الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب ". صحيح: رواه ابن حبان (٤٩٥٠) عن أبي يعلى قال: قرئ على بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكر الحديث. وإسناده صحيح. ويعقوب بن إبراهيم هو أبو يوسف الإمام المجتهد صاحب الإمام أبي حنيفة. ولكن رواه الشافعي، ومن طريقه الحاكم (٤/ ٣٤١) ، والبيهقي (١٠/ ٢٩٢) عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن عبد اللَّه بن دينار بإسناده. وليس في إسناده عبد اللَّه بن عمر. قال البيهقي في المعرفة (١٤/ ٤٠٩) :" كذا رواه الشافعي، عن محمد بن الحسن الفقيه، عن أبي يوسف القاضي. وكأنه رواه محمد بن الحسن للشافعي من حفظه، فنزل عن ذكر عبيد اللَّه بن عمر في إسناده، وقد رواه محمد بن الحسن في كتاب الولاء عن أبي يوسف، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باللفظ الذي رواه الشافعي عنه ". ففي هذا متابعة بن الحسن لبشر بن الوليد. وأما ما نقل البيهقي من أبي بكر بن زياد النيسابوري عقيب هذا الحديث:" هذا خطأ؛ لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلا ". ثم أخرج المرسل، فقال: حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مثله. قال البيهقي: وقد روي من أوجه أخر كلها ضعيفة" . قلت: فهذا المرسل لا يُعل المرفوع لاختلاف مخارجها، بل يقويه، كما هو معروف في علم مصطلح الحديث. وكان لعبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر حديثان: أحدهما يرويه عبيد اللَّه بن عمر عنه، كما هنا. والآخر رواه مالك وسفيان وغيرهما عنه، فلا يُعلُّ أحدهما الآخر. قال الترمذي عقب الحديث: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم" . وقال البغوي: "اتفق أهل العلم على هذا أن الولاء لا يُباع، ولا يُوهب، ولا يُورث، إنما هو سببٌ يُورث به، كالنسب يُورث به، ولا يُوَرَّث. وكانت العرب في الجاهلية تبيع ولاء مواليها، فنهاهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" . شرح السنة (٨/ ٣٥٤) . • عن عائشة أن مولى للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقع من نخلة، فمات، وترك مالا، ولم يترك ولدا ولا حميما. ف قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته" . حسن: رواه أبو داود (٢٩٠٢) ، والترمذي (٢١٠٥) ، وابن ماجه (٢٧٣٣) كلهم من حديث عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن مجاهد بن وردان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أحمد (٢٥٠٥٤) ، والبيهقي (٦/ ٢٤٣) . قال الترمذي: "هذا حديث حسن" . وهو كذلك؛ فإن فيه مجاهد بن وردان، صدوق، كما في التقريب. قال البيهقي: "وهذا يحتمل أنه كان مولى له بغير العتاق، فلم يأخذ ميراثه، وجعله في أهل قريته على طريق المصلحة" . قال البغوي في شرح السنة (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢) : "وليس هذا عند أهل العلم على سبيل توريث أهل القرية والقبيلة، بل مال من لا وارث له لعامة المسلمين، يضعه الإمام حيث يراه على وجه المصلحة" . قلت: ولكن الظاهر من سياق الحديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان وارثا له، إلا أنه ترفع عن أخذ هذا الإرث، وجعله في رجل من أهل القرية، وفيه تنازل عن الحق بطبيب النفس. وأما ما روي عن بريدة قال: أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل، فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزديا أدفعه إليه. قال: "فاذهب، فالتمس أزدية حولا" . قال: فأتاه بعد الحول، فقال: يا رسول اللَّه، لم أجد أزديا أدفعه إليه. قال: "فانطلق، فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه" . فلما ولي قال: "علي الرجل" . فلما جاء قال: "انظر كُبْرَ خزاعة فادفعه إليه" . فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٩٠٣) عن عبد اللَّه بن سعيد الكندي، حدثنا المحاربي، عن جبريل بن أحمر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره. ورواه أيضًا أبو داود (٢٤٠٩) ، وأحمد (٢٢٩٤٤) ، والنسائي في الكبرى (٦٣٩٤) ، والطيالسي (٨٥٠) ، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٤٣) كلهم من طريق شريك، عن أبي بكر بن أحمر بإسناده نحوه. ومنهم من زاد: "التمسوا له وارثا أو ذا رحم" . ورواه النسائي في الكبرى (٦٣٩٧) من وجه آخر عن جبريل مرسلا. وجبريل بن أحمر أبو بكر الجملي الكوفي، ويقال: البصري، مختلف فيه، فوثّقه ابن معينه، وقال أبو زرعة: "شيخ" . وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه النسائي، فقال: "ليس بالقوي، والخبر منكر" . وقال ابن حزم: "لا تقوم به حجة" . كما أنه اختلف في وصله وإرساله، فرواه النسائي من وجهين. وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس: أن رجلا مات على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يترك وارثا إلا عبدا هو أعتقه، فأعطاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ميراثه.