الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ" . قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ، وَفَضلِ السَّوِيقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علَيْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطِيَّتَهُ، قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُرعَ وَصُرِعَتْ. قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَتَرَهَا، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "لَمْ نُضَرَّ" . قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَخرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصرْعَتِهَا.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (٨٨: ١٣٦٥) من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، حَدَّثَنَا أنس قال: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفية بات أبو أيوب على باب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا أصبح فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبَّر، ومع أبي أيوب السيف، فقال يا رسول الله! كانت جارية حديثة عهد بعرس، وكنت قتلت أباها، وأخاها وزوجها، فلم آمنها عليك، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "خيرًا" .
حسن: رواه الحاكم (٤/ ٢٨ - ٢٩) وصحّحه عن عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا عبد الوهّاب بن عطاء، أنبأ خالد الحذاء، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد وشيخه وليد بن رباح فإنهما حسنا الحديث.
• عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فدخل عليها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك؟" فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي، ف قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم "وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟" ثمّ قال: "اتقي الله يا حفصة!"
صحيح: رواه الترمذيّ (٣٨٩٤) وأحمد (١٢٣٩٢) وصحّحه ابن حبَّان (٧٢١١) كلّهم من حديث عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٢٠٩٢١) عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره.
قال الترمذيّ: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قلت: وهو كما قال. فإنه حديث صحيح الإسناد، وقد تكلم في معمر، عن ثابت فإذا ظهر خطأه فهو ضعيف فيه وإلَّا فهو صحيح الإسناد، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح كمسلم وابن حبَّان والحاكم وضياء الدين المقدسي عن معمر، عن ثابت.
وفىِ معناه رُوي عن صفية بنت حيي نفسها قالت: دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك له، فقال: "ألا قلت: فكيف تكونان خيرًا مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى" .
وكأن الذي بلغها أنهم قالوا: نحن أكرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها: وقالوا: نحن أزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وبنات عمه.
رواه الترمذيّ (٣٨٩٢) والحاكم (٤/ ٢٩) كلاهما من طريق هاشم بن سعيد الكوفي، عن كنانة، عن صفية قالت: فذكرتها.
وسكت عليه الحاكم.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إِلَّا من حديث هاشم الكوفي. وليس إسناده بذاك.
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
في طعام خيبر، فأتيته، فسألته عن ذلك، قال: وقلت: هل خَمَّسَه؟ قال: لا، كان أقل من ذلك، وكان أحدنا إذا أراد منه شيئًا أخذ حاجته.
وفي لفظ: فكان الرّجل يجيء، فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثمّ ينصرف.
صحيح: رواه أبو داود (٢٧٠٤) وأحمد (١٩١٢٤) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٢٦) من طريقين عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد فذكره، واللّفظ الأحمد، واللّفظ الثاني لأبي داود والحاكم. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني أبي المجالد جميعًا.
قلت: جعل الحاكم عبد الله ومحمدًا اثنين من أبناء أبي المجالد، والصواب أنه شخص واحد إنما اختلف في اسمه.
انظر للمزيد: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩)
• عن عائشة قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤٢) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا حرمي، حَدَّثَنَا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن عائشة قالت: فذكرته.
• عن ابن عمر قال: ما شبعنا حتَّى فتحنا خيبر.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤٣) عن الحسن، حَدَّثَنَا مرة بن حبيب، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.
• عن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شيء وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أعْطَوهُمْ أنصاف ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَؤُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ وهي تدعى أُمُّ سلَيْمٍ وكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخًا لأَنَسٍ لأمه، وكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا لها، فَأَعْطَاهُنَّ رسول الله ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ وانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ
ثِمَارِهِمْ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ.
قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد، أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلمّا ولدت آمنة رسول الله ﷺ، بعدما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتَّى كبَّر رسول الله ﷺ، فأعتقها، ثمّ أنكحها زيد بن حارثة، ثمّ توفيت بعد ما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (٧٠: ١٧٧١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
١٥ - اختيار النَّبِيّ ﷺ صفية بنت حيي لنفسه يوم خيبر
• عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، قال: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وانحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ شَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ فإِنِّي لأرى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". قَالَهَا ثَلَاث مرات. قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، والله!
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: محمد وَالْخَمِيسُ.
قَالَ: وأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، وجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا رسول اللَّهِ! أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. قَال: "اذْهَبْ فخُذْ جَارِيَةً". فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ؟ ما تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ. قَال: "ادْعُوهُ بِهَا" فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَهَا". قَالَ: وأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا.
فَقَال لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! مَا أَصْدَقَهَا؟ قَال: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا فَقَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ". وَبَسَطَ نِطَعًا، قال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بالأقط، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَليمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧١) ومسلم في النكاح (٨٤: ١٣٦٥) كلاهما من طريق
إسماعيل ابن علية قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس قال: فذكره.
• عن أنس يقول: سبى النَّبِيّ ﷺ صفية فأعتقها وتزوجها.
فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠١) عن آدم، حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد العزيز بن صُهَيب، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.
• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحِ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ". فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢١١) من طريقين عن يعقوب بن عبد الرحمن الزّهري، عن عمرو مولى المطلب، عن أنس فذكره.
• عن أنس قال: صارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: - وَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْي مِثْلَهَا. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةَ فَأَعْطَا بِهَا مَا أَرَادَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أمِّي فَقَالَ: "أَصْلِحِيهَا". قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ". قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ، وَفَضلِ السَّوِيقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ علَيْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ، قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصُرعَ وَصُرِعَتْ. قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَتَرَهَا، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "لَمْ نُضَرَّ". قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَخرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصرْعَتِهَا.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (٨٨: ١٣٦٥) من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، حَدَّثَنَا أنس قال: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله ﷺ بصفية بات أبو أيوب على باب النَّبِيّ ﷺ، فلمّا أصبح فرأى رسول الله ﷺ كبَّر، ومع أبي أيوب السيف، فقال يا رسول الله! كانت جارية حديثة عهد بعرس، وكنت قتلت أباها، وأخاها وزوجها، فلم آمنها عليك، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "خيرًا".
حسن: رواه الحاكم (٤/ ٢٨ - ٢٩) وصحّحه عن عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا عبد الوهّاب بن عطاء، أنبأ خالد الحذاء، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد وشيخه وليد بن رباح فإنهما حسنا الحديث.
• عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فدخل عليها النَّبِيّ ﷺ وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي، ف قال النَّبِيّ ﷺ: "وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ " ثمّ قال: "اتقي الله يا حفصة! "
صحيح: رواه الترمذيّ (٣٨٩٤) وأحمد (١٢٣٩٢) وصحّحه ابن حبَّان (٧٢١١) كلّهم من حديث عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٢٠٩٢١) عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره.
قال الترمذيّ: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قلت: وهو كما قال. فإنه حديث صحيح الإسناد، وقد تكلم في معمر، عن ثابت فإذا ظهر خطأه فهو ضعيف فيه وإلَّا فهو صحيح الإسناد، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح كمسلم وابن حبَّان والحاكم وضي اء الدين المقدسي عن معمر، عن ثابت.
وفىِ معناه رُوي عن صفية بنت حيي نفسها قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ. وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك له، فقال: "ألا قلت: فكيف تكونان خيرًا مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى".
وكأن الذي بلغها أنهم قالوا: نحن أكرم على رسول الله ﷺ منها: وقالوا: نحن أزواج النَّبِيّ ﷺ وبنات عمه.
رواه الترمذيّ (٣٨٩٢) والحاكم (٤/ ٢٩) كلاهما من طريق هاشم بن سعيد الكوفي، عن كنانة، عن صفية قالت: فذكرتها.
وسكت عليه الحاكم.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إِلَّا من حديث هاشم الكوفي. وليس إسناده بذاك.