الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف عن فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى

مررتُ ليلة أسري بي على قوم تُقرض شِفاهُهم بمقاريض من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خُطباء من أهل الدّنيا ممن كانوا يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون". صحيح: رواه أبو يعلى (٤٠٦٩) ، والبيهقيّ في شعب الإيمان (٤٩٦٥) من طريق معتمر بن سليمان، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٢) من طريق ابن المبارك - كلاهما عن سليمان التّيميّ، عن أنس. وهذا الإسناد صحيح. ورواه الإمام أحمد (١٢٢١١) من وجه آخر عن علي بن زيد، عن أنس. وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، إلّا أنّه توبع في الإسناد الأوّل. وصحّحه ابنُ حبان (٥٣) ، ورواه من وجه آخر عن أنس بن مالك، فذكر مثله. • عن أنس، قال: "أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالبراق ليلة أسري به مسرّجًا ملجّمًا يركبه، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما يحملك على هذا. فوالله! ما ركبكَ أحدٌ أكرم على الله منه، فارفضّ عرقًا" . صحيح: رواه عبد الرزّاق في "تفسيره" (١٥٣٣) ، وعنه الإمام أحمد (١٢٦٧٢) ، والتّرمذيّ (٣١٣١) من طريق عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرّزاق" . وقوله: "فارفضَّ" أي سال. • عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم "حين أسري بي لقيتُ موسى عليه السّلام، فإذا هو رجل (حسبته قال) مضطربٌ رَجِلُ الرّأس كأنّه من رجال شنوءة قال: ولقيتُ عيسى" فنعته النبيّ - صلى الله عليه وسلم - "فإذا رَبْعَة أحمر، كأنّما خرج من ديماس (يعني حمامًا) قال: ورأيتُ إبراهيم صلوات الله عليه وأنا أشبه ولده به، قال: وأُتيتُ بإناءين أحدهما لبن، والآخر فيه خمر، فقيل لي: خُذ أيَّهما شئتَ، فأخذتُ اللّبن فشربْتُه، فقيل لي: هُديتَ الفطرةَ، أو أصبتَ الفطرةَ، أما إنّك لو أخذتَ الخمر غَوَتْ أمَّتُك" . متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٧) ، ومسلم في الإيمان (١٦٨) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. قوله: "ربعة" يقال: رجل ربعة ومربوع - أي بين الطّويل والقصير. وقوله: "ديماس" قال الجوهريّ في صحاحه في هذا الحديث، قوله: "خرج من ديماس" يعني في نضارته، وكثرة ماء وجهه، كأنّه خرج من كِنٍّ لأنّه قال في وصفه: كأنّ رأسه يقطر ماءً. وفي البخاريّ (٤٧٠٩) من وجه آخر عن يونس، عن ابن شهاب، بإسناده وفيه: قال أبو هريرة: "أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به بإيلياء بقدَحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللّبن. قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوتْ أمَّتُك" . • عن ابن عباس، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيت ليلة أُسري بي موسى رجلًا آدم طُوالًا جعدًا، كأنّه من رجال شَنُوءة. ورأيتُ عيسى رجلًا مربوعًا مربوعَ الخلق إلى الحمرة والبياض سبْط الرّأس، ورأيتُ مالكًا خازن النّار والدّجال، في آيات أراهنّ الله إيّاه قال تعالى: {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} [السجدة: ٢٣] ". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٩) ، ومسلم في الإيمان (١٦٥) كلاهما عن محمد بن بشّار، حدّثنا غندر (وهو محمد بن جعفر) ، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، حدّثنا ابنُ عمّ نبيّكم - يعني ابن عباس، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر، ولكن رواه مسلم من وجه آخر عن قتادة بإسناده مثل لفظ البخاريّ. قوله:" طُوالًا "أي طويل، وهما لغتان. قوله:" جعدًا "المراد بالجعد هنا جعودة الجسم، وهو اجتماعه واكتنازه، وليس المراد جعودة الشّعر. وقوله:" شنوءة "وهي قبيلة معروفة في اليمن، ومنه أزد شنوءة وهم حي من اليمن. • عن ابن عباس قال: فذكروا الدّجال، فقال (أي أحد الحاضرين) : إنّه مكتوب بين عينيه كافر. قال: فقال ابن عباس: لم أسمعه ولكنّه قال:" أمّا إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم. وأمّا موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخُلبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبّي ". صحيح. رواه مسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٧٠) عن محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، قال: كنّا عند ابن عباس، فذكره. • عن ابن عباس، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بوادي الأزرق فقال:" أي وادٍ هذا؟ ". فقالوا: هذا وادي الأزرق، قال:" كأنّي أنظر إلى موسى عليه السّلام هابطًا من الثّنية وله جؤار إلى الله بالتّلبية ". ثم أتى على ثنية هَرْشى فقال:" أيّ ثنية هذه؟ ". قالوا: ثنية هرشى. قال:" كأنّي أنظر إلى يونس بن متّى عليه السّلام على ناقة حمراء جعدة عليه جُبّة من صوف. خِطام ناقته خُلْبة، وهو يُلبّي ". قال ابن حنبل في حديثه: قال هشيم: يعني ليفًا" وهو يلبي ". كذا في المسند. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٦) عن أحمد بن حنبل، وسريج بن يونس، قالا: حدّثنا هُشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره. وهو في مسند الإمام أحمد (١٨٥٤) . قوله:" الجؤار "رفع الصّوت والاستغاثة. ورواه أيضًا مسلم من وجه آخر عن داود بإسناده وفيه قال ابن عباس:" سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين مكة والمدينة". وفيه أيضًا: "خطام ناقته ليفٌ خُلْبة" . • عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "لما كان ليلةُ أُسريَ بي، وأصبحتُ بِمكّة، فَظِعْتُ بأمري، وعَرفْتُ أنَّ الناس مُكَذِّبي" . فقعد معتزلًا حزينًا. قال: فمرَّ عدوُّ الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "نعم" . قال ما هو؟ قال: "إنّه أُسري بي اللّيلة" . قال: إلى أين؟ قال: "إلى بيت المقدس" . قال: ثم أصبحتَ بين ظهرانينا؟ قال: "نعم" . قال: فلم يُرِه أنّه يُكَذِّبه مَخافةَ أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه. قال: أرأيتَ إنْ دعوتُ قومَك تحدِّثُهم ما حدّثْتني؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "نعم" . فقال: هَيَا معشرَ بني كعب بن لُؤي، حتَّى قال فانتفضت إليه المجالس وجاءوا حتَّى جلسوا إليهما. قال: حدِّثْ قومَك بِما حَدَّثْتني. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إنِّي أُسريَ بي اللَّيلةَ" . قالوا: إلى أين؟ قال: "إلى بيت المقدس" . قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: "نعم" . قال: فَمِن بين مُصفِّق ومِن بين واضع يده على رأسه، متعجِّبًا للكذب زعم! ! قالوا: وهل تستطيع أنْ تنعت لنا المسجد؟ وفي القوم مَنْ قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "فذهبتُ أنعتُ، فما زلت أنعت حتى التبس عليَّ بعضُ النَّعت" . قال: "فجيء بالمسجد وأنا أنظرُ حتى وُضِع دونَ دارِ عِقَالٍ - أو عَقيل - فنعتُّه وأنا أنظر إليه" . قال: "وكان مع هذا نَعْتٌ لم أحفظه" . قال: "فقال القوم: أما النّعتُ فوالله! لقد أصاب" . صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨١٩) ، والبزّار - كشف الأستار (٥٦) -، والطبرانيّ (١٢٧٨٢) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس، فذكره، واللّفظ لأحمد. وإسناده صحيح. • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "لما كانت الليلة التي أسري بي فيها، أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت: وما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم، إذ سقطت المدْرى من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك! قالت: نعم، فأخبرته فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك ربًا غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد، وتدْفنّا. قال: ذلك لك علينا من الحق، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها، واحدًا واحدًا، إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع، كأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه، اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت ". قال: قال ابن عباس: تكلم أربعة صغار: عيسى ابن مريم عليه السلام، وصاحب جريج، وشاهد يوسف، وابن ماشطة ابنة فرعون. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨٢١) عن أبي عمر الضرير، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط. انظر تخريجه بالتفصيل في كتاب الإيمان - باب إثبات العلو لله تعالى. وأما ما رواه ابن ماجه (٤٠٣٠) عن ابن عباس، عن أبي بن كعب نحوه ففيه سعيد بن بشير ضعيف. • عن ابن عباس، قال: أُسري بالنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدّثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس: قال حسن: نحن نصدّق محمّدًا بما يقول، فارتدُّوا كفّارًا، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل، وقال: أبو جهل: يُخوفنا محمّدٌ بشجرة الزّقوم! هاتُوا تَمرًا وزُبْدًا فتزَقَّمُوا. ورأى الدَّجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى، وموسى، وإبراهيم صلوات الله عليهم، فسُئل النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الدّجّال؟ فقال:" أقمرُ هِجانٌ - قال حسنٌ: قال: رأيته فيلمانيًّا أقمر هِجانًا - إحدى عينيه قائمةٌ كأنها كوكب دُريّ، كأن شعرَ رأسه أغصانُ شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيض جعد الرّأس، حديد البصر، مُبَطَّن الخلق، ورأيتُ موسى أَسْحَمَ آدم، كثير الشَّعر - قال حسن: الشَّعْرة - شديدَ الخلق، ونظرت إلى إبراهيم فلا أنظر إلى إرْبٍ من آرابه إلا نظرت إليه منّي كأنّه صاحبكم، فقال جبريل عليه السّلام: سلِّم على مالك فسلمتُ عليه ". حسن: رواه الإمام أحمد (٣٥٤٦) ، وأبو يعلى (٢٧٢٠) كلاهما من حديث الحسن بن موسى، حدّثنا ثابت أبو زيد، عن هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره واللّفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل هلال وهو ابن خباب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. قال الهيثمي في" المجمع "(١/ ٦٦ - ٦٧):" رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أنّ هلال بن خباب قال يحيى القطّان: أنه تغيّر قبل موته، وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط، ثقة مأمون. ورواه أبو يعلى وزاد: "ورأى الدّجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى ابن مريم، وإبراهيم. قال: فسُئل النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدّجال؟ فقال: "رأيته فَيْلَمانيا أَقْمر هِجَانًا، إحدى عينيه قائمةٌ كأنّها كوكب دُرّيّ، كأنَّ شعره أغصان شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيضَ، جعد الرأس، حديد البصر، مُبَطَّن الخلق، ورأيت موسى أَسْحم آدم كثير الشّعر شديدَ الخلق، ورأيت إبراهيم فلا أنظر إلى إرب من آرابه إلّا نظرت إليه كأنه صاحبكم. قال: وقال لي جبريل عليه السّلام: سلِّم على أبيك، وسلَّمتُ عليه" . وأخرجه ابن كثير في تفسيره من طريق أحمد وقال: "ورواه النسائيّ (أي في الكبرى (١١٤٨٤) من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد، عن هلال - وهو ابن خبّاب -، به. وهو إسناد صحيح" . انتهى. وقوله: "الفَيْلماني" منسوب إلى الفَيْلم، والفَيْلم العظيم الضّخم الجثّة. وقوله: "الأقمر" الأبيض. وقوله: "الإرب" العضو. • عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: ٦٠] قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال: قال تعالى: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} [الإسراء: ٦٠] قال: هي شجرة الزقوم. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٨٨) عن الحميدي، حدتنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وقيل: هذه الرؤيا لا علاقة له بالإسراء، لأن الإسراء كان في اليقظة، ولذا فسر عكرمة الرؤيا في هذه الآية هي دخول المسجد الحرام، والفتنة الصد بالحديبية. ذكره القرطبي في المفهم (١/ ٣٨٥) • عن ابن عباس قال: ليلة أسري بنبي الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل الجنة، فسمع في جانبها وجْسًا قال: "يا جبريل ما هذا؟" . قال: هذا بلال المؤذن. فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - حين جاء إلى الناس: "قد أفلح بلال، رأيت له كذا وكذا" . قال: فلقيه موسى عليه السلام فرحب به، وقال: مرحبًا بالنبي الأمي، فقال: "من هذا يا جبريل؟" . قال: هذا موسى عليه السلام قال: فمضى فلقيه عيسى، فرحب به، وقال: "من هذا يا جبريل؟" . قال: هذا عيسى. قال: فمضى، فلقيه شيخ جليل مهيب، فرحب به وسلم عليه، وكلهم يسلم عليه، قال: "من هذا يا جبريل؟" . قال: هذا أبوك إبراهيم، قال: فنظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجيف، قال: "من هؤلاء يا جبريل؟" . قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ورأى رجلًا أحمر أزرق جعدًا شعثًا إذا رأيته، قال: "من هذا يا جبريل؟" . قال: هذا عاقر الناقة. قال: فلما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الأقصى قام يصلي، ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه، فلما انصرف جيء بقدحين، أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال، في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن فشرب منه، فقال الذي كان معه القدح: أصبت الفطرة. حسن: رواه أحمد (٢٣٢٤) عن عثمان بن محمد - وسمعته أنا منه - حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل قابوس وهو ابن أبي ظبيان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف أو لم يأتي بالمناكير، ولفقرات حديثه هذا شواهد كثيرة. وقوله: الوجس: هو صوت خفي. • عن جابر، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "عُرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضربٌ من الرّجال، كأنّه من رجال شنُوءة. ورأيتُ عيسى ابن مريم عليه السّلام. فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم (يعني نفسه) ، ورأيت جبريل عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبهًا دحية" . وفي رواية: "دحية بن خليفة" . صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. • عن زِرّ بن حبيش قال: "أتيت على حذيفة بن اليمان وهو يحدِّث عن ليلة أُسريَ بمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، وهو يقول:" فانطلقتُ - أو انطلقنا - حتى أتينا على بيت المقدس ". فلم يَدخلاه، قال: قلتُ بل دخله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلتئذٍ وصلّى فيه. قال: ما اسمُك يا أصلَعُ! فإنّي أعرفُ وَجْهَكَ ولا أدري ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زِرُّ بنُ حُبَيْش. قال: فما عِلْمُك بأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صلّى فيه ليلتئذ؟ قال: قلت: القرآنُ يُخبرني بذلك. قال: من تكلَّم بالقرآن فَلَجَ، اقْرأْ. قال: فقرأت: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: ١] قال: فلم أجدْهُ صلَّى فيه. قال: يا أصلَعُ، هل تجد صلّى فيه؟ قال: قلت: لا. قال واللهِ! ما صلّى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلتئذ، لو صلّى فيه لكُتِبَ عليكم صلاةٌ فيه كما كُتِبَ عليكم صلاةٌ في البيت العتيق، واللهِ ما زَايَلا البُراقَ حتى فُتحتْ لهما أبوابُ السّماء فرأيا الجنّة والنّارَ ووَعْدَ الآخرة أَجْمعَ، ثم عادا عَوْدَهُما على بَدْئِهما. قال: ثم ضحِك حتى رأيتُ نواجذَه. قال: ويُحدِّثون أنه رَبطَه، ألِيَفِرَّ منه؟ ! وإنّما سخّره له عالِمُ الغيب والشّهادة. قال: قلت: أبا عبد الله أيُّ دابّة البُراق؟ قال: دابة أبيض طويل هكذا خطوُه مَدَّ البَصر" . حسن: رواه الترمذيّ (٣١٤٧) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن مسعر، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، قال (فذكر الحديث) . ورواه الإمام أحمد (٢٣٢٨٥) ، وصحّحه ابن حبان (٤٥) ، والحاكم (٢/ ٣٥٩) كلّهم من طرق عن عاصم بن أبي النّجود. قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" . قلت: هو حسن من أجل عاصم بن أبي النّجود فإنّه حسن الحديث. وأمّا نفي حذيفة رضي الله عنه صلاة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في بيت المقدس فبناء على اجتهاد منه، وإلّا فقد ثبت في حديث ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وغيرهم أنه صلى فيه، والمثبت مقدم على النافي. وأمّا قوله: "لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلّى هناك لوجب على أمّته أن يأتوا ذلك المكان، ويُصلّوا فيه كما فعل - صلى الله عليه وسلم -" . فإنّ ذلك مما لا حجّة لحذيفة فيه، إذ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي مواضع ويصلي فيها، ولم يكتب علينا إتيانها ولا الصّلوات فيها. انظر للمزيد "مشكل الآثار" (١٢/ ٥٤٤) للطّحاويّ. • عن بريدة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه فحفر به الحجر، وشدَّ به البراق" . حسن: رواه الترمذيّ (٣١٣٢) ، وصحّحه ابنُ حبان (٤٧) ، والحاكم (٢/ ٣٦٠) ، كلّهم من طريق الزبير بن جُنادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره. وفي لفظ ابن حبان: "فخرق جبريل الصّخرة بإصبعه" . قال الترمذيّ: "حسن غريب" . قلت: وإسناده حسن من أجل الزبير بن جنادة، فقد وثّقه ابن معين كما في سؤالات ابن الجنيد (ص ٢٧٩) ، وروى عنه عددٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال الحاكم: مروزيّ ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور - أي ليس له كثير الرّوايات، وذكره الذّهبيّ في "الميزان" وقال: "أخطأ من قال فيه: جهالة، ولولا أن ابن الجوزيّ ذكره، ذكرته" . قلت: فمثله يحسّن حديثه، وانظر حديث أنس الطّويل في ربط البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، وليس بين الحديثين خلاف، فإنّ الحلقة لعلّها كانتْ في الصّخرة. • عن شدّاد بن أوس قال: "قلنا يا رسول الله! كيف أُسري بك؟ قال:" صليتُ العتمة بمكة معتمًا، وأتاني جبريل - عليه السّلام - بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب فاستصْعبتْ عليَّ، فدارها بأذنها، ثم حملني عليها، فانطلقتْ تهوي بنا: يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل فأنزلني، فقال: صلِّ. فصليتُ، ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة، فانطلقتْ تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا فقال: انزل، فنزلتُ، ثم قال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال: صليتَ بمدين، صليتَ عند شجرة موسى عليه السّلام، ثم انطلقتْ تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدتْ لنا قصور، فقال: انزل فنزلت، فقال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، قال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم، حيث وُلد عيسى - عليه السّلام - المسيح ابن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشّمس والقمر، فصليتُ من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشدّ ما أخذني، فأتيتُ بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، أُرْسِلَ إليَّ بهما جميعًا، فعدلتُ بينهما ثم هداني الله عزّ وجلّ فأخذت اللّبن فشربت، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثْراةٍ له فقال: أخذ صاحبُك الفطرة أنه ليُهدى، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنّم تنكشف عن مثل الزَّاربيِّ، قلت: يا رسول الله! كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، فسلمت عليهم فقال: بعضهم هذا صوت محمد، ثم أتيتُ أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله! أين كنت اللّيلة فقد التمستُك في مكانك. فقال: علمت أني أتيتُ بيت المقدس اللّيلة، فقال: يا رسول الله! إنّه مسيرة شهر فصفه لي. قال: فَفُتِح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلّا أنبأته عنه، قال أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله، فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أَتى بيت المقدس اللّيلة، قال: فقال: إنّ من آية ما أقول لكم أنّي مررتُ بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمُهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النّهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". حسن: رواه البيهقيّ في" الدّلائل" (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧) قال: وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، واللّفظ له، قال: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل التّرمذيّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضّحاك الزّبيديّ، قال: حدّثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم الأشعريّ، عن الزّبيديّ محمد بن الوليد بن عامر، قال: حدّثنا الوليد بن عبد الرحمن، أنّ جبير بن نُفير، قال: حدّثنا شدّاد بن أوس، قال: فذكر الحديث. قال البيهقيّ: هذا إسناد صحيح، ورُوي ذلك مفرّقًا في أحاديث غيره، ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله تعالى ما حضرنا ". قال الحافظ ابن كثير في" تفسيره "بعد أن نقل قول البيهقيّ:" ثم ساق أحاديث كثيرة في الإسراء كالشّاهد لهذا الحديث. وقد روي هذا الحديث عن شدّاد بن أوس بطوله الامامُ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزّبيدي، به، ولا شكّ أنّ هذا الحديث - أعني الحديث المروي عن شدّاد بن أوس - مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقيّ، ومنها ما هو منكر، كالصّلاة في بيت لحم، وسؤال الصّديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك "انتهى. قلت: لعل بعض النكارة كان سببها إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي المعروف بابن زبريق مختلف فيه فأثنى عليه ابن معين خيرًا، وقال أبو حاتم: شيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، وضعّفه النسائي وأما قول محمد بن عوف الحمصي أنه كان يكذب فهو بعيد. والخلاصة فيه: أنه حسن الحديث إلا في جمل يسيرة أخطأ فيها. • عن عائشة، قالت:" لما أسري بالنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدّث النّاسُ بذلك، فارتدّ ناسٌ ممن آمنوا به، وصدّقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به اللّيلة إلى بيت المقدس. قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أو تصدّقه أنه ذهب اللّيلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إنِّي لأصدّقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدِّقه بخبر السّماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر الصّديق". حسن: رواه الحاكم (٣/ ٦٢) ومن طريقه البيهقيّ في الدّلائل (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) من طريق محمد بن كثير الصّنعانيّ، قال: حدّثنا معمر بن راشد، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. قال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن كثير الصّنعانيّ. والخلاصة: أنه حسن الحديث في الشّواهد. قال ابن شهاب: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكر القصة وقال: فبها سمي أبو بكر الصديق رضي الله عنه انظر: الدلائل للبيهقي (٢/ ٣٦٠) . وأمّا ما رواه البيهقيّ في الدّلائل (٢/ ٣٩٠ - ٣٩٦) عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر حديث الإسراء بطوله. رواه من طريق أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ. فأبو هارون العبديّ وهو عمارة بن جوين، قال النسائي والحاكم: "متروك" . وقال الجوزجاني: "كذاب مفتر" وضعّفه غيرهم. وساقه ابن كثير في تفسيره بطوله عن البيهقيّ وقال: "ورواه ابنُ أبي حاتم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدة، عن أبي عبد الصّمد عبد العزيز بن عبد الصّمد، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر نحوه - بسياق طويل حسن أنيق، أجود مما ساقه غيره على غرابته، وما فيه من النّكارة. ثم قال: وأبو هارون العبديّ - واسمه عمارة بن جوين، وهو مضعَّف عند الأئمّة" . وكذلك ما رواه أبو جعفر بن جرير الطّبريّ في "تفسيره" عن علي بن سهل، حدّثنا حجّاج، حدّثنا أبو جعفر الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية الرّياحيّ، عن أبي هريرة، أو غيره - شك أبو جعفر - في حديث طويل. ورواه أيضًا البيهقيّ في "الدّلائل" (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣) من طريق أبي جعفر - وهو عيسى بن ماهان - بإسناده. وأورده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" وقال: "أبو جعفر الرّازيّ قال فيه الحافظ أبو زرعة الرّازيّ: يهم في الحديث كثيرًا، وقد ضعّفه غيره أيضًا، ووثّقه بعضهم، والأظهر أنّه سيء الحفظ، ففيما تفرّد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطّويل عند البخاريّ، ويُشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتّى، أو منام أو قصّة أخرى غير الإسراء، والله أعلم" انتهى. وكذلك ما رُوي عن عبد الرحمن بن قرط، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السّماوات السّبع، فلما رجع قال: سمعتُ تسبيحًا في السماوات العلى مع تسبيح كثير، سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى ". رواه الطّبرانيّ عن علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور، ثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرّملة، عن عروة بن رُويم، عن عبد الصّمد بن قرط، فذكره. قال الطبرانيّ: لا يُروى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به سعيد. انظر" مجمع البحرين "(٥٨). وأورده الهيثميّ في" المجمع "(١/ ٧٨) وقال:" فيه مسكين بن ميمون، ذكر له الذّهبي هذا الحديث وقال: إنّه منكر ". أي في" الميزان "(٤/ ١٠١). وكذلك ما رُوي عن ابن مسعود، عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:" لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيم، وموسى، وعيسى. قال: فتذاكروا أمرَ السّاعة، فردُّوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علْمَ لي بها، فرَدُّوا الأمرَ إلى موسى، فقال: لا علمَ لي بها، فردُّوا الأمر إلى عيسى، فقال: أمّا وَجْبتُها، فلا يعلمُها أحدٌ إلّا الله، ذلك وفيما عهد إليَّ ربّي عزّ وجلّ أنّ الدّجال خارج، قال: ومعي قضيبين، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرَّصاص، قال: فيُهلكُه الله، حتَّى إنّ الحَجَر والشَّجر ليقولُ: يا مسلم، إنّ تحتي كافرًا، فتعالَ فاقْتُلْه، قال: فيُهلِكُهم الله، ثم يرجعُ النّاسُ إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كلِّ حَدَب يَنْسلون، فيطؤون بلادَهم، لا يأتون على شيء إلّا أهلكوه، ولا يمُرُّون على ماءٍ إلّا شَرِبوه، ثم يرجعُ النّاسُ إليَّ فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم الله ويميتُهم، حتى تَجْوى الأرضُ من نَتْن رِيحهم، قال: فيُنزلُ الله عزّ وجلّ المطرَ، فَتَجْرُفُ أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ". قال أبي: ذهب عليَّ هاهنا شيءٌ لم أفهمه، كأديم، وقال يزيد - يعني ابن هارون:" ثم تُنْسفُ الجبالُ، وتُمدُّ الأرضُ مدَّ الأديم ". ثم رجع إلى حديث هُشيم، قال:" ففيما عهد إليَّ ربّي عزّ وجلَّ: أنّ ذلك إذا كان كذلك، فإنَّ السّاعةَ كالحامِل المُتِمِّ، التي لا يَدري أهلُها متى تفجَؤُهم بولادتِها ليلًا أو نهارًا ". رواه الإمام أحمد (٣٥٥٦) عن هشيم، أخبرنا العوّام بن حوشب، عن جبلة بن سُحيم، عن مُؤْثِر بن عَفازة، عن ابن مسعود، فذكره. وفيه مؤثر بن عفازة - بالعين - لم يوثّقه غير ابن حبان فهو في عداد المجهولين، كما اختلف في رفعه ووقفه. فرواه هُشيم، عن العوّام بن حوشب هكذا مرفوعًا. ورواه يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب موقوفًا. ومن طريقه رواه ابن ماجه (٤٠٨١) ، والحاكم (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩) وقال:" حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وهو تساهل منهما كما أن في متنه ما ينكر عليه، منها قوله: "فتذاكروا أمر السّاعة" . وقد رُوي عن ابن مسعود ما هو أغرب منه، وهو ما رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور. (رقم ٦٩) أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره وقال: "إسناد غريب ولم يخرجوه، فيه من الغرائب ..." . وفي الباب عن أم هانئ في حديث طويل. رواه أبو يعلى في معجمه (١٠) عن محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ قالت: فذكرت الحديث. وأورده الحافظ في المطالب العالية (١٧/ ٢٧٩) . ومحمد بن إسماعيل بن علي هو الوساوسي البصري، قال أحمد بن عمرو البزار الحافظ: كان يضع الحديث، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٨١) بعد أن نقل تضعيفه عن هؤلاء: له حديث في الإسراء سقته في الترجمة النبوية، أي تاريخ الإسلام ص ٢٤٦، وقال فيه: "هو حديث غريب، الوساوسي ضعيف تفرد به" . قلت: في متنه نكارة مثل ذكر صلاة الصبح، والصلاة لم تفرض إلا في المعراج. وذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة (١٤/ ٢٣٩) في ترجمة نبعة الحبشية جارية أم هانئ وقال: ذكرها أبو موسى في "الذيل" . وذكر من طريق الكلبي، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت تقول: ما أسري به إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان الصبح أهبّنا لنصلي الصبح فصلينا معه قال: "يا أم هانئ ... فذكر قصة الإسراء. ثم قال: وأخرجه أبو يعلى وروايته أصح من رواية الكلبي، فإن في روايته من المنكر أنه صلى العشاء الآخرة والصبح معهم وإنما فرضت الصلوات ليلة المعراج، وكذا نومه تلك الليلة في بيت أم هانئ وإنما نام في المسجد" انتهى. وأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد" فهو ضعيف. رواه أحمد (٣٣١٦) والترمذي (٢٠٥٣) وابن ماجه (٣٤٧٧) والحاكم (٤/ ٢١٠، ٢٠٩) كلهم من طرق عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وعباد بن منصور ضعيف باتفاق أهل العلم وكان يُدلس. وقد دلس في هذا الحديث مع ضعف فيه. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: قلت لعباد بن منصور الباجي: سمعت ما مررت بملأ من الملائكة ... فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٦) . وابن أبي يحيى هو إبراهيم بن محمد متروك، وداود بن حصين ثقة إلا في عكرمة. وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد. تنبيه: سقط عند الحاكم في الموضع الأول "عكرمة" بين عباد بن منصور وبين ابن عباس، وهو ثابت في الموضع الثاني. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "ما مررتُ ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا: يا محمد! مر أمتك بالحجامة" . رواه ابن ماجه (٣٤٧٩) عن جبارة بن المغلس، قال: حدثنا كثير بن سُليم، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره. وجبارة بن المغلس وشيخه كثير بن سُليم ضعيفان. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن مسعود قال: حدّث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ليلة أسري به أنه لم يمر على ملأ من الملائكة إلا أمروه أن مر أمتك بالحجامة. رواه الترمذي (٢٠٥٢) عن أحمد بن بُديل بن قريش اليامي الكوفي، قال: حدثنا محمد بن فُضيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب من حديث ابن مسعود" . قلت: فيه عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي، أبو شيبة ضعيف باتفاق أهل العلم، قال أحمد: منكر الحديث. قلت: لأن ذكر الحجامة في قصة الإسراء والمعراج لم يثبت في الأحاديث الصحيحة وهي كثيرة، فوهم هؤلاء الرواة في إقحام الأمر بالحجامة في ليلة أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك له شواهد أخرى لا تصح. ٣٠ - باب تجلية بيت المقدس وغيره من الأشياء للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند سؤال قريش عن الإسراء • عن جابر بن عبد الله، أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لمّا كذّبني قريش قمتُ في الحجر، فجلّا اللهُ لي بيتَ المقدس، فطفقتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه" . متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٨٦) ، ومسلم في الإيمان (١٧٠) كلاهما من حديث اللّيث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، سمعتُ جابر بن عبد الله قال. (فذكر الحديث) . ورواه البخاري أيضًا (٤٧١٠) من وجه آخر من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال أبو سلمة: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكر مثله. قال البخاري: زاد يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه: لما كذَّبتْني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس ... نحوه. فقوله: عن عمه - الظاهر فيه بإسناده السابق، ولكنه جعله ابن حجر في الفتح (٨/ ٣٩٢) معلقًا ولذا قال: وصله الذهلي في الزهريات عن يعقوب بهذا الإسناد. وأخرجه قاسم بن ثابت في "الدلائل" من طريقه ولفظه: جاء ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا: هل لك في صاحبك يزعم أنه أتى بيت المقدس، ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة، قال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لقد صدق، انتهى. وفي دلائل البيهقي قال: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك. أصدقه بخبر السماء. قال: فسمي بذلك الصديق.

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف عن فلم أزل أرجع بين ربي ﵎ وبين موسى ﵇ حتى

فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، فذكره. • عن أنس بن مالك يقول: "ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة: إنّه جاءه ثلاثةُ نفر قبل أن يُوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيّهم هو؟ فقال: أوسطهم هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك اللّيلة، فلم يَرَهم حتَّى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه - وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم - فلم يكلّموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل فشقَّ جبريلُ ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوًا إيمانًا وحكمة فحشي به صدرُه ولَغَادِيدُه - يعني عروقَ حلقه -، ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السّماء الدنيا فضرب بابًا من أبوابها فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمّد. قال: وقد بُعث؟ قال: نعم، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهلًا، فيستبشر به أهل السماء لا يعلم أهلُ السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم فوجد في السماء الدّنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك فسلِّم عليه، فسلَّم عليه. وردَّ عليه آدم، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نعم الابنُ أنت. فإذا هو في السّماء الدّنيا بنهرين يَطَّرِدان، فقال ما هذان النّهران يا جبريل! قال: هذا النِّيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به في السّماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده، فإذا هو مسك أذفر. قال: ما هذا يا جبريل. قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربّك، ثم عرج به إلى السّماء الثّانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا، ثم عُرِج به إلى السّماء الثّالثة، وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا مثل ذلك، ثم عرج به إلى السّماء السّادسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السّابعة فقالوا له مثل ذلك كلّ سماء فيها أنبياء قد سمّاهم فوعيت منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرّابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السّادسة وموسى في السّابعة بتفضيل كلام الله فقال موسى: ربّ لم أظن أن ترفع عليَّ أحدًا، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه خمسين صلاة على أمَّتِك كلّ يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: عهد إليّ خمسين صلاةً كلّ يوم وليلة. قال: إنّ أمّتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربّك وعنهم، فالتفت النبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل: أنْ نعم إنْ شئتَ، فعلا به إلى الجبار، فقال: وهو مكانه يا رب! خفِّفْ عنا فإنّ أمتي لا تستطيع هذا فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربّه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمد! والله! لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه فأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا فارجع فليخفف عنك ربّك كل ذلك يلتفت النبيّ ﷺ إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: يا ربّ! إنّ أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنّا. فقال الجبار: يا محمد! قال: لبيك وسعديك. قال: إنّه لا يبدل القول لديّ كما فرضت عليك في أمِّ الكتاب، قال: فكلُّ حسنةٍ بعشر أمثالِها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفف عنّا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها. قال موسى: قد والله! راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ارجع إلى ربّك فليخفف عنك أيضًا. قال رسول الله ﷺ يا موسى! قد والله! استحييت من ربّي ممّا اختلفت إليه. قال: فاهبطْ باسم الله. قال: واستيقظ وهو في مسجد الحرام". متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٢) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت ابن مالك يقول: فذكر الحديث بطوله، واللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم مختصر وقال: "وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البنانيّ. وقدّم فيه شيئًا وأخّر، وزاد ونقص". انتهى. والذي يظهر أن مسلمًا لم يسق لفظ الحديث كاملًا لما وقع فيه من الأوهام من شريك بن عبد الله، وهو ابن أبي نمر، وإنما أحال على حديث ثابت البنانيّ، وليس في حديث ثابت البناني الأوهام التي في حديث شريك، وأما البخاريّ رحمه الله تعالى ساق حديث شريك بن عبد الله كما سمعه. فمن الأوهام التي وقعت في حديث شريك بن عبد الله قوله: "ودنا الجبّار ربُّ العزّة فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى". وهذا لم يذكره ثابتٌ، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة وابن مسعود أنّ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [سورة النجم: ٨، ٩] قالا: ذاك جبريل، كان يأتيه في صورة الرّجل، وإنّما أتى هذه المرة في صورته فسدَّ الأفق". وقد جمع الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٤٨٠) المخالفات التي وقعت في حديث شريك فأجاب عن البعض واعترف عن البعض الآخر، ومن المخالفات في هذا الحديث قوله: "قبل أن يوحى إليه". فقد أنكر العلماء على شريك بن عبد الله في رواية هذه اللّفظة، لأنّ الإسراء وقع بعد مبعثه ﷺ بخمسة عشر شهرًا، بل قال الزهريّ كان ذلك بعد خمس سنين من مبعثه فهذه من الأوهام التي وقعت من شريك بن عبد الله، لم يوافق عليه أحد. ولذا قال الحافظ ابن القيم في "زاد المعاد": "هذا مما عُدَّ من أغلاط شريك الثمانية". • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: " لما عرج بي ربي مررتُ بقوم لهم أظفار يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. صحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٨) وأحمد (٣٣٤٠) ومن طريقه الضياء في المختارة (٢٢٨٥) كلهم من طريق أبي المغيرة الخولاني، حدثنا صفوان السكسكي، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح. • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "مررتُ ليلة أسري بي على قوم تُقرض شِفاهُهم بمقاريض من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خُطباء من أهل الدّنيا ممن كانوا يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون". صحيح: رواه أبو يعلى (٤٠٦٩)، والبيهقيّ في شعب الإيمان (٤٩٦٥) من طريق معتمر بن سليمان، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٢) من طريق ابن المبارك - كلاهما عن سليمان التّيميّ، عن أنس. وهذا الإسناد صحيح. ورواه الإمام أحمد (١٢٢١١) من وجه آخر عن علي بن زيد، عن أنس. وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، إلّا أنّه توبع في الإسناد الأوّل. وصحّحه ابنُ حبان (٥٣)، ورواه من وجه آخر عن أنس بن مالك، فذكر مثله. • عن أنس، قال: "أتى النبيّ ﷺ بالبراق ليلة أسري به مسرّجًا ملجّمًا يركبه، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما يحملك على هذا. فوالله! ما ركبكَ أحدٌ أكرم على الله منه، فارفضّ عرقًا". صحيح: رواه عبد الرزّاق في "تفسيره" (١٥٣٣)، وعنه الإمام أحمد (١٢٦٧٢)، والتّرمذيّ (٣١٣١) من طريق عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرّزاق". وقوله: "فارفضَّ" أي سال. • عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ ﷺ: "حين أسري بي لقيتُ موسى ﵇، فإذا هو رجل (حسبته قال) مضطربٌ رَجِلُ الرّأس كأنّه من رجال شنوءة قال: ولقيتُ عيسى "فنعته النبيّ ﷺ" فإذا رَبْعَة أحمر، كأنّما خرج من ديماس (يعني حمامًا) قال: ورأيتُ إبراهيم صلوات الله عليه وأنا أشبه ولده به، قال: وأُتيتُ بإناءين أحدهما لبن، والآخر فيه خمر، فقيل لي: خُذ أيَّهما شئتَ، فأخذتُ اللّبن فشربْتُه، فقيل لي: هُديتَ الفطرةَ، أو أصبتَ الفطرةَ، أما إنّك لو أخذتَ الخمر غَوَتْ أمَّتُك". متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٨) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. قوله: "ربعة" يقال: رجل ربعة ومربوع - أي بين الطّويل والقصير. وقوله: "ديماس" قال الجوهريّ في صحاحه في هذا الحديث، قوله: "خرج من ديماس" يعني في نضارته، وكثرة ماء وجهه، كأنّه خرج من كِنٍّ لأنّه قال في وصفه: كأنّ رأسه يقطر ماءً. وفي البخاريّ (٤٧٠٩) من وجه آخر عن يونس، عن ابن شهاب، بإسناده وفيه: قال أبو هريرة: "أتي رسول الله ﷺ ليلة أسري به بإيلياء بقدَحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللّبن. قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوتْ أمَّتُك". • عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: "رأيت ليلة أُسري بي موسى رجلًا آدم طُوالًا جعدًا، كأنّه من رجال شَنُوءة. ورأيتُ عيسى رجلًا مربوعًا مربوعَ الخلق إلى الحمرة والبياض سبْط الرّأس، ورأيتُ مالكًا خازن النّار والد ّجال، في آيات أراهنّ الله إيّاه قال تعالى: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣] ". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٥) كلاهما عن محمد بن بشّار، حدّثنا غندر (وهو محمد بن جعفر)، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، حدّثنا ابنُ عمّ نبيّكم - يعني ابن عباس، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر، ولكن رواه مسلم من وجه آخر عن قتادة بإسناده مثل لفظ البخاريّ. قوله: "طُوالًا" أي طويل، وهما لغتان. قوله: "جعدًا" المراد بالجعد هنا جعودة الجسم، وهو اجتماعه واكتنازه، وليس المراد جعودة الشّعر. وقوله: "شنوءة" وهي قبيلة معروفة في اليمن، ومنه أزد شنوءة وهم حي من اليمن. • عن ابن عباس قال: فذكروا الدّجال، فقال (أي أحد الحاضرين): إنّه مكتوب بين عينيه كافر. قال: فقال ابن عباس: لم أسمعه ولكنّه قال: "أمّا إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم. وأمّا موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخُلبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبّي". صحيح. رواه مسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٧٠) عن محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، قال: كنّا عند ابن عباس، فذكره. • عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ مرَّ بوادي الأزرق فقال: "أي وادٍ هذا؟ ". فقالوا: هذا وادي الأزرق، قال: "كأنّي أنظر إلى موسى ﵇ هابطًا من الثّنية وله جؤار إلى الله بالتّلبية". ثم أتى على ثنية هَرْشى فقال: "أيّ ثنية هذه؟ ". قالوا: ثنية هرشى. قال: "كأنّي أنظر إلى يونس بن متّى ﵇ على ناقة حمراء جعدة عليه جُبّة من صوف. خِطام ناقته خُلْبة، وهو يُلبّي". قال ابن حنبل في حديثه: قال هشيم: يعني ليفًا "وهو يلبي". كذا في المسند. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٦) عن أحمد بن حنبل، وسريج بن يونس، قالا: حدّثنا هُشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره. وهو في مسند الإمام أحمد (١٨٥٤). قوله: "الجؤار" رفع الصّوت والاستغاثة. ورواه أيضًا مسلم من وجه آخر عن داود بإسناده وفيه قال ابن عباس: "سرنا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة". وفيه أيضًا: "خطام ناقته ليفٌ خُلْبة". • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما كان ليلةُ أُسريَ بي، وأصبحتُ بِمكّة، فَظِعْتُ بأمري، وعَرفْتُ أنَّ الناس مُكَذِّبي". فقعد معتزلًا حزينًا. قال: فمرَّ عدوُّ الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ ! فقال رسول الله ﷺ: "نعم". قال ما هو؟ قال: "إنّه أُسري بي اللّيلة". قال: إلى أين؟ قال: "إلى بيت المقدس". قال: ثم أصبحتَ بين ظهرانينا؟ قال: "نعم". قال: فلم يُرِه أنّه يُكَذِّبه مَخافةَ أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه. قال: أرأيتَ إنْ دعوتُ قومَك تحدِّثُهم ما حدّثْتني؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم". فقال: هَيَا معشرَ بني كعب بن لُؤي، حتَّى قال فانتفضت إليه المجالس وجاءوا حتَّى جلسوا إليهما. قال: حدِّثْ قومَك بِما حَدَّثْتني. فقال رسول الله ﷺ: "إنِّي أُسريَ بي اللَّيلةَ". قالوا: إلى أين؟ قال: "إلى بيت المقدس". قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: "نعم". قال: فَمِن بين مُصفِّق ومِن بين واضع يده على رأسه، متعجِّبًا للكذب زعم! ! قالوا: وهل تستطيع أنْ تنعت لنا المسجد؟ وفي القوم مَنْ قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد. فقال رسول الله ﷺ: "فذهبتُ أنعتُ، فما زلت أنعت حتى التبس عليَّ بعضُ النَّعت". قال: "فجيء بالمسجد وأنا أنظرُ حتى وُضِع دونَ دارِ عِقَالٍ - أو عَقيل - فنعتُّه وأنا أنظر إليه". قال: "وكان مع هذا نَعْتٌ لم أحفظه". قال: "فقال القوم: أما النّعتُ فوالله! لقد أصاب". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨١٩)، والبزّار - كشف الأستار (٥٦) -، والطبرانيّ (١٢٧٨٢) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس، فذكره، واللّفظ لأحمد. وإسناده صحيح. • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما كانت الليلة التي أسري بي فيها، أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت: وما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم، إذ سقطت المدْرى من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك! قالت: نعم، فأخبرته فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك ربًا غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد، وتدْفنّا. قال: ذلك لك علينا من الحق، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها، واحدًا واحدًا، إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع، كأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه، اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت". قال: قال ابن عباس: تكلم أربعة صغار: عيسى ابن مريم ﵇، وصاحب جريج، وشاهد يوسف، وابن ماشطة ابنة فرعون. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨٢١) عن أبي عمر الضرير، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط. انظر تخريجه بالتفصيل في كتاب الإيمان - باب إثبات العلو لله تعالى. وأما ما رواه ابن ماجه (٤٠٣٠) عن ابن عباس، عن أبي بن كعب نحوه ففيه سعيد بن بشير ضعيف. • عن ابن عباس، قال: أُسري بالنّبيّ ﷺ إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدّثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس: قال حسن: نحن نصدّق محمّدًا بما يقول، فارتدُّوا كفّارًا، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل، وقال: أبو جهل: يُخوفنا محمّدٌ بشجرة الزّقوم! هاتُوا تَمرًا وزُبْدًا فتزَقَّمُوا. ورأى الدَّجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى، وموسى، وإبراهيم صلوات الله عليهم، فسُئل النّبيُّ ﷺ عن الدّجّال؟ فقال: "أقمرُ هِجانٌ - قال حسنٌ: قال: رأيته فيلمانيًّا أقمر هِجانًا - إحدى عينيه قائمةٌ كأنها كوكب دُريّ، كأن شعرَ رأسه أغصانُ شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيض جعد الرّأس، حديد البصر، مُبَطَّن الخلق، ورأيتُ موسى أَسْحَمَ آدم، كثير الشَّعر - قال حسن: الشَّعْرة - شديدَ الخلق، ونظرت إلى إبراهيم فلا أنظر إلى إرْبٍ من آرابه إلا نظرت إليه منّي كأنّه صاحبكم، فقال جبريل ﵇: سلِّم على مالك فسلمتُ عليه". حسن: رواه الإمام أحمد (٣٥٤٦)، وأبو يعلى (٢٧٢٠) كلاهما من حديث الحسن بن موسى، حدّثنا ثابت أبو زيد، عن هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره واللّفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل هلال وهو ابن خباب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٦٦ - ٦٧): "رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أنّ هلال بن خباب قال يحيى القطّان: أنه تغيّر قبل موته، وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط، ثقة مأمون. ورواه أبو يعلى وزاد: "ورأى الدّجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى ابن مريم، وإبراهيم. قال: فسُئل النّبي ﷺ عن الدّجال؟ فقال: "رأيته فَيْلَمانيا أَقْمر هِجَانًا، إحدى عينيه قائمةٌ كأنّها كوكب دُرّيّ، كأنَّ شعره أغصان شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيضَ، جعد الرأس، حديد البصر، مُبَطَّن الخلق، ورأيت موسى أَسْحم آدم كثير الشّعر شديدَ الخلق، ورأيت إبراهيم فلا أنظر إلى إرب من آرابه إلّا نظرت إليه كأنه صاحبكم. قال: وقال لي جبريل ﵇: سلِّم على أبيك، وسلَّمتُ عليه". وأخرجه ابن كثير في تفسيره من طريق أحمد وقال: "ورواه النسائيّ (أي في الكبرى (١١٤٨٤) من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد، عن هلال - وهو ابن خبّاب -، به. وهو إسناد صحيح". انتهى. وقوله: "الفَيْلماني" منسوب إلى الفَيْلم، والفَيْلم العظيم الضّخم الجثّة. وقوله: "الأقمر" الأبيض. وقوله: "الإرب" العضو. • عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال: قال تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي شجرة الزقوم. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٨٨) عن الحميدي، حدتنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وقيل: هذه الرؤيا لا علاقة له بالإسراء، لأن الإسراء كان في اليقظة، ولذا فسر عكرمة الرؤيا في هذه الآية هي دخول المسجد الحرام، والفتنة الصد بالحديبية. ذكره القرطبي في المفهم (١/ ٣٨٥) • عن ابن عباس قال: ليلة أسري بنبي الله ﷺ ودخل الجنة، فسمع في جانبها وجْسًا قال: "يا جبريل ما هذا؟ ". قال: هذا بلال المؤذن. فقال نبي الله ﷺ حين جاء إلى الناس: "قد أفلح بلال، رأيت له كذا وكذا". قال: فلقيه موسى ﵇ فرحب به، وقال: مرحبًا بالنبي الأمي، فقال: "من هذا يا جبريل؟ ". قال: هذا موسى ﵇ قال: فمضى فلقيه عيسى، فرحب به، وقال: "من هذا يا جبريل؟ ". قال: هذا عيسى. قال: فمضى، فلقيه شيخ جليل مهيب، فرحب به وسلم عليه، وكلهم يسلم عليه، قال: "من هذا يا جبريل؟ ". قال: هذا أبوك إبراهيم، قال: فنظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجيف، قال: "من هؤلاء يا جبريل؟ ". قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ورأى رجلًا أحمر أزرق جعدًا شعثًا إذا رأيته، قال: "من هذا يا جبريل؟ ". قال: هذا عاقر الناقة. قال: فلما دخل النبي ﷺ المسجد الأقصى قام يصلي، ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه، فلما انصرف جيء بقدحين، أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال، في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن فشرب منه، فقال الذي كان معه القدح: أصبت الفطرة. حسن: رواه أحمد (٢٣٢٤) عن عثمان بن محمد - وسمعته أنا منه - حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل قابوس وهو ابن أبي ظبيان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف أو لم يأتي بالمناكير، ولفقرات حديثه هذا شواهد كثيرة. وقوله: الوجس: هو صوت خفي. • عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: "عُرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضربٌ من الرّجال، كأنّه من رجال شنُوءة. ورأيتُ عيسى ابن مريم ﵇. فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم (يعني نفسه)، ورأيت جبريل ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبهًا دحية". وفي رواية: "دحية بن خليفة". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. • عن زِرّ بن حبيش قال: "أتيت على حذيفة بن اليمان وهو يحدِّث عن ليلة أُسريَ بمحمّد ﷺ، وهو يقول: "فانطلقتُ - أو انطلقنا - حتى أتينا على بيت المقدس". فلم يَدخلاه، قال: قلتُ بل دخله رسول الله ﷺ ليلتئذٍ وصلّى فيه. قال: ما اسمُك يا أصلَعُ! فإنّي أعرفُ وَجْهَكَ ولا أدري ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زِرُّ بنُ حُبَيْش. قال: فما عِلْمُك بأنَّ رسولَ الله ﷺ صلّى فيه ليلتئذ؟ قال: قلت: القرآنُ يُخبرني بذلك. قال: من تكلَّم بالقرآن فَلَجَ، اقْرأْ. قال: فقرأت: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] قال: فلم أجدْهُ صلَّى فيه. قال: يا أصلَعُ، هل تجد صلّى فيه؟ قال: قلت: لا. قال واللهِ! ما صلّى فيه رسول الله ﷺ ليلتئذ، لو صلّى فيه لكُتِبَ عليكم صلاةٌ فيه كما كُتِبَ عليكم صلاةٌ في البيت العتيق، واللهِ ما زَايَلا البُراقَ حتى فُتحتْ لهما أبوابُ السّماء فرأيا الجنّة والنّارَ ووَعْدَ الآخرة أَجْمعَ، ثم عادا عَوْدَهُما على بَدْئِهما. قال: ثم ضحِك حتى رأيتُ نواجذَه. قال: ويُحدِّثون أنه رَبطَه، ألِيَفِرَّ منه؟ ! وإنّما سخّره له عالِمُ الغيب والشّهادة. قال: قلت: أبا عبد الله أيُّ دابّة البُراق؟ قال: دابة أبيض طويل هكذا خطوُه مَدَّ البَصر". حسن: رواه الترمذيّ (٣١٤٧) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن مسعر، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، قال (فذكر الحديث). ورواه الإمام أحمد (٢٣٢٨٥)، وصحّحه ابن حبان (٤٥)، والحاكم (٢/ ٣٥٩) كلّهم من طرق عن عاصم بن أبي النّجود. قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: هو حسن من أجل عاصم بن أبي النّجود فإنّه حسن الحديث. وأمّا نفي حذيفة ﵁ صلاة النبيّ ﷺ في بيت المقدس فبناء على اجتهاد منه، وإلّا فقد ثبت في حديث ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وغيرهم أنه صلى فيه، والمثبت مقدم على النافي. وأمّا قوله: "لو كان رسول الله ﷺ صلّى هناك لوجب على أمّته أن يأتوا ذلك المكان، ويُصلّوا فيه كما فعل ﷺ". فإنّ ذلك مما لا حجّة لحذيفة فيه، إذ كان رسول الله ﷺ يأتي مواضع ويصلي فيها، ولم يكتب علينا إتيانها ولا الصّلوات فيها. انظر للمزيد "مشكل الآثار" (١٢/ ٥٤٤) للطّحاويّ. • عن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه فحفر به الحجر، وشدَّ به البراق". حسن: رواه الترمذيّ (٣١٣٢)، وصحّحه ابنُ حبان (٤٧)، والحاكم (٢/ ٣٦٠)، كلّهم من طريق الزبير بن جُنادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره. وفي لفظ ابن حبان: "فخرق جبريل الصّخرة بإصبعه". قال الترمذيّ: "حسن غريب". قلت: وإسناده حسن من أجل الزبير بن جنادة، فقد وثّقه ابن معين كما في سؤالات ابن الجنيد (ص ٢٧٩)، وروى عنه عددٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال الحاكم: مروزيّ ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور - أي ليس له كثير الرّوايات، وذكره الذّهبيّ في "الميزان" وقال: "أخطأ من قال فيه: جهالة، ولولا أن ابن الجوزيّ ذكره، ذكرته". قلت: فمثله يحسّن حديثه، وانظر حديث أنس الطّويل في ربط البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، وليس بين الحديثين خلاف، فإنّ الحلقة لعلّها كانتْ في الصّخرة. • عن شدّاد بن أوس قال: "قلنا يا رسول الله! كيف أُسري بك؟ قال: "صليتُ العتمة بمكة معتمًا، وأتاني جبريل ﵇ بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب فاستصْعبتْ عليَّ، فدارها بأذنها، ثم حملني عليها، فانطلقتْ تهوي بنا: يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل فأنزلني، فقال: صلِّ. فصليتُ، ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة، فانطلقتْ تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا فقال: انزل، فنزلتُ، ثم قال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال: صليتَ بمدين، صليتَ عند شجرة موسى ﵇، ثم انطلقتْ تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدتْ لنا قصور، فقال: انزل فنزلت، فقال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، قال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم، حيث وُلد عيسى ﵇ المسيح ابن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشّمس والقمر، فصليتُ من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشدّ ما أخذني، فأتيتُ بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، أُرْسِلَ إليَّ بهما جميعًا، فعدلتُ بينهما ثم هداني الله ﷿ فأخذت اللّبن فشربت، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثْراةٍ له فقال: أخذ صاحبُك الفطرة أنه ليُهدى، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنّم تنكشف عن مثل الزَّاربيِّ، قلت: يا رسول الله! كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، فسلمت عليهم فقال: بعضهم هذا صوت محمد، ثم أتيتُ أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر ﵁، فقال: يا رسول الله! أين كنت اللّيلة فقد التمستُك في مكانك. فقال: علمت أني أتيتُ بيت المقدس اللّيلة، فقال: يا رسول الله! إنّه مسيرة شهر فصفه لي. قال: فَفُتِح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلّا أنبأته عنه، قال أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله، فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أَتى بيت المقدس اللّيلة، قال: فقال: إنّ من آية ما أقول لكم أنّي مررتُ بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمُهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النّهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ". حسن: رواه البيهقيّ في "الدّلائل" (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧) قال: وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، واللّفظ له، قال: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل التّرمذيّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضّحاك الزّبيديّ، قال: حدّثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم الأشعريّ، عن الزّبيديّ محمد بن الوليد بن عامر، قال: حدّثنا الوليد بن عبد الرحمن، أنّ جبير بن نُفير، قال: حدّثنا شدّاد بن أوس، قال: فذكر الحديث. قال البيهقيّ: هذا إسناد صحيح، ورُوي ذلك مفرّقًا في أحاديث غيره، ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله تعالى ما حضرنا". قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" بعد أن نقل قول البيهقيّ: "ثم ساق أحاديث كثيرة في الإسراء كالشّاهد لهذا الحديث. وقد روي هذا الحديث عن شدّاد بن أوس بطوله الامامُ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزّبيدي، به، ولا شكّ أنّ هذا الحديث - أعني الحديث المروي عن شدّاد بن أوس - مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقيّ، ومنها ما هو منكر، كالصّلاة في بيت لحم، وسؤال الصّديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك" انتهى. قلت: لعل بعض النكارة كان سببها إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي المعروف بابن زبريق مختلف فيه فأثنى عليه ابن معين خيرًا، وقال أبو حاتم: شيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، وضعّفه النسائي وأما قول محمد بن عوف الحمصي أنه كان يكذب فهو بعيد. والخلاصة فيه: أنه حسن الحديث إلا في جمل يسيرة أخطأ فيها. • عن عائشة، قالت: "لما أسري بالنّبيّ ﷺ إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدّث النّاسُ بذلك، فارتدّ ناسٌ ممن آمنوا به، وصدّقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به اللّيلة إلى بيت المقدس. قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أو تصدّقه أنه ذهب اللّيلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إنِّي لأصدّقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدِّقه بخبر السّماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر الصّديق". حسن: رواه الحاكم (٣/ ٦٢) ومن طريقه البيهقيّ في الدّلائل (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) من طريق محمد بن كثير الصّنعانيّ، قال: حدّثنا معمر بن راشد، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. قال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن كثير الصّنعانيّ. والخلاصة: أنه حسن الحديث في الشّواهد. قال ابن شهاب: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكر القصة وقال: فبها سمي أبو بكر الصديق ﵁. انظر: الدلائل للبيهقي (٢/ ٣٦٠). وأمّا ما رواه البيهقيّ في الدّلائل (٢/ ٣٩٠ - ٣٩٦) عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ ﷺ، فذكر حديث الإسراء بطوله. رواه من طريق أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ. فأبو هارون العبديّ وهو عمارة بن جوين، قال النسائي والحاكم: "متروك". وقال الجوزجاني: "كذاب مفتر" وضعّفه غيرهم. وساقه ابن كثير في تفسيره بطوله عن البيهقيّ وقال: "ورواه ابنُ أبي حاتم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدة، عن أبي عبد الصّمد عبد العزيز بن عبد الصّمد، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر نحوه - بسياق طويل حسن أنيق، أجود مما ساقه غيره على غرابته، وما فيه من النّكارة. ثم قال: وأبو هارون العبديّ - واسمه عمارة بن جوين، وهو مضعَّف عند الأئمّة". وكذلك ما رواه أبو جعفر بن جرير الطّبريّ في "تفسيره" عن علي بن سهل، حدّثنا حجّاج، حدّثنا أبو جعفر الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية الرّياحيّ، عن أبي هريرة، أو غيره - شك أبو جعفر - في حديث طويل. ورواه أيضًا البيهقيّ في "الدّلائل" (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣) من طريق أبي جعفر - وهو عيسى بن ماهان - بإسناده. وأورده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" وقال: "أبو جعفر الرّازيّ قال فيه الحافظ أبو زرعة الرّازيّ: يهم في الحديث كثيرًا، وقد ضعّفه غيره أيضًا، ووثّقه بعضهم، والأظهر أنّه سيء الحفظ، ففيما تفرّد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطّويل عند البخاريّ، ويُشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتّى، أو منام أو قصّة أخرى غير الإسراء، والله أعلم" انتهى. وكذلك ما رُوي عن عبد الرحمن بن قرط، أنّ رسول الله ﷺ ليلة أسري إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السّماوات السّبع، فلما رجع قال: سمعتُ تسبيحًا في السماوات العلى مع تسبيح كثير، سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى ﷾". رواه الطّبرانيّ عن علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور، ثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرّملة، عن عروة بن رُويم، عن عبد الصّمد بن قرط، فذكره. قال الطبرانيّ: لا يُروى عن النّبيّ ﷺ إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به سعيد. انظر "مجمع البحرين" (٥٨). وأورده الهيثميّ في "المجمع" (١/ ٧٨) وقال: "فيه مسكين بن ميمون، ذكر له الذّهبي هذا الحديث وقال: إنّه منكر". أي في "الميزان" (٤/ ١٠١). وكذلك ما رُوي عن ابن مسعود، عن النّبيّ ﷺ قال: "لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيم، وموسى، وعيسى. قال: فتذاكروا أمرَ السّاعة، فردُّوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علْمَ لي بها، فرَدُّوا الأمرَ إلى موسى، فقال: لا علمَ لي بها، فردُّوا الأمر إلى عيسى، فقال: أمّا وَجْبتُها، فلا يعلمُها أحدٌ إلّا الله، ذلك وفيما عهد إليَّ ربّي ﷿ أنّ الدّجال خارج، قال: ومعي قضيبين، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرَّصاص، قال: فيُهلكُه الله، حتَّى إنّ الحَجَر والشَّجر ليقولُ: يا مسلم، إنّ تحتي كافرًا، فتعالَ فاقْتُلْه، قال: فيُهلِكُهم الله، ثم يرجعُ النّاسُ إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كلِّ حَدَب يَنْسلون، فيطؤون بلادَهم، لا يأتون على شيء إلّا أهلكوه، ولا يمُرُّون على ماءٍ إلّا شَرِبوه، ثم يرجعُ النّاسُ إليَّ فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم الله ويميتُهم، حتى تَجْوى الأرضُ من نَتْن رِيحهم، قال: فيُنزلُ الله ﷿ المطرَ، فَتَجْرُفُ أجسادهم حتى يقذفهم في البحر". قال أبي: ذهب عليَّ هاهنا شيءٌ لم أفهمه، كأديم، وقال يزيد - يعني ابن هارون -: "ثم تُنْسفُ الجبالُ، وتُمدُّ الأرضُ مدَّ الأديم". ثم رجع إلى حديث هُشيم، قال: "ففيما عهد إليَّ ربّي ﷿: أنّ ذلك إذا كان كذلك، فإنَّ السّاعةَ كالحامِل المُتِمِّ، التي لا يَدري أهلُها متى تفجَؤُهم بولادتِها ليلًا أو نهارًا". رواه الإمام أحمد (٣٥٥٦) عن هشيم، أخبرنا العوّام بن حوشب، عن جبلة بن سُحيم، عن مُؤْثِر بن عَفازة، عن ابن مسعود، فذكره. وفيه مؤثر بن عفازة - بالعين - لم يوثّقه غير ابن حبان فهو في عداد المجهولين، كما اختلف في رفعه ووقفه. فرواه هُشيم، عن العوّام بن حوشب هكذا مرفوعًا. ورواه يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب موقوفًا. ومن طريقه رواه ابن ماجه (٤٠٨١)، والحاكم (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩) وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وهو تساهل منهما كما أن في متنه ما ينكر عليه، منها قوله: "فتذاكروا أمر السّاعة". وقد رُوي عن ابن مسعود ما هو أغرب منه، وهو ما رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور. (رقم ٦٩) أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره وقال: "إسناد غريب ولم يخرجوه، فيه من الغرائب ... ". وفي الباب عن أم هانئ في حديث طويل. رواه أبو يعلى في معجمه (١٠) عن محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ قالت: فذكرت الحديث. وأورده الحافظ في المطالب العالية (١٧/ ٢٧٩). ومحمد بن إسماعيل بن علي هو الوساوسي البصري، قال أحمد بن عمرو البزار الحافظ: كان يضع الحديث، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٨١) بعد أن نقل تضعيفه عن هؤلاء: له حديث في الإسراء سقته في الترجمة النبوية، أي تاريخ الإسلام ص ٢٤٦، وقال فيه: "هو حديث غريب، الوساوسي ضعيف تفرد به". قلت: في متنه نكارة مثل ذكر صلاة الصبح، والصلاة لم تفرض إلا في المعراج. وذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة (١٤/ ٢٣٩) في ترجمة نبعة الحبشية جارية أم هانئ وقال: ذكرها أبو موسى في "الذيل". وذكر من طريق الكلبي، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى رسول الله ﷺ أنها كانت تقول: ما أسري به إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان الصبح أهبّنا لنصلي الصبح فصلينا معه قال: "يا أم هانئ ... فذكر قصة الإسراء. ثم قال: وأخرجه أبو يعلى وروايته أصح من رواية الكلبي، فإن في روايته من المنكر أنه صلى العشاء الآخرة والصبح معهم وإنما فرضت الصلوات ليلة المعراج، وكذا نومه تلك الليلة في بيت أم هانئ وإنما نام في المسجد" انتهى. وأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد" فهو ضعيف. رواه أحمد (٣٣١٦) والترمذي (٢٠٥٣) وابن ماجه (٣٤٧٧) والحاكم (٤/ ٢١٠، ٢٠٩) كلهم من طرق عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وعباد بن منصور ضعيف باتفاق أهل العلم وكان يُدلس. وقد دلس في هذا الحديث مع ضعف فيه. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: قلت لعباد بن منصور الباجي: سمعت ما مررت بملأ من الملائكة ... فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٦). وابن أبي يحيى هو إبراهيم بن محمد متروك، وداود بن حصين ثقة إلا في عكرمة. وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد. تنبيه: سقط عند الحاكم في الموضع الأول "عكرمة" بين عباد بن منصور وبين ابن عباس، وهو ثابت في الموضع الثاني. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: "ما مررتُ ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا: يا محمد! مر أمتك بالحجامة". رواه ابن ماجه (٣٤٧٩) عن جبارة بن المغلس، قال: حدثنا كثير بن سُليم، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره. وجبارة بن المغلس وشيخه كثير بن سُليم ضعيفان. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن مسعود قال: حدّث رسول الله ﷺ عن ليلة أسري به أنه لم يمر

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.