إنما جلد أربعين، كما صرح به في الرواية الثانية. وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركهـ بحسب المصلحة في فعله وتركهـ .." اهـ شرح النووي (١١/ ٢١٦) . وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. فقال في "منهاج السنة النبوية" (٦/ ٨٣) : وقد تنازع علماء المسلمين في الزائد عن الأربعين إلى الثمانين هل هو حد يجب إقامته أو تعزير يختلف باختلاف الأحوال على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد أحدهما: أنه حد لأن أقل الحدود ثمانون وهو حد القذف، وادعى أصحاب هذا القول أن الصحابة أجمعت على ذلك، وأن ما نقل من الضرب أربعين كان بسوط له طرفان فكانت الأربعون قائمة مقام الثمانين وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما. والثاني: أن الزائد على الأربعين جائز فليس بحد واجب وهو قول الشافعي واختاره أبو بكر وأبو محمد وغيرهما وهذا القول أقوى. ثم استدل لذلك بحديث علي في صحيح مسلم، وحديث أنس في الصحيحين "انتهى. • عن عبد الرحمن بن أزهر قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بشارب وهو بحنين، فحثا وجهه في التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بالنعال، وما كان في أيديهم. حتى قال لهم:" ارفعوا "فرفعوا. فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته، ثم جلد عثمان ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كليهما: ثمانين وأربعين. ثم أثبت معاوية الحد ثمانين. حسن: رواه أبو داود (٤٤٨٨) عن ابن السرح (وهو أحمد بن عمرو بن السرح) قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن عقيل أن ابن شهاب أخبره، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، أخبره عن أبيه فذكر الحديث. ومن هذا الوجه رواه أيضا النسائي في الكبرى (٥٢٨٣) إلى قوله:" فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك سنة ". وعبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، لم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال فيه الحافظ:" مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع. رواه أبو داود (٤٤٨٧) من وجه آخر عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: فذكره. وكذلك رواه النسائي في "الكبرى" من أوجه كثيرة عن عبد الرحمن بن أزهر فذكره مختصرًا. قال أبو داود: "أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين الأزهر في هذا الحديث: عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه" . وفي الباب ما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَقِتْ في الخمر حدًا. وقال ابن عباس: "شرب رجل فسكر فلقي يميل في الضجّ" فانطُلق به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما حاذى بدار العباس انفلت. فدخل على العباس فالتزمه، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال: "أفعلها؟" ولم يأمر فيه بشيء. رواه أبو داود (٤٤٧٦) عن الحسن بن علي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال أبو داود: هذا مما انفرد به أهل المدينة. حديث الحسن بن علي هذا. ومحمد بن علي بن ركانة هو محمد بن علي بن يزيد بن ركانة روى عنه اثنان، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان فهو مقبول عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. ٣ - باب ضرب شارب الخمر بالجريد والنّعال والثوب والأيدي وغيرها ولا يُشترط السوط والجلد • عن أبي هريرة قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قد شرب، قال: اضربوه. قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه. فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. قال: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان. صحيح: رواه البخاري في الحدود (٦٧٧٧) عن قتيبة، حدثنا أبو ضمرة أنس، عن يزيد بن النهار، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. • عن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإمرة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرْديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين. صحيح: رواه البخاري في الحدود (٦٧٧٩) عن مكي بن إبراهيم، عن الجعيد، عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد، فذكره.