ما من قوم اجتمعوا في مجلس، فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة ". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٣٧٥٦) ، والبيهقي في الشعب (٥٣٠) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، حدثنا أبو الوازع جابر بن عمرو، عن عبد الله بن مغفل فذكره. ورواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٣٤١٦) من طريق أبي معشر يوسف بن يزيد البراء، عن شداد بن سعيد به. وقال الطبراني:" لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن مغفل إلا بهذا الإسناد، تفرد به شداد بن سعيد ". قلت: إسناده حسن من أجل شداد بن سعيد، وجابر بن عمرو فإنهما حسنا الحديث. لكن رواه أحمد (٧٠٩٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره. والأشبه أنه من مسند عبد الله بن مغفل والله أعلم. • عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات، فقال:" إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ". حسن: رواه النسائي (١٣٤٤) ، وأحمد (٢٤٤٨٦) كلاهما من حديث أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة فذكرته. إلا أنه وقع عند أحمد: خالد بن سليمان. وقال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٥٤٥) :" وسنده قوي ". وقال في النكت (٢/ ٧٣٣) :" إسناده صحيح ". قلت: إسناده حسن من أجل خالد بن أبي عمران التجيبي قاضي إفريقيا من رجال مسلم، وثقه ابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: لا بأس به فمثله لا يصحح حديثه إذا كان في خارج الصحيح. وإنما يحسن وقد قال الحافظ نفسه في التقريب:" صدوق "وقال الذهبي في الكاشف:" صدوق فقيه عابد ". • عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس ". فحدثت (القائل هو يزيد بن الهاد) هذا الحديث يزيد بن خصيفة قال: هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. صحيح، رواه أحمد (١٥٧٢٩) ، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٨٩) ، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٣) كلهم من طرق، عن الليث (هو ابن سعد) ، عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر فذكره. وهذا مرسل، والإسناد الآخر الذي أشار إليه يزيد بن الهاد متصل صحيح، وقد صحّحه ابن حجر فقال في النكت (٢/ ٧٣٢) :" رجاله ثقات أثبات، والسائب قد صح سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فالحديث صحيح ". اهـ • عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس:" سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ". فقال رجل يا رسول الله: إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى قال:" كفارة لما يكون في المجلس". حسن: رواه أبو داود (٤٨٥٩) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٢٦) ، وأحمد (١٩٨١٢) ، والحاكم (١/ ٥٣٧) كلهم من طرق، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم (هو الرماني) ، عن أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي فذكره. وإسناده حسن من أجل الحجاج بن دينار فإنه مختلف فيه. فقد وثقه جمهور أهل العلم، وتكلم فيه الدارقطني والقول فيه قول الجمهور. وهو الذي رجحه أيضا الحافظ ابن حجر فقال في الفتح (١٣/ ٥٤٥) : "سنده قوي" . ولكن رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٤٢٨) من طريق منصور بن معتمر، عن فضيل بن عمرو، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. وزيادة الثقة مقبولة إلا أن أبا حاتم وأبا زرعة والدارقطني رجحوا المرسل. والله أعلم بالصواب. • عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه جلس مجلسا فلما أراد أن يقوم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" . قال: فقال رجل من القوم: ما هذا الحديث يا رسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم "كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام كفارات لخطايا المجلس" . صحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (٣٣٨٣) عن أبي الأحوص، عن أبي فروة، عن أبي معشر، حدثنا رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره. قال ابن حجر في المطالب: إسناده صحيح وأبو معشر كوفي اسمه زياد بن كليب. وصحّحه أيضا في النكت (٢/ ٧٣٩) . • عن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا" . حسن: رواه الترمذي (٣٥٠٢) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٢) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عمر فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر" . قلت: رواه بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر. أخرج حديثه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠١) ، وابن السني (٤٤٧) . وعبيد الله بن زحر ضعيف، ولعل هذا الاضطراب منه ولكنه توبع على الوجه الثاني (أعني بإثبات نافع) . فقد رواه الطبراني في الدعاء (١٩١١) من طريق يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وابن لهيعة فيه مقال. ورواه الطبراني في الدعاء (١٩١١) ، والحاكم (١/ ٥٢١) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن خالد، عن نافع، عن ابن عمر فذكر نحوه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري. قلت: إسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث متكلم فيه إلا أنه توبع، ومن أجل خالد بن أبي عمران وهو التجيبي فإنه حسن الحديث أيضا. وبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك" . رواه الترمذي (٣٤٣٣) ، وأحمد (١٠٤١٥) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٣٩٧) ، وابن السني (٤٤٨) ، وابن حبان (٥٩٤) ، والحاكم (١/ ٥٣٦) كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه" . وقال الحاكم: "هذا الإسناد صحيح على شرط مسلم إلا أن البخاري قد أعله بحديث وهيب ... " . كذا قال! وقد قال في معرفة علوم الحديث (ص ١١٣ - ١١٤) : "هذا الحديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة ..." . وهي ما حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق، قال: سمعت أبا أحمد بن حمدون القصار، يقول: سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبّل بين عينيه وقال: دَعْني حتى أقبّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله -، حدّثك محمد بن سلام قال: ثنا مخلد بن يزيد الحراني، قال: أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كفارة المجلس فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا سهيل، عن عون بن عبد الله قوله ". قال محمد بن إسماعيل:" هذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل" انتهى. قلت: قد أعله أيضا أئمة النقد بما رواه وهيب بن خالد عن سهيل بن أبي صالح، عن عون بن