الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ويقال: سلام بن أبي الحقيق، كان بخيبر، ويقال: في حصن له بأرض الحجاز عن الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف. • عن البَرَاء بن عَازِبليس من الرواة: بعث عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق، ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنّع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب، يا عبد الله! إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علّق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علاليّ له، فلما ذهب عنه أهل سمره، صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت عليّ من داخل، قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئًا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديك قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي
فقلت: النجاة، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثته فقال: "ابسط رجلك" فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٩) عن يوسف بن موسى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره. - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلّام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع فيمن حزّب الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتحريضه عليه، استأذنت الخزرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل سلّام بن أبي الحقيق وهو بخيبر.
وقال: فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم. فخرجوا وأمّر عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عتيك ونهاهم عن أن يقتلوا وليدًا أو امرأة. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)
• عن كعب بن مالك قال: عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن بخيبر - أن لا نقتل صبيًّا ولا امرأة.
صحيح: رواه إسحاق بن راهويه (المطالب العالية - ١٩٥٩) عن روح بن عبادة، حدثنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب بن مالك - عن كعب بن مالك فذكره، قال الحافظ في المطالب: هذا إسناد صحيح.
قلت: اختلف في الراوي عن كعب بن مالك كما اختلف هل هو من مسند كعب، أو مسند أخيه. كما هو عند أحمد (في النسخة الساقطة المستدركة) ( ... / ٦٦) عن عبد الرزاق، عن معمر قال: قال الزهري: فأخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعث إلى ابن أبي الحقيق بخيبر فذكر مثله. وهو في مصنف عبد الرزاق (٩٣٨٥) ولكن يرى الحافظ ابن حجر لم يكن لمالك ولد غير الشاعر المشهور. ذكره في ترجمة كعب بن مالك في "الإصابة" .
ولذا رجح غير واحد من أهل العلم أنه من مسند كعب بن مالك يروي عنه ولده عبد الله، وعنه عدد من أصحابه وقد ساق ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٠ - ٧١) بعض هذه الأسانيد وجزم بأن الحديث لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك (يعني عن عبد الله، عن أبيه كعب بن مالك) .
• * *
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ويقال: سلام بن أبي الحقيق، كان بخيبر، ويقال: في حصن له بأرض الحجاز عن الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف. • عن البَرَاء بن عَازِبليس من الرواة: بعث عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق، ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنّع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب، يا عبد الله! إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علّق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علاليّ له، فلما ذهب عنه أهل سمره، صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت عليّ من داخل، قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئًا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديك قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي
فقلت: النجاة، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي ﷺ فحدثته فقال: "ابسط رجلك" فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٩) عن يوسف بن موسى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره. ﷺ.
قال ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلّام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع فيمن حزّب الأحزاب على رسول الله ﷺ وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ، وتحريضه عليه، استأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل سلّام بن أبي الحقيق وهو بخيبر.
وقال: فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم. فخرجوا وأمّر عليهم رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك ونهاهم عن أن يقتلوا وليدًا أو امرأة. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)
• عن كعب بن مالك قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ ونحن بخيبر - أن لا نقتل صبيًّا ولا امرأة.
صحيح: رواه إسحاق بن راهويه (المطالب العالية - ١٩٥٩) عن روح بن عبادة، حدثنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب بن مالك - عن كعب بن مالك فذكره، قال الحافظ في المطالب: هذا إسناد صحيح.
قلت: اختلف في الراوي عن كعب بن مالك كما اختلف هل هو من مسند كعب، أو مسند أخيه. كما هو عند أحمد (في النسخة الساقطة المستدركة) ( ... / ٦٦) عن عبد الرزاق، عن معمر قال: قال الزهري: فأخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمه أن النبي ﷺ حين بعث إلى ابن أبي الحقيق بخيبر فذكر مثله. وهو في مصنف عبد الرزاق (٩٣٨٥) ولكن يرى الحافظ ابن حجر لم يكن لمالك ولد غير الشاعر المشهور. ذكره في ترجمة كعب بن مالك في "الإصابة".
ولذا رجح غير واحد من أهل العلم أنه من مسند كعب بن مالك يروي عنه ولده عبد الله، وعنه عدد من أصحابه وقد ساق ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٠ - ٧١) بعض هذه الأسانيد وجزم بأن الحديث لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك (يعني عن عبد الله، عن أبيه كعب بن مالك).
• * *