فقيل: يا رسول اللَّه، وفي شهوة يكون من أجر؟ قال: نعم أرأيتَ لو كان لكَ ولدٌ قد أدرك، ثم مات أكنتَ محتسبه؟ قال: نعم، قال" أنت كنت خلقتَه؟ "قال: بل اللَّه خلقه. قال:" أنتَ كنت هديته؟ "قال: بل اللَّه هداه، قال:" أكنتَ ترزقه؟ "قال: بل اللَّه كان رزقه، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" فَضَعْه في حلاله وجنِّبْه حرامه، وأقرره، فإنْ شاء اللَّهُ أحياه، وإنْ شاء أماتَه، ولك أجرٌ ". حسن: رواه ابن حبان (٤١٩٢) ، عن ابن سلم، قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن أبي سعيد مولى المهري، عن أبي ذر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي سعيد مولى المهري، فإنه وثّقه العجلي، وابن حبان وأخرج له مسلم في صحيحه، وذكره النسوي في ثقات التابعين من أهل مصر، وروى عنه جمعٌ فهو لا ينزل عن درجة حسن الحديث. وقد تابعه أبو سلام في بعض ما رواه كما في الحديث الآتي. • عن أبي ذر أنه قال: على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه. قلت: يا رسول اللَّه، من أين أتصدق وليس لنا أموال؟ قال:" لأن من أبواب الصدقة التكبير، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، وأستغفر اللَّه، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتس مع الصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللَّهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر ". قال أبو ذر: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ ! فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره فمات، أكنت تحتسب به؟ "قلت: نعم. قال: فأنت خلقته؟" قال: بل اللَّه خلقه. قال: "فأنت هديته؟" قال: بل اللَّه هداه، قال: فأنت ترزقه؟ "قال: بل اللَّه كان يرزقه، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" كذلك فضعْه في حلاله وجنّبه حرامه، فإن شاء اللَّه أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر ". صحيح: رواه أحمد (٢١٤٨٤) عن عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي -يعني ابن المبارك، عن يحيى، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، قال: قال أبو ذر فذكره. وإسناده صحيح. ويحيى هو ابن أبي كثير، كان لعلي بن المبارك وهو الهنائي كتابان عن يحيى ابن أبي كثير، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، والراوي عنه عبد الملك بن عمرو وهو القيسي أبو عامر العقدي بصري. • عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن العزل قالوا: إن اليهود تزعم أن العزل هو الموءودة الصغرى قال:" كذبت يهود ". حسن: رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥١) والبيهقي (٧/ ٢٣٠) كلاهما من حديث محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث. ورواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥٢) والنسائي في الكبرى (٩٠٨٣) كلاهما من أبي عامر يحدث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن اليهود كانت تقول: إن العزل هي الموءودة الصغرى فبلغ ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: كذبت يهود، إذا أراد اللَّه أن يخلق خلقًا لم يمنعه -أحسبه قال: - شيء" . قال البزار: "لا نعلم رواه عن يحيى إلا أبو عامر" . تنبيه: تحرف في "السنن الكبرى" أبو عامر إلى عمر. وفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك يقول: جاء رجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسأل عن العزل فقال: "لو أن الماء الذي يكون منه الولد أفرقته على صخرة لأخرج اللَّه منها -أو يخرج منها ولدًا. الشك منه- وليخلقن اللَّه نفْسًا هو خالقها" . رواه الإمام أحمد (١٢٤٢٠) والبزار -كشف الأستار- (٢١٦٣) كلاهما من حديث أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا أبو عمرو مبارك الخياط - جد ولد عباد بن كثير، قال: سألت تُمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن العزل فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.