إذا قاتل أحدُكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٢: ١١٥) من طرق عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة .. فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " إذا قاتل أحدُكم، فليجتنبِ الوجهَ فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه ". صحيح: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٥١٦) عن محمد بن ثعلبة بن سواء، حدثني عمي محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده صحيح، وسعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة، فلا تعد مخالفته شذوذا، وقد جاء من وجه آخر عن أبي هريرة ما يؤيده، وهو ما رواه ابن أبي عاصم في السنة (٥٢١) وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٣٦) كلاهما من حديث ابن لهيعة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ". ورجاله ثقات غير ابن لهيعة وفيه كلام معروف. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " لا تقبّحوا الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ". صحيح: رواه عبد الله بن أحمد في السنة (٤٩٨) ، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٧) وابن خزيمة في التوحيد (٤٤) ، والدارقطني في الصفات (٦٤٠) والآجري في الشريعة (٣/ ١١٥٣) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر .. فذكره. وإسناده صحيح، إلا أن ابن خزيمة أعله بثلاث علل: إحداها:" أن الثوري خالف الأعمش في إسناده فأرسله ولم يقل: عن ابن عمر. وهو يقصد ما رواه في التوحيد (٤٥) عن أبي موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "لا يُقبح الوجه فإن ابن آدم خُلق على صورة الرحمن" . والعلة الثانية: أن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت. والعلة الثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يُعلم أنه سمعه من عطاء. وهذه العلل أجيب عنها بأجوبة علمية: أن الأعمش إمام وزيادته في الإسناد مقبولة. ومنها: أن تدليس الأعمش لا يقدح في الإسناد فإن الأئمة احتملوا تدليسه وأخرجه أصحاب الصحاح في كتبهم منهم ابن خزيمة نفسه. ومنها: أن حبيب بن أبي ثابت ثقة حافظ فقيه، فإن سماعه عن ابن عمر ثابت فلو دلّس لحذف فيه عطاء، فذكر عطاء يدل على أنه لم يدلس فيه. وأما تعليل ابن خزيمة فرده أكثر أهل العلم فقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي أنه قال عن هذا التأويل: "فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول، وإن صدر ذلك التأويل عن إمام معروف غير مجهول نحو ما نُسب إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة" . وقال قوام السنة الأصبهاني: "أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يُطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب" . وقال أيضا رحمه الله تعالى: "والكلام على هذا أن يقال: هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك" . وممن ذهب إلى تصحيح حديث "على صورة الرحمن" الحافظ الذهبي فقال في الميزان (٢/ ٤١٩ - ٤١٨) في ترجمة عبد الله بن ذكوان أبي الزناد: "قال يحيى بن معين: قال مالك: كان أبو الزناد كاتب هؤلاء - يعني بني أمية - وكان لا يرضاه - يعني لذلك" . قال ابن عدي: أبو الزناد - كما قال يحيى: ثقة حجة. ولم أورد له حديثا لأن كلها مستقيمة. وقال العقيلى في ترجمته: حدثنا مقدام بن داود، حدثنا الحارث بن مسكين، وابن أبي الغمر، قالا: حدثنا ابن القاسم، قال: سألت مالكا عمن يحدث بالحديث الذي قالوا: إن الله خلق آدم على صورته، فأنكر ذلك مالك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يحدث به أحد. فقيل له: إن أناسا من أهل العلم يتحدثون به؟ قال: من هم؟ قيل: ابن عجلان، عن أبي الزناد. فقال: لم يكن يعرف ابن عجلان هذه الأشياء، ولم يكن عالما، ولم يزل أبو الزناد عاملا لهؤلاء حتى مات. وكان صاحب عمال يتبعهم. قلت أي الذهبي: الحديث في أن الله خلق آدم على صورته لم ينفرد به ابن عجلان، فقد رواه همام، عن قتادة، عن أبي موسى أيوب، عن أبي هريرة. ورواه شعيب، وابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه معمر، عن همام، عن أبي هريرة. ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره، عن ابن عجلان، عن المقبرى، عن أبي هريرة. ورواه شعيب أيضا وغيره، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي هريرة. ورواه جماعة عن ابن لهيعة، عن الأعرج، وأبي يونس، عن أبي هريرة. ورواه جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وله طرق أخرى. قال حرب: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن آدم خلق على صورة الرحمن. وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح. قلت (أي الذهبي) : وهو مخرج في الصحاح. وأبو الزناد عمدة في الدين، وابن عجلان صدوق من علماء المدينة وأجلائهم. ومفتيهم، وغيره أحفظ منه. أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء ". انتهى كلام الذهبي. وقال ابن قتيبة:" فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فهو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأويل ولا تنازع فيه ... قال: والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الألف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد ". تأويل مختلف الحديث (٢٢٠ - ٢٢١) . قال الآجري: باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته بلا كيف، ثم ذكر حديث أبي هريرة من عدة طرق وحديث ابن عمر وكلها بأسانيده ثم قال:" هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف؟ ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين". الشريعة (٣/ ١١١٥) . وأما ابن خزيمة وغيره ممن ذهبوا إلى تضعيف حديث ابن عمر، فهم مع كونهم من أئمة أهل السنة والجماعة، وعقيدتهم في الصفات كعقيدة أهل السنة بدون تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل، ولكن هذا الحديث أشكل عليهم فظنوا أن فيه تشبيهًا والله يقول: ليس كمثله شيء. والحق أنه ليس فيه تشبيه ولا مماثلة، فكما أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست فيه مماثلة لصفات المخلوقين، فكذلك الصورة إنما المماثلة في التسمية فقط دون الكيفية. • عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة" . صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٤) من طرق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره. • عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم" . صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته. والمعنى: أن الله خلق آدم مما وصفه لكم في مواضع من كتبه بنحو ما تقدم في الآيات المذكورة وغيرها. • عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لما صوّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يُطيف به ينظر ما هو؟ فلما رآه أجوف عرف أنه خُلق خلقا لا يتمالك" . صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره. ومعنى "لا يتمالك" . لا يملك نفسه لأنه يحتاج إلى الطعام والشراب وقضاء الشهوات. • عن أبي أمامة: أن رجلا قال: يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم؟ قال: "نعم مكلّم" قال: فكم بينه وبين نوح؟ قال: "عشرة قرون" . صحيح: رواه ابن حبان (٦١٩٠) عن محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام قال: سمعت أبا سلام قال: سمعت أبا أمامة .. فذكر الحديث. • عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجُعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب" . حسن: رواه الترمذي (٣٩٥٥) ، وأحمد (١٠٧٨١) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني، وهو أبو عباد ويقال: أبو سعيد القرشي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.