الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
صفية، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام، وبسط نطعا جاءت به أم سُليم، وألقى عليه أقطا وتمرا، وأطعم الناس ثلاثة أيام.
حسن: رواه أبو يعلى (٣٨٣٤) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن حميد، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي جعفر الرازي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وثّقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد والحاكم، وضعَّفه أحمد والنسائي، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة. وقد كنه أيضًا الحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٣) .
• عن أنس قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر والمدينة ثلاثا، يُبني عليه بصفية بنت حيي. فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع، فألقى فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٥) عن قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره.
وأما ما روي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " طعام أول يوم حق، وطعام اليوم الثاني سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع الله به "فهو ضعيف.
رواه الترمذي (١٠٩٧) والبيهقي (٧/ ٢٦٠) كلاهما من حديث محمد بن موسى الحرشي، ثنا زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
قال الترمذي:" حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير.
وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عُقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه، يكذب في الحديث". انتهى.
كذا وقع في نسخة الترمذي، وكذا نقله أيضا ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧) في
ترجمة زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري. ثم تعقبه فقال: الذي في تاريخ البخاري عن ابن عقبة، عن وكيع: زياد أشرف من أن يكذب في الحديث. وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في الكني بإسناده إلى وكيع، وهو الصواب، ولعله سقط من رواية الترمذي "لا" : "وكان فيه مع شرفه لا يكذب في الحديث، فتتفق الروايات" . انتهى.
ولكن خلاصة القول فيه أنه ضعيف، ضعّفه ابن معين، وعلي بن المديني، وابن سعد، والنسائي، وقال ابن حبان: "كان فاحش الخطأ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد" ، وقال البيهقي: "حديث البكائي غير قوي" .
ورواه أيضا من حديث بكر بن خنيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تزوج أم سلمة أمر بالنطع فبسط، ثم ألقى عليه تمرا وسويقا. فدعا الناس فأكلوا وقال: "الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رئاء وسمعة" .
قال البيهقي: بكر بن حُنين تكلموا فيه ".
وكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (٣٧٤٥) وأحمد (٢٠٣٢٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٥) كلهم من حديث همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل أعور من ثقيف، كان يقال له: معروفا - أي: يثنى عليه خيرا، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث سمعة ورياء ".
وفيه عبد الله بن عثمان الثقفي مجهول، وزهير بن عثمان مختلف في صحبته، فقال البخاري:" لم يصح إسناده، ولا يعرف لزهير صحبة ".
ورواه عبد الرزاق (١٩٦٦٠) عن الحسن مرسلا.
قال البيهقي (٧/ ٢٦١) بعد أن نقل قول البخاري:" وقال ابن عمر وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح ".
وفي معناه أحاديث أخرى أضعف من هذه.
تمسك بهذه الأحاديث من قال بجواز الوليمة أكثر من يوم بل بوب البخاري بقوله:" حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما ولا يومين ".
وهو يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٤٤٨) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أبي سيرينُ دعا أصحابَ رسول الله سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعاهم ودعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أُبَيٌّ صائما، فلما طعموا دعا أبيّ بنُ كعب، وأمّن القومُ.
ورواه عبد الرزاق (١٩٦٥) وفيه:" ثمانية أيام".
وذهب إلى هذا المالكية، فقال القاضي عياض: أستحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا.
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
صفية، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام، وبسط نطعا جاءت به أم سُليم، وألقى عليه أقطا وتمرا، وأطعم الناس ثلاثة أيام.
حسن: رواه أبو يعلى (٣٨٣٤) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن حميد، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي جعفر الرازي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وثّقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد والحاكم، وضعَّفه أحمد والنسائي، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة. وقد كنه أيضًا الحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٣).
• عن أنس قال: أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاثا، يُبني عليه بصفية بنت حيي. فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع، فألقى فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٥) عن قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره.
وأما ما روي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "طعام أول يوم حق، وطعام اليوم الثاني سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع الله به" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (١٠٩٧) والبيهقي (٧/ ٢٦٠) كلاهما من حديث محمد بن موسى الحرشي، ثنا زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
قال الترمذي: "حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير.
وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عُقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه، يكذب في الحديث". انتهى.
كذا وقع في نسخة الترمذي، وكذا نقله أيضا ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧) في
ترجمة زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري. ثم تعقبه فقال: الذي في تاريخ البخاري عن ابن عقبة، عن وكيع: زياد أشرف من أن يكذب في الحديث. وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في الكني بإسناده إلى وكيع، وهو الصواب، ولعله سقط من رواية الترمذي "لا": "وكان فيه مع شرفه لا يكذب في الحديث، فتتفق الروايات". انتهى.
ولكن خلاصة القول فيه أنه ضعيف، ضعّفه ابن معين، وعلي بن المديني، وابن سعد، والنسائي، وقال ابن حبان: "كان فاحش الخطأ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، وقال البيهقي: "حديث البكائي غير قوي".
ورواه أيضا من حديث بكر بن خنيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس أن النبي ﷺ لما تزوج أم سلمة أمر بالنطع فبسط، ثم ألقى عليه تمرا وسويقا. فدعا الناس فأكلوا وقال: "الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رئاء وسمعة".
قال البيهقي: بكر بن حُنين تكلموا فيه".
وكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (٣٧٤٥) وأحمد (٢٠٣٢٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٥) كلهم من حديث همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل أعور من ثقيف، كان يقال له: معروفا - أي: يثنى عليه خيرا، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه - أن النبي ﷺ قال: "الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث سمعة ورياء".
وفيه عبد الله بن عثمان الثقفي مجهول، وزهير بن عثمان مختلف في صحبته، فقال البخاري: "لم يصح إسناده، ولا يعرف لزهير صحبة".
ورواه عبد الرزاق (١٩٦٦٠) عن الحسن مرسلا.
قال البيهقي (٧/ ٢٦١) بعد أن نقل قول البخاري: "وقال ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح".
وفي معناه أحاديث أخرى أضعف من هذه.
تمسك بهذه الأحاديث من قال بجواز الوليمة أكثر من يوم بل بوب البخاري بقوله: "حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي ﷺ يوما ولا يومين".
وهو يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٤٤٨) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أبي سيرينُ دعا أصحابَ رسول الله سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعاهم ودعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أُبَيٌّ صائما، فلما طعموا دعا أبيّ بنُ كعب، وأمّن القومُ.
ورواه عبد الرزاق (١٩٦٥) وفيه: "ثمانية أيام".
وذهب إلى هذا المالكية، فقال القاضي عياض: أستحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا.