نعم، إن قتلت في سبيل اللَّه وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر" . ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كيف قلت؟" . قال: أرأيت إن قتلت في سبيل اللَّه أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك" . صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٥) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة فذكره. وكذلك رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري بإسناده نحو حديث الليث. ومن هذا الطريق رواه مالك في الموطأ (٢/ ٤٦١) عن يحيى بن سعيد. قال الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٣٤) : "وقول من قال عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن المقبري أصح. وقال: رواه الليث عن سعد (كذا، والصواب سعيد) ، وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه. ثم قال: والقول قول من رواه عن يحيى بن سعيد، عن المقبري، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه بمتابعة الليث وابن أبي ذئب، عن المقبري على ذلك" . انتهى. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين" . صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٦) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري، حدّثنا المفضل (يعنى ابن فضالة) ، عن عياش (وهو ابن عباس القِتباني) ، عن عبد اللَّه بن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره. وفي رواية عنده: عن سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس: "القتل في سبيل اللَّه يكفر كل شيء إلا الدين" . • عن جابر بن عبد اللَّه أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ ليشفع له إليه، فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالتي له، فأبى، فدخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النخل، فمشى فيها، ثم قال لجابر: "جد له، فأوف له الذي له" . فجده بعدما رجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا، فجاء جابر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: "أخبر ذلك ابن الخطاب" . فذهب جابر إلى عمر، فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليباركن فيها. صحيح: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٩٦) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا أنس، عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. وأنس هو ابن عياض أبو ضمرة، وهشام هو ابن عروة. • عن سعد بن الأطول أن أخاه مات، وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا، فأردت أن أنفقها على عياله. ف قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أخاك محتبس بدينه، فاقض عنه" . فقال: يا رسول اللَّه، قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة، وليس لها بينة. قال: "فأعطها فإنها محقة" . حسن: رواه ابن ماجه (٢٤٣٣) ، وأحمد (١٧٢٢٧، ٢٠٠٧٦) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن عبد الملك أبي جعفر، عن أبي نضرة، عن سعد بن الأطول فذكره. وعبد الملك أبو جعفر لا يعرف من هو؟ ولم يرو عنه إلا حماد بن سلمة، وذكره ابن حبان في ثقاته، ولكن قال الحافظ ابن حجر بعد أن جعله في مرتبة "مقبول" : "ويحتمل أن يكون ابن أبي نضرة" . وعبد الملك بن أبي نضرة العبدي لا بأس به، كما قال الدارقطني. وقال الذهبي في الكاشف: "صالح" . وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر عددا من روى عنه، فيكون الإسناد حسنا، وإن لم يكن هو فقد تابعه الجريري في رواية عند أحمد (٢٠٠٧٧) ، رواه من حديث حماد بن سلمة عنه، عن أبي نضرة، عن رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر مثله. والجريري هو سعيد بن إياس، سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، وفيه صحابي لم يسم، وهو سعد بن الأطول، كما تعينه الروايات السابقة، ولا يضر إبهامه، كما هو معروف؛ فإن الصحابة كلهم عدول. وأما ما روي عن الثلاثة الذين تدينوا، ثم ماتوا فإن اللَّه يقضي عنهم فهو ضعيف، والثلاثة هم: "رجل يكون في سبيل اللَّه، فتضعف قوته، فيتقوى بدين على عدو، فيموت ولم يقض. ورجل مات