الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
البخاري في البيوع عن Ishaq bin Wahb bin Ziyad عن عمر بن يونس عن أبي عن Ishaq bin 'Abdullah bin Abi Talha عن Anas bin Malik عن عبد الله بن عمر العدويليس من الرواة: فذكره. وفي الباب ما روي · نهى

إن اللَّه حرم عليكم الخمرة، والميسرة، والكوبة" . وقال: "كل مسكر حرام" . صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٦٢٥) ، والطحاوي في شرحه (٤/ ٢١٦) ، والبيهقي (١٠/ ٢٢١) كلهم من حديث عبد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتر، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح، وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري. وقيس بن حَبْتر -على وزن جعفر-، وهو التميمي الكوفي من رجال "التهذيب" . "والكوبة" هي النرد. وقيل: الطبل. وقيل: البربط. كذا في النهاية. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قاتل اللَّه يهودا، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها" . متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٤) ، ومسلم في المساقاة (١٥٨٣) من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي) ، عن ابن شهاب، سمعت سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. أي لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنّ اللَّه حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه" . حسن: رواه أبو داود (٣٤٨٥) عن أحمد بن صالح، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البيهقي (٦/ ١٢) من طريق أبي داود. وإسناده حسن من أجل الكلام في معاوية بن صالح، وهو ابن حدير الحضرمي، غير أنه حسن الحديث. وأما شيخه عبد الوهاب بن بخت فتكلم فيه ابن حبان بكلام شديد، فقال: "كان صدوقًا في الرواية إِلَّا أنه كان يخطئ كثيرًا، ويهم شديدًا، حتى كثر في روايته الأشياء المقلوبة، فبطل الاحتجاج به" . وكان يحيى بن معين حسن الرأي فيه، ووثّقه أبو زرعة، والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به ". فأين لابن حبان يقول فيه ما قال. ثم حديثه هذا له شواهد كثيرة، فالصحيح أنه أصاب فيه، ولم يخطئ. • عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشتري حجاما، فأمر بمحاجمه، فكسرت، فسألته عن ذلك، فقال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب الأمة. ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور. صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٢٣٨) عن حجاج بن منهال، حدثنا شعبة قال: أخبرني عون أبي جحيفة فذكره. • عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قالت: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المسجد فحرم التجارة في الخمر. متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٦) ، ومسلم في المساقاة (١٥٨٠) من طريق الأعمش، عن أبي الضحي مسلم (هو ابن صَبيح) ، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. واللفظ لمسلم. • عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب بالمدينة قال:" يا أيها الناس، إن اللَّه تعالى يُعَرِّض بالخمر، ولعل اللَّه سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه، ولينتفع به ". قال: فما لبثنا إِلَّا يسيرا حتى قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إن اللَّه تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع ". قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة، فسفكوها. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٨) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال فذكره. قوله:" يعرض بالخمر "أي بحرمتها، والتعريض هو خلاف التصريح من القول، وهو قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [سورة البقرة: ٢١٩] . وقوله:" فمن أدركته هذه الآية "هي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة المائدة: ٩٠] . • عن عبد الرحمن بن غنم أن الداري كان يُهدي لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كل عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت جاء براوية، فلما نظر إليه نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ضحك، قال:" هل شعرت أنها قد حرمت بعدك؟ ". قال: يا رسول اللَّه، أفلا أبيعها فأنتفع بثمنها؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" لعن اللَّه اليهود، انطلقوا إلى ما حرم عليهم من شحوم البقر والغنم، فأذابوه، فجعلوه ثمنا له، فباعوا به ما يأكلون، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام ". حسن: رواه أحمد (١٧٩٩٥) عن روح، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال: سمعت شهر بن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غَنْم فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب، فقال الإمام أحمد:" ما أحسن حديثه ". ووثّقه، وقال أيضًا:" ليس به بأس ". وقال البخاري:" حسن الحديث "، وقوى أمره. وقال ابن معين:" ثقة ". وقال أيضًا:" ثبت ". وضعفه شعبة وغيره، لكن قال ابن القطان:" لم أسمع لمن ضَعَّفَه حجة ". فمثله يحسن حديثه إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه. ورواه عنه عبد الحميد بن بهرام، فإنه كان من أثبت أصحابه. وحديثه هذا يشهد له ما سبق إِلَّا أن قوله:" أن الداري كان يهدي لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كل عام راوية خمر" إنْ هو صديق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما في الحديث السابق، مع أنه ليس بثقفي ولا دوسي، كان نصرانيا، فجاء إلى المدينة، فأسلم، وذكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قصة الجساسة والدجال، وكل هذا يحتاج إلى التأمل. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٨٨) : "رواه أحمد هكذا عن ابن غنم أن الداري. . . .، وفيه شهر، وحديثه حسن، وفيه كلام، ورواه الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن غنم، عن تميم الداري أنه كان يهدي، فذكر نحوه باختصار، إِلَّا أنه قال:" حرام شراؤها وثمنها ". وإسناده متصل حسن" . انتهى. وهذا الحديث له أسانيد أخرى غير أن الذي ذكرته هو أصحها. • عن عامر بن ربيعة أن رجلًا من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- راوية خمر، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنها قد حرمت يا أبا تمام" . فقال له: يا رسول اللَّه، فأستنفق ثمنها؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن الذي حرم شربها حرم ثمنها" . صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٩) عن أحمد بن خليد، قال: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد اللَّه ابن عامر بن ربيعة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٩٢) : "رجاله رجال الصحيح" . تنبيه: وقع في نسخة الطبراني "عن ربيعة بن عامر، عن أبيه" ، والصواب كما ذكرته: عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وكذلك في مجمع البحرين (١٩٧٨) وكذلك في نسخة الطبراني الطارق عوض اللَّه (٤٣٦) ؛ أي: أن الحديث من مسند عامر بن ربيعة، وليس من مسند ربيعة. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عام الفتح وهو بمكة يقول: "إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير" . فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هي حرام" . ثم قال: "قاتل اللَّه اليهود، إن اللَّه لما حرم عليهم الشحوم جملوها، ثم باعوها، وأكلوا ثمنها" . حسن: رواه أحمد (٦٩٩٧) ، والبيهقي (٩/ ٣٥٥) كلاهما من حديث أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث. وأيضًا فيه أسامة بن زيد، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • وعن عبد الواحد البناني قال: كنت مع ابن عمر، فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أشتري هذه الحيطان تكون فيها الأعناب، فلا نستطيع أن نبيعها كلها عنبا حتى نعصره. قال: فعن ثمن الخمر تسألني؟ سأحدثك حديثًا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كنا جلوسًا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ رفع رأسه إلى السماء، ثم أكبَّ، وَنَكَتَ في الأرض، وقال: "الويل لبني إسرائيل" . فقال له عمر: يا نبي اللَّه، لقد أفزعنا قولك لبني إسرائيل، فقال: "ليس عليكم من ذلك بأس، إنهم لما حرمت عليهم الشحوم، فتواطؤوه، فيبيعونه، فيأكلون ثمنه، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام" . حسن: رواه أحمد (٥٩٨٢) عن عبد الصمد، حدثني أبي، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن عبد الواحد البناني قال فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الواحد البناني، روى عنه عدد، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو من رجال "التعجيل" . قال البوصيري في "إتحاف الخبرة" : "رجاله ثقات" . • عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها" . حسن: رواه أبو داود (٣٦٧٤) ، وابن ماجه (٣٣٨٠) ، وأحمد (٤٧٨٧) ، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٤٧) ، والبيهقي (٥/ ٣٢٧) كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي وأبي طعمة مولاهم أنهما سمعا ابن عمر يقول فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل أبي طعمة، واسمه هلال، وقد تُكلم فيه غير أنه حسن الحديث، ثم أنه توبع في الإسناد نفسه، تابعه عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي، وهو أمير الأندلس، استشهد فيها سنة ١١٥ هـ. وللحافظ كلام جيد في الدفاع عنه، فراجعه. وصحّحه ابن السكن، كما في "التلخيص" (٤/ ١٣٦) ، وللحديث إسناد آخر، وهو الآتي. • عن عبد الرحمن بن شريح الخولاني: أنه كان له عم يبيع الخمر، وكان يتصدق بثمنه، فنهيته عنها، فلم ينتهِ، فقدمت المدينة، فلقيت ابن عباس، فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام، وثمنها حرام. ثم قال: يا معشر أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، إنه لو كان كتاب بعد كتابكم، أو نبي بعد نبيكم لأنزل فيكم، كما أنزل فيمن كان قبلكم، ولكن أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة، ولعمري لهو أشد عليكم. قال: ثم لقيت عبد اللَّه بن عمر، فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر: أني كنت عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسجد، فبينما هو محتب حل حبوته، ثم قال: "من كان عنده من الخمر شيء فليؤذني به" . فجعل الناس يأتونه، فيقول أحدهم: عندي راوية خمر، ويقول الآخر: عندي راوية، ويقول الآخر عندي زق، أو ما شاء اللَّه أن يكون عنده، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجمعوه ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني" ، ففعلوا، ثم آذنوه. قال: فقمت، فمشيت -وهو متكئ علي-، فلحقنا أبو بكر -رضي اللَّه عنه-، فأخذني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجعلني عن يساره، وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر، فأخذني، وجعلني عن يساره، فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر قال للناس: "أتعرفون هذه؟" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، هذه الخمر. قال: "صدقتم" . ثم قال: "إنّ اللَّه تعالى لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها" . ثم دعا بسكين، فقال: "اشحذوها" . ففعلوا، ثم أخذها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخرق بها الزقاق. فقال الناس: إن في هذه الزقاق لمنفعة، فقال: "أجل، ولكن إنما أفعل غضبا للَّه لما فيها من سخطه" . فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول اللَّه. قال: "لا" . وبعضهم يزيد على بعض في الحديث. صحيح: رواه الحاكم (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أبا محمد بن عبد اللَّه ابن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح الخولاني فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" . وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود، ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٧) ، وفي معناه أحاديث أخرى، انظر كتاب الأشربة. • عن أنس بن مالك قال: لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له. حسن: رواه الترمذي (١٢٩٥) ، وابن ماجه (٣٣٨١) كلاهما من حديث أبي عاصم، عن شبيب ابن بشر، عن أنس بن مالك فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب" . قلت: إسناده حسن من أجل شبيب بن بشر البجلي الكوفي، مختلف فيه، وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التلخيص: "رواته ثقات" . قلت: لا يضر كلام أبي حاتم فيه أنه "لين الحديث" لما له أصول صحيحة، فهو قد حفظه وضبطه. • عن أنس قال: لما حرمت الخمر قال: إني يومئذ لأسقيهم، لأسقي أحد عشر رجلًا، فأمروني، فكفأتها وكفأ الناس آنيتهم بما فيها حتى كادت السكك أن تمتنع من ريحها. قال أنس: وما خمرهم يومئذ إِلَّا البسر والتمر مخلوطين. قال: فجاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إنه كان عندي مال يتيم فاشتريت به خمرا، أفتأذن لي أن أبيعه، فأرد على اليتيم ماله، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قاتل اللَّه اليهود، حرمت عليهم الثروب، فباعوها، وأكلوا أثمانها" . ولم يأذن لهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيع الخمر. صحيح: رواه أحمد (١٣٢٧٥) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٦٩٧٠) - قال: أخبرنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان (٤٩٤٥) ، وإسناده صحيح. و "الثروب" جمع ثرب، وهو شحم رقيق. • عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أيتام ورثوا خمرا، فقال: "أهريقوه" . قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: "لا" . حسن: رواه أبو داود (٣٦٧٥) ، والترمذي (١٢٩٣) معلقًا، وأحمد (١٢١٨٩) ، والطحاوي في مشكله (٣٣٣٧) ، والبيهقي (٦/ ٣٧) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن السدي، عن أبي هبيرة، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه الترمذي أيضًا من وجه آخر عن ليث، عن يحيى بن عباد، عن أنس، عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي اللَّه، إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري. قال: "أهرق الخمر، واكسر الدنان" . قال الترمذي: "وحديث الثوري أصح من حديث الليث" . قال أبو داود: "أبو هبيرة هو يحيى بن عباد الأنصاري" . وإسناده حسن من أجل السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، حسن الحديث. وفي صحيح مسلم (١٩٨٣) ، والترمذي (١٢٩٤) عن سفيان بإسناده: سئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: "لا" . • عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نعوده، وهو مريض، فوجدناه نائما، قد غطى وجهه ببرد عدني، فكشف عن وجهه، ثم قال: "لعن اللَّه اليهود، يحرمون شحوم الغنم، ويأكلون أثمانها" . صحيح: رواه الحارث بن أبي أسامة -بغية الباحث (٤٣٣) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) ، والحاكم (٤/ ١٩٤) كلهم من حديث الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" . قلت: وهو كما قال؛ فإن رجاله ثقات. وكلثوم هو ابن علقمة الخزاعي، مخلف في صحبته، والصواب أنه تابعي، وروايته عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلة، ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الحافظ: "ثقة" . وفي الباب ما روي عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه، وقلت: إنه ليتيم. فقال "أهريقوه" . رواه الترمذي (١٢٦٣) ، وأحمد (١١٢٠٥) ، والطحاوي في مشكله (٣٣٤٠) كلهم من طريق مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد فذكره. ومجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني، ضعيف باتفاق أهل العلم، ولكن قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وقال: وقد روي من غير وجه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نحو هذا، يعني به الشاهد. ثم قال الترمذي: "وقال بهذا بعض أهل العلم، وكرهوا أن تتخذ الخمر خلا، وإنما كره من ذلك -واللَّه أعلم- أن يكون المسلم في بيته خمر حتى يصير خلا، ورخص بعضهم في خل الخمر إذا وجد قد صار خلا" . وفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن أبي بكر أنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "قاتل اللَّه اليهود، نهوا عن أكل الشحم، فباعوه، فأكلوا ثمنه" . رواه مالك في صفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢٦) عنه مرسلًا. وفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من باع الخمر فليشقص الخنازير" . رواه أبو داود (٣٤٨٩) ، وأحمد (١٨٢١٤) ، والدارمي (٢١٤٧) ، والبيهقي (٦/ ١٢) كلهم من حديث طعمة بن عمرو الجعفري، عن عمر بن بيان التغلبي، عن عروة بن المغيرة الثقفي، عن أبيه فذكر الحديث. وفيه عمر بن بيان التغلبي الكوفي يقول أحمد: لم أعرفه. ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" . أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعة. وأما قوله "فليشقص" أي فليستحل أكلها، والتشقيص يكون من وجهين: أحدهما أن يذبحها بالمشقص، وهو نصل عريض. والوجه الآخر أن يجعلها أشقاصا وأعضاء بعد ذبحها كما يفصل أجزاء الشاة بعد الذبح. ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير؛ فإنهما في الحرمة والإثم سواء. أفاده الخطابي. وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الخمر، والميسرة،

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
البخاري في البيوع عن Ishaq bin Wahb bin Ziyad عن عمر بن يونس عن أبي عن Ishaq bin 'Abdullah bin Abi Talha عن Anas bin Malik عن عبد الله بن عمر العدويليس من الرواة: فذكره. وفي الباب ما روي · نهى

يخطب بالمدي نة قال: "يا أيها الناس، إن اللَّه تعالى يُعَرِّض بالخمر، ولعل اللَّه سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه، ولينتفع به". قال: فما لبثنا إِلَّا يسيرا حتى قال النبي ﷺ: "إن اللَّه تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع". قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة، فسفكوها. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٨) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال فذكره. قوله: "يعرض بالخمر" أي بحرمتها، والتعريض هو خلاف التصريح من القول، وهو قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [سورة البقرة: ٢١٩]. وقوله: "فمن أدركته هذه الآية" هي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة المائدة: ٩٠]. • عن عبد الرحمن بن غنم أن الداري كان يُهدي لرسول اللَّه ﷺ كل عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت جاء براوية، فلما نظر إليه نبي اللَّه ﷺ ضحك، قال: "هل شعرت أنها قد حرمت بعدك؟ ". قال: يا رسول اللَّه، أفلا أبيعها فأنتفع بثمنها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "لعن اللَّه اليهود، انطلقوا إلى ما حرم عليهم من شحوم البقر والغنم، فأذابوه، فجعلوه ثمنا له، فباعوا به ما يأكلون، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام". حسن: رواه أحمد (١٧٩٩٥) عن روح، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال: سمعت شهر بن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غَنْم فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب، فقال الإمام أحمد: "ما أحسن حديثه". ووثّقه، وقال أيضًا: "ليس به بأس". وقال البخاري: "حسن الحديث"، وقوى أمره. وقال ابن معين: "ثقة". وقال أيضًا: "ثبت". وضعفه شعبة وغيره، لكن قال ابن القطان: "لم أسمع لمن ضَعَّفَه حجة". فمثله يحسن حديثه إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه. ورواه عنه عبد الحميد بن بهرام، فإنه كان من أثبت أصحابه. وحديثه هذا يشهد له ما سبق إِلَّا أن قوله: "أن الداري كان يهدي لرسول اللَّه ﷺ كل عام راوية خمر" إنْ هو صديق رسول اللَّه ﷺ، كما في الحديث السابق، مع أنه ليس بثقفي ولا دوسي، كان نصرانيا، فجاء إلى المدينة، فأسلم، وذكر النبي ﷺ قصة الجساسة والدجال، وكل هذا يحتاج إلى التأمل. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٨٨): "رواه أحمد هكذا عن ابن غنم أن الداري. . . .، وفيه شهر، وحديثه حسن، وفيه كلام، ورواه الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن غنم، عن تميم الداري أنه كان يهدي، فذكر نحوه باختصار، إِلَّا أنه قال: "حرام شراؤها وثمنها". وإسناده متصل حسن". انتهى. وهذا الحديث له أسانيد أخرى غير أن الذي ذكرته هو أصحها. • عن عامر بن ربيعة أن رجلًا من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى إلى رسول اللَّه ﷺ راوية خمر، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنها قد حرمت يا أبا تمام". فقال له: يا رسول اللَّه، فأستنفق ثمنها؟ فقال النبي ﷺ: "إن الذي حرم شربها حرم ثمنها". صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٩) عن أحمد بن خليد، قال: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد اللَّه ابن عامر بن ربيعة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٩٢): "رجاله رجال الصحيح". تنبيه: وقع في نسخة الطبراني "عن ربيعة بن عامر، عن أبيه"، والصواب كما ذكرته: عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وكذلك في مجمع البحرين (١٩٧٨) وكذلك في نسخة الطبراني الطارق عوض اللَّه (٤٣٦)؛ أي: أن الحديث من مسند عامر بن ربيعة، وليس من مسند ربيعة. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي ﷺ عام الفتح وهو بمكة يقول: "إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير". فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هي حرام". ثم قال: "قاتل اللَّه اليهود، إن اللَّه لما حرم عليهم الشحوم جملوها، ثم باعوها، وأكلوا ثمنها". حسن: رواه أحمد (٦٩٩٧)، والبيهقي (٩/ ٣٥٥) كلاهما من حديث أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث. وأيضًا فيه أسامة بن زيد، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • وعن عبد الواحد البناني قال: كنت مع ابن عمر، فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أشتري هذه الحيطان تكون فيها الأعناب، فلا نستطيع أن نبيعها كلها عنبا حتى نعصره. قال: فعن ثمن الخمر تسألني؟ سأحدثك حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ، كنا جلوسًا مع النبي ﷺ إذ رفع رأسه إلى السماء، ثم أكبَّ، وَنَكَتَ في الأرض، وقال: "الويل لبني إسرائيل". فقال له عمر: يا نبي اللَّه، لقد أفزعنا قولك لبني إسرائيل، فقال: "ليس عليكم من ذلك بأس، إنهم لما حرمت عليهم الشحوم، فتواطؤوه، فيبيعونه، فيأكلون ثمنه، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام". حسن: رواه أحمد (٥٩٨٢) عن عبد الصمد، حدثني أبي، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن عبد الواحد البناني قال فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الواحد البناني، روى عنه عدد، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو من رجال "التعجيل". قال البوصيري في "إتحاف الخبرة": "رجاله ثقات". • عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها". حسن: رواه أبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠)، وأحمد (٤٧٨٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٤٧)، والبيهقي (٥/ ٣٢٧) كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي وأبي طعمة مولاهم أنهما سمعا ابن عمر يقول فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل أبي طعمة، واسمه هلال، وقد تُكلم فيه غير أنه حسن الحديث، ثم أنه توبع في الإسناد نفسه، تابعه عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي، وهو أمير الأندلس، استشهد فيها سنة ١١٥ هـ. وللحافظ كلام جيد في الدفاع عنه، فراجعه. وصحّحه ابن السكن، كما في "التلخيص" (٤/ ١٣٦)، وللحديث إسناد آخر، وهو الآتي. • عن عبد الرحمن بن شريح الخولاني: أنه كان له عم يبيع الخمر، وكان يتصدق بثمنه، فنهيته عنها، فلم ينتهِ، فقدمت المدينة، فلقيت ابن عباس، فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام، وثمنها حرام. ثم قال: يا معشر أمة محمد ﷺ، إنه لو كان كتاب بعد كتابكم، أو نبي بعد نبيكم لأنزل فيكم، كما أنزل فيمن كان قبلكم، ولكن أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة، ولعمري لهو أشد عليكم. قال: ثم لقيت عبد اللَّه بن عمر، فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر: أني كنت عند رسول اللَّه ﷺ في المسجد، فبينما هو محتب حل حبوته، ثم قال: "من كان عنده من الخمر شيء فليؤذني به". فجعل الناس يأتونه، فيقول أحدهم: عندي راوية خمر، ويقول الآخر: عندي راوية، ويقول الآخر عندي زق، أو ما شاء اللَّه أن يكون عنده، فقال رسول اللَّه ﷺ: "اجمعوه ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني"، ففعلوا، ثم آذنوه. قال: فقمت، فمشيت -وهو متكئ علي-، فلحقنا أبو بكر ﵁، فأخذني رسول اللَّه ﷺ، فجعلني عن يساره، وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر، فأخذني، وجعلني عن يساره، فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر قال للناس: "أتعرفون هذه؟ " قالوا: نعم يا رسول اللَّه، هذه الخمر. قال: "صدقتم". ثم قال: "إنّ اللَّه تعالى لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها". ثم دعا بسكين، فقال: "اشحذوها". ففعلوا، ثم أخذها رسول اللَّه ﷺ يخرق بها الزقاق. فقال الناس: إن في هذه الزقاق لمنفعة، فقال: "أجل، ولكن إنما أفعل غضبا للَّه لما فيها من سخطه". فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول اللَّه. قال: "لا". وبعضهم يزيد على بعض في الحديث. صحيح: رواه الحاكم (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أبا محمد بن عبد اللَّه ابن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح الخولاني فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود، ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٧)، وفي معناه أحاديث أخرى، انظر كتاب الأشربة. • عن أنس بن مالك قال: لعن رسول اللَّه ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له. حسن: رواه الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨١) كلاهما من حديث أبي عاصم، عن شبيب ابن بشر، عن أنس بن مالك فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب". قلت: إسناده حسن من أجل شبيب بن بشر البجلي الكوفي، مختلف فيه، وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التلخيص: "رواته ثقات". قلت: لا يضر كلام أبي حاتم فيه أنه "لين الحديث" لما له أصول صحيحة، فهو قد حفظه وضبطه. • عن أنس قال: لما حرمت الخمر قال: إني يومئذ لأسقيهم، لأسقي أحد عشر رجلًا، فأمروني، فكفأتها وكفأ الناس آنيتهم بما فيها حتى كادت السكك أن تمتنع من ريحها. قال أنس: وما خمرهم يومئذ إِلَّا البسر والتمر مخلوطين. قال: فجاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إنه كان عندي مال يتيم فاشتريت به خمرا، أفتأذن لي أن أبيعه، فأرد على اليتيم ماله، فقال النبي ﷺ: "قاتل اللَّه اليهود، حرمت عليهم الثروب، فباعوها، وأكلوا أثمانها". ولم يأذن لهم النبي ﷺ في بيع الخمر. صحيح: رواه أحمد (١٣٢٧٥) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٦٩٧٠) - قال: أخبرنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان (٤٩٤٥)، وإسناده صحيح. و"الثروب" جمع ثرب، وهو شحم رقيق. • عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرا، فقال: "أهريقوه". قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: "لا". حسن: رواه أبو داود (٣٦٧٥)، والترمذي (١٢٩٣) معلقًا، وأحمد (١٢١٨٩)، والطحاوي في مشكله (٣٣٣٧)، والبيهقي (٦/ ٣٧) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن السدي، عن أبي هبيرة، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه الترمذي أيضًا من وجه آخر عن ليث، عن يحيى بن عباد، عن أنس، عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي اللَّه، إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري. قال: "أهرق الخمر، واكسر الدنان". قال الترمذي: "وحديث الثوري أصح من حديث الليث". قال أبو داود: "أبو هبيرة هو يحيى بن عباد الأنصاري". وإسناده حسن من أجل السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، حسن الحديث. وفي صحيح مسلم (١٩٨٣)، والترمذي (١٢٩٤) عن سفيان بإسناده: سئل النبي ﷺ عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: "لا". • عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول اللَّه ﷺ نعوده، وهو مريض، فوجدناه نائما، قد غطى وجهه ببرد عدني، فكشف عن وجهه، ثم قال: "لعن اللَّه اليهود، يحرمون شحوم الغنم، ويأكلون أثمانها". صحيح: رواه الحارث بن أبي أسامة -بغية الباحث (٤٣٣) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٨٣ - ١٨٤)، والحاكم (٤/ ١٩٤) كلهم من حديث الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قلت: وهو كما قال؛ فإن رجاله ثقات. وكلثوم هو ابن علقمة الخزاعي، مخلف في صحبته، والصواب أنه تابعي، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة، ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الحافظ: "ثقة". وفي الباب ما روي عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة سألت رسول اللَّه ﷺ عنه، وقلت: إنه ليتيم. فقال "أهريقوه". رواه الترمذي (١٢٦٣)، وأحمد (١١٢٠٥)، والطحاوي في مشكله (٣٣٤٠) كلهم من طريق مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد فذكره. ومجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني، ضعيف باتفاق أهل العلم، ولكن قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وقال: وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ نحو هذا، يعني به الشاهد. ثم قال الترمذي: "وقال بهذا بعض أهل العلم، وكرهوا أن تتخذ الخمر خلا، وإنما كره من ذلك -واللَّه أعلم- أن يكون المسلم في بيته خمر حتى يصير خلا، ورخص بعضهم في خل الخمر إذا وجد قد صار خلا". وفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن أبي بكر أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "قاتل اللَّه اليهود، نهوا عن أكل الشحم، فباعوه، فأكلوا ثمنه". رواه مالك في صفة النبي ﷺ (٢٦) عنه مرسلًا. وفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من باع الخمر فليشقص الخنازير". رواه أبو داود (٣٤٨٩)، وأحمد (١٨٢١٤)، والدارمي (٢١٤٧)، والبيهقي (٦/ ١٢) كلهم من حديث طعمة بن عمرو الجعفري، عن عمر بن بيان التغلبي، عن عروة بن المغيرة الثقفي، عن أبيه فذكر الحديث. وفيه عمر بن بيان التغلبي الكوفي يقول أحمد: لم أعرفه. ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعة. وأما قوله "فليشقص" أي فليستحل أكلها، والتشقيص يكون من وجهين: أحدهما أن يذبحها بالمشقص، وهو نصل عريض. والوجه الآخر أن يجعلها أشقاصا وأعضاء بعد ذبحها كما يفصل أجزاء الشاة بعد الذبح. ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير؛ فإنهما في الحرمة والإثم سواء. أفاده الخطابي. وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "أن نبي اللَّه ﷺ نهى عن الخمر، والميسرة،

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.