اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٥) ومسلم في الجهاد والسير (٢١: ١٧٤١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكره. • عن عليّ بن أبي طالب، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم الخندق:" ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتَّى غابت الشّمس". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١١) ومسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٢٠٢: ٦٢٧) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي) عن محمد (هو ابن سيرين) عن عبيدة (هو السلماني) عن عليّ قال: فذكره. • عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطّاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشّمس جعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتَّى كادت الشّمس أن تغرب. قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم "والله ما صليتها" فنزلنا مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثمّ صلى بعدها المغرب. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٢) ومسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٢٠٩: ٦٣١) كلاهما من طريق هشام (هو ابن عبد الله الدستوائي) عن يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنَا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: فذكره. • عن أبي سعيد الخدريّ قال: قلنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق وقد بلغ منا الجهد: هل من شيء نقوله؟ قال: "قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا" . قال: فهزم الله بالريح. حسن: رواه البزّار - كشف الأستار (٣١١٩) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا الزُّبير بن عبد الله، ويقال: ابن رهيمة من أهل المدينة، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده فذكره. قال البزّار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إِلَّا الزُّبير. قلت: وهو كما قال. فقد رواه أيضًا الإمام أحمد (١٠٩٩٦) عن أبي عامر بإسناده إِلَّا أن فيه: ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه. فالظاهر أن فيه سقطًا، فإن ربيحا ليس ابنا لأبي سعيد، وإنما هو ابن عبد الرحمن كما في إسناد البزّار. ولذا قال الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ١٣٦) : رواه أحمد والبزّار، وإسناد البزّار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إِلَّا في نسختي من المسند: عن ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه، وهو في البزّار: عن أبيه، عن جده. قلت: إسناده حسن فإن الزُّبير بن عبد الله الأموي مولاهم، قال فيه أبو حاتم صالح. وذكره ابن حبَّان في الثّقات فهو حسن الحديث. ولكن قال الحافظ في التقريب "مقبول" . وأمّا ربيح بن عبد الرحمن فقد تكلم فيه البخاريّ وأحمد وغيرهما ولكن قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، فيحسن حديثه إِلَّا إذا خالف أو أتى بما ينكر عليه. بقي المشركون محاصرين للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قريبا من شهر، إِلَّا أنهم لا يَصِلُون إليهم، ولم يقع بينهم قتال إِلَّا أن عمرو بن عبد ود العامري - وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهليّة - ركب، ومعه فوارس فاقتحموا الخندق، وخلصوا إلى ناحية المسلمين، فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين إليه، فلم يبرز إليه أحد، وأمر عليًا فخرج إليه فتجالا ساعة، ثمّ قتله علي رضي الله عنه، فكان علامة على النصر. ثمّ أرسل الله عَزَّ وَجَلَّ على الأحزاب ريحًا شديدة الهبوب قوية، حتَّى لم يبق لهم خيمة، ولا شيء ولا توقد لهم نار، ولم يقر لهم قرار حتَّى ارتحلوا خائبين خاسرين كما قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب: ٩] . وقوله: {وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} وهم الملائكة. وممن قتل يوم الخندق ابن عمرو بن عبد ود - وهو حسل كما قال ابن هشام: وحدثني الثقة أنه حدّث عن ابن شهاب الزهري أنه قال: قتل عليّ بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسْل بن عمرو. انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٣) . وممن قتل أيضًا من المشركين: نوفل بن عبد الله المخزومي قتله الزُّبير بن العوام بالسيف فشقّه اثنين وهو الذي طلب المشركون جسده بالدية فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم "إنه خبيث، وخبيث الدية" فلم يقبل منهم الدية وأذن لهم بدفنه. وأمّا ما رُوي عن ابن عباس: أن المسلمين أصابوا رجلًا من عظماء المشركين، فقتلوه، فسألوهم أن يشتروه، فنهاهم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوا جيفة مشرك. فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (١٧١٥) ، وأحمد (٣٠١١) ، والبيهقي (٩/ ١٣٣) كلّهم من طرق عن سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره. وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ. وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث الحكم، ورواه الحجاج بن أرطاة أيضًا عن الحكم" . قلت: رواه أحمد (٢٢٣٠، ٢٤٤٢) ، وابن أبي شيبة (١٢/ ٤١٩) من طرق عن الحجاج بن أرطاة قال: عن الحكم به. ولفظه: قتل المسلمون يوم الخندق رجلًا من المشركين، فأعطوا بجيفته مالا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "ادفعوا إليهم جيفتهم؛ فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية" فلم يقبل منهم شيئًا. والحجاج بن أرطاة مدلِّس وقد عنعن. ومدار الاسنادين على الحكم، وهو ابن عيينة، ولم يسمع من مقسم إِلَّا خمسة أحاديث، وليس هذا منها. ولعل ابن حجر قال لذلك في الفتح (٦/ ٢٨٣) : "إسناده غير قوي" . وجاء مرسلًا عن عكرمة أن نوفلا - أو ابن نوفل - تردى به فرسه يوم الخندق، فقتل، فبعث أبو سفيان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بديته مئة من الإبل، فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "خذوه فإنه خبيث الدية، خبيث الجيفة" . رواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٢٣) بإسناد صحيح عن عكرمة مرسلًا. وممن قتل أيضًا من المشركين يوم الخندق من بني عبد الدار بن قصي: منبّه بن عثمان بن السبّاق بن عبد الدار أصابه سهم فمات منه بمكة. قاله ابن إسحاق. قال ابن هشام: هو عثمان بن أمية بن منبّه بن عبيد بن السباق. هؤلاء الأربعة من المشركين قتلوا يوم الخندق. ١٤ - باب بيان أن الله هو الذي هزم الأحزاب ونصر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بالصبا • عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "لا إله إِلَّا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده" . متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٤) ومسلم في الذكر والدعاء (٧٧: ٢٧٢٤) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه (هو أبو سعيد المقبريّ) عن أبي هريرة قال: فذكره. قوله: "وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده" هو من السجع المحمود، والفرق بينه وبين المذموم ما يأتي بتكلف واستكراه، والمحمود ما جاء بانسجام واتفاق. • عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل من الغزو أو الحجّ أو العمرة يبدأ فيكبر ثلاث مرار، ثمّ يقول: "لا إله إِلَّا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" . متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٦) ومسلم في الحجّ (٤٢٨: ١٣٤٤) كلاهما من طريق نافع عن عبد الله بن عمر قال: فذكره. • عن عبد الله بن عباس، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدبور" . متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٠٥) ومسلم في صلاة الاستسقاء (١٧: ٩٠٠) كلاهما عن طريق شعبة، حَدَّثَنِي الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكره. قوله: "نصرت بالصبا" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية. و "الدبور" : هي الريح الغربية. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور" . حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٧٨٣٧) وفي الصغير (١٠٦٩) عن محمود بن محمد الواسطي، حَدَّثَنَا محمد بن أبان الواسطي، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره. قال الطبرانيّ: لم يروه عن قتادة إِلَّا أبو عوانة، تفرّد به محمد بن أبان. قلت: محمد بن أبان الواسطي أبو الحسن حسن الحديث، ذكره ابن حبَّان في "الثّقات" وقال بحشل: كان فقيها، وقال مسلمة في الصلة: محمد بن أبان الواسطي يكنى أبا الحسن ثقة.