة إسناده. . . والوليد بن مسلم ذكر مصرحا بقوله: ثنا ابن جريج، فقد حدَّث به سليمان قطعا وهو ثبت ". قلت: الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، واشترط بعض أهل العلم أن يصرح في جميع الطبقات، وإن كان الجمهور يكتفون بتصريحه من شيخه، فعلى رأي بعض أهل العلم لعله حذف شيخ ابن جريج، كما أن ابن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع من شيخيه عطاء وعكرمة. هذا من حيث الإسناد، وأما من حيث المتن ففيه نكارة واضحة. قال الذهبي في ترجمة الوليد بن مسلم من الميزان (٤/ ٢٤٧) :" قلت: ومن أنكر ما أتى حديث حفظ القرآن ". وروي عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب ". رواه الترمذي (٢٩١٣) وأحمد (١٩٤٧) والحاكم (١/ ٥٥٤) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. قال الترمذي:" هذا حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم:" هذا حديث صحيح الإسناد ". فتعقبه الذهبي بقوله:" قابوس لين ". وقال ابن حبان:" قابوس كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له".