أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة، ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه فلأُدعى له" . صحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٤٥) عن محمود، أخبرنا عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وقوله: "ضياعا" أي ضائعا، ليس له شيء، فأنا أعوله، وأنفق عليه. • عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: والذي نفس محمد بيده، إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دينا، أو ضياعا فأنا مولاه، وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان ". صحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٥) عن محمد بن رافع، حدثنا شبابة قال: حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وقوله:" إن على الأرض من مؤمن "أي ما على الأرض مؤمن، فـ (إن) نافية، و (من) زائدة لتوكيد العموم. وقوله:" فأيكم ما ترك دينا، أو ضياعا "(ما) هذه الزائدة، والضياع وكذا الضيعة أي أولادا أو عيالا ذوي ضياع، يعني لا شيء لهم. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب اللَّه عز وجل، فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني، فأنا وليُّه، وأيكم ما ترك مالا فليؤثر بماله عصبته من كان". صحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٦) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر أحاديث، منها هذا. • عن جابر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلَيَّ وعلَيَّ" . صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٧/ ٤٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره في آخر حديث طويل. أحاديث الباب تدل على أنه يجوز للحاكم أن يتحمل الحقوق الخاصة من المدينين، ويؤديها من خزانة الدولة إن استطاع إلى ذلك سبيلا، ويُعفي عنهم الحقوق العامة، وهي حقوق الدولة وكل ذلك جائز للحاكم حسب المصلحة التي يراها. ٧ - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نورث ما تركنا صدقة" • عن عائشة أن فاطمة عليها السلام بنت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مما أفاء اللَّه عليه بالمدينة وفَدَك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا المال" . وإني واللَّه لا أغير شيئًا من صدقة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولأعملنَّ فيها بما عمل به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها، وكان لعلي من الناس وجهٌ حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر عليٌ وجوهَ الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر، فقال عمر: لا واللَّه لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عسيتُهم أن يفعلوا بي، واللَّه لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي، فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك اللَّه، ولم نفس عليك خيرا ساقه اللَّه إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نصيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصنعه فيها إلا صنعته. فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر، فتشهد، وذكر شأن علي، وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر، وتشهد علي، فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله اللَّه به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا، فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا. فسر بذلك المسلمون، وقالوا: أصبت، وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٤٠، ٤٢٤١) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يقسم ورثتي دنانير، ما تركت بعدَ نفقةِ نسائي ومؤونةِ عاملي، فهو صدقة" . متفق عليه: رواه مالك في الكلام والغيبة والتقى (٢٨) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الفرائض (٦٧٢٩) ، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٠) كلاهما من هذا الوجه. • عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر، فقالت: من يرثك؟ قال: أهلي وولدي. قالت: فما لي لا أرث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا نورث" ولكني أعول من كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعوله، وأنفق على من كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينفق عليه. حسن: رواه الترمذي (١٦٠٨) عن محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث. قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما أسنده حماد بن سلمة وعبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعلم أحدا رواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة إلا حماد بن سلمة. وقد رواه عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحو رواية حماد بن سلمة. ثم رواه هو (١٦٠٩) ، وأحمد (٧٩) كلاهما من حديث عبد الوهاب بن عطاء بإسناده، وفيه: أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر وعمر تسأل ميراثها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالا: سمعنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عل يه وسلم- يقول: "إني لا أُورث" . قالت: واللَّه لا أكلمكما أبدا. فماتت ولا تكلمهما. هذا لفظ الترمذي. ولم يذكر أحمد قولها: "واللَّه لا أكلمكما أبدا. . ." . قال الترمذي: "قال علي بن عيسى (وهو شيخه) : معنى (لا أكلمكما) : تعني في هذا الميراث أبدا. أنتما صادقان" . • عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: إن عمر بن الخطاب دعاه، فانطلقت حتى دخلت عليه، فأتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد؟ قال: نعم. فأذن لهم، ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم. قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، قال: أنشدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا نورث ما تركنا صدقة؟" يريد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نفسه. فقال الرهط: قد قال ذلك. فأقبل على عَليٍّ وعباس، فقال: هل تعلمان أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن اللَّه قد كان خص رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فقال عز وجل {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} إلى قوله {قَدِيرٌ} [سورة الحشر: ٦] فكانت خالصة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واللَّه ما احتازها دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال اللَّه، فعمل بذاك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حياته، أنشدكم باللَّه هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما باللَّه هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. فتوفى اللَّه نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقبضها، فعمل بما عمل به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم توفى اللَّه أبا بكر، فقلت: أنا ولي ولي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر، ثم جئتماني، وكَلِمَتُكما واحدة، وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما بذلك، فتَلْتَمِسان مني قضاء غير ذلك، فواللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إلي، فأنا أكفيكماها". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٣) ، وفي الفرائض (٦٧٢٨) ، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٧: ٤٩) كلاهما من حديث الزهري قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان فذكره. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه.