عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلتُ: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلا أني كنت علمت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولو تركها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبلتها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٢) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه، به. • عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال:" أفعل ماذا؟ "قلتُ: تنكحها. قال:" أوتحبّين ذلك؟ "قلتُ: لست لك بمُخْليةٍ وأحبُّ من شركني في الخير أختي. . . الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٠١) من طريق الزهري، ومسلم في الرضاع (١٤٤٩: ١٥) من طريق هشام (هو ابن عروة) - كلاهما عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: فذكرته، واللفظ لمسلم. قولها:" لست لك بمخلية" أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة. • عن سهل بن سعد إن امرأة عرضت نفسها على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال له رجل: يا رسول اللَّه، زوجنيها، فقال: ما عندك؟ فقال: ما عندي شيء قال: اذهب فالتمس ولو خاتمًا من حديد، فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه. قال سهل: وماله رداء، ف قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: وما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليك منه شيء. فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فدعاه -أو دعِي له- فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال معي سورة كذا وسورة كذا -لسور- يعددها فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "أملكناكها بما معك من القرآن" . متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٢١) ، ومسلم في النكاح (١٤٢٥) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاريّ. • عن أنس قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول اللَّه، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلّ حياءها وأسوأتاه. قال: هي خير منك. رغبت في النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فعرضت عليه نفسها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٠) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا مرحوم، قال سمعت ثابتًا البناني قال: كنتُ عند أنسٍ وعنده ابنة له، قال أنس: فذكره. • عن عائشة قالت: كنتُ أغار على اللاتي وهَبْن أنفسهن لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأقول: تهب المرأة نفسها؟ فلما نزل قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} [الأحزاب: ٥١] قالت: قلت: واللَّه ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٨) ومسلم في الرضاع (١٤٦٣) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهَبْن أنفسهن للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهَب نفسها للرجل؟ فلما نزلت {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} [الأحزاب: ٥١] قلت: يا رسول اللَّه، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١١٣) عن محمد بن سلام، حدثنا ابن فُضيل، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكره. ورواه مسلم في الرضاع (١٤٦٤/ ٥٠) من وجه آخر عن هشام بن عروة. وليس فيه ذكر لخولة بنت حكيم. وقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} أي تؤخر من تشاء من الواهبات. وقوله تعالى: {وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} أي تقبل من شئت من الراهبات، ورددتَ من شئتَ، ثم من رددتها فأنت فيها أيضًا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عُدت فيها، فآويتها. قولها: "هواك" أي: رضاك، ولكن الغيرة جعلتها تقول هواك، لأن إضافة الهوى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-