الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ما أنهر الدمَ وذُكرَ اسم الله فكل، ليس الظفر والسن، أما الظفر فمدى الحبشة، وأما السن فعظم" . الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٠٣) ومسلم في الأضاحي (١٩٦٨: ٢٣) كلاهما من طريق شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عَباية بن رفاعة بن رافع، عن جده، فذكره.
والسياق للبخاري ولم يذكر مسلم لفظه كاملًا وإنما أحاله على اللفظ الذي قبله.
ووقع في مطبوعة سنن أبي داود (٢٨٢١) بعد قوله: "ليس معنا مدي" زيادة: "أفنذبح بالمروة
وشقة العصا؟ "، والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ ولذلك لم يذكرها المنذري في تهذيبه (٢٧٠٣) ولا البيهقي الذي أخرجه من طريق أبي داود.
قال النووي:" وفي هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدَّدٍ يقطع إلا الظفر، والسنَّ، وسائر العظام، فيدخل في ذلك السيف، والسكين، والسنان، والحجر، والخشب، والزجاج، والقصب، والخزف، والنحاس، وسائر الأشياء المحدَّدة، فكلها تحصل بها الذكاة ". شرح صحيح مسلم (١٣/ ١٢٣) .
• عن محمد بن صفوان قال: أصّدتُ أرنبين فذبحتهما بمروةٍ، فسألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما، فأمرني بأكلهما" .
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٢) ، والنسائي (٤٣١٣) ، وابن ماجه (٣١٧٥) ، وأحمد (١٥٨٧٠) وصحَّحه ابن حبان (٥٨٨٧) كلهم من طرق عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان فذكره. وإسناده صحيح. كذا رواه عاصم الأحول، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان، وتابعه داود بن أبي هند. رواه النسائي (٤٤١١) ، وابن ماجه (٣٢٤٤) ، وأحمد (١٥٨٧١) ، وصححه الحاكم (٤/ ٢٣٥) وقال: على شرط مسلم.
وخالفهما قتادة، فرواه عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله بنحوه.
رواه الترمذي (١٤٧٢) ، والبيهقي (٩/ ٣٢١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. وقال الترمذي: "واختلف أصحاب الشعبي في رواية هذا الحديث. فروي داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان. وروي عاصم الأحول عن الشعبي، عن صفوان بن محمد أو محمد بن صفوان. ومحمد بن صفوان أصح. وروي جابر الجعفي، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله نحو حديث قتادة عن الشعبي، ويحتمل أن يكون الشعبي روى عنهما جميعًا. قال محمد (يعني البخاري) حديث الشعبي، عن جابر بن عبد الله غير محفوظ" . اهـ.
وزاد في العلل الكبير (٢/ ٦٣٠) من قول البخاري: "وحديث محمد بن صفوان أصح" .
• عن رجل من بني حارثة أنه كان يرعى لِقْحةً بشعبٍ من شعاب أحُدٍ، فأخذها الموتُ، فلم يجد شيئا ينحرها به، فأخذ وتدًا فوجأ به في لبّتها حتى أُهريق دمُها، ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، فأمره بأكلها.
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٣) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٨١) - عن قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة، فذكره.
وإسناده صحيح، ويعقوب هو ابن عبد الرحمن القاري المدني ثم الإسكندراني. وتابعه سفيان الثوري فيما رواه الإمام أحمد (٢٣٦٤٧) .
وخالفهما سفيان بن عيينة، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن غلامًا من بني
حارثة كان يرعى لقحة له بأحد ... "الحديث. رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٩١) ، وعبد الرزاق (٨٦٢٦) كلاهما عن ابن عيينة به.
هكذا رواه مرسلا، وتابعه الإمام مالك في الموطأ في الذبائح (٣) .
قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٣٦) : وهكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلا، ومعناه متصل من وجوه ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أعلم أحدا أسنده عن زيد بن أسلم إلا جرير بن حازم، عن أيوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري" .
قلتُ: وهو متعقب بما سبق فقد أسنده أيضًا يعقوب والثوري. وعدم تسمية الصحابي لا يضر كما هو معروف. وأما رواية جرير المشار إليها فرواه النسائي (٤٤٠٢) .
ورواه أيضًا ابن الجارود في "المنتقى" (٨٩٦) وفيه: قال جرير - يعني ابن حازم: كان أيوب يحدثني عن زيد بن أسلم، فلقيتُ زيدًا فسألته فقال: ثني عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. وهذا لون آخر من الاختلاف، لكن ليس بمؤثر، بل يقوي الرواية المسندة، والاختلاف في إبهام الصحابي أو تسميته لا يضر كما أسلفت، فالحديث صحيح على كل حال.
وقد حسّنه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٥٠ - ١٥١) .
• عن عدي بن حاتم قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت إنْ أحدنا أصاب صيدًا، وليس معه سكين أيذبحُ بالمروة، وشقة العصا؟ فقال: "أمْررِ الدمَ بما شِئت، واذكر اسم الله عز وجل .
حسن: رواه أبو داود (٢٨٢٤) ، والنسائي (٤٣٠٤) ، وابن ماجه (٣١٧٧) ، وأحمد (١٨٢٥٠) ، وصحَّحه ابن حبان (٣٣٢) ، والحاكم (٤/ ٢٤٠) كلهم من طرق عن سماك بن حرب قال: سمعت مريَّ بن قطري، يحدث عن عدي بن حاتم، فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" .
قلت: بل إسناده حسن فحسب؛ من أجل سماك بن حرب، فإنه حسن الحديث، وأما شيخه مري بن قطري فلم يرو عنه إلا سماك، ووثّقه ابن معين كما في تاريخ عثمان الدارمي (٧٦٦) ولم يقف عليه الحافظ ابن حجر فقال في التقريب: "مقبول" وهو حسن الحديث إلا أنه ليس من رجال مسلم كما قال الحاكم.
وفي الباب عن زيد بن ثابت، أن ذئبًا نيَّبَ في شاة فذبحوها بالمروة، فرخّص النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكلها.
رواه النسائي (٤٤١٢، ٤٤١٩) وابن ماجه (٣١٧٦) ، وأحمد (٢١٥٩٧) ، وصحَّحه ابن حبان (٥٨٨٥) ، والحاكم (٤/ ١١٣ - ١١٤) كلهم من طرق عن شعبة، قال: سمعت حاضر بن المهاجر أبا عيسى الباهلي، قال: سمعت سليمان بن يسار يتحدث عن زيد بن ثابت، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد" .
قلت: ورجاله ثقات سوي حاضر بن المهاجر فلم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا شعبة؛
ولذا قال الحافظ: "مقبول" . يعني حيث يتابع وإلا فليّن الحديث، بل قال أبو حاتم: "مجهول" .
ولا تنفع متابعة الواقدي له فإنه متروك، ومن طريقه رواه البيهقي (٩/ ٢٥٠) .
وقوله: "نيّبَ" أي أنشبَ أنيابه فيها.
وأما ما رويَ عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيُقطع الجلد، ولا تُفرى الأوداج، ثم تُترك حتى تموت. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (٢٨٢٦) ، وأحمد (٢٦١٨) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس وأبي هريرة، فذكراه، واللفظ لأبي داود.
ولفظ أحمد: "لا تأكل الشريطة، فإنها ذبيحة الشيطان، ولم يذكر التفسير. وصحَّحه من هذا الوجه ابن حبان (٥٨٨٨) ، والحاكم (٤/ ١١٣) غير أن ابن حبان وقع عنده عن أبي هريرة وحده.
وقال الحاكم:" صحيح الإسناد ".
وهو ليس كما قال؛ لأن في إسناده عمرو بن عبد الله وهو ابن الأسوار اليماني، ويقال له: عمرو بَرْق أو ابن بَرْق، وإن ذكره ابن حبان في الثقات، فقد قال ابن معين:" ليس بالقوي ". وقال ابن عدي:" حديثه لا يتابعه الثقات عليه "وحكى العقيلي عن الإمام أحمد أنه قال:" له أشياء مناكير، وكان عند معمر لا بأس به "وقال ابن أبي مريم عن يحيى بن معين قال: زعم هشام القاضي أنه ليس بثقة. وقال ابن الأعرابي عن أبي داود: كان معمر إذا حدّث أهل البصرة قال لهم:" عمرو بن عبد الله وإذا حدّث أهل اليمن لا يسمّيه ".
قل: ولعل السبب في ذلك أنهم كانوا يسيئون الرأي فيه، والخلاصة فيه أنه ضعيف. وأما الحافظ فقال في التقريب:" صدوق فيه لين ".
وكذلك لا يصح ما رويَ عن أبي العُشراء، عن أبيه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا من اللبَّة، أو الحلق؟ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " لو طعنتَ في فخذها لأجزأ عنك ".
رواه أبو داود (٢٨٢٥) ، والترمذي (١٤٨١) ، والنسائي (٤٤٨٠) ، وابن ماجه (٣١٧٤) ، وأحمد (١٨٩٤٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، فذكره.
وإسناده ضعيف لجهالة أبي العُشراء، قال الذهبي في الميزان:" لا يُدري من هو ولا من أبوه؟ " وقال الحافظ: "مجهول" .
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي الشراء، عن أبيه غير هذا الحديث "ونقل نحوه عن البخاري في العلل الكبير (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥) .
وقال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٣٤) :" أبو العشراء مختلف في اسمه وفي اسم أبيه، وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه على الصحيح، ولا يعرف حاله ".
وقال الخطابي في معالم السنن (٤/ ١١٧) :" هذا في ذكاة غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
صدقة عن عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه: أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل
أن جاريةً لكعبٍ ... بهذا.
وأولاد كعب بن مالك من الرواة عن أبيهم هم ثلاثة: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وهم كلهم ثقات كما قال ابن معين، وقد جاء في بعض الروايات بأنه عبد الرحمن.
وأخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه في عدة مواضع:
منها في الذبائح (٥٥٠١) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، سمع ابنَ كعب بن مالك يخبر ابنَ عمر، أن أباه أخبره: أن جاريةً لهم كانت ترعى غنما بسلع فأبصرت بشاة من غنمها موتًا، فكسرتْ حجرًا فذبحتها. فقال لأهله: لا تأ كلوا حتى آتي النبي ﷺ فأسأله، أو حتى أُرسلَ إليه من يسأله، فأتى النبيَّ ﷺ أو بعثَ إليه - فأمر النبيُّ ﷺ بأكلها.
ومنها في الذبائح أيضا (٥٥٠٢) عن موسى، حدثنا جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة، أخبر عبد الله: أن جارية لكعب بن مالك ترعى غنما له بالجبيل الذي بالسوق، وهو بسلع فأصيبتْ شاة، فكسرتْ حجرًا، فذبحتْها فذكروا للنبي ﷺ، فأمرهم بأكلها.
ومنها ما رواه في الذبائح أيضا (٥٥٠٥) من حديث مالك وهو في الموطأ في الذبائح (٤) عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد - أو سعد بن معاذ - أخبره: أن جاريةً لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبتْ شاةٌ منها، فأدركتْها فذبحتْها بحجر، فسُئلَ النبي ﷺ فقال: "كلوها". وفيه رجل لم يُسم. كما وقع اختلاف على نافع أشار إليه الدارقطني في التتبع (٣١٤ - ٣١٥) وخلص القول بأنه لا يصح عن نافع، عن ابن عمر.
قلت: ولكنه صحّ عن غيره ولذا سقتُ جميع الروايات التي أخرجها البخاري فما صحَّ لا يعل بما لا يصحُّ.
• عن رافع بن خديج أنه قال: يا رسول الله! ليس لنا مدى؟ فقال: "ما أنهر الدمَ وذُكرَ اسم الله فكل، ليس الظفر والسن، أما الظفر فمدى الحبشة، وأما السن فعظم". الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٠٣) ومسلم في الأضاحي (١٩٦٨: ٢٣) كلاهما من طريق شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عَباية بن رفاعة بن رافع، عن جده، فذكره.
والسياق للبخاري ولم يذكر مسلم لفظه كاملًا وإنما أحاله على اللفظ الذي قبله.
ووقع في مطبوعة سنن أبي داود (٢٨٢١) بعد قوله: "ليس معنا مدي" زيادة: "أفنذبح بالمروة
وشقة العصا؟ "، والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ ولذلك لم يذكرها المنذري في تهذيبه (٢٧٠٣) ولا البيهقي الذي أخرجه من طريق أبي داود.
قال النووي: "وفي هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدَّدٍ يقطع إلا الظفر، والسنَّ، وسائر العظام، فيدخل في ذلك السيف، والسكين، والسنان، والحجر، والخشب، والزجاج، والقصب، والخزف، والنحاس، وسائر الأشياء المحدَّدة، فكلها تحصل بها الذكاة". شرح صحيح مسلم (١٣/ ١٢٣).
• عن محمد بن صفوان قال: أصّدتُ أرنبين فذبحتهما بمروةٍ، فسألتُ رسول الله ﷺ عنهما، فأمرني بأكلهما".
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٢)، والنسائي (٤٣١٣)، وابن ماجه (٣١٧٥)، وأحمد (١٥٨٧٠) وصحَّحه ابن حبان (٥٨٨٧) كلهم من طرق عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان فذكره. وإسناده صحيح. كذا رواه عاصم الأحول، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان، وتابعه داود بن أبي هند. رواه النسائي (٤٤١١)، وابن ماجه (٣٢٤٤)، وأحمد (١٥٨٧١)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٣٥) وقال: على شرط مسلم.
وخالفهما قتادة، فرواه عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله بنحوه.
رواه الترمذي (١٤٧٢)، والبيهقي (٩/ ٣٢١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. وقال الترمذي: "واختلف أصحاب الشعبي في رواية هذا الحديث. فروي داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان. وروي عاصم الأحول عن الشعبي، عن صفوان بن محمد أو محمد بن صفوان. ومحمد بن صفوان أصح. وروي جابر الجعفي، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله نحو حديث قتادة عن الشعبي، ويحتمل أن يكون الشعبي روى عنهما جميعًا. قال محمد (يعني البخاري) حديث الشعبي، عن جابر بن عبد الله غير محفوظ". اهـ.
وزاد في العلل الكبير (٢/ ٦٣٠) من قول البخاري: "وحديث محمد بن صفوان أصح".
• عن رجل من بني حارثة أنه كان يرعى لِقْحةً بشعبٍ من شعاب أحُدٍ، فأخذها الموتُ، فلم يجد شيئا ينحرها به، فأخذ وتدًا فوجأ به في لبّتها حتى أُهريق دمُها، ثم جاء إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فأمره بأكلها.
صحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٣) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٨١) - عن قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة، فذكره.
وإسناده صحيح، ويعقوب هو ابن عبد الرحمن القاري المدني ثم الإسكندراني. وتابعه سفيان الثوري فيما رواه الإمام أحمد (٢٣٦٤٧).
وخالفهما سفيان بن عيينة، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن غلامًا من بني
حارثة كان يرعى لقحة له بأحد ... " الحديث. رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٩١)، وعبد الرزاق (٨٦٢٦) كلاهما عن ابن عيينة به.
هكذا رواه مرسلا، وتابعه الإمام مالك في الموطأ في الذبائح (٣).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٣٦): وهكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلا، ومعناه متصل من وجوه ثابتة عن النبي ﷺ، ولا أعلم أحدا أسنده عن زيد بن أسلم إلا جرير بن حازم، عن أيوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري".
قلتُ: وهو متعقب بما سبق فقد أسنده أيضًا يعقوب والثوري. وعدم تسمية الصحابي لا يضر كما هو معروف. وأما رواية جرير المشار إليها فرواه النسائي (٤٤٠٢).
ورواه أيضًا ابن الجارود في "المنتقى" (٨٩٦) وفيه: قال جرير - يعني ابن حازم -: كان أيوب يحدثني عن زيد بن أسلم، فلقيتُ زيدًا فسألته فقال: ثني عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. وهذا لون آخر من الاختلاف، لكن ليس بمؤثر، بل يقوي الرواية المسندة، والاختلاف في إبهام الصحابي أو تسميته لا يضر كما أسلفت، فالحديث صحيح على كل حال.
وقد حسّنه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٥٠ - ١٥١).
• عن عدي بن حاتم قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت إنْ أحدنا أصاب صيدًا، وليس معه سكين أيذبحُ بالمروة، وشقة العصا؟ فقال: "أمْررِ الدمَ بما شِئت، واذكر اسم الله ﷿".
حسن: رواه أبو داود (٢٨٢٤)، والنسائي (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٣١٧٧)، وأحمد (١٨٢٥٠)، وصحَّحه ابن حبان (٣٣٢)، والحاكم (٤/ ٢٤٠) كلهم من طرق عن سماك بن حرب قال: سمعت مريَّ بن قطري، يحدث عن عدي بن حاتم، فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: بل إسناده حسن فحسب؛ من أجل سماك بن حرب، فإنه حسن الحديث، وأما شيخه مري بن قطري فلم يرو عنه إلا سماك، ووثّقه ابن معين كما في تاريخ عثمان الدارمي (٧٦٦) ولم يقف عليه الحافظ ابن حجر فقال في التقريب: "مقبول" وهو حسن الحديث إلا أنه ليس من رجال مسلم كما قال الحاكم.
وفي الباب عن زيد بن ثابت، أن ذئبًا نيَّبَ في شاة فذبحوها بالمروة، فرخّص النبي ﷺ في أكلها.
رواه النسائي (٤٤١٢، ٤٤١٩) وابن ماجه (٣١٧٦)، وأحمد (٢١٥٩٧)، وصحَّحه ابن حبان (٥٨٨٥)، والحاكم (٤/ ١١٣ - ١١٤) كلهم من طرق عن شعبة، قال: سمعت حاضر بن المهاجر أبا عيسى الباهلي، قال: سمعت سليمان بن يسار يتحدث عن زيد بن ثابت، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: ورجاله ثقات سوي حاضر بن المهاجر فلم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا شعبة؛
ولذا قال الحافظ: "مقبول". يعني حيث يتابع وإلا فليّن الحديث، بل قال أبو حاتم: "مجهول".
ولا تنفع متابعة الواقدي له فإنه متروك، ومن طريقه رواه البيهقي (٩/ ٢٥٠).
وقوله: "نيّبَ" أي أنشبَ أنيابه فيها.
وأما ما رويَ عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيُقطع الجلد، ولا تُفرى الأوداج، ثم تُترك حتى تموت. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (٢٨٢٦)، وأحمد (٢٦١٨) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس وأبي هريرة، فذكراه، واللفظ لأبي داود.
ولفظ أحمد: "لا تأكل الشريطة، فإنها ذبيحة الشيطان، ولم يذكر التفسير. وصحَّحه من هذا الوجه ابن حبان (٥٨٨٨)، والحاكم (٤/ ١١٣) غير أن ابن حبان وقع عنده عن أبي هريرة وحده.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وهو ليس كما قال؛ لأن في إسناده عمرو بن عبد الله وهو ابن الأسوار اليماني، ويقال له: عمرو بَرْق أو ابن بَرْق، وإن ذكره ابن حبان في الثقات، فقد قال ابن معين: "ليس بالقوي". وقال ابن عدي: "حديثه لا يتابعه الثقات عليه" وحكى العقيلي عن الإمام أحمد أنه قال: "له أشياء مناكير، وكان عند معمر لا بأس به" وقال ابن أبي مريم عن يحيى بن معين قال: زعم هشام القاضي أنه ليس بثقة. وقال ابن الأعرابي عن أبي داود: كان معمر إذا حدّث أهل البصرة قال لهم: "عمرو بن عبد الله وإذا حدّث أهل اليمن لا يسمّيه".
قل: ولعل السبب في ذلك أنهم كانوا يسيئون الرأي فيه، والخلاصة فيه أنه ضعيف. وأما الحافظ فقال في التقريب: "صدوق فيه لين".
وكذلك لا يصح ما رويَ عن أبي العُشراء، عن أبيه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا من اللبَّة، أو الحلق؟ قال: قال رسول الله ﷺ: "لو طعنتَ في فخذها لأجزأ عنك".
رواه أبو داود (٢٨٢٥)، والترمذي (١٤٨١)، والنسائي (٤٤٨٠)، وابن ماجه (٣١٧٤)، وأحمد (١٨٩٤٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، فذكره.
وإسناده ضعيف لجهالة أبي العُشراء، قال الذهبي في الميزان: "لا يُدري من هو ولا من أبوه؟ " وقال الحافظ: "مجهول".
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي الشراء، عن أبيه غير هذا الحديث" ونقل نحوه عن البخاري في العلل الكبير (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥).
وقال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٣٤): "أبو العشراء مختلف في اسمه وفي اسم أبيه، وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه على الصحيح، و لا يعرف حاله".
وقال الخطابي في معالم السنن (٤/ ١١٧): "هذا في ذكاة غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا