الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ذلك صخر ركب في خيل يمدليس من الرواة: فلما أن

ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت" . صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١١٧) عن محمد بن سنان، حَدَّثَنَا فليح، حَدَّثَنَا هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة فذكره. • عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاء فيء قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظا واحدًا، فدُعينا، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثمّ دعا بعمار بن ياسر فأعطي حظا واحدًا، فبقيت قطعة سلسلة من ذهب، فجعل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يرفعها بطرف عصاه، ثمّ رفعها وهو يقول: "كيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا!" . صحيح: رواه أحمد (٢٣٩٨٦) - والسياق له - وأبو داود (٢٩٥٣) ، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨١٦) ، والحاكم (٢/ ١٤٠ - ١٤١) من طرق عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك فذكره. ومنهم من اختصره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد أخرج بهذا الإسناد بعينه أربعة أحاديث" . • عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بظبية فيها خرزٌ، فقسمها للحرة والأمة. قالت عائشة: كان أبي - رضي الله عنه - حتَّى يقسم للحر والعبد. صحيح: رواه أبو داود (٢٩٥٢) ، وأحمد (٢٥٢٢٩) والحاكم (٢/ ١٣٧) ، والبيهقي (٦/ ٣٤٧) كلّهم من طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نيار الأسلميّ، عن عروة، عن عائشة. فذكرته. وإسناده صحيح. وقد صحّحه الحاكم. وقولها: "الظبية" هي جراب صغير عليه شعر. وقيل: هي شبه الخريطة والكيس. قاله ابن الأثير. وهذه كانت من الغنيمة كما جاء التصريح عند الحاكم. وفي الباب عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنه كتب إلى بعض أمراء الجيش: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة. رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٥٨) ، وسعيد بن منصور (٢٧٩١) ، وابن أبي شيبة (٣٣٩٠٠) كلّهم من طرق عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب بإسناد صحيح. ٧ - باب للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له، وللراجل سهم واحد • عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهما. وفي لفظ: قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهما. قال - أي عبيد الله بن عمر العمري: فسّره نافع، فقال: إذا كان مع الرّجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٦٣) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره باللفظ الأوّل. ورواه في المغازي (٤٢٢٨) من طريق زائدة، عن عبيد الله بن عمر به، باللفظ الثاني. ورواه مسلم في الجهاد (١٧٦٢: ٥٧) من طريق سُليم بن الأخضر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم في النفل: للفرس سهمين، وللرجل سهما. ورواه أبو داود (٢٧٣٣) عن أحمد بن حنبل - وهو في مسنده (٤٤٤٨) - عن أبي معاوية، عن عبيد الله، به بلفظ: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لفرسه" . وخلاصة هذه الروايات أن الفارس له ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، والراجل له سهم واحد. وأمّا ما روي بلفظ: "جعل للفارس سهمين، وللراجل سهما" فلا يصح. رواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٦) عن أبي بكر النيسابوريّ، حَدَّثَنَا أحمد بن منصور (وهو الرمادي) ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة وابن نمير قالا: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. فذكره. قال الدَّارقطنيّ: "قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة، أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا. ورواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا أيضًا" اهـ. قلت: الظاهر أن الوهم من الرماديّ، وأمّا ابن أبي شيبة فبريء من عهدته فإنه رواه في مصنفه (٣٣٨٤١، ٣٧٢١٢) ، وفي المسند كما أفاده الحافظ في الفتح (٦/ ٦٨) بهذا الإسناد، فقال: للفرس سهمين. وكذلك رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة - كما أفاد الحافظ أيضًا وليس في القسم المطبوع منه - وعلى هذا فابن أبي شيبة بريء من عهدة هذا الوهم. ورواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٦) من طريق نعيم بن حمّاد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر به بلفظ: "أنه أسهم للفارس سهمين، وللراجل سهما" . قال النيسابوري شيخ الدَّارقطنيّ: لعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس. قلت: يؤيد ذلك أن عليّ بن الحسن بن شقيق - وهو أثبت من نعيم - رواه عن ابن المبارك بلفظ: "أسهم للفرس سهمين" كما ذكره ابن حجر في الفتح (٦/ ٦٨) . ورواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٤، ١٠٧) من طريق حجَّاج بن منهال، عن حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر بلفظ: "أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قسم للفارس سهمين، وللراجل سهما" ثمّ قال الدَّارقطنيّ: كذا قال! وخالفه النضر بن محمد عن حمّاد. قلت: رواية النضر بن محمد بن موسى اليمامي عن حمّاد عند الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٤) أيضًا بلفظ: أسهم للفارس سهما وللفَرَس سهمين". ورواه عبد الرزّاق (٩٣٢٠) ، وابن عدي (٤/ ١٤٦٠) من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع به بلفظ: للفارس سهمين. قال البيهقيّ في الكبرى (٦/ ٣٢٥) عبد الله العمري كثير الوهم، وقد روي ذلك من وجه آخر عن القعنبيّ، عن عبد الله العمري بالشك في الفارس أو الفرس. قال الشافعي في القديم: كأنه سمع نافعا يقول: للفرس سهمين، وللرجل سهما فقال: للفارس سهمين، وللراجل سهما، وليس يشك أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ ". وأمّا ما رواه الدَّارقطنيّ في المؤتلف والمختلف - كما في نصب الراية (٣/ ٤١٨) - من طريق أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن أمين، عن نافع، عن ابن عمر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم للفارس سهمين، وللراجل سهما فلا يصح إسناده؛ فإن عبد الرحمن بن أمين منكر الحديث، كما قال أبو حاتم، وأحمد بن عبد الجبار ضعيف أيضًا. • عن عبد الله بن عباس: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين. حسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٧/ ٢١٥) ، والدارقطني (٤/ ١٠٣) ، والحاكم (٢/ ١٣٨) ، والبيهقي (٦/ ٣٢٦) كلّهم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن كثير مولى بني مخزوم، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. قال الحاكم:" هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه بهذا اللّفظ، وقد احتج البخاريّ بيحيى بن أيوب وكثير المخزومي ". قلت: كذا قال! ولم يبين من هو كثير المخزومي الذي أخرج له البخاريّ؟ وقد أخرج البخاريّ هذا الحديث في ترجمة كثير مولى بني مخزوم من التاريخ الكبير (٧/ ٢١٥) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم بن سعد. وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٦٠) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم، ولم أجد من وثَّقه فهو في عداد المجهولين. وله طريق آخر: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في نصب الراية (٣/ ٤١٤) ، وابن أبي شيبة (٣٣٨٤٢) ، وعنه أبو يعلى (٢٥٢٨) من طريق حجَّاج، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس ثلاثة أسهم: سهما له واثنين لفرسه. واللّفظ لابن أبي شيبة. وفي سنده حجَّاج وهو ابن أرطاة وهو مدلِّس وقد عنعن. فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي إلى درجة الحسن. تنبيه: في مطبوعة الدَّارقطنيّ القديمة" بحنين "بدل" بخيبر "وفي طبعة الرسالة (٤١٧٤) " بخيبر "كما في أكثر المصادر. وعند الطبرانيّ في الكبير (١١/ ١٩٢) من هذا الطريق:" قسم لثمانين فرسا يوم حنين سهمين سهمين "وهو خطأ. وأمّا ما رُوي عن مجمع بن جارية الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفا على راحلته عند كُراع الغميم فلمّا اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو؟ قال:" نعم، والذى نفس محمد بيده إنه لفتح ". فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما. رواه أبو داود (٢٧٣٦) ، وأحمد (١٥٤٧٠) ، والحاكم (٢/ ١٣١) ، والبيهقي (٦/ ٣٢٥) من طريق مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن" المجمع "يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري قال فذكره. وقال الحاكم:" هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه ". قلت: بل إسناده ضعيف وفي متنه نكارة. أما الضعف في الإسناد فقد قال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ٤١٩) :" وعلة هذا الخبر إنّما هي الجهل بحال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري ". اهـ ويعقوب هذا لم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التقريب:" مقبول "أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث وقد اختلف في إسناده وليس هذا موضع بسطه. وأمّا النكارة في المتن فقال أبو داود عقب الحديث: وحديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاث مائة فارس وكانوا مائتي فارس. قلت: يشير أبو داود بحديث أبي معاوية إلى حديث ابن عمر الذي رواه هو (٢٧٣٣) عن أحمد بن حنبل، عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه. وينظر للمزيد: معرفة السنن والآثار (٩/ ٢٤٨) ، وزاد المعاد (٣/ ٣٣١) ، وفتح الباري (٦/ ٦٨) ، والمنة الكبرى (٨/ ٦ - ٧) . تنبيه: في مطبوعة المستدرك وقع سقط في إسناد الحديث وجاء على الصواب في تلخيص الذّهبيّ المطبوع بهامش المستدرك. وقوله:" الأباعر "جمع بعير والمعنى يحركون ويُسرعون رواحلهم. وأمّا ما رُوي عن أبي عمرة، عن أبيه قال:" أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ذلك صخر ركب في خيل يمدليس من الرواة: فلما أن

فوجد نبي الله ﷺ قد انصرف، ولم يفتح، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتَّى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فلم يفارقهم حتَّى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فكتب إليه صخر: أما بعد: فإن ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل إليهم وهم في خيل. فأمر رسول الله ﷺ بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: "اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها". وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا نبي الله إن صخرًا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون. فدعاه فقال: "يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى المغيرة عمته". فدفعها إليه. وسأل نبي الله ﷺ ماء لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء. فقال: يا نبي الله أنزلنيه أنا وقومي. قال "نعم". فأنزله وأسلم - يعني السلميين - فأتوا صخرًا فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى فأتوا النَّبِيّ ﷺ فقالوا: يا نبي الله أسلمنا وأتينا صخرًا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا. فأتاه فقال: "يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم". قال: نعم يا نبي الله. فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير عند ذلك حمرةً حياءً من أخذه الجارية وأخذه الماء. فلا يصح. رواه أبو داود (٣٠٦٧) - ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ١١٤) - من رواية الفريابي (وهو محمد بن يوسف) حَدَّثَنَا أبان بن عبد الله بن أبي حازم، حَدَّثَنِي عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر فذكره. وصخر هو: ابن العيلة. وقال المزي في التحفة (٤/ ١٦٠): وهكذا رواه أبو نعيم عن أبان. وفي إسناده عثمان بن أبي حازم روى عنه أبان، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته. ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وأبوه أبو حازم بن صخر روى عنه ابنه عثمان، ولم يوثقه أحد فلا يعرف حاله ولذا قال ابن حجر: مستور. وأبان بن عبد الله بن أبي حازم صدوق في حفظه لين، وقد اختلف عليه في إسناده، ساقه أبو نعيم في ترجمة صخر بن العبلة من معرفة الصّحابة، وابن حجر في الإصابة، والمزي في تحفة الأشراف (٤/ ١٦٠) وقال المزي: حديث الفريابي وأبي نعيم أصح. وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من أهل العلم منهم البيهقيّ في الكبرى (٩/ ١١٥)، والإشبيلي في أحكامه الوسطى (٣/ ٧٤) ووافقه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٠). • عن عليّ قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النَّبِيّ ﷺ - أعطاني شارفا من الخمس، فلمّا أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله ﷺ، واعدتُ رجلًا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين، وأستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، رجعت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد اجتب أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعل حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شربٍ من الأنصار، فانطلقت حتَّى أدخل على النَّبِيّ ﷺ، وعنده زيد بن حارثة فعرف النبي ﷺ في وجهي الذي لقيت، فقال النَّبِيّ ﷺ: "ما لك؟ " فقلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم قطّ عدَا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا النَّبِيّ ﷺ بردائه فارتدى، ثمّ انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتَّى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا لهم، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله ﷺ يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة قد ثمل حمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله ﷺ ثمّ صعد النظر، فنظر إلى ركبته، ثمّ صعد النظر فنظر إلى سرته، ثمّ صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثمّ قال حمزة: هل أنتم إِلَّا عبيد لأبي، فعرف رسول الله ﷺ أنه قد ثمل، فنكص رسول الله ﷺ على عقبيه القهقرى وخرجنا معه. متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩١)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩: ٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، أخبرني عليّ بن الحسين بن عليّ، أن حسين بن عليّ أخبره أن عليا قال فذكره. • عن عمر قال: "لولا آخر المسلمين ما فتحتُ قرية إِلَّا قسمتها بين أهلها كما قسم النَّبِيّ ﷺ خيبر". صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٢٥) عن صدقة، أخبرنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت". صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١١٧) عن محمد بن سنان، حَدَّثَنَا فليح، حَدَّثَنَا هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة فذكره. • عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاء فيء قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظا واحدًا، فدُعينا، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثمّ دعا بعمار بن ياسر فأعطي حظا واحدًا، فبقيت قطعة سلسلة من ذهب، فجعل النَّبِيّ ﷺ يرفعها بطرف عصاه، ثمّ رفعها وهو يقول: "كيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا! ". صحيح: رواه أحمد (٢٣٩٨٦) - والسياق له - وأبو داود (٢٩٥٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨١٦)، والحاكم (٢/ ١٤٠ - ١٤١) من طرق عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك فذكره. ومنهم من اختصره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد أخرج بهذا الإسناد بعينه أربعة أحاديث". • عن عائشة: أن النبي ﷺ أُتي بظبية فيها خرزٌ، فقسمها للحرة والأمة. قالت عائشة: كان أبي ﵁ حتَّى يقسم للحر والعبد. صحيح: رواه أبو داود (٢٩٥٢)، وأحمد (٢٥٢٢٩) والحاكم (٢/ ١٣٧)، والبيهقي (٦/ ٣٤٧) كلّهم من طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نيار الأسلميّ، عن عروة، عن عائشة. فذكرته. وإسناده صحيح. وقد صحّحه الحاكم. وقولها: "الظبية" هي جراب صغير عليه شعر. وقيل: هي شبه الخريطة والكيس. قاله ابن الأثير. وهذه كانت من الغنيمة كما جاء التصريح عند الحاكم. وفي الباب عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنه كتب إلى بعض أمراء الجيش: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة. رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٥٨)، وسعيد بن منصور (٢٧٩١)، وابن أبي شيبة (٣٣٩٠٠) كلّهم من طرق عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب بإسناد صحيح. ٧ - باب للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له، وللراجل سهم واحد • عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهما. وفي لفظ: قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهما. قال - أي عبيد الله بن عمر العمري -: فسّره نافع، فقال: إذا كان مع الرّجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٦٣) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره باللفظ الأوّل. ورواه في المغازي (٤٢٢٨) من طريق زائدة، عن عبيد الله بن عمر به، باللفظ الثاني. ورواه مسلم في الجهاد (١٧٦٢: ٥٧) من طريق سُليم بن الأخضر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قسم في النفل: للفرس سهمين، وللرجل سهما. ورواه أبو داود (٢٧٣٣) عن أحمد بن حنبل - وهو في مسنده (٤٤٤٨) - عن أبي معاوية، عن عبيد الله، به بلفظ: "إن رسول الله ﷺ جعل لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لفرسه". وخلاصة هذه الروايات أن الفارس له ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، والراجل له سهم واحد. وأمّا ما روي بلفظ: "جعل للفارس سهمين، وللراجل سهما" فلا يصح. رواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٦) عن أبي بكر النيسابوريّ، حَدَّثَنَا أحمد بن منصور (وهو الرمادي)، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة وابن نمير قالا: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. فذكره. قال الدَّارقطنيّ: "قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة، أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا. ورواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا أيضًا" اهـ. قلت: الظاهر أن الوهم من الرماديّ، وأمّا ابن أبي شيبة فبريء من عهدته فإنه رواه في مصنفه (٣٣٨٤١، ٣٧٢١٢)، وفي المسند كما أفاده الحافظ في الفتح (٦/ ٦٨) بهذا الإسناد، فقال: للفرس سهمين. وكذلك رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة - كما أفاد الحافظ أيضًا وليس في القسم المطبوع منه - وعلى هذا فابن أبي شيبة بريء من عهدة هذا الوهم. ورواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٦) من طريق نعيم بن حمّاد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر به بلفظ: "أنه أسهم للفارس سهمين، وللراجل سهما". قال النيسابوري شيخ الدَّارقطنيّ: لعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس. قلت: يؤيد ذلك أن عليّ بن الحسن بن شقيق - وهو أثبت من نعيم - رواه عن ابن المبارك بلفظ: "أسهم للفرس سهمين" كما ذكره ابن حجر في الفتح (٦/ ٦٨). ورواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٤، ١٠٧) من طريق حجَّاج بن منهال، عن حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر بلفظ: "أن النَّبِيّ ﷺ قسم للفارس سهمين، وللراجل سهما" ثمّ قال الدَّارقطنيّ: كذا قال! وخالفه النضر بن محمد عن حمّاد. قلت: رواية النضر بن محمد بن موسى اليمامي عن حمّاد عند الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٤) أيضًا بلفظ: أسهم للفارس سهما وللفَرَس سهمين". ورواه عبد الرزّاق (٩٣٢٠)، وابن عدي (٤/ ١٤٦٠) من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع به بلفظ: للفارس سهمين. قال البيهقيّ في الكبرى (٦/ ٣٢٥) عبد الله العمري كثير الوهم، وقد روي ذلك من وجه آخر عن القعنبيّ، عن عبد الله العمري بالشك في الفارس أو الفرس. قال الشافعي في القديم: كأنه سمع نافعا يقول: للفرس سهمين، وللرجل سهما فقال: للفارس سهمين، وللراجل سهما، وليس يشك أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ". وأمّا ما رواه الدَّارقطنيّ في المؤتلف والمختلف - كما في نصب الراية (٣/ ٤١٨) - من طريق أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن أمين، عن نافع، عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ كان يقسم للفارس سهمين، وللراجل سهما فلا يصح إسناده؛ فإن عبد الرحمن بن أمين منكر الحديث، كما قال أبو حاتم، وأحمد بن عبد الجبار ضعيف أيضًا. • عن عبد الله بن عباس: أن النَّبِيّ ﷺ قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين. حسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٧/ ٢١٥)، والدارقطني (٤/ ١٠٣)، والحاكم (٢/ ١٣٨)، والبيهقي (٦/ ٣٢٦) كلّهم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن كثير مولى بني مخزوم، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه بهذا اللّفظ، وقد احتج البخاريّ بيحيى بن أيوب وكثير المخزومي". قلت: كذا قال! ولم يبين من هو كثير المخزومي الذي أخرج له البخاريّ؟ وقد أخرج البخاريّ هذا الحديث في ترجمة كثير مولى بني مخزوم من التاريخ الكبير (٧/ ٢١٥) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم بن سعد. وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٦٠) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم، ولم أجد من وثَّقه فهو في عداد المجهولين. وله طريق آخر: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في نصب الراية (٣/ ٤١٤)، وابن أبي شيبة (٣٣٨٤٢)، وعنه أبو يعلى (٢٥٢٨) من طريق حجَّاج، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ جعل للفارس ثلاثة أسهم: سهما له واثنين لفرسه. واللّفظ لابن أبي شيبة. وفي سنده حجَّاج وهو ابن أرطاة وهو مدلِّس وقد عنعن. فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي إلى درجة الحسن. تنبيه: في مطبوعة الدَّارقطنيّ القديمة "بحنين" بدل "بخيبر" وفي طبعة الرسالة (٤١٧٤) "بخيبر" كما في أكثر المصادر. وعند الطبرانيّ في الكبير (١١/ ١٩٢) من هذا الطريق: "قسم لثمانين فرسا يوم حنين سهمين سهمين" وهو خطأ. وأمّا ما رُوي عن مجمع بن جارية الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله ﷺ فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي ﷺ واقفا على راحلته عند كُراع الغميم فلمّا اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو؟ قال: "نعم، والذى نفس محمد بيده إنه لفتح". فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما. رواه أبو داود (٢٧٣٦)، وأحمد (١٥٤٧٠)، والحاكم (٢/ ١٣١)، والبيهقي (٦/ ٣٢٥) من طريق مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن "المجمع" يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري قال فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: بل إسناده ضعيف وفي متنه نكارة. أما الضعف في الإسناد فقد قال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ٤١٩): "وعلة هذا الخبر إنّما هي الجهل بحال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري". اهـ ويعقوب هذا لم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث وقد اختلف في إسناده وليس هذا موضع بسطه. وأمّا النكارة في المتن فقال أبو داود عقب الحديث: وحديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاث مائة فارس وكانوا مائتي فارس. قلت: يشير أبو داود بحديث أبي معاوية إلى حديث ابن عمر الذي رواه هو (٢٧٣٣) عن أحمد بن حنبل، عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه. وينظر للمزيد: معرفة السنن والآثار (٩/ ٢٤٨)، وزاد المعاد (٣/ ٣٣١)، وفتح الباري (٦/ ٦٨)، والمنة الكبرى (٨/ ٦ - ٧). تنبيه: في مطبوعة المستدرك وقع سقط في إسناد الحديث وجاء على الصواب في تلخيص الذّهبيّ المطبوع بهامش المستدرك. وقوله: "الأباعر" جمع بعير والمعنى يحركون ويُسرعون رواحلهم. وأمّا ما رُوي عن أبي عمرة، عن أبيه قال: "أتينا رسول الله ﷺ أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.