الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
بيع الحيوان بالحيوان أو بالحيوانين نسيئة
أحمد والكوفيون وسفيان الثوري وغيرهم محتجين بحديث سمرة. وجعل الطحاوي حديث سمرة ناسخا لحديث عبد اللَّه بن عمرو.
وذهب الشافعي وإسحاق إلى جوازه، سواء كان الجنس واحدا أو مختلفا، مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، وسواء باع واحدا بواحد أو اثنين فأكثر، واحتجوا بحديث عبد اللَّه بن عمرو، وحملوا حديث سمرة على إذا كان البيع نسيئة من الطرفين، وهو ما يقال بيع الكالئ بالكالئ.
وقال مالك: "إن كان الجنس مختلفا يجوز وإن كان متفاضلا" .
- وقد استدل جماعة من أهل العلم بحديث عبد اللَّه بن عمرو على جواز السلم في الحيوان، سواء كان من جنس واحد أو من أجناس مختلفة موصوفة.
روي عن عبد اللَّه المزني قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تكسر مكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.
رواه أبو داود (٣٤٤٩) ، وابن ماجه (٢٢٦٣) ، والحاكم (٢/ ٣١) كلهم من حديث معتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن فضاء، يحدث عن أبيه، عن علقمة بن عبد اللَّه، عن أبيه فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل محمد بن فضاء وأبيه، فالابن أشد ضعفا من أبيه، بل قد اتهمه البخاري، وأما الأب فهو مجهول؛ فإنه لم يرو عنه إلا ابنه.
وقوله: "الجائزة" أي النافعة في معاملاتهم.
وقوله: "السكة" أي الحديدة التي يطبع عليها الدراهم. والنهي إنما وقع عن كسر الدراهم المضروبة على السكة.
• عن أنس بن مالك قال: قال الناس: يا رسول اللَّه، غلا السعر؛ فسعر لنا. ف قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه هو المسعر القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه، وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال" .
صحيح: أخرجه أبو داود (٣٤٥١) ، والترمذي (١٣١٤) ، وابن ماجه (٢٢٠٠) ، وأحمد (١٢٥٩، ١٤٠٥٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "حسن صحيح" .
قلت: إسناده صحيح إلا أن البعض لم يذكروا الرواة الثلاثة عن أنس.
• عن أبي هريرة أن رجلا جاء، فقال: يا رسول اللَّه، سعر. فقال: "بل أدعو" . ثم جاءه رجل، فقال: يا رسول اللَّه، سعر. فقال: "بل اللَّه يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه وليس لأحد عندي مظلمة" .
صحيح: رواه أبو داود (٣٤٥٠) ، وأحمد (٨٤٤٨، ٨٨٥٢) ، والبيهقي (٦/ ٢٩) كلهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لأبي داود، ولفظهم قريب منه. وإسناده صحيح
• عن أبي سعيد قال: غلا السعر على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: لو قوَّمت يا رسول اللَّه، قال: "إني لأرجو أن أفارقكم، ولا يطلبني أحد منكم بمظلمة ظلمته" .
صحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٠١) ، والإمام أحمد (١١٨٠٩) ، والطبراني في الأوسط (٥٩٥٢) كلهم من طرق عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.
وأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي، ثقة من رجال مسلم.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٩٩) بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: "رجال أحمد رجال الصحيح" .
• عن أبي سعيد الخدري أن يهوديا قدم زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بثلاثين حمل شعير وتمر، فسعَّر مدًّا بمد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس في الناس يومئذ طعام غيره، وكان قد أصاب الناس قبل ذلك جوع، لا يجدون فيه طعاما، فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الناسُ يشكون إليه غلاء السعر، فصعد المنبر، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "لا ألقين اللَّه من قبل أن أعطي أحدا من مال أحد من غير طيب نفس، إنما البيع عن تراض، ولكن في بيوعكم خصالا أذكرها لكم. لا تضاغنوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا يسوم الرجل على سوم أخيه، ولا يبيعن حاضر لباد، والبيع عن تراض، وكونوا عباد اللَّه إخوانا" .
حسن: رواه ابن حبان (٤٩٦٧) ، وأبو يعلى (١٣٥٤) ، والبيهقي (٦/ ١٧) ، وابن ماجه (٢١٨٥) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح التمار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لابن حبان. واختصره أبو يعلى والبيهقي، واكتفى ابن ماجه بقوله: "إنما البيع عن تراض" . وإسناده حسن من أجل الدراوردي، وشيخه داود بن صالح.
وفي الباب عن ابن عباس، وعلي، وأبي جحيفة، وأبي بصيلة. ولا يصح منها شيء. (انظر مجمع الزوائد ٤/ ٩٩ - ١٠٠) . والصحيح منها ما ذكرته.
فقه الحديث:
الأصل في البيع والشراء التراضي، كما قال اللَّه تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
بيع الحيوان بالحيوان أو بالحيوانين نسيئة
أحمد والكوفيون وسفيان الثوري وغيرهم محتجين بحديث سمرة. وجعل الطحاوي حديث سمرة ناسخا لحديث عبد اللَّه بن عمرو.
وذهب الشافعي وإسحاق إلى جوازه، سواء كان الجنس واحدا أو مختلفا، مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، وسواء باع واحدا بواحد أو اثنين فأكثر، واحتجوا بحديث عبد اللَّه بن عمرو، وحملوا حديث سمرة على إذا كان البيع نسيئة من الطرفين، وهو ما يقال بيع الكالئ بالكالئ.
وقال مالك: "إن كان الجنس مختلفا يجوز وإن كان متفاضلا".
- وقد استدل جماعة من أهل العلم بحديث عبد اللَّه بن عمرو على جواز السلم في الحيوان، سواء كان من جنس واحد أو من أجناس مختلفة موصوفة.
روي عن عبد اللَّه المزني قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تكسر مكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.
رواه أبو داود (٣٤٤٩)، وابن ماجه (٢٢٦٣)، والحاكم (٢/ ٣١) كلهم من حديث معتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن فضاء، يحدث عن أبيه، عن علقمة بن عبد اللَّه، عن أبيه فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل محمد بن فضاء وأبيه، فالابن أشد ضعفا من أبيه، بل قد اتهمه البخاري، وأما الأب فهو مجهول؛ فإنه لم يرو عنه إلا ابنه.
وقوله: "الجائزة" أي النافعة في معاملاتهم.
وقوله: "السكة" أي الحديدة التي يطبع عليها الدراهم. والنهي إنما وقع عن كسر الدراهم المضروبة على السكة.
• عن أنس بن مالك قال: قال الناس: يا رسول اللَّه، غلا السعر؛ فسعر لنا. ف قال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّه هو المسعر القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه، وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال".
صحيح: أخرجه أبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤)، وابن ماجه (٢٢٠٠)، وأحمد (١٢٥٩، ١٤٠٥٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: إسناده صحيح إلا أن البعض لم يذكروا الرواة الثلاثة عن أنس.
• عن أبي هريرة أن رجلا جاء، فقال: يا رسول اللَّه، سعر. فقال: "بل أدعو". ثم جاءه رجل، فقال: يا رسول اللَّه، سعر. فقال: "بل اللَّه يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه وليس لأحد عندي مظلمة".
صحيح: رواه أبو داود (٣٤٥٠)، وأحمد (٨٤٤٨، ٨٨٥٢)، والبيهقي (٦/ ٢٩) كلهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لأبي داود، ولفظهم قريب منه. وإسناده صحيح
• عن أبي سعيد قال: غلا السعر على عهد رسول اللَّه ﷺ، فقالوا: لو قوَّمت يا رسول اللَّه، قال: "إني لأرجو أن أفارقكم، ولا يطلبني أحد منكم بمظلمة ظلمته".
صحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٠١)، والإمام أحمد (١١٨٠٩)، والطبراني في الأوسط (٥٩٥٢) كلهم من طرق عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.
وأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي، ثقة من رجال مسلم.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٩٩) بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: "رجال أحمد رجال الصحيح".
• عن أبي سعيد الخدري أن يهوديا قدم زمن النبي ﷺ بثلاثين حمل شعير وتمر، فسعَّر مدًّا بمد النبي ﷺ، وليس في الناس يومئذ طعام غيره، وكان قد أصاب الناس قبل ذلك جوع، لا يجدون فيه طعاما، فأتى النبيَّ ﷺ الناسُ يشكون إليه غلاء السعر، فصعد المنبر، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "لا ألقين اللَّه من قبل أن أعطي أحدا من مال أحد من غير طيب نفس، إنما البيع عن تراض، ولكن في بيوعكم خصالا أذكرها لكم. لا تضاغنوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا يسوم الرجل على سوم أخيه، ولا يبيعن حاضر لباد، والبيع عن تراض، وكونوا عباد اللَّه إخوانا".
حسن: رواه ابن حبان (٤٩٦٧)، وأبو يعلى (١٣٥٤)، والبيهقي (٦/ ١٧)، وابن ماجه (٢١٨٥) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح التمار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لابن حبان. واختصره أبو يعلى والبيهقي، واكتفى ابن ماجه بقوله: "إنما البيع عن تراض". وإسناده حسن من أجل الدراوردي، وشيخه داود بن صالح.
وفي الباب عن ابن عباس، وعلي، وأبي جحيفة، وأبي بصيلة. ولا يصح منها شيء. (انظر مجمع الزوائد ٤/ ٩٩ - ١٠٠). والصحيح منها ما ذكرته.
فقه الحديث:
الأصل في البيع والشراء التراضي، كما قال اللَّه تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا