اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير" فجاء علي، فأكل معه. وعند النسائي وأبي يعلى: "فجاء أبو بكر فردَّه، وجاء عمر فردَّه، ثم جاء علي فأذن له" . رواه الترمذي (٣٧٢١) ، والنسائي في الخصائص (١٠) ، وأبو يعلى (٤٠٥٢) كلهم من طريق عيسى بن عمر، عن السدي، عن أنس فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه. والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة مختلف فيه، وكان من الغلاة في التشيع، وك ان يشتم أبا بكر وعمر. وحديث الطير قد حكم عليه الأئمة بالضعف والنكارة. قال البزار: "كل من رواه عن أنس فليس بالقوي" وقال العقيلي: "وهذا الباب الرواية فيها لين وضعف، ولا نعلم فيها شيئا ثابتا، وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري" . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل" . منهاج السنة (٤/ ٩٩) . وروي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيُسَبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكم؟ قلت: معاذ الله، أو سبحان الله، أو كلمة نحوها. قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من سبَّ عليا فقد سبَّني" . وفي لفظ: قالت أم سلمة: أيُسَبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنابر؟ قلت: وأنى ذلك؟ قالت: أليس يُسَبُّ علي ومن يحبه؟ فأشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحبه. رواه أحمد (٢٦٧٤٨) ، والنسائي في الخصائص (٩١) ، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢١) كلهم من طريق يحيى بن بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي فذكره. واللفظ الآخر رواه أبو يعلى (٧٠١٣) ، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣) كلاهما من طرق، عن أبي عبد الله الجدلي قال: فذكره. وفيه أبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد أو عبد الرحمن بن عبد الكوفي، كان غاليا في التشيع، وكان على شرطة المختار وصاحب رايته، وتفرد بهذا اللفظ. وروي عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "من آذى عليا فقد آذاني" . رواه البزار (١١٦٦) ، وأبو يعلى (٧٧٠) ، والشاشي في مسنده (٧٢) كلهم من طريق قنان بن عبد الله النهمي، حدثنا مصعب بن سعد، عن أبيه (سعد بن أبي وقاص) قال: فذكره. وقنان بن عبد الله النهمي مختلف فيه، فضعَّفَه النسائي، وتفرد بهذا اللفظ، ولم يتابع عليه، وقد قال الحافظ ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة. وروي عن علي قال: كنت شاكيا فمر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أقول: اللهم! إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا فارفعني، وإن كان بلاء فصبِّرني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "كيف قلت؟" قال: فأعاد عليه ما قال. قال: فضربه برجله، فقال: "اللهم! عافه أو اشفه" -شعبة الشاك- فما اشتكيت وجعي بعد. رواه الترمذي (٣٥٦٤) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٥٨) ، وأحمد (٦٣٧، ٦٣٨) ، وصحّحه ابن حبان (٦٩٤٠) ، والحاكم (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١) كلهم من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قلت: هو حديث منكر، فإن عبد الله بن سلمة وهو المرادي ليس من رجال الشيخين، ثم هو مختلف فيه، فقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر، وقال شعبة: عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر، كان قد كبر. وروي عن ابن عباس قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على علي وفاطمة وهما يضحكان، فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - سكتا، فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم "ما لكما كنتما تضحكان، فلما رأيتماني سكتما؟" فبادرت فاطمة، فقالت: بأبي أنت يا رسول الله، قال: هذا أنا أحب إلى رسول الله منك، فقلت: بل أنا أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "يا بنية لك رقة الولد، وعلي أعز علي منك" . رواه الطبراني في الكبير (١١٠٦٣) عن عبد الرحمن بن خلاد الدورقي، ثنا ملحان بن سليمان الدورقي، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره. ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٠٢) وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" . قلت: فيه شيخ الطبراني وشيخ شيخه لم أقف على ترجمتهما. وروي عن هبيرة بن يريم قال: خطبنا الحسن بن علي رضي الله عنه، فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم، ولا يدركه الآخرون، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعثه بالراية: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتى يفتح له. رواه أحمد (١٧١٩) -واللفظ له-، والنسائي في خصائص علي (٢٣) ، وصحّحه ابن حبان (٦٩٣٦) ، والطبراني في الكبير (٣/ ٧٩ - ٨١) كلهم من طرق، عن أبي إسحاق (هو السبيعي) ، عن هبيرة بن يريم قال: فذكره. قلت: ظاهر إسناده لا بأس به، ولكن في متنه نكارة، وهبيرة بن يريم رمي بالتشيع. ورواه البزار في مسنده (١٣٤٠) عن عمرو بن علي قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم قال: حَدَّثَنَا سكين بن عبد العزيز، قال: حدثني حفص بن خالد قال: حدثني أبي خالد بن جابر قال: لما قُتِلَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه قام الحسن بن علي خطيبا، فقال: قد قتلتم والله! الليلة رجلا في الليلة التي أنزل فيها القرآن، وفيها رفع عيسى بن مريم، وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى. قال سكين: حدثني رجل قد سماه قال: وفيها تيب على بني إسرائيل - ثم رجع إلى حديث حفص بن خالد فقال: والله! ما سبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد كان بعده، والله! إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبعثه في السرية جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، والله! ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا ثمان مائة درهم أو سبع مائة درهم كان أعدها لخادم. وقال: "هذا الحديث بهذه الألفاظ لَا نعلم أَحَدًا يرويها إلا الحسن بن علي بهذا الإسناد، وإسناده صالح، ولا نعلم يحدث عن حفص بن خالد غير سكين بن عبد العزيز" . قلت: في إسناده حفص بن خالد وأبوه خالد بن جابر مجهولان. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١١/ ٢٨) : "وهذا حديث غريب جدا، وفيه نكارة" . وروي عن علي بن أبي طالب قال: قال لي عبد الله بن سلَّام، وقد وضعت رجلي في الغرز وأنا أريد العراق: لا تأت أهل العراق، فإنك إن أتيتهم أصابك ذباب السيف بها. قال علي: وأيم الله لقد قالها لي رسول الله. قال أبو الأسود: فقلت في نفسي: ما رأيت كاليوم رجلا محاربا يحدث الناس بمثل هذا. رواه الحميدي (٥٣) ، والبزار (٧١٨) ، وأبو يعلى (٤٩١) ، وابن حبان (٦٧٣٣) ، والحاكم (٣/ ١٤٠) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب فذكره. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قلت: وهو كما قال إلا أن عبد الملك بن أعين رافضي، له حديث واحد في الصحيحين متابعة، ولذا تعقبه الذهبي بقوله: "ابن أعين غير مرضي" . وروي عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار. رواه الطبراني في الأوسط (٤٠٥١) عن علي بن سعيد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني، ثنا الوليد بن عبد الواحد التميمي، ثنا معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وقال الطبراني: "لم يروه عن معقل إلا الوليد، تفرد به أحمد بن عبد الرحمن، ولم يرو عن أبي الزبير إلا معقل" . قلت: معقل بن عبيد الله مختلف فيه، والغالب عليه الضعف، كما أنه تفرد به عن أبي الزبير. وروي عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوحى إليه، ورأسه في حجر عليٍّ، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "صليت يا علي؟" قال: لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "اللَّهم! إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس" قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت. فإسناده ضعيف أيضا، رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٠٦٧) ، والطّبراني في الكبير (٢٤/ ١٤٧، ١٥٢) ، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٢٧) ، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ١٥٨) ، وابن الجوزي في الموضوعات (٦٦٧) كلهم من طرق عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عميس فذكرته. قال ابن الجوزي: "هذا الحديث موضوع بلا شك" . وقال الجوزقاني: "هذا حديث منكر مضطرب" . قلت: في سنده الفضيل بن مرزوق، مختلف فيه، وإبراهيم بن الحسن لم أقف فيه على جرح ولا تعديل، فهو في عداد المجهولين.