ارجعوا فتفرقوا في البلدان "وخرج أبو سفيان من مكة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتخوف الذي كان، فقال: يا محمد! اشدد العقد وزدنا في المدة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " ولذلك قدمت، هل كان من حدث قبلكم؟ ". فقال: معاذ الله نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير ولا نبدل. فخرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتى أبا بكر فقال: جدد العقد وزدنا في المدة. فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال عمر بن الخطاب: ما كان من حلفنا جديد فأخلقه الله، وما كان منه متينًا قطعه الله، وما كان منه مقطوعا فلا وصله الله. فقال له أبو سفيان: جزيت من ذي رحم شرًّا. ثم دخل على عثمان فكلمه فقال عثمان: جواري في جوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم أتبع أشراف قريش يكلمهم، فكلهم يقول: عقدنا في عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمها، فقالت: إنما أنا امرأة، وإنما ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال لها: فأمري أحد ابنيك. فقالت: إنهما صبيان، وليس مثلهما يجير. قال: فكلمي عليا. فقالت: أنت فكلمه، فكلم عليا. فقال له: يا أبا سفيان! إنه ليس أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتات على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجوار، وأنت سيد قريش وأكبرها وأمنعها، فأجر بين عشيرتك. قال: صدقت وأنا كذلك. فخرج فصاح: ألا إني قد أجرت بين الناس، ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد. ثم دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد! إني قد أجرت بين الناس، ولا والله! ما أظن أن يخفرني أحد، ولا يرد جواري؟ فقال:" أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة؟ ". فخرج أبو سفيان على ذلك فزعموا - والله أعلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين أدبر أبو سفيان:" اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلا بغتة، ولا يسمعوا بنا إلا فجأة". وقدم أبو سفيان مكة