إن طير الجنة كأمثال البُخْت، ترعى في شجر الجنة" فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن هذه لطير ناعمة، فقال: "أكَلتُها أنعم منها" قالها ثلاثا. "وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها يا أبا بكر" . رواه أحمد (١٣٣١١) عن سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان الضُبعي، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره. وسيار بن حاتم مختلف فيه وأكثر أهل العلم على تضعيفه. وفي معناه روى الحسن مرسلا. رواه ابن أبي شيبة (٣٢٥٩٥) عن مروان بن معاوية، عن عوف (هو ابن أبي جميلة الأعرابي) ، عن الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعت يوما الجنة وما فيها من الكرامة، فقال فيما يقول: "إن فيها لطيرا أمثال البخت" فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن تلك الطير ناعمة؟ ف قال النبي - صلى الله عليه وسلم "يا أبا بكر من يأكل منها أنعم منها، والله يا أبا بكر إني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها" . • عن ابن عباس قال: إن أبا بكر رضي الله عنه خرج وعمر رضي الله عنه يكلم الناس، فقال: اجلس، فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهد أبو بكر رضي الله عنه ، فمال إليه الناس وتركوا عمر، فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا - صلى الله عليه وسلم - فإن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} إلى {الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: ١٤٤] والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزلها حتى تلاها أبو بكر رضي الله عنه ، فتلقاها منه الناس، فما يُسمع بشر إلا يتلوها. صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٢٤١، ١٢٤٢) عن بشر بن محمد، أنا عبد الله، أخبرني معمر ويونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، قال: أخبرني ابن عباس أن أبا بكر فذكره. • عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات وأبو بكر بالسُّنح ... فذكرت الحديث، وفيه: ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا - صلى الله عليه وسلم - فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: ٣٠] وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: ١٤٤] قال: فنشج الناس يبكون، قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله! ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا والله! لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ عمر بيده، فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله. صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٧، ٣٦٦٨) عن إسماعيل بن عبد الله، ثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سقيفة بني ساعدة، ثم بويع بيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم، وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج، وفرقة من قريش، ثم بايعوه بعد غير سعد. وقيل: إن عليا لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة، ثم لم يزل سامعا مطيعا له يثني عليه ويفضله. وكان نقش خاتمه: نعم القادر الله، فيما ذكر الزبير بن بكار، وقال غيره: كان نقش خاتمه: عبد ذليل لرب جليل. ذكر هذا كله الحافظ ابن عبد البر في "الاستيعاب" . وكانت وفاته يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ١٣ - من أخبار أبي بكر الصديق • عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد بزاخة من أسدٍ وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيَّرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها، فما المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون لنا قتلانا، وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يُرِيَ الله خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به، فعرض أبو بكرٍ ما قال على القوم، فقام عمر بن الخطاب فقال: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك، فأما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت: تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله، أجورها على الله، ليس لها دياتٌ، فتتابع القوم على ما قال عمر. صحيح: رواه أبو بكر البرقاني في كتابه "المخرَّج على الصحيحين" كما في كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي - بإسناده عن مسدد، عن يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢٢١) عن مسدد به مختصرا، وهو قول أبي بكر لوفد بزاخة: "تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين أمرا يعذرونكم به" . أخرج أبو داود في "الزهد" (٣٥) بإسناد صحيح من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي: أنَّ أبا بكر أسلم وله أربعون ألف درهم. قال عروة: فأخبرتني عائشة قالت: توفي أبو بكر ولم يترك دينارا ولا درهما. ومناقبه كثيرة جدا، وترجمته في تاريخ دمشق قدر مجلدة. • عن أبي سعيد الخدري أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فنزلوا رفقاء، رفقة مع فلان، ورفقة مع فلان، قال: فنزلت في رفقة أبي بكر، فكان معنا أعرابي من أهل البادية، فنزلنا بأهل بيت من الأعراب، وفيهم امرأة حامل، فقال لها الأعرابي: أيسرك أن تلدي غلاما؟ إن أعطيتني شاة ولدت غلاما. فأعطته شاة، وسجع لها أساجيع، قال: فذبح الشاة، فلما جلس القوم يأكلون، قال رجل: أتدرون ما هذه الشاة؟ فأخبرهم، قال: فرأيت أبا بكر متبرزا مستنبلا متقيئا. صحيح: رواه أحمد (١١٤٨٢) عن يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح (هو ابن عبد الله العنزي) ، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وإسناده صحيح.