الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ

لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين" . صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٥) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: إنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان بن عفان فذكره. • عن مجاهد أنه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر، فجاءه صائغ، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فاستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد اللَّه عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، اللَّه بن عمر: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم. صحيح: رواه مالك في البيوع (٣١) عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد أنه قال فذكره. والصائغ اسمه: وردان الرومي كما جاء ذكره في "السنن المأثورة" للشافعي. وقول ابن عمر: "هذا عهد نبينا إلينا" وهو يريد أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد ما ثبت له ذلك عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث أبي سعيد الخدري وغيره كما قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٨/ ٣٨) ؛ لأنه ثبت أن ابن عمر كان يقول مثل كلام ابن عباس في الصرف حتى حدثه أبو سعيد الخدري "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل" فأخذ به ورجع إليه. وفي الباب ما روي عن عطاء بن يسار أن معاوية اشترى سقاية من فضة بأقل من ثمنها، أو أكثر، قال: فقال أبو الدرداء: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مثل هذا إلا مثلا بمثل" . رواه مالك عن زيد بن أسلم, عن عطاء بن يسار فذكره. ومن طريقه رواه النسائي (٤٥٦٧) ، وأحمد (٢٧٥٣١) ، والبيهقي (٥/ ٢٨٠) ، وفيه انقطاع؛ فإن عطاء بن يسار لم يسمع من أبي الدرداء. • عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أكل تمر خيبر هكذا؟" فقال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" . متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢١) عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة. ورواه البخاريّ في البيوع (٢٢٠١) ، ومسلم في المساقاة (١٥٩٣: ٩٥) كلاهما عن مالك به. وقوله: "الجمع" وهو تمر رديء، وفُسِّر بالخلط كما في الحديث الآتي. • عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نرزق تمر الجمع -وهو الخلط من التمر-، وكنا نبيع صاعين بصاع، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم" . متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٠) ، ومسلم في المساقاة (١٥٩٥) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بتمر برني، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أين هذا؟" . قال بلال: كان عندي تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لطعم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك: "أوه، أوه، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر بيع آخر، ثم اشتريه" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١٢) ، ومسلم في المساقاة (١٥٩٤) من طريق معاوية ابن سلام، أخبرني يحيى (هو ابن أبي كثير) قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكره. قوله: "أوه، أوه" كلمة تقال عند التوجع. • عن معمر بن عبد اللَّه أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا. فذهب الغلام، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرا أخبره بذلك، فقال له عمر: لم فعلت ذلك؟ أنطلق، فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني كنت أسمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" . قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٢) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد اللَّه فذكره. وقوله: "يضارع" أي يشابه. معناه: أخاف أن يكون في معنى المماثل. • عن أبي صالح أن رجلا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: يا رسول اللَّه، إنا لا نجد الصيحاني، ولا العذق بجمع التمر حتى نزيدهم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بعه بالورق، ثم اشتر به" . صحيح: رواه النسائي (٤٥٥٢) عن قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح فذكره. وأبو صالح هو السمان الزيات، اسمه ذكوان. والرجل المبهم قد يكون أبا هريرة، أو أبا سعيد، أو غيرهما، ولا يضر جهالة اسمه؛ فإن الصحابة كلهم عدول. والصيحاني وكذا العذق هما نوع من التمر. وروي بمعناه عن عبد اللَّه بن عمر قال: أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ضيف، فقال لبلال: "ائتنا بطعام" فذهب بلال, فأبدل صاعين من تمر بصاع من تمر جيد, وكان تمرهم دونا, فأعجب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- التمر, فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أين هذا التمر؟" فأخبره أنه أبدل صاعا بصاعين. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رد علينا تمرنا" . رواه الإمام أحمد (٤٧٢٨) ، وأبو يعلى (٥٧١٠) ، والطبراني في الكبير (١٠٢٨) كلهم من حديث أبي دهقانة قال: كنت جالسا عند عبد اللَّه بن عمر فذكر الحديث. وأبو دهقانة لا يعرف من هو؟ ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يقولا فيه شيئًا، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات، واعتمده الهيثمي، فقال في "المجمع" (٤/ ١١٢) : رجال أحمد ثقات. ١٢ - باب من قال: إنما الربا في النسيئة • عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ربا فيما كان يدا بيد" . صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠٣) من طرق عن وهيب، حدّثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد فذكره. • عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مثلا بمثل، من زاد أو ازداد فقد أربى. فقلت له: إن ابن عباس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس، فقل: أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو وجدته في كتاب اللَّه عز وجل؟ فقال: لم أسمعه من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم أجده في كتاب اللَّه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الربا في النسيئة" . متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٨ - ٢١٧٩) ، ومسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠١) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول فذكره. واللّفظ لمسلم. وفي لفظ البخاري قال: وأنتم أعلم برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مني، ولكني أخبرني أسامة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ربا إلا في النسيئة" . • عن عطاء بن أبي رباح أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس، فقال له: أرأيت قولك في الصرف؟ أشيئا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أم شيئًا وجدته في كتاب اللَّه عز وجل؟ فقال ابن عباس: كلا، لا أقول. أما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأنتم أعلم به مني، وأما كتاب اللَّه فلا أعلمه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألا إنما الربا في النسيئة" . صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠٤) عن الحكم بن موسى، حدّثنا هقل، عن الأوزاعيّ قال: حدثني عطاء بن أبي رباح فذكره. • عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري، فسألته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا اللون. فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنى لك هذا؟" . قال: انطلقت بصاعين، فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا كذا. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ويلك أربيت! إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت" . قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟ قال فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني، ولم آت ابن عباس. قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٤: ١٠٠) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الأعلى، أخبرنا داود، عن أبي نضرة فذكره. • عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد، فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. قال: أو قال ذلك! ! إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فواللَّه لقد جاء بعض فتيان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتمر، فأنكره، فقال: "كأن هذا ليس من تمر أرضنا" . قال: كان في تمر أرضنا -أو في تمرنا- العام بعض الشيء، فأخذت هذا، وزدت بعض الزيادة. فقال: "أضعفتَ أربيتَ، لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه، ثم اشتر الذي تريد من التمر" . صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٤: ٩٩) عن عمرو الناقد، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة قال فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمر أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلقيه عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال أبو سعيد: في الصرف؟ سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الذهب بالذهب مثلا بمثل، والورق بالورق مثلا بمثل" . صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٦) عن عبيد اللَّه بن سعيد، حدّثنا عمي، حدّثنا ابن أخي الزهريّ، عن عمه قال: حدثني سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. • عن أبي الجوزاء قال: سمعت ابن عباس يفتي بالصرف. قال: فأفتيت به زمانا. قال: ثم لقيته، فرجع عنه. قال: فقلت له: ولم؟ فقال: إنما هو رأي رأيته. حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنه. صحيح: رواه الإمام أحمد (١١٤٤٧) عن وكيع، حدّثنا سليمان بن علي الربعي قال: سمعت أبا الجوزاء فذكره. ورواه أيضًا (١١٤٧٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان بن علي الربعي بإسناده، وجاء فيه: سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد، فقال: لا بأس بذلك، اثنين بواحد، أكثر من ذلك وأقل. قال: ثم حججت مرة أخرى، والشيخ حي، فأتيته، فسألته عن الصرف، فقال: وزنا بوزن. قال: فقلت: إنك قد أفتيتني اثنين بواحد، فلم أزل أفتي به منذ أفتيتني. فقال: إن ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتركت رأيي إلى حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٢٢٥٨) من وجه آخر عن حماد بن زيد، عن سليمان بن علي الربعي بإسناده نحوه. ورواه البيهقي (٥/ ٢٨٢) من وجه آخر عن معروف بن سعد أنه سمع أبا الجوزاء يقول: كنت أخدم ابن عباس تسع سنين، إذ جاءه رجل، فسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس، وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إن لنعمل هذا بفتياك. فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك، حتى حدثني أبو سعيد، وابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه. وقد ثبت رجوع ابن عباس، وابن عمر عن الصرف -وهو جواز الزيادة مع اتحاد الجنس إذا كان بدا بيد- حين بلغهما حديث أبي سعيد الخدري، كما مضى، وكما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي نضرة قال: فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني. ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه. وكذا روى الحاكم (٢/ ٤٢ - ٤٣) من طريق حيان العدوي قال: سألت أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين -يعني يدا بيد-، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري، فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي اللَّه! إلى متى توكل النّاس الربا؟ أما بلغك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ذات يوم - وهو عند زوجته أم سلمة: "إني لأشتهي تمر عجوة" . فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت، وقدمته إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: "من أين لكم هذا؟" فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل. فألقى التمرة بين يديه، فقال: "ردوه، لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا" . ثم قال: "كذلك ما يكال، ويوزن أيضًا" . فقال ابن عباس: "جزاك اللَّه يا أبا سعيد الجنّة؛ فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته، أستغفر اللَّه، وأتوب إليه. فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي" . قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة" . وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: "حيان فيه ضعف، وليس بحجة" . انتهى. وحيان هو ابن عبيد اللَّه، أبو زهير، شيخ بصري. قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط. وروى عنه مسلم، وموسى التبوذكي، وذكره ابن عدي في الضعفاء. انظر "الميزان" (١/ ٦٢٣) . وقال أبو حاتم: "صدوق" . ويبدو أن ابن عباس كان يفتي برأيه، ولم يسمع شيئًا في ذلك عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد اعترف هو بذلك أيضًا. أخرج الحاكم (٢/ ١٩) ، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير المكي قال: سمعت أبا سعيد المساعدي، وابن عباس يفتي: الدينار بالدينارين. فقال له أبو أسيد الساعدي، وأغلظ له. قال: فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد. فقال أبو أسيد: أشهد لسمعت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بينهما في شيء من ذلك" . فقال ابن عباس: إنما هذا شيء كنت

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ

قال: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٥) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: إنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان بن عفان فذكره. • عن مجاهد أنه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر، فجاءه صائغ، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فاستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد اللَّه عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، اللَّه بن عمر: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم. صحيح: رواه مالك في البيوع (٣١) عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد أنه قال فذكره. والصائغ اسمه: وردان الرومي كما جاء ذكره في "السنن المأثورة" للشافعي. وقول ابن عمر: "هذا عهد نبينا إلينا" وهو يريد أصحاب النبي ﷺ بعد ما ثبت له ذلك عن النبي ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري وغيره كما قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٨/ ٣٨)؛ لأنه ثبت أن ابن عمر كان يقول مثل كلام ابن عباس في الصرف حتى حدثه أبو سعيد الخدري "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل" فأخذ به ورجع إليه. وفي الباب ما روي عن عطاء بن يسار أن معاوية اشترى سقاية من فضة بأقل من ثمنها، أو أكثر، قال: فقال أبو الدرداء: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن مثل هذا إلا مثلا بمثل". رواه مالك عن زيد بن أسلم, عن عطاء بن يسار فذكره. ومن طريقه رواه النسائي (٤٥٦٧)، وأحمد (٢٧٥٣١)، والبيهقي (٥/ ٢٨٠)، وفيه انقطاع؛ فإن عطاء بن يسار لم يسمع من أبي الدرداء. • عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "أكل تمر خيبر هكذا؟ " فقال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول اللَّه ﷺ: "لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا". متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢١) عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة. ورواه البخاريّ في البيوع (٢٢٠١)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٣: ٩٥) كلاهما عن مالك به. وقوله: "الجمع" وهو تمر رديء، وفُسِّر بالخلط كما في الحديث الآتي. • عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نرزق تمر الجمع -وهو الخلط من التمر-، وكنا نبيع صاعين بصاع، فقال النبي ﷺ: "لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٠)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٥) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني، فقال له النبي ﷺ: "من أين هذا؟ ". قال بلال: كان عندي تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لطعم النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ عند ذلك: "أوه، أوه، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر بيع آخر، ثم اشتريه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٤) من طريق معاوية ابن سلام، أخبرني يحيى (هو ابن أبي كثير) قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكره. قوله: "أوه، أوه" كلمة تقال عند التوجع. • عن معمر بن عبد اللَّه أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا. فذهب الغلام، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرا أخبره بذلك، فقال له عمر: لم فعلت ذلك؟ أنطلق، فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني كنت أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل". قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٢) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد اللَّه فذكره. وقوله: "يضارع" أي يشابه. معناه: أخاف أن يكون في معنى المماثل. • عن أبي صالح أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول اللَّه، إنا لا نجد الصيحاني، ولا العذق بجمع التمر حتى نزيدهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: "بعه بالورق، ثم اشتر به". صحيح: رواه النسائي (٤٥٥٢) عن قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح فذكره. وأبو صالح هو السمان الزيات، اسمه ذكوان. والرجل المبهم قد يكون أبا هريرة، أو أبا سعيد، أو غيرهما، ولا يضر جهالة اسمه؛ فإن الصحابة كلهم عدول. والصيحاني وكذا العذق هما نوع من التمر. وروي بمعناه عن عبد اللَّه بن عمر قال: أتى رسول اللَّه ﷺ ضيف، فقال لبلال: "ائتنا بطعام" فذهب بلال, فأبدل صاعين من تمر بصاع من تمر جيد, وكان تمرهم دونا, فأعجب النبي ﷺ التمر, فقال النبي ﷺ: "من أين هذا التمر؟ " فأخبره أنه أبدل صاعا بصاعين. فقال رسول اللَّه ﷺ: "رد علينا تمرنا". رواه الإمام أحمد (٤٧٢٨)، وأبو يعلى (٥٧١٠)، والطبراني في الكبير (١٠٢٨) كلهم من حديث أبي دهقانة قال: كنت جالسا عند عبد اللَّه بن عمر فذكر الحديث. وأبو دهقانة لا يعرف من هو؟ ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يقولا فيه شيئًا، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات، واعتمده الهيثمي، فقال في "المجمع" (٤/ ١١٢): رجال أحمد ثقات. ١٢ - باب من قال: إنما الربا في النسيئة • عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا ربا فيما كان يدا بيد". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠٣) من طرق عن وهيب، حدّثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد فذكره. • عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مثلا بمثل، من زاد أو ازداد فقد أربى. فقلت له: إن ابن عباس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس، فقل: أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول اللَّه ﷺ، أو وجدته في كتاب اللَّه ﷿؟ فقال: لم أسمعه من رسول اللَّه ﷺ، ولم أجده في كتاب اللَّه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: "الربا في النسيئة". متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٨ - ٢١٧٩)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠١) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول فذكره. واللّفظ لمسلم. وفي لفظ البخاري قال: وأنتم أعلم برسول اللَّه ﷺ مني، ولكني أخبرني أسامة أن النبي ﷺ قال: "لا ربا إلا في النسيئة". • عن عطاء بن أبي رباح أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس، فقال له: أرأيت قولك في الصرف؟ أشيئا سمعته من رسول اللَّه ﷺ، أم شيئًا وجدته في كتاب اللَّه ﷿؟ فقال ابن عباس: كلا، لا أقول. أما رسول اللَّه ﷺ فأنتم أعلم به مني، وأما كتاب اللَّه فلا أعلمه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا إنما الربا في النسيئة". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠٤) عن الحكم بن موسى، حدّثنا هقل، عن الأوزاعيّ قال: حدثني عطاء بن أبي رباح فذكره. • عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري، فسألته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول اللَّه ﷺ، جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي ﷺ هذا اللون. فقال له النبي ﷺ: "أنى لك هذا؟ ". قال: انطلقت بصاعين، فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا كذا. فقال رسول اللَّه ﷺ: "ويلك أربيت! إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت". قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟ قال فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني، ولم آت ابن عباس. قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه. صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٤: ١٠٠) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الأعلى، أخبرنا داود، عن أبي نضرة فذكره. • عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد، فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. قال: أو قال ذلك! ! إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فواللَّه لقد جاء بعض فتيان رسول اللَّه ﷺ بتمر، فأنكره، فقال: "كأن هذا ليس من تمر أرضنا". قال: كان في تمر أرضنا -أو في تمرنا- العام بعض الشيء، فأخذت هذا، وزدت بعض الزيادة. فقال: "أضعفتَ أربيتَ، لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه، ثم اشتر الذي تريد من التمر". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٤: ٩٩) عن عمرو الناقد، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة قال فذكره. • عن عبد اللَّه بن عمر أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول اللَّه ﷺ، فلقيه عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث عن رسول اللَّه ﷺ؟ فقال أبو سعيد: في الصرف؟ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الذهب بالذهب مثلا بمثل، والورق بالورق مثلا بمثل". صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٦) عن عبيد اللَّه بن سعيد، حدّثنا عمي، حدّثنا ابن أخي الزهريّ، عن عمه قال: حدثني سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. • عن أبي الجوزاء قال: سمعت ابن عباس يفتي بالصرف. قال: فأفتيت به زمانا. قال: ثم لقيته، فرجع عنه. قال: فقلت له: ولم؟ فقال: إنما هو رأي رأيته. حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ نهى عنه. صحيح: رواه الإمام أحمد (١١٤٤٧) عن وكيع، حدّثنا سليمان بن علي الربعي قال: سمعت أبا الجوزاء فذ كره. ورواه أيضًا (١١٤٧٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان بن علي الربعي بإسناده، وجاء فيه: سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد، فقال: لا بأس بذلك، اثنين بواحد، أكثر من ذلك وأقل. قال: ثم حججت مرة أخرى، والشيخ حي، فأتيته، فسألته عن الصرف، فقال: وزنا بوزن. قال: فقلت: إنك قد أفتيتني اثنين بواحد، فلم أزل أفتي به منذ أفتيتني. فقال: إن ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول اللَّه ﷺ، فتركت رأيي إلى حديث رسول اللَّه ﷺ. وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٢٢٥٨) من وجه آخر عن حماد بن زيد، عن سليمان بن علي الربعي بإسناده نحوه. ورواه البيهقي (٥/ ٢٨٢) من وجه آخر عن معروف بن سعد أنه سمع أبا الجوزاء يقول: كنت أخدم ابن عباس تسع سنين، إذ جاءه رجل، فسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس، وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إن لنعمل هذا بفتياك. فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك، حتى حدثني أبو سعيد، وابن عمر أن النبي ﷺ نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه. وقد ثبت رجوع ابن عباس، وابن عمر عن الصرف -وهو جواز الزيادة مع اتحاد الجنس إذا كان بدا بيد- حين بلغهما حديث أبي سعيد الخدري، كما مضى، وكما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي نضرة قال: فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني. ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه. وكذا روى الحاكم (٢/ ٤٢ - ٤٣) من طريق حيان العدوي قال: سألت أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس ﵄ لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين -يعني يدا بيد-، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري، فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي اللَّه! إلى متى توكل النّاس الربا؟ أما بلغك أن رسول اللَّه ﷺ قال ذات يوم - وهو عند زوجته أم سلمة: "إني لأشتهي تمر عجوة". فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت، وقدمته إلى رسول اللَّه ﷺ، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: "من أين لكم هذا؟ " فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل. فألقى التمرة بين يديه، فقال: "ردوه، لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا". ثم قال: "كذلك ما يكال، ويوزن أيضًا". فقال ابن عباس: "جزاك اللَّه يا أبا سعيد الجنّة؛ فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته، أستغفر اللَّه، وأتوب إليه. فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة". وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: "حيان فيه ضعف، وليس بحجة". انتهى. وحيان هو ابن عبيد اللَّه، أبو زهير، شيخ بصري. قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط. وروى عنه مسلم، وموسى التبوذكي، وذكره ابن عدي في الضعفاء. انظر "الميزان" (١/ ٦٢٣). وقال أبو حاتم: "صدوق". ويبدو أن ابن عباس كان يفتي برأيه، ولم يسمع شيئًا في ذلك عن رسول اللَّه ﷺ، وقد اعترف هو بذلك أيضًا. أخرج الحاكم (٢/ ١٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير المكي قال: سمعت أبا سعيد المساعدي، وابن عباس يفتي: الدينار بالدينارين. فقال له أبو أسيد الساعدي، وأغلظ له. قال: فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول اللَّه ﷺ يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد. فقال أبو أسيد: أشهد لسمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بينهما في شيء من ذلك". فقال ابن عباس: إنما هذا شيء كنت

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.