إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده وقال: "رب قني عذابك يوم تبعث -أو تجمع- عبادك" . صحيح: رواه الترمذي (٣٣٩٨) ، وأحمد (٢٣٢٤٤) كلاهما من حديث سفيان (هو ابن عيينة) ، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان ف ذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" . • عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام، توسد يمينه، ويقول: "اللهم! قني عذابك يوم تجمع عبادك" . وفي لفظ "يوم تبعث عبادك" . صحيح: رواه أحمد (١٨٤٢٢) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٥٤) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، ورجل آخر، عن البراء بن عازب فذكره. وهذا الرجل الآخر قال الترمذي: لعله عبد الله بن يزيد. العلل الكبير (٢/ ٩٠٨) . قلت: وهو كما قال فقد رواه أحمد (١٨٦٦٠، ١٨٦٧٢) ، والترمذي في الشمائل (٢٥٤) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٥٥) كلهم من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن يزيد الأنصاري، عن البراء فذكره. وإسناده صحيح، وقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق اختلافا طويلا إلا أن ما ذكرته هو أصحها. وبمعناه ما روي عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك" . ثلاث مرار. رواه أبو داود (٥٠٤٥) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٢) كلاهما من طريق أبان (هو ابن يزيد العطار) ، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن معبد بن خالد، عن سواء الخزاعي، عن حفصة فذكرته. وسواء الخزاعي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وعاصم بن أبي النجود صدوق لكن في حفظه ضعف، وقد اختلف عليه فرواه بعضهم عنه عن معبد عن سواء، ورواه بعضهم عنه عن المسيب، عن سواء، ورواه بعضهم عنه عن سواء مباشرة. ولعل هذا الاختلاف من عاصم نفسه فإنه ليس بالحافظ المتقن. • عن أبي الأزهر الأنماري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "بسم الله، وضعت جنبي، اللهم! اغفر لي ذنبي، واخس شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في الندى الأعلى" . وفي رواية: "في الملأ الأعلى" . صحيح: رواه أبو داود (٥٠٥٤) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧١٨) ، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٤٠، ٥٤٨ - ٥٤٩) كلهم من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبى الأزهر الأنماري فذكره. واللفظ لأبي داود. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" . وهو كما قال. وأبو الأزهر ويقال: أبو زهير قيل: لا يعرف اسمه وقيل: اسمه يحيى بن نفير وهو صحابي سكن الشام. وقوله: "واخس شيطاني" بوصل الهمزة وفتح السين من خسأت الكلب أي طردته، والمعنى اجعله مطرودا عني. وقوله: "الندى الأعلى" أي الملأ الأعلى من الملائكة لأن الندى معناه اجتماع القوم في المجلس. • عن أبي هريرة قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ قال: "قل: اللهم! عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه" قال: "قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك" . صحيح: رواه أبو داود (٥٠٦٧) ، والترمذي (٣٣٩٢) ، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٢، ١٢٠٣) ، وأحمد (٧٩٦١) ، وصحّحه ابن حبان (٩٦٢) ، والحاكم (١/ ٥١٣) كلهم من طرق، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم يحدث عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" . وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" . • عن ابن عمر أنه حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا أخذ مضجعه: "الحمد لله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني والذي منَّ علي فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال، اللهم! رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء، أعوذ بك من النار ". حسن: رواه أبو داود (٥٠٥٨) ، وأحمد (٥٩٨٣) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٩٨) ، وصحّحه ابن حبان (٥٥٣٨) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، حدثنا حسين، عن ابن بريدة، عن ابن عمر فذكره. وصحّحه النووي في الأذكار (رقم ٢٦٨) . وإسناده حسن من أجل عبد الصمد بن عبد الوارث، وقد حسنه ابن حجر في نتائج الأفكار إلا أن أبا حاتم أعله بما رواه أبو معمر المنقري، عن عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن ابن عمران أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره. وقال أبو حاتم:" حديث أبي معمر أشبه ". علل الحديث (٢٠٤٩) . وأما ما روي عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد ورق الشجر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا ". فإسناده ضعيف. رواه الترمذي (٣٣٩٧) ، وأحمد (١١٠٧٤) كلاهما من حديث أبي معاوية، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد فذكره. وقال الترمذي:" هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوصافي عبيد الله ابن الوليد ". وفي بعض نسخ الترمذي:" هذا حديث حسن غريب ". قلت: في إسناده الوصافي وعطية العوفي وهما ضعيفان. وأما ما روي عن علي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول عند مضجعه:" اللهم! إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم! أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم! لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك". فالصواب أنه مرسل. رواه أبو داود (٥٠٥٢) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٧) كلاهما من طريق الأحوص بن جواب، حدثنا عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن الحارث وأبي ميسرة، عن علي فذكره. وأبو إسحاق السبيعي اختلط وعمار بن زريق سمع منه بأخرة، وقد خالفه إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عند منامه ... أعني ذكره مرسلا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٢٩) . ورواية إسرائيل عن جده في غاية الإتقان ولذا رجح المرسلَ أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. انظر: العلل (١٩٨٩) . وأما النووي فصحّحه في الأذكار، وحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار لظاهر الإسناد الأول. • عن أبي هريرة أن فاطمة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادما، وشكت العمل فقال: "ما ألفيتيه عندنا" . قال: "ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟ تسبحين ثلاثا وثلاثين، وتحمدين ثلاثا وثلاثين، وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك" . صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٨) عن أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن علي أن فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادما، فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته. قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال: "مكانك" . فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال: "ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم، إذا أويتما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبرا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم" . وزاد في رواية: قال علي: ما تركته منذ سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١٨) ، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٧) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى، ثنا علي فذكره. والزيادة المذكورة رواها البخاري في النفقات (٥٣٦٢) ، ومسلم في الموضع السابق كلاهما من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى به. • عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم أنه أمر فاطمة وعليا إذا أخذا مضاجعهما في التسبيح، والتحميد، والتكبير -لا يدري عطاء أيها أربع وثلاثون تمام المائة- قال: فقال علي: فما تركتهن بعد. قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ قال علي: ولا ليلة صفين. صحيح: رواه أحمد (٦٥٥٤) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٢٢) : "رواه أحمد ورجاله ثقات لأن شعبة سمع من عطاء بن السائب قبل أن يختلط ". • عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوُها ليف، ورَحَيَيْن وسقاء وجَرَّتَيْن، فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله! لقد سَنَوت حتى قد اشتكيتُ صدري، قال: وقد جاء الله أباك بسبْيٍ، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله! قد طَحَنت حتى مَجَلَت يداي فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:" ما جاء بك أي بنية؟ ". قالت: جئت لأسلم عليك، واستَحْيَت أن تسأله ورجعت، فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتيناه جميعا، فقال علي: يا رسول الله، والله لقد سَنَوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسَبْي وسعة فأخدمنا، ف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " والله! لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تُطْوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم ". فرجعا، فأتاهما النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال:" مكانكما ". ثم قال:" ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ ". قالا: بلى. فقال:" كلمات علمنيهن جبريل، فقال: تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين ". قال: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ فقال:" قاتلكم الله يا أهل العراق، نعم، ولا ليلة صفين ". صحيح: رواه أحمد (٨٣٨، ٥٩٦) ، وابن سعد (٨/ ٢٥) ، والبزار (٧٥٧) ، كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكنه روى عنه هذا الحديث حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط. وزيادة قوله:" تسبحان في دبر كل صلاة عشرا "لم يذكرها رواة البخاري ومسلم وهي زيادة لها أصل من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره فلا شذوذ فيه ولا نكارة. وبمعناه ما روي عن الفضل بن الحسن الضمري أن ابن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثه عن إحداهما أنها قالت: أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبيا، فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " سبقكن يتامى بدر، لكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك، تكبرن الله على أثر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة، وثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك