ما أمسك عليك فكُلْ" فهو شاذ بذكر البازي. رواه الترمذي (١٤٦٧) من طريق عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره. ورواه أبو داود (٢٨٥١) ، وأحمد (١٨٢٥٨) من طريق عبد الله بن نمير، ثنا مجالد به، فذكراه مطولًا، وهو عند أحمد أطول، وفيه: إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب، والبزاةَ فما يحل لنا منها؟ وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي ". ورواه البيهقي (٩/ ٢٣٨) من طريق أبي داود ثم قال:" ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبي، وإنما أتى به مجالد "اهـ. قلت: ومجالد هو ابن سعد الهمداني الكوفي ضعيف. وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: نهينا عن صيد كلب المجوس. رواه الترمذي (١٤١٦) ، وابن ماجه (٣٢٠٩) من طريق وكيع، ثنا شريك، عن حجاج بن أرطاة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده ضعيف، فيه علتان: شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيء الحفظ، وحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن. ولذا ضعّفه الترمذي بقوله:" حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قال:" والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، لا يرخصون في صيد كلب المجوس "اهـ. قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦) :" وأما صيد المسلم بكلب المجوسي، فالاختلاف فيه قديم، كرهتْه طائفةٌ ولم تجزه، وأجازه آخرون، فممن كرهه جابر بن عبد الله صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والحسن البصري، وعطاء، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه ... وخالفهم آخرون فقالوا: تعليم المجوسي له وتعليم المسلم سواء، وإنما الكلب كآلة الذبح والذكاة، وممن ذهب إلى هذا سعيد بن المسيب، وابن شهاب والحكم، وعطاء - وهو الأصح عنه - وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم" اهـ.