الله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [سورة الطلاق: ٤] . الآية شاملة للحامل المطلقة، والحامل المتوفى عنها زوجُها فعدتُهن وضع حملِهن على أي صفة كان حيا أو ميتا، تام الخِلقة أو ناقصُها. • عن أبي سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده فقال: أفْتِني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة، فقال ابن عباس: آخر الأجلين. قلت أنا: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسل ابن عباس كُريبًا إلى أم سلمة، يسألها، فقالت: قُتل زوجُ سُبَيْعة الأسلمية وهي حُبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخُطِبتْ، فأنكحَها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو السَّنابل فيمن خَطَبَها. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٩) عن سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى (هو ابن أبي كثير) قال: أخبرني أبو سلمة، فذكره. ورواه مالك في الطلاق (٨٦) ، ومسلم في الطلاق (١٤٨٥) من طريق عبد الوهاب - كلاهما عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن سليمان بن يسار، أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال ... فذكر الحديث نحوه. وفي لفظ مالك: "قد حللتِ فانكحِي من شئت" . اختلفت الروايات في تحديد أيام وضعها بعد وفاة زوجها، فالترجيح لما في الصحيحين، ولكن المهم أنها حلت بمجرد وضعها بدون تقيد من الشارع بتحديد الأيام. • عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سُئل عبد الله بن عباس، وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجُها؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين. وقال أبو هريرة: إذا ولدتْ فقد حلَّتْ. فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة: ولدتْ سُبَيْعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر، فخطبها رجلان، أحدهما شابٌّ، والآخر كهلٌ، فحطّتْ إلى الشاب، فقال الشيخ: لم تَحِلّي بعد، وكان أهلُها غيبًا، ورجا إذا جاء أهلُها أن يؤثروه بها، فجاءتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد حللتِ فانكِحي من شئت" . صحيح: رواه مالك في الطلاق (٨٣) عن عبد ربه بن سعد بن قيس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، فذكره. وإسناده صحيح، ومن طريق مالك أخرجه أيضا النسائي (٣٥١٠) . • عن أم سلمة أن امرأة من أسلم يقال لها سُبَيْعة كان تحت زوجها توفي عنها وهي حُبلى، وخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبتْ أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تَنْكِحيه حتى تعتدِّي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "انكحي" . صحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٣١٨) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكرته. • عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، يأمره أن يدخل على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية، فيسألها عن حَديثها وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اسْتَفَتْه. فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره، أن سبيعة أخبرته، أنها كانت تحت سعد بن خولة. وهو في بني عامر بن لُؤي. وكان ممن شهد بدرًا. فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل. فلم تَنْشبْ أن وضعتْ حملَها بعد وفاته. فلما تعلّت من نفاسها تجمَّلتْ للخُطّاب. فدخل عليها أبو السَّنابل بن بعكك (رجل من بني عبد الدار) فقال لها: ما لي أراك متجمِّلة؟ لعلكِ ترْجِين النكاح. إنك، والله! ما أنت بناكحٍ حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سُبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ. فأتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللتُ حين وضعتُ حملي. وأمرني بالتزوج إن بدا لي. قال ابن شهاب: فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعتْ. وإن كانت في دمها. غير أن لا يقربها زوجُها حتى تطهر. متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣١٩) من طريق يزيد - ومسلم في الطلاق (١٤٨٤) من طريق يونس بن يزيد - كلاهما عن ابن شهاب الزهري، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، فذكره واللفظ لمسلم، وعند البخاري مختصرا جدًّا. وعلقه في المغازي (٣٩٩١) عن الليث، قال حدثني يونس، عن ابن شهاب، به فذكره بتمامه.