الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
أحمد بن حنبل وأبو حاتم أيضًا بأن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة. ثم قال أحمد: وليست هذه الأحاديث بصحاح.
لقد ظهر من التبع لما ذكره الرؤياني في مسنده (ص ٢٣٩) أن قتادة إذا روى عن سالم بن أبي الجعد يدخل بينه وبين ثوبان (معدان بن أبي طلحة اليعمري) وإذا روي منصور والأعمش عن سالم ابن أبي الجعد لم يدخلا بينه وبين ثوبان معدان بن أبي طلحة. وهذا الحديث منه.
• عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فذكرت الحديث. قالت: فلما حللتُ ذكرتُ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم بن هشام خطباني. ف قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد" قالت: فكرهته. ثم قال: "أنكحي أسامة ابن زيد" فنكحته. فجعل اللَّه في ذلك خيرًا، واغتبطت به.
صحيح: رواه مالك في الطلاق (٧٣) عن عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس فذكرته. ومن طريق مالك رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٠) .
أسامة بن زيد، ابن مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفاطمة بنت قيس قرشية.
• عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان ممن شهد بدرًا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تبنى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه - هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته مثله.
• وعن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في اليافوخ، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، أنكحوا إليه" .
وقال: "وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة" .
وفي رواية: "كان حجامًا" .
حسن: رواه أبو داود (٢١٠٢) عن عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١) وابن حبان (٤٠٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤) والبيهقي (٧/ ١٣٦) كلهم من طريق محمد بن عمرو، به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" .
قلت: وهو كذلك إلا أن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه حسن الحديث.
وفي مرسل الزهري قال: أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم. فقالوا: يا رسول اللَّه، نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل اللَّه عز وجل {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] .
رواه أبو داود في مراسيله (٢١٨) عن عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد قالا: نا بقية، حدثني الزبيدي، عن الزهري فذكره. وقد روي موصولًا ولا يصح. قال أبو داود: "روي بعضه مسندا وهو ضعيف" .
قلت: رواه الدارقطني (٣/ ٣٠٠) موصولًا بذكر عروة، عن عائشة. قال أبو حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٩) : "هذا حديث باطل" .
وفي الحديث حجة لمن يقول: إن الكفاءة بالدين وحده دون غيره، فإن أبا هند الحجام واسمه عبد اللَّه، ويقال: يسار، ويقال سالم كان مولى لبني بياضة، وليس منهم، وهو الذي كان يحتجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمرهم أن ينكحوا أي بناتكم.
وقوله: "وأنكحوا إليه" أي اخطبوا إليه بناتهم.
وكانت زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وأمها عمة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زُوجت من زيد بن حارثة، وكان من الموالي حتى طلّقها، وتزوج بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وكانت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب امرأة المقداد بن الأسود.
وكان حليفا لقريش، وإن أبا حذيفة بن عُتبة تبنّي سالمًا مولاه، وزوَّجه ابنة أخيه، وكانت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال. وفي كل ذلك دلالة على أن نكاح غير الكفوء ليس بمحرم إذا رضي به الولي، والمرأة كانت رشيدة. انظر: "شرح السنة" (٩/ ١١) .
وقال ابن المنذر: "اختلف أهل العلم في باب الكفاءة، فقالت طائفة: الكفاءة في الدين، وأهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء، كذلك قال مالك بن أنس.
قال ابن القاسم: سألت مالكا عن نكاح المولى في العرب، فقال: لا بأس بذلك، ألا ترى إلى ما في كتاب اللَّه: يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
أحمد بن حنبل وأبو حاتم أيضًا بأن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة. ثم قال أحمد: وليست هذه الأحاديث بصحاح.
لقد ظهر من التبع لما ذكره الرؤياني في مسنده (ص ٢٣٩) أن قتادة إذا روى عن سالم بن أبي الجعد يدخل بينه وبين ثوبان (معدان بن أبي طلحة اليعمري) وإذا روي منصور والأعمش عن سالم ابن أبي الجعد لم يدخلا بينه وبين ثوبان معدان بن أبي طلحة. وهذا الحديث منه.
• عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فذكرت الحديث. قالت: فلما حللتُ ذكرتُ للنبي ﷺ أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم بن هشام خطباني. ف قال رسول اللَّه ﷺ: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد" قالت: فكرهته. ثم قال: "أنكحي أسامة ابن زيد" فنكحته. فجعل اللَّه في ذلك خيرًا، واغتبطت به.
صحيح: رواه مالك في الطلاق (٧٣) عن عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس فذكرته. ومن طريق مالك رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٠).
أسامة بن زيد، ابن مولى رسول اللَّه ﷺ، وفاطمة بنت قيس قرشية.
• عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان ممن شهد بدرًا مع النبي ﷺ تبنى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه - هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته مثله.
• وعن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال له النبي ﷺ: "يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، أنكحوا إليه".
وقال: "وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة".
وفي رواية: "كان حجامًا".
حسن: رواه أبو داود (٢١٠٢) عن عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١) وابن حبان (٤٠٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤) والبيهقي (٧/ ١٣٦) كلهم من طريق محمد بن عمرو، به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كذلك إلا أن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه حسن الحديث.
وفي مرسل الزهري قال: أمر رسول اللَّه ﷺ بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم. فقالوا: يا رسول اللَّه، نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
رواه أبو داود في مراسيله (٢١٨) عن عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد قالا: نا بقية، حدثني الزبيدي، عن الزهري فذكره. وقد روي موصولًا ولا يصح. قال أبو داود: "روي بعضه مسندا وهو ضعيف".
قلت: رواه الدارقطني (٣/ ٣٠٠) موصولًا بذكر عروة، عن عائشة. قال أبو حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٩): "هذا حديث باطل".
وفي الحديث حجة لمن يقول: إن الكفاءة بالدين وحده دون غيره، فإن أبا هند الحجام واسمه عبد اللَّه، ويقال: يسار، ويقال سالم كان مولى لبني بياضة، وليس منهم، وهو الذي كان يحتجم النبي ﷺ، فأمرهم أن ينكحوا أي بناتكم.
وقوله: "وأنكحوا إليه" أي اخطبوا إليه بناتهم.
وكانت زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وأمها عمة رسول اللَّه ﷺ زُوجت من زيد بن حارثة، وكان من الموالي حتى طلّقها، وتزوج بها رسول اللَّه ﷺ. وكانت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب امرأة المقداد بن الأسود.
وكان حليفا لقريش، وإن أبا حذيفة بن عُتبة تبنّي سالمًا مولاه، وزوَّجه ابنة أخيه، وكانت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال. وفي كل ذلك دلالة على أن نكاح غير الكفوء ليس بمحرم إذا رضي به الولي، والمرأة كانت رشيدة. انظر: "شرح السنة" (٩/ ١١).
وقال ابن المنذر: "اختلف أهل العلم في باب الكفاءة، فقالت طائفة: الكفاءة في الدين، وأهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء، كذلك قال مالك بن أنس.
قال ابن القاسم: سألت مالكا عن نكاح المولى في العرب، فقال: لا بأس بذلك، ألا ترى إلى ما في كتاب اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ