لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسْألة أُعنْتَ عليها، وإن أعْطيتها عن مسألة وُكلت إليها. وإذا حلفْت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فأْتِ الذي هو خير، وكفّر عن يمينك" . وفي رواية: "فكفّر عن يمينك، وأت الذي هو خير" . متفق عليه: رواه البخاري في كفارات الأيمان (٦٧٢٢) ، ومسلم في الأيمان والنذور (١٩: ١٦٥٢) كلاهما من طريق الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن سمرة، فذكره والسباق للبخاري، والرواية الثانية لمسلم. قال أبو داود (٣٢٧٨) بعد إخراج هذا الحديث: "أحاديث أبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وأبي هريرة في هذا الحديث رُوي عن كل واحد منهم في بعض الرواية الحنث قبل الكفارة، وفي بعض الرواية الكفارة قبل الحنث" . • عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف بيمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، ولْيفعل الذي هو خير" . صحيح: رواه مالك في النذور والأيمان (١١) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الأيمان والنذور (١٢: ١٦٥٠) من طريق مالك، به، مثله. • عن مالك بن نضلة الجشمي قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فصعّد فيّ النظر، وصوَّب، وقال: "أربُّ إبل أنت أو رب غنم؟" قال: من كل قد آتاني الله، فأكثر وأطيب، قال: "فتُنتجها وافية أعينُها وآذانُها، فتجدع هذه، فتقول صُرما" ثم تكلم سفيان بكلمة لم أفهمها وتقول: بحيرة الله؟ فساعدُ الله أشدّ، وموساه أحدُّ، ولو شاء أن يأتيك بها صُرما أتاك "قلت: إلى ما تدعو؟ قال:" إلى الله وإلى الرحم" قلت: يأتيني الرجل من بني عمي، فأحلف أن لا أعطيه ثم أعطيه؟ قال: "فكفّر عن يمينك، وأت الذي هو خير، أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يطيعك ولا يخونك ولا يكذبك، والآخر يخونك ويكذبك؟" قال: قلت: لا، بل الذي لا يخونني، ولا يكذبني، ويصدقني الحديث أحب إليّ. قال: "كذاكم أنتم عند ربكم عز وجل . صحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٢٢٨) واللفظ له، واختصره النسائي (٣٧٨٨) وابن ماجه (٢١٠٩) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أبو الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشمي، عن أبيه مالك فذكره وإسناده صحيح. وفي رواية النسائي: "فأمرني أن آتي الذي هو خير، وأكفر عن يميني" . • عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أفاء الله على رسوله إبلًا. ففرقها. فقال أبو موسى: يا رسول الله، احملني. فقال: "لا" فقاله ثلاثا. ف قال النبي - صلى الله عليه وسلم "والله لا أفعل" وبقي أربع غرّ الذّرى، فقال: "يا أبا موسى، خذهن" فقال: يا رسول الله، إني استحملنك فمنعتني وحلفت. فأشفقت أن يكون دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم. فقال: "إني إذا حلفت فرأيت أن غير ذلك أفضل كفّرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير" . صحيح: رواه أبو عوانة (٤/ ٤٠) عن أبي أمية والصغاني، قالا: ثنا الحكم بن موسى، ثنا الهيثم بن حُميد، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن ابن عائذ، عن أبي الدرداء فذكره. وإسناده صحيح. وابن عائذ هو عبد الرحمن بن عائذ الشمالي الكندي الحمصي. وهذا الحديث مما أخرجه الدارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١٩٨) وقال: غريب من حديث عبد الرحمن بن عائذ، عن أبي الدرداء. تفرد به زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، ولم يرو عنه غير الهيثم بن حُميد. قلت: وهؤلاء كلهم ثقات. قال أبو عوانة: قال الصغاني: ليس هذا بالشام. ذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث. منهم عائشة وابن عمر، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. إلا أن الشافعي يقول: إن كفر بالصوم قبل الحنث لا يجوز، إنما يجوز تقديم العتق، أو الإطعام، أو الكسوة كما يجوز تقديم الزكاة على الحول، ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته. وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على يمين فرأى خيرا منها، فكفارتها تركها" . فهو منكر. رواه أحمد (١١٧٢٧) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي