اللهم اهد ثقيفًا" . صحيح: رواه الترمذيّ (٣٩٤٢) عن أبي سلمة يحيى بن خلف، حَدَّثَنَا عبد الوهّاب الثقفي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره. وأبو الزُّبير توبع، رواه أحمد (١٤٧٠٢) من وجه آخر عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي الزُّبير كلاهما عن جابر فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث. قال الترمذيّ: حسن صحيح غريب. واستمر حصار الطائف نحو نصف شهر تقريبًا، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتحريق بساتين العنب والنخيل في ضواحي الطائف للضغط على ثقيف، واستشهد فيه اثنا عشر رجلًا من المسلمين، إلى أن فتح الله عليهم ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للثقيف بالهداية فكان ما كان. ثمّ عاد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الجعرانة وقسم الغنائم ورجع إلى مكة معتمرًا. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وكنتم عَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي" كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: "مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" قَالَ: كُلَّمَا قَال شَيْئًا، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: "لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ" . متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٠) ومسلم في الزّكاة (١٣٩: ١٠٦١) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عبّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: فذكره. • عن أنس بن مالك قال: قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَم وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ" فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم "فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم "سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ" قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣١) ومسلم في الزكاة (١٣٢: ١٠٥٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: فذكره. • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنينٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَشَرَةُ آلَافٍ ومن الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شيئًا، قال: فالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!" قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!" قَالُوا: لبّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" ، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فأَصَابَ يومئذ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ الشدة فنَحْنُ نُدْعَى، ويعطى الغنيمة غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ" فَسَكَتُوا فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أما تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ" قَالُوا: بَلَى. يا رسول الله! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ" . وقَالَ هِشَامٌ: قلت يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟ متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٧) ومسلم في الزكاة (١٣٥: ١٠٥٩) كلاهما من طريق معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: فذكره. • عن أنس قال: لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم بين قريش، فغضب الأنصار قال النبي - صلى الله عليه وسلم "أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبون برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟" قالوا: بلى، قال: "لو سلك الناس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم" . متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٢) ومسلم في الزكاة (١٣٤: ١٠٥٩) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره. واللفظ للبخاري. وعند مسلم: فقال الأنصار: إن هذا لهو العجب، إن سيوفنا تقطر من دمائهم، وإن غنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجمعهم فقال: فذكره نحوه. قوله: يوم فتح مكة - أي زمن فتح مكة، لأن هذه الغنائم هي غنائم حنين، لأنه لا غنيمة لفتح مكة. • عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله! إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله، قال: فقلت: والله! لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف، ثم قال: "فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله!" قال: ثم قال: "يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر" . قال: قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثًا. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٦) ومسلم في الزكاة (١٤٠: ١٠٦٢) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: فذكره. قوله: "حتى كان كالصرف" هو صبغ أحمر يصبغ به الجلود. قال ابن دريد: وقد يسمى الدم أيضا صرفًا. • عن عمرو بن تغلب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بمال أو سبي فقسمه، فأعطى رجالًا وترك رجالًا، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله، ثم أثنى عليه، ثم قال: "أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي، ولكن أعطي أقوامًا لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكِل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، فيهم عمرو بن تغلب "فوالله! ما أحب أن لي بكلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمر النعم. صحيح: رواه البخاري في الجمعة (٩٢٣) عن محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم، عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا عمرو بن تغلب فذكره. • عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مئة، ثم مائة. قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٣) عن أبي طاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: فذكره. • عن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم، مائة من الإبل. وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك. فقال عباس بن مرداس: أتجعل نهبى ونهب العبيـ ... ـد بين عيينة والأقرع؟ فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع قال: فأتم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة. صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٦٠) عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج فذكره. قوله:" نهبي "- أي غنيمتي. وقوله:" العبيد" - هو اسم فرسه. ورواه من وجه آخر عن ابن عيينة وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم حنين، فأعطى أبا سفيان بن حرب مئة من الإبل، وساق الحديث نحوه وزاد: وأعطى علقمة بن علاثة مائة. كانت غنائم حنين كثيرة. ذكر ابن سعد تفاصيل هذه الغنائم فقال: كان السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة، فاستأنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسبي أن يقدَم عليه وفدُهم وبدأ بالأموال فقسمها وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل قال: ابني يزيد، قال: أعطوه أربعين أوقية ومائة من الإبل، قال: ابني معاوية، قال: أعطوه أربعين أوقية ومائة من الإبل، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل ثم سأله مائة أخرى فأعطاه إياه، وأعطى النصر بن الحارث بن كلدة مائة من الإبل، وأعطى أسيد بن جارية الثقفي مائة من الإبل، وأعطى العلاء بن حارثة الثقفي خمسين بعيرًا، وأعطى مخرمة بن نوفل خمسين بعيرًا، وأعطى الحارث بن هشام مائة من الإبل، وأعطى سعيد بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل، وأعطى قيس بن عدي مائة من الإبل، وأعطى عثمان بن وهب خمسين من الإبل، وأعطى سهيل بن عمرو مائة من الإبل، وأعطى حويطب بن عبد العزى مائة من الإبل، وأعطى هشام بن عمرو العامري خمسين من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، وأعطى مالك بن عوف مائة من الإبل، وأعطى العباس بن مرداس أربعين فقال في ذلك شعرًا فأعطاه مائة من الإبل. ويقال خمسين، وأعطى ذلك كله من الخمس وهو أثبت الأقاويل عندنا، ثم أمر زيد بن ثابت بإحصاء الغنائم والناس ثم فضها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربعًا من الإبل وأربعين شاة فإن كان فارسًا أخذ اثني عشر بعيرًا وعشرين ومائة شاة، وإن كان معه أكثر من فرس لم يسهم له. الطبقات (٢/ ١٥٢ - ١٥٣) . روى ابن بديل بن ورقاء، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالغنائم والأموال، وغنائم حنين أن تحبس حتى يقدم، فحبست حتى قدم. رواه البزار كشف الأستار (١٨٣٨) من طريق ابن إسحاق عن ابن أبي عبلة، عن ابن بديل بن ورقاء فذكره. كانت هذه الغنائم حبست في الجعرانة لحين عودة النبي - صلى الله عليه وسلم - من حصار الطائف. قال ابن إسحاق: جمعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا حنين وأموالها، وكان على المغانم مسعود بن عمرو الغفاري، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسبايا والأموال إلى الجعرانة فحبست بها. سيرة ابن هشام (٢/ ٤٥٩) . فأتاه وفد هوازن بالجعرانة، وكان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء، ومن الإبل والشاة ما لا يدرى ما عدته. ٢١ - باب قدوم هوازن مسلمين، وتخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بين السبايا والأموال • عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِكُمْ "وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال:" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وإنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ، حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّل مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ "فَقَال النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم " إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ "فرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيّبوا وَأَذِنُوا. هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣١٨، ٤٣١٩) عن سعيد بن عفير، حدثني ليث، حدثني عقيل، وعن إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب كلاهما عن محمد بن شهاب قال: وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه: فذكراه. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وجاءته وفود هوازن فقالوا: يا محمد! إنا أصل وعشيرة فمن علينا من الله عليك فإنه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك فقال:" اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم "قالوا: خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا نختار أبناءنا فقال:" أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فإذا صليتُ الظهر فقولوا: إنا نستشفع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المؤمنين وبالمؤمنين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسائنا وأبنائنا "قال: ففعلوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم "وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت الأنصار مثل ذلك، وقال عيينة بن بدر: أما ما كان لي ولبني فزارة فلا، وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت الحيان: كذبت بل هو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " يا أيها الناس ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن تمسك بشيء من الفيء فله علينا ستة فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا "ثم ركب راحلته وتعلق به الناس يقولون: اقسم علينا فيئنا بيننا، حتى ألجؤوه إلى سمرة فخطفت رداءه، فقال:" يا أيها الناس! ردوا علي ردائي فوالله! لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعم لقسمته بينكم ثم لا تُلفُوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذوبًا" ثم دنا من بعيره فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين أصابعه السبابة والوسطى ثم رفعها فقال: "يا أيها الناس! ليس لي من هذا الفيء ولا هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله يوم القيامة عارًا ونارًا وشنارًا" . فقام رجل معه كُبة من شعر فقال: إني أخذت هذه أصلح بها بردعة بعير لي دبر قال: "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك" فقال الرجل: يا رسول الله! أما إذ بلغت ما أرى فلا أرب لي بها ونبذها. حسن: رواه النسائي (٣٦٨٨) ، وأبو داود (٢٦٩٤) ، وأحمد (٧٠٣٧) ، والبيهقي (٦/ ٣٣٦) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. ومنهم من اختصره. وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٤٨٩) . وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وشيخه عمرو بن شعيب. قال الزهري: وأخبرني ابن المسيب: أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف من السبي، فجاؤوا مسلمين بعد ذلك، ذكره ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٥) وأما ما روي عن أبي جَرْوَلٍ زُهَيْر بن صُرَدٍ الْجُشَمِيّ، يَقُولُ: لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنينٍ يَوْمَ هَوَازِنَ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ الشُّبَّانَ وَالسَّبْيَ أَنْشَدْتُهُ هَذَا الشَّعْرَ: امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ ونَنَتْظِرُ امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُفَرَّقًا شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ أَبْقَتْ لَنَا الدَّهْرَ هَتَّافًا عَلَى حُزُنٍ ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغُمُرُ إِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأتِي وَمَا تَذَرُ لا تَجْعَلَنا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... فَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زهر إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعْمَاءِ إِذْ كُفِرَتْ ... وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ ... مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهَرُ يَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كَمْتُ الْجِيَادِ بِهِ ... عِنْدَ الْهياجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ إِنَّا نُؤمّلُ عَفْوًا مِنْكَ نَلْبَسُهُ ... هَادِي الْبَرِيَّةِ إِذْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ فَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يَهْدِي لَكَ الظُّفَرُ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الشَّعْرَ قَالَ: "مَا كَانَ لِي وَلبَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ" ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ. فهو ضعيف. رواه الطبراني في الكبير (٥/ ٣١١، ٣١٢) عن عبيد الله بن رماحس الجشمي، ثنا أبو عمرو زياد بن طارق - وكان قد لبث عليه عشرون ومائة سنة، قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي، يقول: فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨٧) : رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه من لم أعرفهم. قلت: يقصد بهذا عبيد الله بن رماحس شيخ الطبراني، وزياد بن طارق. وعبيد الله بن رماحس القيسي الرملي ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٦) وقال: "روى عنه الأمير بدر الحمامى، وأبو القاسم الطبراني، وأحمد بن إسماعيل بن عاصم، وأبو سعيد بن الأعرابي، والحسن بن زيد الجعفري، ومحمد بن إبراهيم بن عيسى المقدسي. وكان معمرًا، ما رأيت للمتقدمين فيه جرحًا، وما هو بمعتمد عليه. ثم رأيت الحديث الذي رواه له (يعني: هذا الحديث) علة قادحة. قال أبو عمر بن عبد البر في شعر زهير: رواه عبيد الله بن رماحس، عن زياد بن طارق، عن زياد بن صرد بن زهير، عن أبيه، عن جده زهير بن صرد، فعمد عبيد الله إلى الإسناد وأسقط رجلين منه، وما قنع بذلك حتى صرح بأن زياد بن طارق قال: حدثني زهير، هكذا هو في معجم الطبراني وغيره بإسقاط اثنين من سنده" . قلت: إن صح هذا القول فعبيد الله بن رماحس يتهم بالكذب، وأما زياد بن طارق فهو مجهول. ٢٢ - قصة الأعرابي الذي ردَّ البشرى من أجل الدنيا • عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي. فَقَالَ لَهُ: "أَبْشِرْ" فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَال: "رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا" قَالَا: قَبِلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا" فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضلَا لأُمِّكُمَا. فَأَفْضلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨) ومسلم في فضائل الصحابة (١٦٤: ٢٤٩٧) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.