الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
قام بعد أن رجم الأسلمي فقال: "اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن أَلَمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحة نُقِمْ عليه كتاب الله عز وجل .
صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٢٤٤) والبيهقي (٨/ ٣٣٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، يقول: حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. إسناده صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
• عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مجلس فقال: "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقبَ به، فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا من ذلك، فستر الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذّبه" .
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٤) ومسلم في الحدود (١٧٠٩/ ٤١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن عبادة بن الصامت قال: أخذ علينا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضنا بعضا. "فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته، ومن
ستره الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له ".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٩/ ٤٣) عن إسماعيل بن سالم، أخبرنا هشيم، أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة، فذكره.
وقوله:" ولا يعضه "معناه لا يرميه بالعضيهة وهي البهتان.
هذا القيد بين المقصود من الحديث بأنه لا يشمل الشرك بالله الذي ذكر في أول الحديث لأن الله قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨] فإن الشرك ليس تحت المشيئة. فإذا ارتد المسلم، وصار مشركافقتل على ارتداده فهذا القتل لا يكون كفارة له، إنما هو مخصوص بالمسلم الذي أتى بالحد من الزنا والسرقة والفرية والشرب وغيرها.
قال الشافعي:" لم أسمع في هذا الباب أن الحد كفارة لأهله شيئًا أحسن من هذا الحديث. وقال: وأحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن يستر على نفسه، ويتوب فيما بينه وبين ربه "ذكره الترمذي (١٤٣٩) .
• عن علي، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:" من أصاب حدًّا فعُجّلت عقوبتُه في الدنيا، فالله أعدل من أن يثنّي على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدًّا فستره الله عليه، وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه ".
حسن: رواه الترمذي (٢٦٢٦) وابن ماجه (٢٦٠٤) وأحمد (٧٧٥) والدارقطني (٣/ ٢١٥) والطحاوي في مشكله (٢١٨١) والحاكم (٢/ ٤٤٥) والبيهقي (٨/ ٣٢٨) كلهم من حديث حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي جحيفة، عن علي فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق في روايته عن أبيه أبي إسحاق إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالفه، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق منه في جده أبي إسحاق.
ومن خالفه فرواه عن أبي إسحاق موقوفا لا يساوي شيئًا.
ذكر الدارقطني في العلل (٣/ ١٢٨ - ١٢٩) بعض هؤلاء من رووه عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة موقوفا ثم قال:" ورفعه صحيح ".
وقال الترمذي:" حسن غريب صحيح "وفي نسخة:" حسن غريب ".
وقال الحاكم:" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ". والصواب أنه حسن كما قلت.
وفي الباب ما رُوي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:" من أصاب ذنبًا أقيم حدُّ ذلك الذنب فهو كفارته".
رواه أحمد (٢١٨٦٦) والطبراني (٣٧٣١) والدارقطني (٣/ ٢١٤) والحاكم (٤/ ٣٨٨) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وهو كما قال من ظاهر الإسناد، ولا يضر عدم تسمية ابن خزيمة فإنه عمارة بن خزيمة وهو ثقة معروف من روايته عن أبيه، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (١/ ٦٧) ، (١٢/ ٨٤) ولكن وقع الخلاف على أسامة بن زيد، فإنه وصف بكثير الخطأ وإن كان هو صدوقا في نفسه، فمرة روي هكذا. وأخرى كما سيأتي.
وقد سأل الترمذي البخاري كما في "العلل الكبير" (٢/ ٢٠٦) عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث فيه اضطراب" وضعّفه جدًّا.
قال: وقال محمد: وقد رُوي عن أسامة بن زيد، عن رجل، عن بكير بن الأشج، عن محمد بن المنكدر، عن خزيمة بن ثابت.
ورواه المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن خزيمة بن معمر. انتهى.
والمنكدر بن محمد مختلف فيه فقال الإمام أحمد: "ثقة" وقال ابن معين: "ليس به بأس" وضعّفه النسائي والجوزجاني والعجلي.
وقال أبو زرعة: "ليس بقوي" وقال أبو حاتم: "كان رجلًا صالحًا لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ" .
وأما ما روي عن الزهري أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "ما أدري أعزير نبيًا كان أم لا، وتبع لعينا كان أم لا، والحدود كفارات لأهلها أم لا" فهذا صحيح مرسلًا.
رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٥٢) قال: قال لي عبد الله بن محمد، حدثنا هشام قال: حدثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري فذكره.
ورواه أبو داود (٤٦٧٤) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما أدري أتبع لعين هو أم لا؟ ما أدري أعزير نبي هو أم لا؟" ولم يذكر فيه: "الحدود كفارات لأهلها" .
ورواه أيضا الحاكم (١/ ٩٢) من طريق عبد الرزاق وذكر فيه: "ما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا" .
قال البخاري: "والأول أصح، ولا يثبت هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ل أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:" الحدود كفارة" وكذا رجح الإرسال غير واحد من أهل العلم، لأن هشاما وهو ابن يوسف الصنعاني أوثق وأضبط من عبد الرزاق. سئل أبو حاتم الرازي عن هشام وعبد الرزاق ومحمد بن ثور فقال: كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن. الجرح والتعديل (٩/ ٧١) .
فكان ترجيح البخاري للإرسال من وجهين:
أحدهما: مخالفته للحديث الصحيح.
والثاني: هشام بن يوسف الصنعاني أوثق من عبد الرزاق وسيأتي مزيد من الكلام في أخبار
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
يقول: فذكره.
وفيه أبو الهيثم مجهول، كما أنه وقع فيه اضطراب شديد أشار إليه المنذري في مختصر أبي داود - فلا تطمئن النفس إلى تحسينه فضلا عن تصحيحه.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس مرفوعًا: "من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم، كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته".
رواه ابن ماجة (٢٥٤٦) وفيه محمد بن عثمان الجمحي المكي ضعيف باتفاق أهل العلم.
• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قام بعد أن رجم الأسلمي فقال: "اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن أَلَمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحة نُقِمْ عليه كتاب الله ﷿".
صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٢٤٤) والبيهقي (٨/ ٣٣٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، يقول: حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. إسناده صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
• عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس فقال: "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقبَ به، فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا من ذلك، فستر الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذّبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٤) ومسلم في الحدود (١٧٠٩/ ٤١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن عبادة بن الصامت قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضنا بعضا. "فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته، ومن
ستره الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٩/ ٤٣) عن إسماعيل بن سالم، أخبرنا هشيم، أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة، فذكره.
وقوله: "ولا يعضه" معناه لا يرميه بالعضيهة وهي البهتان.
هذا القيد بين المقصود من الحديث بأنه لا يشمل الشرك بالله الذي ذكر في أول الحديث لأن الله قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فإن الشرك ليس تحت المشيئة. فإذا ارتد المسلم، وصار مشركافقتل على ارتداده فهذا القتل لا يكون كفارة له، إنما هو مخصوص بالمسلم الذي أتى بالحد من الزنا والسرقة والفرية والشرب وغيرها.
قال الشافعي: "لم أسمع في هذا الباب أن الحد كفارة لأهله شيئًا أحسن من هذا الحديث. وقال: وأحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن يستر على نفسه، ويتوب فيما بينه وبين ربه" ذكره الترمذي (١٤٣٩).
• عن علي، عن النبي ﷺ قال: "من أصاب حدًّا فعُجّلت عقوبتُه في الدنيا، فالله أعدل من أن يثنّي على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدًّا فستره الله عليه، وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه".
حسن: رواه الترمذي (٢٦٢٦) وابن ماجه (٢٦٠٤) وأحمد (٧٧٥) والدارقطني (٣/ ٢١٥) والطحاوي في مشكله (٢١٨١) والحاكم (٢/ ٤٤٥) والبيهقي (٨/ ٣٢٨) كلهم من حديث حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي جحيفة، عن علي فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق في روايته عن أبيه أبي إسحاق إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالفه، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق منه في جده أبي إسحاق.
ومن خالفه فرواه عن أبي إسحاق موقوفا لا يساوي شيئًا.
ذكر الدارقطني في العلل (٣/ ١٢٨ - ١٢٩) بعض هؤلاء من رووه عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة موقوفا ثم قال: "ورفعه صحيح".
وقال الترمذي: "حسن غريب صحيح" وفي نسخة: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". والصواب أنه حسن كما قلت.
وفي الباب ما رُوي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ قال: "من أصاب ذنبًا أقيم حدُّ ذلك الذنب فهو كفارته".
رواه أحمد (٢١٨٦٦) والطبراني (٣٧٣١) والدارقطني (٣/ ٢١٤) والحاكم (٤/ ٣٨٨) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وهو كما قال من ظاهر الإسناد، ولا يضر عدم تسمية ابن خزيمة فإنه عمارة بن خزيمة وهو ثقة معروف من روايته عن أبيه، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (١/ ٦٧)، (١٢/ ٨٤) ولكن وقع الخلاف على أسامة بن زيد، فإنه وصف بكثير الخطأ وإن كان هو صدوقا في نفسه، فمرة روي هكذا. وأخرى كما سيأتي.
وقد سأل الترمذي البخاري كما في "العلل الكبير" (٢/ ٢٠٦) عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث فيه اضطراب" وضعّفه جدًّا.
قال: وقال محمد: وقد رُوي عن أسامة بن زيد، عن رجل، عن بكير بن الأشج، عن محمد بن المنكدر، عن خزيمة بن ثابت.
ورواه المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن خزيمة بن معمر. انتهى.
والمنكدر بن محمد مختلف فيه فقال الإمام أحمد: "ثقة" وقال ابن معين: "ليس به بأس" وضعّفه النسائي والجوزجاني والعجلي.
وقال أبو زرعة: "ليس بقوي" وقال أبو حاتم: "كان رجلًا صالحًا لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ".
وأما ما روي عن الزهري أن رسول الله ﷺ قال: "ما أدري أعزير نبيًا كان أم لا، وتبع لعينا كان أم لا، والحدود كفارات لأهلها أم لا" فهذا صحيح مرسلًا.
رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٥٢) قال: قال لي عبد الله بن محمد، حدثنا هشام قال: حدثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري فذكره.
ورواه أبو داود (٤٦٧٤) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما أدري أتبع لعين هو أم لا؟ ما أدري أعزير نبي هو أم لا؟ " ولم يذكر فيه: "الحدود كفارات لأهلها".
ورواه أيضا الحاكم (١/ ٩٢) من طريق عبد الرزاق وذكر فيه: "ما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا".
قال البخاري: "والأول أصح، ولا يثبت هذا عن النبي ﷺ ل أن النبي ﷺ قال: "الحدود كفارة" وكذا رجح الإرسال غير واحد من أهل العلم، لأن هشاما وهو ابن يوسف الصنعاني أوثق وأضبط من عبد الرزاق. سئل أبو حاتم الرازي عن هشام وعبد الرزاق ومحمد بن ثور فقال: كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن. الجرح والتعديل (٩/ ٧١).
فكان ترجيح البخاري للإرسال من وجهين:
أحدهما: مخالفته للحديث الصحيح.
والثاني: هشام بن يوسف الصنعاني أوثق من عبد الرزاق وسيأتي مزيد من الكلام في أخبار