إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم له بشر عمله، فيدخل النّار. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنّة" . قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} إلى قوله {وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة النساء: ١٢ - ١٤] . حسن: رواه أبو داود (٢٨٦٧) ، وابن ماجه (٢٧٠٤) ، والترمذي (٢١١٧) ، وأحمد (٧٧٤٣) واللفظ لأحمد، كلهم من حديث أشعث بن عبد اللَّه، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب" . قلت: وهو كما قال؛ فإن شهر بن حوشب عندي حسن الحديث، وثّقه أحمد، وابن معين، وغيرهما. وأما ما روي عن ابن عباس مرفوعا: "الإضرار في الوصية من الكبائر" . فالصحيح أنه موقوف. رواه الدارقطني (٤/ ١٥١) ، والعقيلي (٣/ ١٨٩) من طريق عمر بن مغيرة، نا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره مرفوعا. قال العقيلي: "لا نعرف أحدا رفعه غير عمر بن المغيرة المصيصي" . ورواه سعيد بن منصور (٣٤٢ - ٣٤٤) ، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٧١) موقوفا على ابن عباس، وقال: "هذا هو الصحيح موقوف، وروي من وجه آخر مرفوعا، ورفعه ضعيف" . • عن أبي أمامة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول في خطبته عام حجة الوداع: "إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" . صحيح: رواه أبو داود (٢٨٧٠) ، والترمذي (٢١٢٠) ، وابن ماجه (٢٧١٣) ، وأحمد (٢٢٢٩٤) ، والبيهقي (٦/ ٧٢، ٢٦٤) من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عياش، إلا أن روايته عن الشاميين لا بأس به، وهذا منها. قال الترمذي: "حسن صحيح" . وفي نسخة: "حسن غريب" . وقال: "وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذاك فيما تفرد به؛ لأنه روى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح، هكذا قال محمد بن إسماعيل ". وكذلك نقل البيهقي عن الإمام أحمد أنه قال:" إسماعيل بن عياش ما روي عن الشاميين صحيح، وما روي عن أهل الحجاز فليس بصحيح ". ونقل عن الشافعي بعد أن روى عنه عن ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" لا وصية لوارث "قال: وروى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته أهل الحديث بأن بعض رجاله مجهولون، فروينا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منقطعا، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال عام الفتح:" لا وصية لوارث "، وإجماع الأمة على القول به" . فالظاهر أنه يقصد به حديث أبي أمامة الذي يرويه إسماعيل بن عياش الشامي، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة. وللحديث طريق آخر: وهو ما رواه ابن الجارود في المنتقى (٩٤٩) عن أبي أيوب سليمان بن عبد المجيد البهراني قال: ثنا يزيد بن عبد ربه قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا ابن جابر، وحدثني سُليم بن عامر وغيره، عن أبي أمامة، وغيره ممن شهد خطبة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومئذ، فكان فيما تكلم به: "ألا إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث" . ورواه أبو داود (١٩٥٥) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم مختصرا. وهذا إسناد صحيح، والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد. وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أبو عتبة الشامي الدارمي، وثّقه ابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، وغيرهم. • عن عمرو بن خارجة، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خطبهم وهو على راحلته، وإن راحلته لتقصع بجرتها، وإن لُعَابها ليسيل بين كتفي قال: "إن اللَّه قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، فلا يجوز لوارث وصية" . حسن: رواه الترمذي (٢١٢١) ، والنسائي (٦/ ٢٤٧) ، وابن ماجه (٢٧١٢) ، وأحمد (١٧٦٦٩) لهم من طرق عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن عمرو بن خارجة، فذكره في حديث طويل تم تخريجه في العيدين. قال الترمذي: "حسن صحيح" . قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب، غير أنه حسن الحديث، إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه. وأما عمرو بن خارجة فقيل هكذا، وقيل: خارجة بن عمرو. والأول أصح. • عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسيل علي لعابها، فسمعته