الحاكم: هذا الإسناد من أوله إلى آخره صحيح على شرط الشّيخين غير أنهما لم يخرجا مسانيد سهل بن الحنظلية لقلة رواية التابعين عنه، وهو من كبار الصّحابة ". وأمّا الحافظ ابن حجر فحسّنه في الفتح (٨/ ٢٧) ولا أعرف وجه تحسينه، ورجاله كلّهم ثقات ضابطون. • عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سار إلى حنين، فذكر الحديث وفيه: ثمّ بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعًا عنده مائة درع، وما يصلحها من عدلها، فقال: أغصبًا يا محمد؟ فقال:" بل عارية مضمونة، حتَّى نؤديها عليك". حسن: رواه البيهقيّ (٦/ ٨٩) عن الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩) من طريق محمد بن إسحاق، حَدَّثَنِي عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر فذكره مختصرًا، وأورده الحاكم مطولًا كما مضى. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح بالتحديث وللحديث شواهد ذكرتها في كتاب البيوع. • عن البراء بن عازب وسأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين؟ فقال البراء: ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفر، وكانت هوازن يومئذ رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسّهام، ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذٌ بلجامها وهو يقول: أنا النَّبِيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب. وفي رواية: أما أنا أشهد على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يول، ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣١٧) ومسلم في الجهاد والسير (٨٠: ١٧٧٦) كلاهما عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر غندر، حَدَّثَنَا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء وسأله رجل من قيس فذكره. هذا موقف عظيم من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يدل على ثقته بالله عَزَّ وَجَلَّ، والتوكل عليه، وهو على بغلة ليست سريعة الجري، يركضها إلى وجوههم، وهذا أكبر دليل على نبوته - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى كما قال: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [التوبة: ٢٦] . • عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء: يا أبا عمارة! أفررتم يوم حنين؟ قال: لا، والله! ما ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرًا ليس عليهم سلاح، أو كثير سلاح فلقوا قومًا رماة لا يكاد يسقط لهم سهم، جمع هوازن وبني نصر، فرشقوهم رشقًا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل فاستنصر، وقال: "أنا النَّبِيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب" . ثمّ صفّهم. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (٧٨: ١٧٧٦) كلاهما من طريق أبي إسحاق قال: فذكره. ٨ - هزيمة المسلمين ومن ثبت مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - • عن جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين قال: انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط، إنّما ننحدر فيه انحدارًا، قال: وفي عماية الصبح، وقد كان القوم كمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا، قال: فوالله ما راعنا ونحن منحطون إِلَّا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد، وانهزم الناس راجعين، فاستمروا لا يلوي أحد على أحد. وانحاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات اليمين، ثمّ قال: "إليَّ أيها الناس، هلموا إلي، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله" قال: فلا شيء، احتملت الإبل بعضها بعضًا، فانطلق الناس، إِلَّا أن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطًا من المهاجرين والأنصار وأهل بيته غير كثير ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته عليّ بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب، وابنه، والفضل بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث، وربيعة بن الحارث، وأيمن بن عبيد، وهو ابن أم أيمن، وأسامة بن زيد. قال: ورجل من هوازن على جمل له أحمر، في يده راية له سوداء في رأس رمح طويل له أمام الناس، وهوازن خلفه، فإذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه.