اللَّه تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [سورة القيامة: ١٧] والمراد بالجمع هنا الحفظ. كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سيد الحفاظ، ويليه جماعة من الصحابة الذين حفظوا القرآن لا يُعرف عددُهم، وهم كثيرون. والمعنى الثاني للجمع هو الكتابة ولم يمت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا أن القرآن كله كان مكتوبا على العسب، وجريد النخل، واللحاف، وصفائح الحجارة، والرقاع، والأدُم، والأكتاف، والعظام، والأقتاب وغيرها من وسائل الكتابة. وكان محفوظا في بيته -صلى اللَّه عليه وسلم- بدون ترتيب في مصحف واحد. • عن البراء بن عازب يقول في هذه الآية:" لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه "فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زيدا، فجاء بكتفٍ يكتبها، فشكا ابنُ أم مكتوم ضرارتَه فنزلتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: ٩٥] متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٣١) ، ومسلم في الإمارة (١٨٩٨: ١٤١) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره. واللفظ لمسلم. ورواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٠) عن عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت" لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه " قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:" ادع لي زيدا، ولْيَجئْ باللوح والدواة والكتف، أو الكتف والدواة "ثم قال:" اكتبْ: لا يستوي القاعدون "، وخلف ظهر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عمرو بن أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسول اللَّه فما تأمرني؟ فإني رجل ضرير البصر، فنزلتْ مكانها: لا يستوي القاعدون من المؤمنين، والمجاهدون في سبيل اللَّه غير أولي الضرر. إلا أنه وقع فيه تقديم وتأخير، فقوله:" غير أولي الضرر "متعلق بقوله:" لا يستوي القاعدون من المؤمنين "لأن الآية هكذا {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . وقوله:" الكتف" هو العظم. • عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعة، كلهم من الأنصار: