لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم" . فهو ضعيف. رواه أبو داود (١٤٨٥) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، حدثني عبد الله بن عباس فذكره. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الكبرى (٢/ ٢١٢) وفي الدعوات الكبير (٣٠٩) . وإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، قال الذهبي في الميزان: "لا أعرفه" . وقال ابن حجر: "مجهول الحال" . وشيخه في الإسناد لم يسم. ولذلك ضعفه أبو داود فقال عقب الحديث: "رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلُها، وهو ضعيف أيضا" اهـ. ومن طرقه الواهية ما رواه ابن ماجه (١١٨١) من طريق عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي به. ورواه الحاكم (١/ ٥٣٦) من طريق وهيب بن خالد، عن صالح بن حيان (كذا والصواب: حسان) به. وإسناده ضعيف جدا من أجل صالح بن حسان الأنصاري المدني فإنه متروك. وبه أعله البغوي في شرح السنة (١٣٩٩) فأخرجه من هذا الوجه ثم قال: "ضعيف، صالح بن حسان المدني الأنصاري منكر الحديث قاله البخاري" اهـ. وكذلك لا يصح ما روي عن السائب بن يزيد، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه. رواه أبو داود (١٤٩٢) ، وأحمد (١٧٩٤٣) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن حفص بن عاصم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه فذكره. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الدعوات الكبير (٣١٠) . وإسناده ضعيف من أجل سوء حفظ ابن لهيعة، وشيخه حفص بن عاصم مجهول. وقد أشار عبد الله بن الإمام أحمد إلى علة خفية فقال عقب الحديث: "قد خالفوا قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأحسب (وفي نسخة: وأبي حسب) قتيبة وهمَ فيه، يقولون: عن خلاد بن السائب، عن أبيه" اهـ. وقال المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٠٧) : "رواه يحيى بن إسحاق السليحيني، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع بن حبان، عن خلاد بن السائب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال غيره: عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" اهـ. وهذه الرواية التي أشار إليها المزي رواها أحمد (١٦٥٦٣) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه. ورواه أيضا (١٦٥٦٤) بهذا الإسناد بلفظ: "كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه" . وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح وجهه. رواه الترمذي (٣٣٨٦) من طريق حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره. ومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٥٣٦) وسكت عنه. وضعّفه الترمذي بقوله: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به. قلت: إسناده ضعيف جدا، علته حماد بن عيسى هذا والمعروف بغريق الجحفة، ضعّفه أبو حاتم الرازي، وقال أبو داود: ضعيف روى أحاديث مناكير، وقال ابن حبان في المجروحين:" يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة تتخايل إلى من هذا الشأن