إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار "وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:" من نيح عليه يعذّب بما نيح عليه ". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩١) ومسلم في الجنائز (٢٨: ٩٣٣) كلاهما من حديث سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره واللفظ للبخاري. وأما مسلم فاكتفى بالجزء الثاني من الحديث. • عن علي قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم " لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار". متفق عليه: رواه البخاري في العلم (١٠٦) ومسلم في المقدمة (١) كلاهما من حديث شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، أنه سمع عليا يخطب قال: فقال: فذكره. وفي معناه أحاديث أخرى ذكرت في مواضعها. من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الكذب عليه قد يعد كفرًا، فإن تاب قبلت توبته، واختلف في قبول روايته، فذهب الإمام أحمد وبعض الشافعية إلى أنه لا تقبل روايته. ٤ - باب من لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سبّه وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاةً وأجرًا ورحمةً • عن جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنما أنا بشر، وإني اشترطت على ربي عز وجل، أي عبد من المسلمين سببتُه أو شتمتُه أن يكون ذلك له زكاةً وأجرًا" . صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٢: ٩٤) من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه أيضا (٢٦٠٢) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر نحوه. • عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهم فأيما عبد مؤمن سببتُه، فاجعلْ ذلك له قربة إليك يوم القيامة" . متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦١) ، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠١: ٩٢) من طرق عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيتُه، أو سببتُه، أو جلدتُه، فاجعلْها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة" . وفي لفظ: "فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه به إليك يوم القيامة" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠١: ٩١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن سالم مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. ورواه (٢٦٠١: ٩٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة (يعني ابن عبد الرحمن الحزامي) ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة نحوه. وفيه اللفظ الثاني. • عن عائشة قالت: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان، فكلّماه بشيء لا أدري ما هو؟ فأغضباه، فلعنهما وسبَّهما، فلما خرجا، قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان، قال: "وما ذاك؟" قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما. قال: "أو ما علمتِ ما شارطتُ عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنتُه أو سببتُه فاجعله له زكاة وأجرًا" . صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٠) من طرق عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. • عن أنس بن مالك قال: كانت عند أم سليم يتيمة، وهي أم أنس، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليتيمة، فقال: "آنت هيه؟ لقد كبِرت لا كبِر سنك" ، فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم: مالك يا بنية؟ قالت الجارية: دعا عليَّ نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يكبر سني، فالآن لا يكبر سني أبدا -أو قالت: قرني- فخرجتْ أمُّ سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم "ما لك يا أم سليم؟" فقالت: يا نبي الله أدعوت على يتيمتي؟ قال: "وما ذاك يا أم سليم؟" قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنُّها ولا يكبر قرنُها، قال: فضحكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: "يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي، أني اشترطت على ربي، فقلت: إنما أن بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحدٍ دعوتُ علي ه من أمتي بدعوةٍ ليس لها بأهلٍ، أن تجعلها له طهورًا، وزكاةً، وقربةً يقربه بها منه يوم القيامة" . صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٣) من طرق عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، فذكره. ٥ - إن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - محرمات على المؤمنين أبدًا قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} [الأحزاب: ٥٣] . روى عبد الرزاق في تفسيره (٢٣٧٢) عن معمر، عن قتادة أن رجلا قال: لو قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - لتزوجت فلانة - يعني عائشة فأنزل الله تعالى، فذكر الآية. ثم قال: قال معمر: سمعت أن هذا الرجل هو "طلحة بن عبيد الله" . ولكن قال أهل العلم: إن نسبة هذا القول إلى طلحة بن عبيد الله كذب محض، إنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين. وأما قول الله تعالى: {مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} [الأحزاب: ٥٣] . فيحمل على وفاته، وأشمل منه بعد نكاحه، فإنهن بمجرد نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - صرن من أمهات المؤمنين في حياته - صلى الله عليه وسلم - وبعد مماته، والأمومة المقصود بها الاحترام والاجلال لا مثل الأم الحقيقية التي يجوز الدخول عليها والخلوة بها وتحرم بناتها على أبنائها، فيقصر حكم الأمومة في تحريم نكاحهن بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -. وأما بقية أحكام التحريم فلا يشملها مثل نكاح بناته - صلى الله عليه وسلم - فإنه يجوز للمسلم أن يتزوج بهن. ٦ - باب ما جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرى خلف ظهره كما يرى من بين يديه • عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أترون قبلتي ها هنا؟ فوالله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري" . متفق عليه: رواه مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الصلاة (٤١٨) ومسلم في الصلاة (١٠٩: ٤٢٤) كلاهما من طريق مالك به. وفي رواية لمسلم (١٠٨: ٤٢٣) قال أبو هريرة: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ثم انصرف فقال: يا فلان، ألا تحسن صلاتك. ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي؟ فإنما يصلي لنفسه، إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي. • عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي -وربما قال: من بعد ظهري- إذا ركعتم وسجدتم" . متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٤٢) ومسلم في الصلاة (١١٠: ٤٢٥) كلاهما عن محمد ابن بشّار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره. قال النووي في شرح مسلم: قال العلماء: معناه أن الله خلق له - صلى الله عليه وسلم - إدراكًا في قفاه يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له - صلى الله عليه وسلم - بأكثر من هذا، وليس يمنع هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به. قال القاضي: قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة. اهـ. ٧ - من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشيطان لا يتمثل به • عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو لكأنّما رآني في اليقظة، لا يتمثل الشيطان بي" . وهذا لفظ مسلم، وزاد البخاري قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته. متفق عليه: رواه البخاري في كتاب التعبير (٦٩٩٣) ومسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٦٦ - ١١) من طريقين عن الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: فذكره. ورواه البخاري في كتاب العلم (١١٠) ومسلم في المقدمة (٣) من وجه آخر عن أبي عوانة، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار" وهذا لفظ البخاري وساقه مسلم مختصرًا. ورواه مسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٦٦ - ١٠) من وجه آخر عن حماد بن زيد حدثنا أيوب وهشام عن محمد عن أبي هريرة بلفظ: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي" وقوله: فسيراني في اليقظة -أي في حياته - صلى الله عليه وسلم - فإنه يوفقه الله تعالى للهجرة إليه، ورؤيته - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة عيانا، وأما بعد مماته فلن يقدر أحد رؤيته يقظة، وإن ادعى أحد بذلك فهو كاذب. ولذلك جاء بلفظ آخر: كأنما يراني في اليقظة، أي أن رؤيته في المنام تشبه رؤيته في اليقظة، لا أنه يراه يقظة عيانا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -. قال العلماء: خص النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن رؤيته في المنام صحيحة، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما منعه أن يتصور في صورته في اليقظة إكراما له. خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن الملقن (ص ٢٠٢) . ونقل النووي أيضا في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين عن أصحابنا وغيرهم: أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع ثم قال: وهذا في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة، أما إذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكمًا بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم. • عن أنس بن مالك قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيّل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة" . متفق عليه: رواه البخاري في كتاب التعبير (٦٩٩٤) واللفظ له، ومسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٦٤) من طريقين عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، فذكره، وسياق مسلم مختصر مقتصر على الشطر الأخير من المتن. تقييد النفي بالشيطان دون الجن فيه إشارة إلى أن القوى الشيطانية عاجزة عن التمثيل فالجن من باب أولى، وهذا كله من باب حفظ الشريعة المطهرة حتى لا يدعي أحد بأنه النبي وينسخ شيئًا من أحكامها. فمن ادعى في المنام بنسخ شيء من الأحكام الشرعية أو التشريع الجديد فليس هو النبي وإنما هو شبيه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الشيطان الرجيم. • عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكوّنني" . صحيح: رواه البخاري في كتاب التعبير (٦٩٩٧) عن عبد الله بن يوسف حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خبّاب عن أبي سعيد الخدري، فذكره. قوله: "لا يتكوّنني" أي لا يتكوّن كوني، والمعنى لا يتكون في صورتي. فتح الباري (١٢/ ٣٨٦) • عن أبي قتادة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم "الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئًا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثًا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره، وإن الشيطان لا يتزايا بي ". متفق عليه: رواه البخاري في كتاب التعبير (٦٩٩٥) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أخبرني أبو سلمة، عن أبي قتادة، فذكره. ورواه مسلم في الرؤيا (٢٢٦١: ٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عنه نحوه، ولم يذكر:" وإن الشيطان لا يتزايا بي ". قوله:" لا يتزايا ": بالزاي وبعد الألف تحتانية هكذا في رواية غير أبي ذر. قاله الحافظ في الفتح (١٢/ ٣٨٦) ومعناه أن الشيطان لا يظهر في زيي. وفي رواية أبي ذر -بالراي المهملة- لا يتراءى بي: أي لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي. قال الحافظ: ورجح بعد الشراح رواية الزاي عليها قال: وليست الرواية الأخرى ببعيدة من هذا المعنى. الفتح (١٢/ ٣٨٦) . • عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " من رآني في النوم فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي، وقال: إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدًا بتلعّب الشيطان به في المنام ". صحيح: رواه مسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٦٨ - ١٢) من طريقين عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. وفي لفظ له (١٣) :" فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي "رواه عن محمد بن حاتم، حدثنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره. ومعنى قوله:" لا يتمثل في صورتي "أي لا يتشبه بي في مثل صورتي. الفتح (١٢/ ٣٨٦) . • عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي ". صحيح: رواه الترمذي (٢٢٧٦) وابن ماجه (٣٩٠٠) والإمام أحمد (٣٥٥٩) والدارمي (٢١٤٣) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. • عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم " من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي ". وفي لفظ ابن حبان:" فإن الشيطان لا يتشبه بي".