يا أيها الناس، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" . رواه الدارقطني (٤/ ٣٧) وفيه الفضل بن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك فذكره. والفضل بن المختار هو أبو سهل البصري ضعيف جدًّا، ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٣٥٨) وقال: قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها. وأما ما رُوي عن أبي الحسن مولى بني نوفل أنه استفتى ابن عباس في مملوكٍ كانت تحته مملوكة، فطلّقها تطليقتين، ثم عُتقا بعد ذلك: هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢١٨٧) والنسائي (٣٤٢٧) وابن ماجه (٢٠٨٢) وأحمد (٢٠٣١) والبيهقي (٧/ ٣٧٠ - ٣٧١) كلهم من حديث يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن معتّب، عن أبي الحسن فذكره. وعمر بن معتِّب ضعيف جدا. قال فيه ابن المديني: منكر الحديث. وقال النسائي: "ليس بالقوي" . قال أبو داود: "سمعت أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لعمر: من أبو الحسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة. قال أبو داود: أبو الحسن هذا، روى عنه الزهري، قال الزهري: وكان من الفقهاء، روي الزهري عن أبي الحسن أحاديث. قال أبو داود: أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث" . انتهى. وقال البيهقي بعد أن نقل كلام ابن المديني في عمر بن معتب: "مجهول، لم يرو عنه غير يحيى" . قوله: "الطلاق لمن أخذ بالساق" معناه أن الطلاق حقّ الزوج الذي له أن يأخذ بساق المرأة، وليس ذلك بحقّ المولي. رُوي عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وقُرْؤُها حيضتان" إلا أنه ضعيف. رواه أبو داود (٢١٨٩) والترمذي (١١٨٢) وابن ماجه (٢٠٨٠) والدارقطني (٢/ ٣٩) والحاكم (٢/ ٢٠٥) . كلهم من حديث أبي عاصم قال: حدثنا ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف من أجل مظاهر بن أسلم، فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم. ولذا قال الترمذي: "حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم. ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث" . وقال أبو داود: "هو حديث مجهول" . وذكر البخاري في "التاريخ الأوسط" (٢٠٣٨) أن أبا عاصم يُضعف مظاهرًا. وأما الحاكم فقال: "مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذا الحديث صحيح" . وقول الحاكم عجيب، فقد سبق القول فيه عن يحيى بن معين فقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: "منكر الحديث" . وقال أبو داود: "مجهول، وحديث في طلاق الأمة منكر" . وقال النسائي: "ضعيف" . وأعجب منه صنيع ابن حبان فإنه ذكره في الثقات (٧/ ٥٢٨) ولم يلتفت إلى كلام هؤلاء في مظاهر بن أسلم. وجاء في التاريخ الأوسط (٨٧٤) : حدثنا محمد: قال: نا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن القاسم وسالم: عدّةُ الأمة حيضتان، وطلاقُ الحرِّ الأمةَ ثلاثٌ، وطلاقُ العبدِ الحرةّ تطليقتان. وقال: ليس هذا في كتاب الله ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن عمل بها المسلمون وهذا يرد حديث مظاهر. انتهى. ففي هذا نفي عن القاسم أن يكون ما رواه من عائشة مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما الصحيح أنه موقوف على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم أخذ المسلمون. وذكر الدارقطني عن أبي عاصم قال: "ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر بن أسلم هذا، وعن أبي بكر النيسابوري قال:" الصحيح عن القاسم خلاف هذا ". ثم روى بإسناده عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن عدة الأمة. فقال: الناس يقولون: حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن عمل به المسلمون" باختصار. وهذا دليل على أن الحديث ليس للقاسم، وإنما أخطأ فيه مظاهر بن أسلم، وقد يكون قول أحد من التابعين فجعله مرفوعًا.