أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس، انطلقوا يرتادون لأهلهم، فأخذتهم السماء، فدخلوا غارا، فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصة، فقال بعضهم لبعض: قد وقع الحجر، وعفا الأثر، ولا يعلم بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم، قال: فقال رجل منهم: اللهم! إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان، فكنت أحلب لهما في إنائهما، فآتيهما، فإذا وجدتهما راقدين قمت على رءوسهما كراهية أن أرد سنتهما في رءوسهما، حتى يستيقظا متى استيقظا، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، قال: فزال ثلث الحجر. وقال الآخر: اللهم! إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجره، وأنا غضبان فزبرته، فانطلق فترك أجره ذلك، فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال، فأتاني يطلب أجره، فدفعت إليه ذلك كله، ولو شئت لم أعطه، إلا أجره الأول، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، قال: فزال ثلثا الحجر. وقال الثالث: اللهم! إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة، فجعل لها جعلا، فلما قدر عليها وقر لها نفسها وسلم لها جعلها، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، فزال الحجر، وخرجوا معانيق يتماشون" . صحيح: رواه أحمد (١٢٤٥٤) ، وأبو يعلى (٢٩٣٨) ، والبزار (٧١٨٩) كلهم من طرق عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس فذكره. وقال البزار: "لا نعلم أحدا حدث به إلا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس" . قلت: هؤلاء كلهم ثقات، ثبت سماع بعضهم عن بعض، ولا يعرف له علة إلا أنه روي عن أبي عوانة موقوفا عند أحمد (١٢٤٥٦) بإسناد صحيح، ولعل أبو عوانة حدث به على الوجهين، والحكم للرفع. ورواه عمران القطان عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة مرفوعا وهو الحديث الآتي، وكلاهما صحيحان (أي محفوظان) كما قال أبو حاتم في العلل (٢٨٣٢) . • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "خرج ثلاثة فيمن كان قبلكم يرتادون لأهليهم، فأصابتهم السماء فلجؤوا إلى جبل، فوقع عليهم صخرة، فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر، ووقع الحجر، ولا يعلم مكانكم إلا الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم. فقال أحدهم: اللهم! إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني، فطلبتُها فأبت عليَّ، فجعلت لها جعلا، فلما قرّبتْ نفسها، تركتُها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال ثلث الجبل. فقال الآخر: اللهم! إن كنت تعلم أنه كان لي والدان، وكنت أحلب لهما في إنائهما، فإذا أتيتهما، وهما نائمان، قمت قائما حتى يستيقظا فإذا استيقظا، شربا، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا قال: فزال ثلث الحجر. فقال الثالث: اللهم! إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا يوما، فعمل لي نصف النهار، فأعطيته أجره فتسخطه ولم يأخذه، فوفرتها عليه حتى صار من كل المال، ثم جاء يطلب أجره، فقلت: خذ هذا كله، ولو شئت لم أعطه إلا أجره، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا قال: فزال الحجر، وخرجوا يتماشون" . حسن: رواه الطيالسي (٢١٢٦) ، والبزار (٩٥٥٦) ، وصحّحه ابن حبان (٩٧١) ، كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل عمران القطان وهو ابن داور فإنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة فيها مقال منها ما رواه البزار (٩٤٩٨) عن يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت عوفا قال: سمعت خلاسا يقول: قال أبو هريرة فذكر نحوه. وخلاس لم يسمع من أبي هريرة. • عن النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الرقيم فقال: "إن ثلاثة نفر كانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف، فأوصد عليهم، قال قائل منهم: