أُتِي يوم النحر بكبشين أملحين، فذبح أحدهما فقال:" هذا عن محمد وأهل بيته "، وذبح الآخر وقال:" هذا عمن لم يُضحِّ عن أمتي ". حسن: رواه أحمد (١١٠٥١) ، والبزّار (١٢٠٩ - كشف) واللّفظ له، والحاكم (٤/ ٢٢٨) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، ثنا رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه، عن جده، فذكره. وقال الحاكم:" صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل رُبيح بن عبد الرحمن وهو حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. رُوي عن عائشة، أو عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يضحي، اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد - صلى الله عليه وسلم -. رواه ابن ماجة (٣١٢٢) والإمام أحمد (٢٥٠٤٦، ٢٥٨٤٣) من طريق سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة أو عن أبي هريرة فذكره. وفي الموضع الثاني عند أحمد "عن أبي هريرة أن عائشة قالت" . ورجاله ثقات غير ابن عقيل فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف، أو يختلف عليه الثّقات. وهو هنا قد اختلف عليه، فرواه عنه الثوري بهذا الإسناد. ورواه حمّاد بن سلمة عنه عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه: "أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أتي بكبشين ..." الحديث. رواه أبو يعلى (١٧٩٢) ، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٧٧) ، والبيهقي (٩/ ٢٦٨) . ورواه شريك القاضي عند الإمام أحمد (٢٣٨٦٠) ، وزهير بن محمد عنده أيضًا (٢٧١٩٠) ، والحاكم (٢/ ٣٩١) والبيهقي (٩/ ٢٦٨) كلاهما (شريك وزهير) عن ابن عقيل، عن عليّ بن حسين، عن أبي رافع، نحوه وزاد زهير: "فيُطعمهما جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي، قد كفاه الله المؤونة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والغُرم" . وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" فتعقبه الذّهبيّ بقوله: "سهيل (كذا والصواب زهير) ذو مناكير، وابن عقيل ليس بقوي" اهـ. قلت: زهير قد تابعه شريك، لكن ثمة علة أخرى وهي الانقطاع فإن علي بن الحسين وهو المعروف زين العابدين لم يدرك رافعا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه مات في أول خلافة عليّ - رضي الله عنه - على الصَّحيح كما في التقريب وقد نص أبو زرعة أن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب لم يدرك جده عليًّا. ورواه معمر (هو ابن راشد) عن ابن عقيل مرسلًا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكره الدَّارقطنيّ في العلل (١٥/ ١٤٢) . وهناك ألوان أخرى من الاختلاف على عبد الله بن محمد بن عقيل أشار إليها الدَّارقطنيّ في العلل سؤال رقم (١١٨١) وبرقم (٣٩٠١) وحمل الاضطراب فيه من جهة ابن عقيل، كما أشار إلى هذا الاختلاف على ابن عقيل ابنُ أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٩ - ٤٠) ثمّ قال: قلت لأبي زرعة: فما الصَّحيح؟ قال: "ما أدري، ما عندي في ذا شيء" قلت لأبي: ما الصَّحيح؟ قال أبي: "ابن عقيل لا يضبط حديثه" قلت: أيهما (كذا بالتثنية ولعل الصواب فأيها) أشبه عندك. قال: "الله أعلم" . قال أبو زرعة: "هذا من ابن عقيل، الذين رووا عن ابن عقيل كلّهم ثقات" . وفي معناه ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم الذبح كبشين أقرنين مرجوءين فلمّا وجههما قال: "إنِّي وجّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمِرت وأنا من المسلمين، اللَّهُمَّ منك ولك، وعن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر" ثمّ ذبح.