الترمذي: "حسن صحيح غريب" . قلت: فيه سليمان بن معاذ وهو سليمان بن قرم بن معاذ الضبي، وقد نسبه أبو داود إلى جده، ثم هو مختلف فيه. فقال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: كان أبي يتتبع حديث قطبة بن عبد العزيز، وسليمان بن قرم، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه وقال: هؤلاء قوم ثقات، وهم أتم حديثا من سفيان وشعبة، وهم أصحاب كتب، وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم. وقال محمد بن عوف عن أحمد: لا أرى به بأسًا لكنه كان يُفْرط في التشيع. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان أفراد، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير. ولكنه ضعّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. والخلاصة أنه يحسن حديثه إذا لم يخالفه. وفيه شيخه سماك، وفي حديثه عن عكرمة اضطراب إلا أنه لم يضطرب في هذا الحديث لشهرته، ولكثرة شواهده، ولذا حسّنه الترمذي وصحّحه. • عن ابن عباس، عن عمر أنه دخل على حفصة، فقال: يا بُنية، لا يُغرّنك هذه التي أعجبها حُسنُها حبُّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إياها -يريد عائشة- فقصصت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتبسم. متفق عليه: أخرجه البخاري في النكاح (٥٢١٨) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدثنا سليمان، عن يحيى، عن عُبيد بن حُنين، سمع ابن عباس، فذكره. وأخرجه مسلم في الطلاق (١٤٧٩/ ٣١) من وجه آخر عن سليمان بن بلال بإسناده مطولا. • عن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: أرسل أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاطمة بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مِرْطي. فأذن لها. فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قُحافة، وأنا ساكتة قالت: فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟" فقالت: بلى، قال: "فأحبي هذه" قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فرجعت إلى أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فقلت لها: ما نراك أغنيتِ عنا من شيء. فارجعي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قُحافة. فقالت فاطمة: واللَّه، لا أكلمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زينب بنت جحش، زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي التي كانت تُساميني منهن في المنزلة عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى للَّه، وأصدقَ حديثا، وأوصلَ للرحم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى اللَّه تعالى، ما عدا سورةً من حدَّةٍ كانت فيها تُسرع منها الفَيْئة. قالت: فاستأذنت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع عائشة في مِرطها، على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها. فأذن لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلْنَني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قُحافة. قالت ثم وقعت بي، فاستطالتْ علي، وأنا أرقب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها. قالت: فلم تبرحْ زينب حتى عرفتُ أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يكره أن أنتصر. قالت: فلما وقعتُ بها لم أنشبها حين أنحيتُ عليها قالت: ف قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: وتبسم: "إنها ابنة أبي بكر" . صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، فذكرته. وصالح هو: ابن كيسان. وكذلك رواه مسلم أيضًا من حديث يونس، كلاهما عن الزهري موصولا. إلا أن البخاري يُعِلّه بانقطاع في الحديث الآتي: • عن عائشة رضي اللَّه عنها: أن نساء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كن حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وكان المسلمون قد علموا حُبَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية، يريد أن يهديها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخرها، حتى إذا كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيت عائشة، فكلم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكلم الناس، فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هدية فليهده إليه حيث كان في بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: فكلميه، قالت: فكلمته حين دار إليها أيضًا فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلت لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها فكلمته، فقال لها: "لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة" . قالت: فقالت: أتوب إلى اللَّه من أذاك يا رسول اللَّه، ثم إنهن دعون فاطمةَ بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأرسلت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تقول: إن نساءك ينْشدنَك اللَّه العدل في بنت أبي بكر، فكلمته فقال: "يا بنية، ألا تحبين ما أحب؟" قالت: بلى، فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلت لها: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع، فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك اللَّه العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها، حتى إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لينظر إلى عائشة هل تكلم؟ قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عائشة، وقال: "إنها بنت أبي بكر" . صحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٥٨١) عن إسماعيل، قال حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. قال البخاري: الكلام الأخير قصة فاطمة يُذكر عن هشام بن عروة، عن رجل، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن، وقال أبو مروان، عن هشام، عن عروة: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. وعن هشام، عن رجل من قريش، ورجل من الموالي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالت عائشة: كنت عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستأذنت فاطمة. كذا أعله البخاري حديث عائشة في قصة فاطمة، بالانقطاع، وقد صح موصولًا في رواية مسلم السابقة من وجهين. • عن عائشة قالت: ما علمت حتى دخلتْ عليّ زينب بغير إذن، وهي غضْبى، ثم قالت: يا رسول اللَّه، أحسبك إذا قَلبَتْ لك بُنيّة أبي بكر ذُرَيْعتَيْها ثم أقْبلتْ عليّ. فأعرضتُ عنها. حتى قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دونك فانتصري" فأقبلتُ عليها حتى رأيتُها وقد يبس ريقُها في فيها، ما ترُدُّ عليَّ شيئًا، فرأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتهلَّلُ وجهه. حسن: رواه ابن ماجه (١٩١٨) والإمام أحمد (٢٤٦٢٠) والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٨) كلهم من طريق خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة فذكرته. واللفظ لهما، واختصره البخاري بقوله: "دونك فانتصري" . وإسناده حسن من أجل البهي وهو عبد الرحمن البهي -بفتح الباء يقال اسم أبيه يسار، والبهي لقب، وثّقه ابن سعد وابن حبان وروى عنه عدد وهو من رجال مسلم.