اختر منهن أربعا" فلما كان في عهد عمر طلّق ناءه، وقسم ماله بين بنيه. فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع، سمع بموتك، فقفزه في نفسك، ولعلك أن لا تمكث إلا قليلا. وأيم الله لتراجعن نساءك، ولتراجعن في مالك، أو لأورثهن منك، ولأمرنّ بقبرك فيرجم كما رُجم قبر أبي رغال". قال ابن حجر: الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته عن الزهري، عن سالم، عن أبيه بخلاف أول القصة. كان إنكار عمر على غيلان رجوعًا منه إلى عادات أهل الجاهلية بحرمان النساء من الميراث. تنبيه: قوله: غيلان بن سلمة. وقد وقع في اسم هذا الرجل ثلاثة أقوال. أحدها: أنه غيلان بن سلمة المذكور. وثانيها: عروة بن مسعود (وحديثه في البيهقي (٧/ ١٨٤) وفي إسناده محمد بن عبد الله الثقفي لم يدرك عروة. وثالثها: مسعود بن عبد ياليل بن عمرو بن عمرو بن عبيد. ذكره الخطيب في الأسماء المبهمة (٥/ ٣٦٣) وابن الملقن في "البدر المنير" (٧/ ٦١٠ - ٦١١) . ونقل عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبد الله هذا الحديث فقال: "ما هو صحيح، هذا حديث معمر بالبصرة، فأسنده لهم، وقد حدث بأشياء بالبصرة أخطأ فيها، والناس يهمون. وقال: سألت الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال:" ليس بصحيح والعمل عليه ". انتهى. وقال الترمذي عقب تخريج الحديث:" والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق. وأبو رغال - بكسر الراء - كان من ثمود. وكان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه من الهلاك ما أصاب قومه فدفن هناك. وهو بين مكة والطائف. وكان عشارا في الزمن الأول فرجم الناس قبره. قال جرير: "إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترجمون قبر أبي رغال" . وأما ما يروي عن عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر ف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غُصن من ذهب، إن أنتم نبشتموه أصبتموه معه" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٠٨٨) عن يحيى بن معين، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعت عبد الله بن عمرو فذكره. وفيه محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح ولكنه توبع. رواه الطحاوي في مشكله (٣٧٥٣) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٩٦) وفي السنن (٤/ ١٥٦) كلاهما من طريق روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية بإسناده فذكره. وله متابع آخر وهو معمر، عن إسماعيل بن أمية قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبره فذكره. رواه عبد الرزاق (٢٠٩٨٩) عنه إلا أن فيه إعضالا. ومداره على بُجير بن أبي بجير، وهو لم يوثّقه أحد غير ابن حبان (٤/ ٨٢) وقد سبقه ابن معين فقال: لم أسمع أحدا يحدث عنه غير إسماعيل بن أمية. وقال مرة: لا أدري من هو؟ لا أعرفه. لذا قال ابن حجر فيه: "مجهول" وأما المزي فقال في ترجمته: "هو حديث حسن عزيز" لعله اعتمد على توثيق ابن حبان. وسيأتي مزيد من الكلام في أخبار الأنبياء.