أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم فرقة، ثم جعلني فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعل قبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسًا" . رواه أيضا الترمذي (٣٦٠٨) عن محمد بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد عن عبيد الله بن الحارث بإسناده فذكره ورواه الترمذي أيضا (٣٥٣٢) بالإسناد نفسه وقال فيه: "وخيرهم نسبًا" بدلا من "وخيرهم نفسًا" ، ورواه أحمد (١٧٨٨) عن أبي نعيم، عن سفيان به مثله. ثم رواه أيضا الترمذي (٣٧٥٨) عن قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغضبًا وأنا عنده فقال: "ما أغضبك؟" قال: ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبْشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى احمر وجهه ثم قال: والذي نفسي بيده! لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم الله ورسوله ثم قال: "يا أيها الناس! من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه" . قال الترمذي في الروايات السابقة: "حسن" ، وقال في هذه الرواية: "حسن صحيح" . ورواه أحمد (١٧٧٢) والحاكم (٣/ ٣٣٣) كلاهما من وجه آخر عن يزيد بن أبي زياد بإسناده مختصرًا، وسكت عليه الحاكم، وهذا كله يدلّ على اضطراب يزيد بن أبي زياد كما قلت. • عن أبي قتادة قال: إن أعرابيًّا قال: يا رسول الله! ما تقول في صوم يوم الاثنين؟ فقال: "ذاك يوم ولدت فيه، وأنزل علي فيه" . صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢: ١٩٨) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري، فذكره. وبمعناه رُوي عن ابن عباس قال: ولد نبيكم يوم الاثنين. رواه أحمد (٢٥٠٦) عن موسى بن داود قال: حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس قال: ولفظه: "ولد النبي يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين" . وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ وفيه كلام معروف. • عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده، قال: وُلدتُ أنا ورسول الله عام الفيل. فنحن لِدان ولدنا مولدًا واحدًا. حسن: رواه الترمذي (٣٦١٩) وأحمد (١٧٨٩١) والحاكم (٢/ ٦٠٣) وعنه البيهقي في الدلائل (١/ ٧٦) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس بن مخرمة - يعني ابن المطلب بن عبد مناف قال: فذكره. وهو في سيرة ابن هشام (١/ ١٦٧) . قال الترمذي: "حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق" . وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" . والمطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ليس من رجال مسلم، ثم تفرد بالرواية عنه محمد بن إسحاق ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: "مقبول" وهو كذلك لأنه رواه ابن سعد في طبقاته (١/ ١٠١) عن حُكيم بن محمد (هو ابن قيس بن مخرمة) عن أبيه، عن قيس بن مخرمة، فذكره وبهذه المتابعة يكون الحديث حسنًا. • عن ابن عباس قال: وُلِدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل. حسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٦) - والطبراني (١٢٤٣٢) والحاكم (٢/ ٦٠٣) - وعنه البيهقي في الدلائل (١/ ٧٥) - كلهم من حديث الحجاج بن محمد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث ثم رواه البيهقي من وجه آخر عن يحيى بن معين، قال: حدثنا حجاج بن محمد فذكره بإسناده إلا أنه قال: "يوم الفيل" قال الذهبي في السيرة (١/ ٢٢) : صحيح. وقوله: "يوم الفيل" يعني "عام الفيل" كما قال ابن سعد في الطبقات (١/ ١٠١) وهو المشهور المستفيض في كتب السير والتاريخ. وكان من شأن الفيل أن ملكا كان باليمن غلب عليها، وكان أصله من حبشة يقال له: أبرهة، بنى كنيسة بصنعاء فسماها القُليس، وزعم أنه يصرف إليها حج العرب، وحلف أنه يسير إلى الكعبة فيهدمها حتى حصل ما حصل من هلاكه. انظر تفصيل ذلك في ثقات ابن حبان (٥/ ١٥ - ٢١) . ٥ - نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - ولد يتيمًا قال الله عز وجل {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} [الضحى: ٦] .