إن قصد به حلف التوارث فهو منسوخ لقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: ٧٥] . وإن كان قصد به المؤاخاة والتناصر في الدين، والتعاون على البر والتقوى، وإقامة الحق فهذا باق إلى يوم القيامة. • عن خارجة بن زيد الأنصاري، أن أم العلاء - امرأة من نسائهم - قد بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون، فاشتكى فمرّضناه، حتى إذا توفّي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب! فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم "وما يدريكِ أن الله أكرمه؟" فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "أما عثمان فقد جاءه والله اليقين، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري - وأنا رسول الله - ما يفعل به، قالت: فو الله لا أزكّي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك، قالت: فنصت فأريت لعثمان عينًا تجري، فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال:" ذلك عمله". صحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٨٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني خارجة بن زيد الأنصاري، فذكره. واضطروا إلى الإقراع لأن الأنصار الطالبين مؤاخاة المهاجرين أكثر. • عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بين أبي عبيدة بن الجراح وبين أبي طلحة. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٨) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد (يعني ابن سلمة) عن ثابت، عن أنس فذكره. • عن أنس بن مالك قال: حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين قريش والأنصار في داره التي بالمدينة. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٨: ٢٠٥) من طرق عن عبدة بن سليمان، عن عاصم، عن أنس فذكره. • عن أنس بن مالك قال: لما قدم المهاجرون المدينة من مكة، وليس بأيديهم، [يعني شيئًا] ، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة، وكانت أمه أم أنس أم سليم، كانت أم عبد الله بن أبي طلحة، فكانت أعطت أم أنس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عذاقًا، فأعطاهن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد. قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من قتل أهل خيبر، فانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوها من ثمارهم، فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أمه عذاقها، وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم أيمن مكانهن من حائطه. وقال أحمد بن شبيب: أخبرنا أبي، عن يونس، بهذا، وقال: مكانهن من خالصه. صحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٦٣٠) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا ابن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكره. • عن أنس قال: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله! ما رأيناه قومًا أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم. لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنإ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم "لا، ما دعوتهم الله لهم، وأثنيتهم عليهم" . صحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٧) وأحمد (١٣١٢٢، ١٣٠٧٤) والبيهقي (٦/ ١٨٣) من طرق عن حميد، عن أنس فذكره واللفظ للترمذي. ورواه أيضًا أبو داود (٤٨١٢) مختصرًا، والحاكم (٢/ ٦٣) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره مختصرًا. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. • عن جابر بن عبد الله يقول: كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - على كل بطن عقولهم ثم كتب: "أنه لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه" ثم أخبرت أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك. صحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٧) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وقوله: "لعن في صحيفته من فعل ذلك" إشارة إلى حديث علي بن أبي طالب المخرج في الصحيحين: "من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين" . وأما ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار: "أن يَعْقِلُوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين" فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (٢٤٤٣) عن سُريج، حدثنا عبّاد، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. ورواه أيضًا (٦٩٠٤) عن نصر بن باب، عن حجاج بإسناده مثله. ورواه أيضًا (٢٤٤٤) عن سريج، حدثنا عبّاد، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مثله. والحجاج: هو ابن أرطاة مدلس وقد عنعن. قال ابن كثير: تفرد به الإمام أحمد. البداية والنهاية (٤/ ٥٥٥) . وقوله: "يعقلوا معاقلهم" ال معاقل هي الديات. جمع معقلة أي كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار أن يحمل الأنصار عقل المهاجرين وبالعكس. وقوله: "يفدوا عانيهم" أي أسيرهم، والعاني: الأسير.