له: "كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟" . فلما أتى عمر بسواري كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقة بن مالك فألبسه إياهما. وكان سراقة رجلًا أزب، كثير شعر الساعدين، وقال له: ارفع يديك فقال: الله أكبر، الحمد لله الذي سلبها كسرى بن هرمز الذي كان يقول: أنا رب الناس، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي، رجل من بني مدلج، ورفع بها عمر صوته. ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب فقال: وروى عن سفيان بن عيينة عن أبي موسى، عن الحسن فذكره، وكذلك قال الحافظ ابن حجر في الإصابة، وهو مرسل، ولم أقف من وصله. وأبو موسى: هو إسرائيل بن موسى البصري ثقة من رجال التهذيب. • عن البراء قال: قال أبو بكر الصديق: لما خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة مررنا براعٍ وقد عطش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فحلبت له كثبةً من لبن، فأتيته بها، فشرب حتى رضيت. متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠٧) ومسلم في الأشربة (٩٠: ٢٠٠٩) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، فذكره. واللفظ لمسلم. قوله: "كثبة" أي شيئًا قليلًا. • عن أبي بكر قال: انطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه، فقلت: لمن أنت؟ قال: لرجل من قريش فسمّاه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ فقال: نعم، فقلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا، ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب كثبةً من لبن، وقد جعلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: اشرب يا رسول الله! فشرب حتى رضيت. صحيح: رواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٩) من طريقين عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: أخبرني البراء، عن أبي بكر فذكره. وقوله: "هل أنت حالب؟" يعني هل لك الإذن للحلب للمارة على عادة العرب. • عن ابن مسعود أنه قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رضي الله عنه، وقد فرّا من المشركين، فقالا: يا غلام! هل عندك من لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن، ولست ساقيكما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم "هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟" . قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسح الضرع، ودعا، فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر رضي الله عنه بصخرة منقعرة، فاحتلب فيها، فشرب، وشرب أبو بكر، ثم شربت، ثم قال للضرع: "اقلص" . فقلص، فأتيته بعد ذلك، فقلت: علمني من هذا القول؟ قال: "إنك غلام معلم" . قال: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد. حسن: رواه أحمد (٤٤١٢) وأبو يعلى (٤٩٨٥) والطبراني في الكبير (٨٤٥٥) وأبو نعيم في الدلائل (٢/ ٤٢٤) وابن سعد في الطبقات (٣/ ١٥٠ - ١٥١) كلهم من طرق عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. • عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر مستخفين مرا بعبد يرعى غنمًا فاستسقياه اللبن، فقال: ما عندي شاة تحلب غير أن هاهنا عناقًا حملت أول الشتاء، وقد أخدجت وما بقي لها لبن، فقال: ادع بها، فدعا بها، فاعتقلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسح ضرعها، ودعا حتى أنزلت. وجاء أبو بكر بمجن فحلب، فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب فقال الراعي، بالله من أنت؟ فوالله ما رأيت مثلك قط؟ قال: أتكتم علي حتى أخبرك؟ قال: نعم، قال: فإني محمد رسول الله فقال: أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ، قال: إنهم ليقولون ذلك، قال: فأشهد أنك نبي، وأشهد أن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا متبعك، قال: "إنك لن تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا" . صحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٤٣) والبزار - كشف الأستار (١٧٤٣) والحاكم (٣/ ٨ - ٩) وعنه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٩٨) كلهم من أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ثنا