. فقالوا: لا نجد إلا سنا أفضل من سنه. فقال الرجل: أوفيتني أوفاك اللَّه. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" أعطوه؛ فإن من خيار النّاس أحسنهم قضاء ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٩٢) ، ومسلم في المساقاة (١٦٠١: ١٢٢) من طريق سفيان، حدثني سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ للبخاريّ. • عن أبي هريرة قال: أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل يتقاضاه قد استسلف منه شطر وسق. فأعطاه وسقا. فقال:" نصف وسق لك، ونصف وسق لك من عندي ". ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه فأعطاه وسقين، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" وسق لك، ووسق من عندي ". حسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٣٠٦) - عن محمد بن أبي غالب، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. قال الهيثمي في" مجمع الزوائد "(٤/ ١٤١):" فيه أبو صالح الفراء ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح ". كذا قال، وأبو صالح الفراء اسمه محبوب بن موسى، كما جاء مصرحا به في رواية البيهقي (٥/ ٣٥١) . ومحبوب بن موسى أبو صالح الفراء هذا مختلف فيه، فوثّقه أبو داود، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. والخلاصة فيه أنه حسن الحديث، وليس في حديثه هذا ما ينكر عليه، وحَسَّنه أيضًا المنذري في" الترغيب والترهيب" (٢٧٢٨) . وتعقب الحافظ ابن حجر أيضًا الهيثمي فقال: هو محبوب بن موسى ثقة صالح. مختصر زوائد البزار (٩٢٣) . • عن أبي رافع مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: استسلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بكرا فجاءته إبل من الصدقة. قال أبو رافع: فأمرني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعطه إياه؛ فإن خيار النّاس أحسنهم قضاء" . صحيح: رواه مالك في البيوع (٨٩) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال فذكره. ورواه مسلم في المساقاة (١٦٠٠: ١١٨) من طريق مالك به مثله. قال مالك: "لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئًا من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو عادة، فإن كان ذلك على شرط أو وأي أو عادة فذلك مكروه، ولا خير فيه" . وقوله: "أو وأي" أي وعد. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان لي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دين، فقضاني، وزادني، ودخلت عليه المسجد، فقال لي: "صل ركعتين" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٩٤) ، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١٥: ٧١) كلاهما من طريق محارب بن دثار، عن جابر فذكره. واللّفظ لمسلم. • عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه، عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استلف منه حين غزا حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا، فلما قدم قضاها إياه. ثم قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بارك اللَّه لك في أهلك ومالك. إنما جزاء السلف الوفاء والحمد" . حسن: رواه النسائي (٤٦٨٣) ، وابن ماجه (٢٤٢٤) ، وأحمد (١٦٤١٠) ، والبيهقي (٥/ ٣٥٥) كلهم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي بإسناده مثله. ولكن انقلب في مسند أحمد إلى إبراهيم بن إسماعيل، والصواب ما ذكرناه. وإبراهيم بن عبد اللَّه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، ينسب إلى جده، روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبان، وأخرج له البخاري في صحيحه، فأقل أحواله أنه حسن الحديث. • عن العرباض بن سارية يقول: كنت عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال أعرابي: اقضني بكري، فأعطاه بعيرا مسنا، فقال الأعرابي: يا رسول اللَّه، هذا أسن من بعيري، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خير النّاس خيرهم قضاء" . حسن: رواه النسائي (٤٦١٩) ، وابن ماجه (٢٢٨٦) ، وأحمد (١٧١٤٩) ، والحاكم (٢/ ٣٠) ، والبيهقي (٥/ ٣٥١) كلهم من طريق معاوية بن صالح قال: حدثني سعيد بن هانئ قال: سمعت العرباض بن سارية فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة" . قلت: إسناده حسن من أجل معاوية بن صالح، وهو ابن حُدير -مصغرا- فإنه حسن الحديث. • عن عائشة قالت ابتاع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من رجل من الأعراب جزورا -أو جزائر- بوسق من تمر الذُخرة، -وتمر الذخرة العجوة- فرجع به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى بيته، فالتمس له التمر، فلم يجده، فخرج إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال له: "يا عبد اللَّه، إنا قد ابتعنا منك جزورا -أو جزائر- بوسق من تمر الذخرة، فالتمسناه، فلم نجده" . قال: فقال الأعرابي: واغدراه! قالت: فنهمه النّاس، وقالوا: قاتلك اللَّه، أيغدر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قالت: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا" . ثم عاد له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "يا عبد اللَّه، إنا ابتعنا منك جزائرك، ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك، فالتمسناه، فلم نجده" . فقال الأعرابي: واغدراه! فنهمه النّاس، وقالوا: قاتلك اللَّه، أيغدر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا" فردد ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مرتين أو ثلاثا، فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: "اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية، فقل لها: رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء اللَّه" ، فذهب إليها الرجل، ثم رجع الرجل، فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول اللَّه، فابعث من يقبضه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للرجل: "اذهب به، فأوفه الذي له" . قال: فذهب به، فأوفاه الذي له. قالت: فمر الأعرابي برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو جالس في أصحابه- فقال: جزاك اللَّه خيرا؛ فقد أوفيت وأطيبت. قالت: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أولئك خيار عباد اللَّه عند اللَّه يوم القيامة الموفون المطيبون" . حسن: رواه أحمد (٢٦٣١٢) عن يعقوب قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البزار -كشف الأستار (١٣٠٩) - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد صرح