الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها، إذا كان إنما ينظر لخطبة، وإن كانت لا تعلم" .
صحيح: رواه أحمد (٢٣٦٠٣) عن أبي كامل، حدثنا زهير، حدثنا عبد اللَّه بن عيسى، حدثني موسى بن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي حُميد أو أبي حميدة فذكره.
ورواه الطحاوي في شرحه (٣/ ١٤) والطبراني في الأوسط (١/ ٤٩٨) كلاهما من طريق زهير، والبزار (٩/ ١٦٥) من حديث قيس، كلاهما عن عبد اللَّه بن عيسى، عن أبي حميد -بلا شك- مثله. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٧٦) : رواه أحمد إلا أن زهيرًا شك فقال: عن أبي حميد أو أبي حميدة، والبزار من غير شك، والطبراني في الأوسط والكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: يبدو أن الشك ليس من زهير، فقد يكون من أبي كامل، لأن الطحاوي والطبراني في الأوسط روياه أيضًا عن زهير من غير شك.
وأبو حميد هذا ليس هو أبو حميد الساعدي الصحابي المشهور وإن كان الإمام أحمد أخرج هذا الحديث ضمن أحاديث أبي حميد الساعدي. وقد ذكره البلاذري هذا في الصحابة. ولم يذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" فاستدركهـ ابن فتحون كما في الإصابة. وفي نص الحديث دليل على أن له صحبة.
• عن المغيرة بن شعبة، قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكرت له امرأة أخْطُبُها، فقال:
"اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يُؤْدم بينكما" . قال: فأتيت امرأة من الأنصار، فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خِدرها، فقالت: إنْ كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَكَ أن تنظر، فانظر، وإلا إني أنشُدُك. كأنهما عظّمت ذلك عليه. قال: فنظرتُ إليها: فتزوجتُها. فذكر من موافقتها.
صحيح: رواه الترمذي (١٠٨٧) والنسائي (٣٢٣٥) وابن ماجه (١٨٦٦) وأحمد (١٨١٣٧) واللفظ له، والبيهقي (٧/ ٨٤ - ٨٥) وابن الجارود (٦٧٥) كلهم من حديث بكر بن عبد اللَّه المزني، عن المغيرة بن شعبة فذكره. واختصر البعض. وزاد البيهقي: فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها، ولقد تزوجت سبعين، أو بضع وسبعين امرأة.
وإسناده صحيح وقد اختلف في سماع بكر بن عبد اللَّه المزني من المغيرة بن شعبة. فقال ابن معين: "بكر لم يسمع من المغيرة" .
ولكن ذهب الدارقطني في "العلل" (٧/ ١٣٩) إلى أنه سمع منه، فقد قيل له: هل سمع من المغيرة؟ فقال: نعم.
وأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٣٣٥) ومن طريقه ابن ماجه (١٨٦٥) وابن حبان (٤٠٤٣) والحاكم (٢/ ١٦٥) والبيهقي (٧/ ٨٤) وابن الجارود (٦٧٦) والدارقطني (٣/ ٢٥٣) عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اذهب فانظر إليها فإنه أدوم لما بينكما" فهو غلط، غلط فيه معمر فإنه ضعيف في ثابت كما قال ابن معين، إنما الصحيح ثابت، عن بكر مرسلًا كما قال الدارقطني، ورواه عبد الرزاق أيضًا عن سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس فقال الدارقطني: "إنما رواه حميد، عن بكر. ومدار الحديث على بكر بن عبد اللَّه المزني" انتهى كلام الدارقطني.
وقال في سننه: "الصواب عن ثابت، عن بكر المزني. ثم رواه عن ابن مخلد، نا الجرجاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن بكر المزني أن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر نحوه" .
• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا خطب أحدكم المرأة، فقَدَرَ أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل" .
حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٨٦٩) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن اسحاق، وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري "ثقة" .
اختلف على محمد بن إسحاق، فرواه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم عنه فقال فيه: واقد
ابن عمرو بن سعد بن معاذ، وكذلك رواه الحاكم (٢/ ١٦٥) من طريق عمر بن علي المقدمي، والطحاوي في شرحه (٣/ ١٤) والبيهقي (٧/ ٨٤) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. وهذا هو الصواب.
ولكن رواه أبو داود (٢٠٨٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا محمد بن إسحاق عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن يعني - ابن سعد بن معاذ.
واقد بن عبد الرحمن بن سعد لا تعرف حاله كما قال ابن القطان الفاسي في الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٩) وقال: "إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أبو عبد اللَّه الأنصاري الأشهل. وهو مدني ثقة قاله أبو زرعة" .
إذا فالوهم من عبد الواحد بن زياد، وهو وإن كان ثقة، فرواية الجماعة أولى، وفيهم إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم الزهري ثقة حجة.
قال جابر: فلقد خطبت امرأة من بني سلمة. فكنت أتخبّأ -أي أختفي- في أصول النخل، حتى رأيت منها بعض ما يُعجبني فخطبتُها، فتزوجتها.
وفي الباب ما روي عن محمد بن مسلمة قال: خطبتُ امرأة، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها. فقيل له: أتفعل هذا، وأنت صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ ! فقال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا ألقى اللَّه في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها" .
رواه ابن ماجه (١٨٦٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن محمد بن سليمان، عن عمه، سهل بن أبي حثْمة، عن محمد بن مسلمة قال: فذكر الحديث.
وسهل بن أبي حثمة هو ابن ساعدة الخزرجي المدني صحابي صغير ومحمد بن سليمان هو ابن أبي حثمة "مجهول" .
والحجاج هو ابن أرطاة وهو ضعيف، وفيه كلام معروف، وقد اختلف عليه.
فرواه حفص بن غياث هكذا، وكذلك رواه محمد بن جعفر ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة عند الإمام أحمد (١٧٩٧٦) وفيه قال سهل بن أبي حثمة: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة من الأنصار يريد أن ينظر إليها.
قال ابن أبي زائدة: هي ثُبيتة ابنة الضحاك.
فقلت: أنت صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وتفعل هذا؟ ! قال: فذكر الحديث.
وكذلك رواه عباد بن العوام عند أحمد أيضًا (١٧٩٧٧) ويزيد بن هارون عنده أيضًا (١٦٠٢٨) وكذلك رواه سعيد بن منص ور في سننه (٥١٩) عن أبي شهاب عن الحجاج به مثله.
ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٢٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن حجاج إلا أنه قال فيه: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه -يعني سليمان بن أبي حثمة-.
ورواه الطيالسي (١٢٨٢) من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن سهل ابن حنيف، عن أبيه قال: رأيت محمد بن مسلمة فذكر الحديث. وكذا رواه الطبراني أيضًا (١٩/ ٢٢٦) وقال: هكذا رواه حماد بن سلمة. وخالف الناس فيه، وقد اختلف الرواة عن الحجاج بن أرطاة في هذا الحديث، والصواب عندي -واللَّه أعلم- ما رواه حفص بن غياث ويزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان بن أبي طلحة، عن عمه سهل بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. انتهى.
ورواه ابن حبان (٤٠٤٢) عن أبي يعلى، حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا محمد بن خازم، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ابنة الضحاك فذكره.
فأسقط من الإسناد "الحجاج بن أرطاة" .
ومن طريق محمد بن خازم رواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٢٥ - ٢٢٦) فذكر "الحجاج" بينه وبين سهل بن محمد بن أبي حثمة.
فوقع فيه سقط وقلب في الإسناد. ولا يوجد من الرواة من اسمه سهل بن محمد بن أبي حثمة.
وقد أشار إليه الدارقطني في "العلل" (١٤/ ١٣) فقال: خالفهم أبو معاوية الضرير فقلّب إسناده، ولم يضبطه فقال: "عن الحجاج، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج عن محمد بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة ووهم أيضًا" .
ثم قال: "والصحيح قول عبد الواحد بن زياد ومن تابعه عن الحجاج" .
قلت: صحّح رواية عبد الواحد بن زياد. وقد رأيت أنه أخطأ فيه في قوله: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه - يعني سليمان بن أبي حثمة.
والصحيح ما رواه حفص بن غياث ومحمد بن جعفر ويحيى بن أبي زكريا ومن تابعهم. إلا أن يقال: لعل عبد الواحد بن زياد روي من وجهين عن أبيه سليمان وعن عمه سهل بن أبي حثمة. واللَّه تعالى أعلم.
والإسناد ضعيف على كل حال، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة مع الاضطراب في الإسناد وله طرق أخرى أضعف من هذا.
وأما اسم المرأة التي كان يطاردها محمد بن مسلمة فقيل: إنها نُبيتة -بالنون. وقيل: بُثينة- بالباء. وكلاهما وهم، والصواب ثُبيتة كما قال ابن أبي زائدة. وهذا الذي رجحه الدارقطني وقال: وهي بنت الضحاك، أخت أبي جَبيرة بن الضحاك، وأخت ثابت بن الضحاك. وقول حماد بن سلمة: "بنت الضحاك بن قيس وهم" .
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
قال: "اكتم الخطبة، ثم توضأ فأحسن وضوءك، ثم صلِّ ما كتب اللَّه لك، ثم احمد ربّك، ومجّده ثم قل: اللهمّ إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، فإن رأيت في فلانة -تسميها باسمها- خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدُرها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك".
حسن: رواه أحمد (٢٣٥٩٧) وابن خزيمة (١٢٢٠) وابن حبان (٤٠٤٠) والحاكم (١/ ٣١٤) والبيهقي (٧/ ١٤٧ - ١٤٨) وابن المنذر في الأوسط (٨/ ٢٣٣) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني حيوة، أن الوليد بن الوليد أخبره، أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه بإسناده ومعناه.
قال الحاكم: "هذه سنة صلاة الاستخارة عزيزة تفرد بها أهل مصر، ورواته عن آخرهم ثقات، ولم يخرجاه".
قلت: فيه أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري هذا هو المعروف، ولكن أبو أيوب الصحابي المشهور ليس هو جده، بل هو جده لأمه عمرة، وإنما جده هو صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري. ولذا ترجمه المزي بقوله: أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني. وأم خالد بن صفوان: عميرة بنت أبي أيوب الأنصاري.
وإسناده حسن من أجل أيوب بن خالد وهو من رجال مسلم حسن الحديث في الشواهد، وأبوه من رجال التعجيل، ووثقه ابن حبان، ولم يجرّحه أحدٌ وهو من التابعين، ولحديثه أصل ثابت كما سبق.
وفي الباب أحاديث أخرى انظر: كتاب الاستخارة.
• عن سهيل بن سعد: أن امرأة جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، جئتُ لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول اللَّه ﷺ فصعّد النظر إليها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه. فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلستْ. . . . الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٦) ومسلم في النكاح (٧٦: ١٤٢٥) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد الثقفي، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاريّ)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنه تزوّج امرأة من الأنصار. فقال له رسول اللَّه ﷺ: "أنظرت إليها؟ " قال: لا، قال: "فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٤: ٧٤) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي رواية الحميدي، عن سفيان: أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فذكر بقية الحديث. رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٤).
قوله: "في أعين الأنصار شيئًا" قيل المراد بذلك صغر، وقيل زرقة.
• عن أبي حُميد أو أبي حميدة قال: -وقد رأى رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها، إذا كان إنما ينظر لخطبة، وإن كانت لا تعلم".
صحيح: رواه أحمد (٢٣٦٠٣) عن أبي كامل، حدثنا زهير، حدثنا عبد اللَّه بن عيسى، حدثني موسى بن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي حُميد أو أبي حميدة فذكره.
ورواه الطحاوي في شرحه (٣/ ١٤) والطبراني في الأوسط (١/ ٤٩٨) كلاهما من طريق زهير، والبزار (٩/ ١٦٥) من حديث قيس، كلاهما عن عبد اللَّه بن عيسى، عن أبي حميد -بلا شك- مثله. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٧٦): رواه أحمد إلا أن زهيرًا شك فقال: عن أبي حميد أو أبي حميدة، والبزار من غير شك، والطبراني في الأوسط والكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: يبدو أن الشك ليس من زهير، فقد يكون من أبي كامل، لأن الطحاوي والطبراني في الأوسط روياه أيضًا عن زهير من غير شك.
وأبو حميد هذا ليس هو أبو حميد الساعدي الصحابي المشهور وإن كان الإمام أحمد أخرج هذا الحديث ضمن أحاديث أبي حميد الساعدي. وقد ذكره البلاذري هذا في الصحابة. ولم يذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" فاستدركهـ ابن فتحون كما في الإصابة. وفي نص الحديث دليل على أن له صحبة.
• عن المغيرة بن شعبة، قال: أتيت النبي ﷺ، فذكرت له امرأة أخْطُبُها، فقال:
"اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يُؤْدم بينكما". قال: فأتيت امرأة من الأنصار، فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول رسول اللَّه ﷺ، فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خِدرها، فقالت: إنْ كان رسول اللَّه ﷺ أمَرَكَ أن تنظر، فانظر، وإلا إني أنشُدُك. كأنهما عظّمت ذلك عليه. قال: فنظرتُ إليها: فتزوجتُها. فذكر من موافقتها.
صحيح: رواه الترمذي (١٠٨٧) والنسائي (٣٢٣٥) وابن ماجه (١٨٦٦) وأحمد (١٨١٣٧) واللفظ له، والبيهقي (٧/ ٨٤ - ٨٥) وابن الجارود (٦٧٥) كلهم من حديث بكر بن عبد اللَّه المزني، عن المغيرة بن شعبة فذكره. واختصر البعض. وزاد البيهقي: فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها، ولقد تزوجت سبعين، أو بضع وسبعين امرأة.
وإسناده صحيح وقد اختلف في سماع بكر بن عبد اللَّه المزني من المغيرة بن شعبة. فقال ابن معين: "بكر لم يسمع من المغيرة".
ولكن ذهب الدارقطني في "العلل" (٧/ ١٣٩) إلى أنه سمع منه، فقد قيل له: هل سمع من المغيرة؟ فقال: نعم.
وأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٣٣٥) ومن طريقه ابن ماجه (١٨٦٥) وابن حبان (٤٠٤٣) والحاكم (٢/ ١٦٥) والبيهقي (٧/ ٨٤) وابن الجارود (٦٧٦) والدارقطني (٣/ ٢٥٣) عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة فقال له النبي ﷺ: "اذهب فانظر إليها فإنه أدوم لما بينكما" فهو غلط، غلط فيه معمر فإنه ضعيف في ثابت كما قال ابن معين، إنما الصحيح ثابت، عن بكر مرسلًا كما قال الدارقطني، ورواه عبد الرزاق أيضًا عن سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس فقال الدارقطني: "إنما رواه حميد، عن بكر. ومدار الحديث على بكر بن عبد اللَّه المزني" انتهى كلام الدارقطني.
وقال في سننه: "الصواب عن ثابت، عن بكر المزني. ثم رواه عن ابن مخلد، نا الجرجاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن بكر المزني أن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي ﷺ فذكر نحوه".
• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا خطب أحدكم المرأة، فقَدَرَ أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل".
حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٨٦٩) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن اسحاق، وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري "ثقة".
اختلف على محمد بن إسحاق، فرواه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم عنه فقال فيه: واقد
ابن عمرو بن سعد بن معاذ، وكذلك رواه الحاكم (٢/ ١٦٥) من طريق عمر بن علي المقدمي، والطحاوي في شرحه (٣/ ١٤) والبيهقي (٧/ ٨٤) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. وهذا هو الصواب.
ولكن رواه أبو داود (٢٠٨٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا محمد بن إسحاق عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن يعني - ابن سعد بن معاذ.
واقد بن عبد الرحمن بن سعد لا تعرف حاله كما قال ابن القطان الفاسي في الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٩) وقال: "إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أبو عبد اللَّه الأنصاري الأشهل. وهو مدني ثقة قاله أبو زرعة".
إذا فالوهم من عبد الواحد بن زياد، وهو وإن كان ثقة، فرواية الجماعة أولى، وفيهم إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم الزهري ثقة حجة.
قال جابر: فلقد خطبت امرأة من بني سلمة. فكنت أتخبّأ -أي أختفي- في أصول النخل، حتى رأيت منها بعض ما يُعجبني فخطبتُها، فتزوجتها.
وفي الباب ما روي عن محمد بن مسلمة قال: خطبتُ امرأة، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها. فقيل له: أتفعل هذا، وأنت صاحب رسول اللَّه ﷺ؟ ! فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا ألقى اللَّه في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها".
رواه ابن ماجه (١٨٦٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن محمد بن سليمان، عن عمه، سهل بن أبي حثْمة، عن محمد بن مسلمة قال: فذكر الحديث.
وسهل بن أبي حثمة هو ابن ساعدة الخزرجي المدني صحابي صغير ومحمد بن سليمان هو ابن أبي حثمة "مجهول".
والحجاج هو ابن أرطاة وهو ضعيف، وفيه كلام معروف، وقد اختلف عليه.
فرواه حفص بن غياث هكذا، وكذلك رواه محمد بن جعفر ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة عند الإمام أحمد (١٧٩٧٦) وفيه قال سهل بن أبي حثمة: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة من الأنصار يريد أن ينظر إليها.
قال ابن أبي زائدة: هي ثُبيتة ابنة الضحاك.
فقلت: أنت صاحب رسول اللَّه ﷺ وتفعل هذا؟ ! قال: فذكر الحديث.
وكذلك رواه عباد بن العوام عند أحمد أيضًا (١٧٩٧٧) ويزيد بن هارون عنده أيضًا (١٦٠٢٨) وكذلك رواه سعيد بن منصور في سننه (٥١٩) عن أبي شهاب عن الحجاج به مثله.
ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٢٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن حجاج إلا أنه قال فيه: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه -يعني سليمان بن أبي حثمة-.
ورواه الطيالسي (١٢٨٢) من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن سهل ابن حنيف، عن أبيه قال: رأيت محمد بن مسلمة فذكر الحديث. وكذا رواه الطبراني أيضًا (١٩/ ٢٢٦) وقال: هكذا رواه حماد بن سلمة. وخالف الناس فيه، وقد اختلف الرواة عن الحجاج بن أرطاة في هذا الحديث، والصواب عندي -واللَّه أع لم- ما رواه حفص بن غياث ويزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان بن أبي طلحة، عن عمه سهل بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. انتهى.
ورواه ابن حبان (٤٠٤٢) عن أبي يعلى، حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا محمد بن خازم، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ابنة الضحاك فذكره.
فأسقط من الإسناد "الحجاج بن أرطاة".
ومن طريق محمد بن خازم رواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٢٥ - ٢٢٦) فذكر "الحجاج" بينه وبين سهل بن محمد بن أبي حثمة.
فوقع فيه سقط وقلب في الإسناد. ولا يوجد من الرواة من اسمه سهل بن محمد بن أبي حثمة.
وقد أشار إليه الدارقطني في "العلل" (١٤/ ١٣) فقال: خالفهم أبو معاوية الضرير فقلّب إسناده، ولم يضبطه فقال: "عن الحجاج، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج عن محمد بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة ووهم أيضًا".
ثم قال: "والصحيح قول عبد الواحد بن زياد ومن تابعه عن الحجاج".
قلت: صحّح رواية عبد الواحد بن زياد. وقد رأيت أنه أخطأ فيه في قوله: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه - يعني سليمان بن أبي حثمة.
والصحيح ما رواه حفص بن غياث ومحمد بن جعفر ويحيى بن أبي زكريا ومن تابعهم. إلا أن يقال: لعل عبد الواحد بن زياد روي من وجهين عن أبيه سليمان وعن عمه سهل بن أبي حثمة. واللَّه تعالى أعلم.
والإسناد ضعيف على كل حال، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة مع الاضطراب في الإسناد وله طرق أخرى أضعف من هذا.
وأما اسم المرأة التي كان يطاردها محمد بن مسلمة فقيل: إنها نُبيتة -بالنون. وقيل: بُثينة- بالباء. وكلاهما وهم، والصواب ثُبيتة كما قال ابن أبي زائدة. وهذا الذي رجحه الدارقطني وقال: وهي بنت الضحاك، أخت أبي جَبيرة بن الضحاك، وأخت ثابت بن الضحاك. وقول حماد بن سلمة: "بنت الضحاك بن قيس وهم".