من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسك .. يوم القيامة" . رواه ابن ماجه (٢٧٧٥) عن محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري قال: حدثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن أنس بن مالك .. فذكره. وفي إسناده محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري روى عنه جمعٌ، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٩/ ١٤٠) ، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وشبيب هو ابن بشر البجلي حسن الحديث. وأما البوصيري فقال في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٨) : "هذا إسناد حسن مختلف في رجال إسناده. • عن فضالة بن عبيد يقول: سمدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:" أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة. وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة. وببيت في أعلى غرف الجنة، من فعل ذلك، فلم يدع للخير مطلبا، ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت ". حسن: رواه النسائي (٣١٣٥) ، وصحّحه ابن حبان (٤٦١٩) ، والحاكم (٢/ ٧١) من طرق عن ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة بن عبيد .. فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي هانئ الخولاني، وهو حميد بن هانئ حسن الحديث. وقال الحاكم:" حديث صحيح على شرط مسلم ". قلت: عمرو بن مالك لم يخرج له مسلم. قال ابن حبان:" الزعيم لغة أهل المدينة، والحميل لغة أهل مصر، والكفيل لغة أهل العراق، ويشبه أن تكون هذه اللفظة "الزعيم الحميل" من قول ابن وهب أدرج في الخبر ". • عن عبد الله بن حبشي الخثعمي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال:" إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة ". قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال:" طول القنوت ". قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال:" جهد المقل ". قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال:" من هجر ما حرم الله عليه ". قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال:" من جاهد المشركين بماله ونفسه ". قيل: فأي القتل أشرف؟ قال:" من أهريق دمه، وعقر جواده ". حسن: رواه أحمد (١٥٤٠١) ، واللفظ له، وعنه أبو داود (١٤٤٩) ، والنسائي (٢٥٢٦) كلهم من حديث حجاج (هو ابن محمد المصيصي) قال: قال ابن جريج: حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حُبشي .. فذكره. وإسناده حسن من أجل علي الأزدي، وهو ابن عبد الله البارقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد تقدم في كتاب الزكاة مختصرًا. • عن جابر قال: قالوا: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ قال:" من عُقر جواده، وأهريق دمه ". صحيح: رواه أحمد (٤٢١٠) ، والدارمي (٢٤٣٧) وصحّحه ابن حبان (٤٦٣٩) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. وهذا إسناد صحيح. وروي من حديث أبي موسى وهو وهم، فقد قال البزار عقب رواية أبي موسى:" وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى إلا عبد الملك بن أبي غنية، وغير ابن أبي غنية إنما يرويه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ". مسند البزار (٣٠١٦) . قلت: وهو كما قال. • عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" ثلاثة يحبهم الله عز وجل رجل أتى قوما فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم، فمنعوه فتخلفهم رجلٌ بأعقابهم فأعطاه سرًّا، لا يعلم بعطيته إلا الله عز وجل، والذي أعطاه. وقومٌ ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملّقني، ويتلو آياتي. ورجلٌ كان في سرية فلقوا العدو، فانهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل، أو يفتح له ". حسن: رواه النسائي (١٦١٥) ، والترمذي (٢٥٦٨) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه إلى أبي ذر .. فذكر الحديث. وربعي بن حراش" مقبول" وقد توبع. والكلام عليه مبسوط في قيام الليل. • عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم. يعني أصحابه، فعلم ما عليه، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه" . صحيح: رواه أبو داود (٢٥٣٦) ، عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود .. فذكر مثله. وإسناده صحيح وعطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط آَخر عمره، ولكن سماع حماد بن سلمة منه قبل الاختلاط. وهو مخرج في كتاب الإيمان، باب ما جاء في إثبات العجب لله تعالى. • عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: تسلم، وتذر دينك، ودين آبائك، وآباء أبيك، فعصاه، فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر، وتدع أرضك، وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك، كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًّا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته، كان حقا على الله أن يدخله الجنة" . حسن: رواه النسائي (٣١٣٤) ، وأحمد (١٥٩٥٨) ، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٩٣) ، وصحّحه ابن حبان (٤٥٩٣) ، كلهم من طريق موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي فاكه فذكره. وإسناده حسن من أجل موسى بن المسيب، فإنه حسن الحديث. وقد حسّن الحافظ إسناده في ترجمة سبرة بن أبي فاكه من الإصابة (٤/ ٢١٩) . وقوله: "الطول" بكسر الطاء وفتح الواو، وهو الحبل الذي يشد أحد طرفيه في الوتد، والطرف الآخر في يد الفرس.